يا قوم لا تتكلموا *** إن الكلام محــرم
ناموا ولا تستيقضوا *** ما فاز إلا النــوم
وتأخروا عن كل ما *** يقضي بان تتقدمـوا
ودعوا التفهم جانبا *** فالخير إن لا تفهموا
وتثبتوا في جهلكم *** فالشر أن تتعلموا
أما السياسة فاتركوا *** أبدا وإلا تندموا
ان السياسة سرها *** لو تعلمون مطلسم
وإذا أفضتم في المُبا***ح من الحديث فجمجموا
والعدل لا تتوسموا ***والظلم لا تتجهموا
من شاء منكم أن يعيـ ***ش اليوم وهو مكرم
فليمس لا سمع ولا ***بصر لديه ولا فم
لا يستحق كرامة ***إلا الأصم والأبكم
ودعوا السعادة إنما ***هي في الحياة توهم
فالعيش وهو منعم *** كالعيش وهو مذمم
فارضوا بحكم الدهر مهـ ***ما كان فيه تحكم
وإذا ظلمتم فاضحكوا ***طربا ولا تتظلموا
إن قيل : هذا شهدكم ***مر فقولوا : علقم
أو قيل إن نهاركم*** ليل , فقولوا : مظلم
أو قيل : إن ثماركم*** سيل, فقولوا : مفعم
أو قيل : إن بلادكم *** يا قوم سوف تقسم
فتحمدوا وتشكروا *** وترنحوا وترنموا
jeudi 14 avril 2011
يا قوم لا تتكلموا: معروف الرُّصافي
lundi 11 avril 2011
من أجل ديباجة وِفاقية للدستور التونسي الجديد.

رغم صغر مساحتها، وبحكم موقعها الجغرافي، احتلت تونس منذ القدم مكانة أهلتها لتكون في مفترق الطرق التجارية والحضارية، فجعلت من تاريخها جملة من الترسبات البشرية المتنوعة منذ سكانها الأوائل الأمازيغ، والشعوب الأخرى التي توافدت عليها من مشارق الأرض ومغاربها و من شمالها إلى جنوبها إلى يوم الناس هذا.
شعوب وسمت أرضها و عاداتها تقاليدها بأشكال متنوعة من المعتقدات الروحية وفنون العمارة والحرف والتقنيات الزراعية والصناعة البحرية، فخططوا المدن والحواضر ومدوا طرقات المواصلات بينها وحفروا الموانئ البحرية لتنطلق منها سفنهم لأمصار العالم المتوسطي الذي كان يشكل محور العالم.
شعوب توالت على مر القرون فاختلطت أجناسهم وتصاهرت وتنوعت لغاتهم و ديانتهم من الوثنية إلى التوحيد متباينة متنافرة فتنا أو متعايشة وفاقا إلى أن تم انسجامها تحت تأثير الغلبة العربية الإسلامية التي وحدت شيئا فشيئا ما كان سببا في فرقة أهلها من مصالح متناقضة، احتفظت فيه أقليات متنوعة سواء دينا أو عرقا أو لغة أو مذاهب دينية بالكثير من الحرية بفضل ما اختزن في هذا الوطن من التعايش والتسامح.
واليوم، وبعد كبوة سياسية دامت أكثر من نصف قرن، وقرون طويلة من الزجر عن صنع التاريخ، وبفضل ما حَصُل من المكاسب المعرفية لأجيال متعاقبة ثابرت رجالها ونساؤها منذ بدايات القرن الماضي لدفع عجلة التاريخ نحو الإنعتاق الحقيقي كل من موقعه، لا يصح أن يستأثر جزء من أبناء هذا الجيل بشرف صياغة دستور تونس الجديد والمعبر حقا عمَّا يتطلع إليه لا أبناء تونس اليوم فقط بل كل الأجيال القادمة لأمد طويل، دون اعتبار هذه الخلفية التاريخية والحضارية التي مكنت هذا الوطن من الاحتفاظ لا على سلامة امتداده الترابي فحسب بل على كل المخزون الذي يميزه كوحدة متناغمة متجانسة في نلويناته وخصائصه التفصيلية.
