Affichage des articles dont le libellé est محمد الصغير أولاد أحمد. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est محمد الصغير أولاد أحمد. Afficher tous les articles

jeudi 13 octobre 2011

إحتمالات



مقر القيادة الشعرية للثورة التونسية

حَالاَتُ الطريق

أولاد أحمد

علي سعيدان المقطعين: 12 و17

1

في حَالةِ انْتَصرُوا

سأخْرجُ للطريقْ

وأَعُدُّ أصواتي التي صَمتَتْ..

وأجلسُ في الطريقْ

لِتَمُرَّ قافلةُ الكَراهِبِ.. *

لنْ أقُومَ مِنَ الطريقْ

ومُمَدّينَ: أنا وظلّي والخَسارةُ..

سوفُ نصْرخُ بالطريقْ:

أوْصلْتِهمْ.. وأضَعْتِنا:

شكرًا.. نُحبّكِ يا طريقْ

2

في حالةِ انْهزمُوا..

سأخْرجُ للطريقْ

وأعدُّ أصواتي التي نَطقتْ

وأرقُصُ في الطريقْ

لِتمُرَّ قافلةُ الكَراهبِ

لن أحِيدَ عنِ الطريقْ

ومُمَجَّدينَ

أنا وظلي والحَمامةُ

سوفَ نصرخُ بالطريقْ:

أوْصَلْتِنا وأضعْتِهمْ

شكرًا.. فأنتِ هيَ الطريقْ

3

في حالةِ انتصروا ولمْ يخْسرْ أحَدْ

وتزوّجَ الاثنانِ منْ يومِ الأحدْ

وتشابهتْ أيّامُنا..

وتواتَرتْ أعوامُنا

والرّيحُ، تلكَ الرّيحُ، غاضِبةٌ..

و تَعْبثُ بالغَريقْ

سأظل أبحثُ عن حروفٍ..

كيْفما رتّبْتَها.. تعْني: الطريقْ

4

في حالةِ انهزمُوا..

ولمْ ينجحْ سواكْ

يا نائمًا في قبركَ العالي..

ويَحْرُسُكَ الملاكْ

يا هامشَ النّيرانِ في مَتْنِ الحريقْ

سأكونُ جسْمَكَ ماشيًا..

ومُغنّيًا..

طولاً وعَرْضًا.. في الطريقْ

5

في حالةِ اقْتَتَلُوا..

ولمْ يظهرْ غُرابٌ في الأفقْ

وتبعْثرتْ أجسادُهمْ

وتطايَرتْ أرواحُهمْ

سيكونُ حَفْري للقبورِ مُباشرًا..

بطريقتي.

وعلى الطريقْ

6

في حالةِ انتصرَ السلاحُ على الكفاحْ

وتعَسْكرَتْ أجْواؤُنا ومياهُنا وتُرابُنا

وتلاَ البيانَ مُلازمٌ متربّصٌ..

باسمِ الكتيبةِ و الفريقْ

سأظلُّ أبحثُ عنْ طريقٍ..

في الطريقِ.. إلى الطريقْ

7

في حالةِ احْتدمَ الصراعُ على الحدودْ

وتمكّنَ الجيرانُ منْ فرْضٍ القواعدِ والقُيودْ

خوْفًا من الثوراتِ..

مِنْ فَقْدِ العتيقةِ والعتيقْ

ستَرى لباسي أخْضرًا..

مثْلَ الحشيشِ على الطريقْ

8

في حالةِ ابْتدأَ الخطابُ بِ:"أيُّهَا"

وتتابعَ التصفيقُ حتى لا يُضافَ لأيُّهَا

معْنًى ولا مبْنًى عَدَا:

"أبدًا معكْ:

أنتَ المُخلِّصُ.. يا زعيمُ.. ويا رفيقْ"

ستكونُ لي طرقٌ ..

ومُفْرَدُها:طريقْ

9

في حالةِ اتّسعَتْ مجالِسُنا لِبتْرولِ الخليجْ

( أقْصدُ : اتّسختْ )

وحَرامُهمْ أضْحى حرامًا عنْدنَا

وحَلالُنا أضْحى حرامًا عندهمْ

وبلادُنا صارتْ قطيعَ مُهلّلينَ كما الحجيجْ

في حالة انطفأ الشعاعُ..