من البديهي أن يكون التركيز على هذه الوحدة الكاملة في تنوعها، ولكن من الضروري أيضا التذكير بأن هذا الوطن عاش في عديد فترات تاريخه في صلب كيان أوسع ضمن الامبراطويات سواء ما قبل الإسلام أمازيغية كانت أو قرطاجنية أو رومانية، أو بعد الإسلام موحدية أو مرابطية، للتأكيد على المصير المغاربي المشترك تاريخا ماض أو مستقبلا من باب أولى وأحرى في عالم تسوده التكتلات الاقتصادية والحضارية كأداة من أدوات تقوية المناعة الوطنية والحفاظ على السيادة.
في الوقت الذي ترتفع فيه أصوات ناشزة و غير مسؤولة لإعادة شياطين التفرقة من جهويات وعروشيات سلبية و تناحر ديني أو طائفي سياسي مفتعل، لابد أن يعود صوت العقل والخطاب التراجيدي الذي يتجاوز الأفراد ليعيد انصهارهم للوطن الذي من أجله هبوا ليعيشوا فيه بكرامة وعزة وحرية، لابد أيضا أن نجمع أصواتنا بنداء إلى اللجنة العليا لحماية وتحقيق أهداف الثورة، لتنكب على صياغة ديباجة للدستور تكون بمثابة حجر الأساس الذي يرتكز عليه الدستور الذي ما هو في نهاية الأمر إلا آلية تقنية للوفاق حول العمل السياسي المستقبلي.
mercredi 6 avril 2011
بخصوص الرئيس الحبيب بورقيبة في ذكرى وفاته




في كل مرة نتعدى للمستير نعمل زيارة لضريحه من غير لا نقرا أي شيء، مسألة شخصية بيني و بين سي الحبيب من الصغرة، من
قبل ما تستقل تونس.... من وقت اللي كان يسكن في نهج جامع الهواء في رحبة الغنم اللي تسمى معقل الزعيم فيما بعد.....
عمري ما تحدث في بالي مسألة التكريم بالمعنى اللي قايمين بيه برشة ناس و مجموعات، الشيء اللي نتفهمه ياسر لكن ما نتقاسموش معاهم.
بورقيبة هرب بينا برشة واعطانا آحلام مستحيلة كشباب اتحلت عينينا قبل الاستقلال و كان في بالنا انجمو نشاركو في صنعان تونس الجديدة اللي ضحاو على خاطرها أجيال موش سي الحبيب وحده....أمَّا سي الحبيب حرمنا من هالاحلام وسكر عليهم في قلوبنا و جواجينا وقعدت في حلوقنا طول السنين الحلوة متاع الشباب قعدت في حلوقنا كي الغصة.... و ضيّع على تونس أعوام التعبئة اللي الناس الكل معاه، وحل علينا باب بلاء البوليس بصفة عامة والسياسي على وجه الخصوص اللي خنق لنا حياتنا بعد ما منع كل وجود لأي حزب والا تنظيم سياسي....سيب علينا القوانين الجائرة والمحاكمات السياسية من اليوسفية لجماعة لزهر الشرايطي للبعثيين لحركة آفاق للعامل التونسي للاتحاد العام التونسي للشغل وللإسلاميين (اللي كان سبب في تكوبنهم و تنظيمهم).....
وهو اللي سهّل علينا مدخل دكتاتورية بن علي اللي كملت حصدت بصيص الأمل عند جيلنا والجيل اللي سبقنا، دكتاتورية خدمت بحزب بورقيبة و بمرجعية بورقيبة، دكتاتورية مولودة من رحم نزعة التفرد بالسلطة متاع بورقيبة اللي بداها بإبعاد رفاقه في الحركة الوطنية كيف محمود الماطري وصالح بن يوسف....
صحيح اللي نسبية الأوضاع اللي وصلنالها بعد 23 سنة من حكم الطاغية الحقير والخواف اللي هرب بجلده بعد ما عاث في البلاد ظلم وفساد، تخلينا نقولو : الله يرضى عليك يا راجل أمي الأول.
mardi 5 avril 2011
الإسلام السياسي (1)

بقلم سمير أمين
ترجمة أزواو
ما هي طبيعة و وظيفة الحركات السياسية التي تدَّعي امتلاك العقيدة الإسلامية الحقة في العالم الإسلامي المعاصر؟ في العالم الغربي تُسمى هذه الحركات " الأصولية الإسلامية". أفضل استعمال المصطلح الشائع في العالم العربي: "الإسلام السياسي".
نحن لسنا أمام حركات دينية في حد ذاتها – فكل المجموعات قريبة لبعضها البعض- بل أمام ظاهرة أكثر بساطة: منظمات سياسية هدفها الاستحواذ على السلطة لا أكثر و لا أقل. وإن تلحفت هذه المنظمات بعباءة الإسلام، فذلك من باب الانتهازية.
الإسلام السياسي المعاصر وقع ابداعه من طرف مستشرقين في خدمة الاستعمار البريطاني بالهند ثم استعاده كما هو، في باكستان، المودودي ( ولد عام 1903 في جنوب الهند ، ثم استقر بباكستان سنة 1947 بعد "تقسيم" الهند وإنشاء باكستان؛ وتوفي بلاهور عام 1979). الشيخ أبو العلاء المودودي هو مؤسس حزب "جماعات إسلامي" في 1941، و تمشِّيه يهدف أساسا إلى "برهنة" أن المسلمين لا يستطيعون العيش إلا في ضل نظام دولة لإسلامية، لأن الإسلام لا يسمح فصل الكنيسة عن الدولة. هذه التوجهات التي كانت تهيئ لتقسيم الهند، تنسى أن الانكليز في القرن 13 كانت لهم نفس الرؤية للمسيحية.
إن الإسلام السياسي، العدو اللدود للتحرر، لم يكن ليهتم بالدين الذي عليه يعتمد؛ ولا يقترح أي نقد فقهي أو اجتماعي؛ وهو ليس "بتيلوجيا تحررية" شبيهة بما تطور في أمريكا اللاتينية [i].
إن الإسلام السياسي هو عدو تيلوجيا التحرر. فهو يدعو للخضوع والامتثال و لا للإنعتاق.
يعتبر محمد محمود طه (ولد من عائلة متواضعة بالسودان الذي ما زال مستعمرة بريطانية حوالي 1909.) المثقف الإسلامي الوحيد الذي حاول تطوير عنصر الإنعتاق والتحرر في تفسيره للإسلام. عندما حُكم عليه بالإعدام من أجل أفكاره عام 1985 من طرف السلطات السودانية [ii]، لم يندد بإعدامه أي تنظيم من التنظيمات الإسلامية سواء كان راديكاليا أو معتدلا؛ ولم يدافع عنه أي مفكر أو مثقف من أصحاب مرجعية "الصحوة الإسلامية"، ولا حتى من الذين لديهم رغبة في "النقاش" مع هذه الحركات. تم إعدام محمد محدود طه دون أن تعلن عنه أي من وسائل الإعلام الغربية.
لا يهتم جهابذة " الصحوة الإسلامية" بالمسائل الفقهية ولا يحيلون في خطابهم لأمهات المراجع الفقهية؛ فبالنسبة لهؤلاء المفكرين الأمة الإسلامية تُعرَّفُ بالوراثة كجنس أكثر منها كعقيدة شخصية قوية وفردية. ولا تعدو المسألة أن تكون "هوية جماعية" لا غير. لذلك تكون عبارة: " إسلام سياسي" التعريف الملائم لهذه الحركات.
و من الإسلام، لا يحتفظ الإسلام السياسي إلا العادات المتقاسمة في الحياة الإسلامية المعاصرة، وبالأساس الطقوس الشعائرية والفرائض التي يجب تطبيقها بعناية فائقة. كما يشدد على رجوع ثقافي شامل للقواعد العامة والخاصة التي كانت لسائدة منذ قرنين في عهد الدولة العثمانية في إيران وآسيا الصغرى تحت الأنظمة التي كانت تحكمها وقتها. يعتقد الإسلام السياسي أو يتصور الاعتقاد أن تلك القواعد هي "الإسلام الحقيقي" إسلام عهد الرسول. هذا لا يهم كثيرا، يبدو مؤكدا أن الإسلام يجعل ممكنا مثل هذه التأويلات لتشريع ممارسة السلطة. في الواقع هكذا تم الاعتماد على هذا التأويل منذ بدايات الإسلام إلى أيامنا هذه.