وزادَ.. فانْطفأَ البريقْ

سأكونُ، في الإسفلتِ ، مثْلَ حصَى الطريقْ؟

10

في حالةِ اخْتَفَتِ النساءُ مِنَ البلادْ

وبَراقِعًا مُتشابهاتٍ صِرْنَ ما بيْنَ العِبادْ

حتّى إذا نادَيْتَ واحدةً..

وكنتَ تَظنُّها لَيْلاَكَ ..

أخْطأتَ المُسمَّى والقِلادةَ والأساوِرَ والعقيقْ

في حالةِ اخْتَفَتِ النساءُ أبي:

لِأُولَدَ مِنْكَ وحْدَكَ

في الشمالِ.. على الطريقْ

11

في حالةِ انْفردَ الشبابُ بتونس الخضراءَ

واحتلّوا المناصبَ كلَّها

/ سأكونُ شيْخًا عنْدَها /

وسُئِلْتُ:

ـ ما دخْلُ الشّبيبةِ في السياسةِ؟

لنْ أجيبَ بغيْرِ هذا:

ـ الشبابُ هُمُ الطريقْ

ـ معَهمْ سَمَاءٌ.. فلْتَطِرْ..

ما كنتَ في قفصٍ إلاّ لأنكَ لمْ تكنْ أبدًا طليقْ

12

لِيَا بَات الغَلـَب في بيوتنا

واتقـَلعَتْ الاوتاد

وضاعت عنَّا الطـُّرق وغدَات

نرعى بين النجوم ثنَايا

من قبل وموش اليوم

عندي مع النجوم حكاية

ومهما السماء بغيومها تسواد

ومهما تكاثرت وتعددت الاضداد

نلقى الطريق ما بين جاي وغادي

بين الثريا والدلو وشارع التبَّانة

ثَـَمْ، نرسُم طريق فريدة

ثـَمْ نبني من جديد فريقة

وتُسقام من بعد العناء الآيَّام

يَامَا اعْوَاجَتْ قَبْل وسقـَّمناها

13

في حالةٍ قدْ لا أكونُ ذكرْتُها

ولعلّني قدّرْتُـها ونسيتُها

خوفًا على مسودّتي..

من طولها.. من وزْنها

يبْقى لكمْ هذا الفراغُ...

..............................

..............................

مَؤونَةٌ... تكْفي الطريقْ

14

في كلِّ حالاتِ الطريقْ

سِعَةً وضيقْ

لا بُدَّ منْ أمْر نُحاولُهُ فُرادى أوْ معٌا

لا بُدَّ مِنْ معْنًى دقيقْ

لا بُدَّ مِنْ مبْنًى أنيقْ

15

في حالةِ اعتذرُ القتيلُ لقاتِلِهْ

وتقرّضَ الجرذانُ أرشيفَ الخيانةِ والرصاصْ

ورأى القضاةُ نقيضَ أمرٍ لمْ يروْا..

مُتلهّفينَ إلى التّطاوُلِ و القصاصْ

وتعيّنَ الظّلْمُ الرّهيبْ

وتحتّمَ السّجنُ السّحيقْ

سنعودُ مِنْ نفسِ الطريقِ إلى بداياتِ الطريقْ

16

في حالةِ الشعبِ الكريمِ إذا أرادَ ولم يُرِدْ

وتلعْثمتْ نَبَراتُهُ في المجلسِ المنْظورِ..

ثم أعادَنا لرُقادِنا

حِرْصًا على المجبُولِ

أيْ: خوفًا منَ المأْمولٍ والمجهول

فليسمح بتسْميتي لهُ:

"شعبي الشقيقْ"

وصدًى سيرْجعُ مُرْعِبًا:

ـ ضاعَ نثجومُكَ.. يا طريقْ

17

كي يضن شعبي روحه غالب

وينبلج الفجر وهو مغلوب

ويضرب كـَف بكـَف

ولسان حَالَه يقول :"الله غالب"

وانضل آنا منكوب

ويبات الغلب بيني وبينه

وتذهب عليَّ طريقي

ويتيه وما يسرّب ثنايا قط

ونضيع هو وآناي

مابين المسارب ليلة

وممكن ألف ألف ليلة وليلة

لا يغيضك يا شعب،

منهُ مات....

ما يغيضك يا شعب كان الغلب وين بات.


ليتشرا / ايطاليا ـ رادس / تونس

24 سبتمبرـ 5 أكتوبر

عام الثورة 2011

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*الكراهبُ:مفردها:كرهبة بالدارجة التونسية وتعني:سيّارة.. ويقع استعمال أو عدم استعمال مُنبّهاتها في حالات النصر الجماعي أو الهزيمة الجماعية..غير أن هذه الكراهب لم يقع استعمالها،منذ الاستقلال إلى الآن،إلا اثر مباريات كرة القدم..ويتوقّع كاتب هذه السطور أن يكون لهذه الكراهب ومُنبّهاتها دور سياسي اثر الإعلان عن نتائج انتخابات المجلس الوطني التأسيس المقرّرة ليوم 23 أكتوبر 2011

jeudi 28 juillet 2011

تونسيٌ دُفْعةً واحدةً.. أوْ لا أكونْ: محمد الصغيير أولاد أحمد





1
بحياتي نلِْتُ ما تسمُو بهِ هذي الحياةْ
وزرعتُ الشكَّ في أرضِ اليقينْ
تونسيٌ مرّةً واحدةً
تونسيٌ دُفْعةً واحدةً.. أوْ لا أكونْ
2
لامَني الصمتُ على صمتي الطويلْ
وعلى خوفي من الخوف العليلْ
لم أكنْ وحدي أنادي :
"ارحلوا الآنَ وفورًا...ارحلوا الآنَ"
..فكانوا يرحلونْ
تونسي مرة واحدة
تونسي دفعة واحدة أو لا أكونْ
3
أكتب الآن نشيدي بدمي
لشهيد كان صوتي وفمي
لغدٍ لم يأتني يا صاحبي منذ قرونْ
تونسيّ مرة واحدةً
تونسيّ ،دُفعةً واحدةً، أو لا أكونْ
4
لم تكنْ لي ذكريات معهمْ
لم تعدْ لي ذكريات معهمْ
لا فراشاتٍ ولا حقلَ
( ولا قالَ ولا زارَ ولا يحيا ولا ماتَ )
ولا هم يحزنونْ
تونسي مرة واحدةً
تونسي دفعة واحدة أو لا أكونْ
5
ليس لي وقتٌ لوقتٍ سابقٍ
ليس لي وقتٌ لوقتٍ لاحقِ
اكتب الآن وأنتم تبدعونْ
تونسي مرةً واحدةً
تونسي دفعة واحدةً .. حدَّ الجنونْ
6
لم أطُل من كوكبِ الدنيا سوى نجم الحياةْ
ولأني عربيٌّ.. فرَّ منّي وهربْ
مُشعلاً أرض العربْ
أيَّ نورٍ،بعد هذا، تبتغُونْ ؟
تونسي مرة واحدةً
تونسي دفعة واحدة..أو لا أكونْ
7
لم أجدْ صوتا يُغني لي قصيدي
كلهمْ غنّوْا إلى العهد البليدِ
واستمرّوا،بعدَ هذا،يمدحونْ
تونسي مرة واحدةً
تونسي دفعة واحدة..أو لا أكونْ


jeudi 30 décembre 2010

آنَ لي أنْ أخْتارَ ما بين موْطني ووَطَني:الشاعر محمد الصغير أولاد أحمد




الأوّلُ أهْداني جسمي واسمي والثّاني افتكَّ منّي ما لمْ أطلُبْ منهُ بَعْدَ أن سرقَ منّي ما كنتُ سأُهْديهِ إيّاهُ.

الأولُ جدْولُ أحلامي الصغير والثاني وادي آلامي الكبير

آنَ لي أن أضعَ دماءَ الشابِ المحروق، والآخرِ المنتحر، والثالثِ المجروح، والرابعِ المصعوق،والخامس المقتُول، على قمصانِ رجال الحكومة حتى تدْفعَهم الخيلاءُ إلى الاعتقاد بأن قُمصانَهم هي أعلامُ تونس ذاتها وأن بُقعَ الدمِ الحمراءِ التي تُزيّنُها ما هي إلا نوع منَ الابتكار والدّيزَايْنْ في معرض اللباس التنكّري الطويل هذا.

الأوّلُ، الذي هو أوّلُ بالفعل، اسمهُ:سيدي بوزيد

والثاني، الذي كان يمكنُ أن يكونَ أوّلَ، اسمُه:تونس

أشرعُ،للتوّ،في الاختيار تاركًا لحرّاس الوطنية حقّ النّباح وفضائلَ التّكسُّبِ من المدْح المنثور على شاشات التلفزيون الرّسمي الذي يسوؤهُ إن لا تكونَ التلفزاتُ الأجنبيةُ على شاكِلتهِ ؟؟.

وبالطبع، ودون تروّ ٍأو تفكير،، أختارُ موطني قبل وطني بعد أن اختارَ كلُ واحدٍ جهتَه وعشيرتَه وأهلَه منذ فجر الاستقلال وغلّفَ خيارَه بخطاب وطني هُلامي..فيما اكتفيتُ أنا بالكتابة والأدبِ دون أن يطلبَ أحَد منّي ذلك أوْ يُيَسِّرَ لي الطريق.

في الحال أتّهمُ السّلطةَ بسوء استخدام الثروة والدستور والسلاح، وبتماديها،عن قصْدٍ أو عن غيرِ قصد، في تنميةِ بُنًى تحتيةٍ لحربٍ أهليةِ ،يكونُ طرفاها المليشياتِ الحزبية والإدارةَ ورجالَ الأمن من ناحية،ثمّ بقيةَ السكان المحرومين ،من ناحية أخرى،مع العلم أن أعدادَهما متساوية تقريبا مما يعني أن الدولةَ تغوّلتْ إلى حدّ صارت تحكمُ نصفَ الشعبِ بنصفهِ الآخر.

بعد أكثرَ من نصف قرن من الاستقلال لا يجوزُ لأيّ دولة في العالم الافتخار بأن سكانها لم يعودوا يمشون حُفاةً وصار بوسعهم أن يأكلوا مثل البهائم أو بأنها أوصلتْ لهم الماء والكهرباء وكأنهما من الكماليات أو بأنّهم "بلغوا سنّ الرشد" قبل ثلاثين سنة ثم لم يبلُغوا سن الرشد بعد ثلاثين سنة ؟؟

إن مهمّةَ الدولة، باعتبارها حصيلةَ الضرائبِ، هي الرقيُّ بشعبها من الشّرطِ الحيواني إلى الشرط الإنساني,,دون منّةٍ وفي أسرع الأوقات.

أنحازُ إلى موطني لأنّ لي فيهِ قبرٌا محفورا وأغضبُ على وطني لأنّ جنازتي طالتْ بين شوارعه وأزقّته دون أن تنقلبَ إلى حياةٍ ولو لبُرهةٍ من الزمن.وليتَها كانت جنازتي لوحدي:إنها جنازةُ الآلاف من الرجال والنساء والشباب الذين لم يُشاهدوا الدولةَ بالعين المجرّدة إلا في استعراضاتها المُخْزيةِ للقوّة وفي تصريفها للتّسبيحِ المُسمّى:إعلامًا.. وفي شريطها الساحلي الذي تحوّلَ إلى بطْنٍ مالي والى تمساحٍ سياسي يكادانِ يلتهمانِ ما تبقّى من جسم البلاد وأعضائها..وفي مظاهر المحسوبية والرشوة والفساد التي لا تخفى على عينٍ.. ولو كانت عينَ أبي العلاء المعرّي أو بشّار بن برد.

أعرفُ سيدي بوزيد وأفتخرُ بأنني منها..ولستُ بصدد استغلال أحداثها ومواجعها لمواصلة التوجّع من هذه المعالجة "الجِلْديَّةِ" لهذا الغليان الشعبي..إنني بصدد التّفكُّرِ في الخديعة الثالثة التي سيتفتّقُ عليها خيالُ الحزب الحاكم بعد أن تسْتفْحلَ شيخوختُه الثانيةُ..ومنذُ الآنَ أزعمُ أن لا أحدَ منّا، نحنُ ضحايا هذا الاحتلال المستقلّ، سيعيشُ أكثر من تسعينَ سنة ليتكشّفَ على مساوئِ الرأي الواحد والحزب الواحد..وعلى مضارّ الرجل الواحد والمرأة الواحدة..وعلى بشاعةِ المرآةِ الواحدة والنّاظرِ إليها وحيدًا في عزلتهِ.

إنها لإهانة للتونسيين جميعا، ممّنْ يهُمّهم أن يكونوا تونسيينَ، أن تُلوّثَ أبصارَهم، يوما إثر يوم، تلك الصُّورُ والشعاراتُ واللافتاتُ الحزبيةُ، الفاشيةُ، المتخلّفة، الدّاعيةُ كلّها إلى الكفِّ عن الأحلام والى مزيد عبادة الأصنام.

وفي بلاد لا تجدُ ما تفتخرُ به سوى أنها "بلادُ الشرطة" ( الأمن والأمان )يتعيّنُ على من يرغبُ في أن لا يموتَ مُغْتمّا أو مقتولا أن لا يثقَ، مُجدّدًا، في منْ كان سببًا في غمّه أو قتله..حتى وإن هبطَ لتوّهِ من السماء في هيئةِ ملاكٍ أزرق وقدّمَ أوراقَ اعتماده كوكيل شخصيٍّ للرّبِ ذاته.الربُّ الذي تجلّى لنا في ثلاثِ دياناتٍ يتعذّرُ على الكائنِ أن يُفكّرَ معها أو بجوارها أو على حدودها.

لقد علّمتنا التجاربُ، طيلةَ الخمسين سنة الفائتة، أن هؤلاء لا يُكفّرونَ عن ذنوبهم إلاّ بمزيد الإكثار منها والتّنويعِ عليها في محاولة مكشوفةٍ للإغارةِ على المستقبل بعد أن تمكّنوا من مصادرة الحاضر والماضي.

بعد أن ألْجَموا المثقفينَ والأحرارَ والمعارضين المدنيّينَ، واشتروا المتزلّفين والصحفيين والمغنّين والرياضيين،وصنعوا مُعارضةً تكادُ تكون أكثرَ ولاءً من شيعتهم، هاهُم يقْلعونَ أشجارَ الصنوبر والزيتون والكلتوس ..ويُفصّلون من أغصانها عِصيًّا غليظةً ينهالون بها على رؤوس العاطلين المُتعلّمين وظهورِالفقراء المساكين,,ولعلّهم بصدد التفكير في إنزال الجيش الوطني إلى الشوارع وفي استدعاء "جيوش صديقة" لحماية البلاد من هذا الشعب الصّبور الذي تركهم يمرحون في أروقة الحكم دون رقابة لأكثرَ من نصف قرن.

ومن الممكن أنهم بنوْا بلادا خارج حدود هذه البلاد، وأن تلك البلاد مزدهرة، فيها حدائقُ مُعلّقة، وقصور مطمورة وقبور مُنمّقة، وأنّ التنميةَ التي نُطالبُهم بها هُنا تتمُّ هناك على أحسن الوجوه.

في حالٍ كهذه يتعيّنُ عليهم اختيارُ بلادِهمْ في أسْرع وقتٍ حتّى نعرفَ أينَ بلادُنا وماذا نفعلُ بها وفيها.. في أطول وقت.

ثمّ: ما معنى البلادِ، أصلاً، إذا لم تكُنْ: أهلَها وهُمْ يتدرّبونَ على الحياةِ الكريمة وعلى الحرّية في أنٍ واحد ؟

في الشتاءِ القارصِ اندلعتْ أحداثُ سيدي بوزيد ( وأغلبُ الأحداث التي شهدتها تونس تقعُ في فصل الشتاء ؟ ) لازمْتُ الألمَ والصمتَ والعزْلةَ إلى أنْ نَطَقَا وتكلّمتْ..فكانَ هذا الذي فوقَ هذا.

وإنّي لحزين حقًّا لكوني لَمْ أُشْعلْ ولوْ نجمةً واحدةً في هذا الظلام الإعلامي المُخيّمِ على البلاد.