بهذا المعنى، لم يأتي الإسلام بجديد، فالمسيحية اعتمدت على الدين المسيحي لتبرير هياكل السلطة السياسية والاجتماعية في أوروبا ما قبل الحداثة، على سبيل المثال.إذ أيا كان يتمتع بقدر أدنى من الوعي والفكر النقدي بإمكانه أن يستكشف أن وراء الخطب التبريرية هناك أنظمة اجتماعية حقيقية مرّت بمراحل تاريخية حقيقية؛ الإسلام السياسي لا يكترث بهذا ولا يقترح أي تحليل أو نقد لهذه الأنظمة. وما الإسلام السياسي المعاصر إلا إيديولوجية ترتكز على الماضي، إيديولوجية تقترح الرجوع إلى الماضي لا أكثر ولا أقل، و تحديدا الرجوع للفترة السابقة مباشرة لخضوع العالم الإسلامي للهيمنة الرأسمالية والامبريالية الغربية. ولإن وقع تأويل ديانات كالإسلام أو المسيحية و غيرها بطريقة رجعية [ بمعنى الرجوع إلى الوراء] وظلامية، لا ينفي تأويلات أخرى إصلاحية و حتى ثورية. فالرجوع إلى الماضي ليس مرغوب فيه فحسب – وفي واقع الأمر إن الشعوب التي يدعي الإسلام السياسي التحدث باسمها لا ترغب فيه حقا- فضلا على أنه مستحيل.
لهذا السبب، ترفض الحركات المكونة للإسلام السياسي اقتراح برامج دقيقة، على عكس ما هو معمول به في الحياة السياسية. وللرد على الأسئلة الملموسة في المجالات الاجتماعية والسياسية يكرر الإسلام السياسي الشعار الأجوف: "الإسلام هو الحل".
وأمام ضغط الحجاج وحِدَّته الذي يحاصرهم في آخر مواقعهم، لا يجد دعاة الإسلام السياسي حرجا من الإجابة بمواقف متناغمة مع مواقف الرأسمالية الليبرالية. من ذلك مثلا عندما تعطي الحكومة المصرية حرية استغلال مطلقة للمالكين الزراعيين، ولا شيئا في المقابل للفلاحين الذين يكدحون على أراضيهم (الملاكين) في معاناتهم البائسة لإنتاج "اقتصاد سياسي إسلامي". ولا يُفلح العديد من أصحاب الدراسات والكتب في هذا الموضوع (والممولة من العربية السعودية) إلا بإخفاء تعاليم الليبرالية الأمريكية البسيطة، تحت غشاوة ذات طابع ديني.
يتبع
[i] انظر بخصوص هذا الموضوع: Michael Löwy, La guerre des dieux. Religion et politique en Amérique Latine, Paris, Ed. du Felin, 1998
[ii] في عام 1945، عندما كان السودان تحت السيطرة البريطانية، أسس محمد محمود طه الحزب الجمهوري، ما سيتسبب له القمع والسجن. في ذات الوقت، أصدرت جامعة الأزهر حكما على محمد محمود طه بالكفر مما يعني العقوبة بالموت. في 1969 ، وعلى إثر انقلاب عسكري يستولي جعفر النميري على الحكم، وبحكم توجهه الوطني اليساري ساندالحزب الجمهوري بشيء من التحفظ النميري، لكن هذا لم ينقذه من السجن لمدة شهر عام 1976 لنقده النظام السعودي وتشدده الديني، فالعربية السعودية دولة مانحة للسودان. بداية من 1983 غير النميري تحالفاته لصالح الإسلاميين الذين قاومهم بشدة من قبل، وكتنازلات لهذا التحالف، دفع الثمن غاليا الحزب الشيوعي السوداني، كما تم إقرار الشريعة تدريجيا، وتم إيقاف الخصم اللدود للإسلاميين محمد محمود طه على إثر إيقاف البعض من رفاقه في جانفي 1985 لتوزيعهم منشور ينتقد النظام. قام طه بتنظيم مظاهرة سلمية فوقع إيقافه في 7 جانفي و محاكمته بداية من 8 جانفي انتهت بالحكم عليه ورفاقه بالإعدام. أُمهل المحكوم عليهم مدة 3 أيام للتراجع حسب ما تمليه الشريعة، فتراجع 4 من رفاقه وتمسك طه بمواقفه ووقع تنفيذ حكم الإعدام فيه شنقا يوم 20 جانفي.
vendredi 1 avril 2011
عائد من مهرجان الثورة بالرقاب 1



بين الإحساس بالشك والإحباط المتراكم يوما بعد يوم تحت وطأة الكم الإعلامي التقليدي والافتراضي الذي يفرضه نسق الحياة بالعاصمة، وتداخل ما تلتقطه الأذن والعين وبقية الحواس كلما كنت في الشارع الرئيسي و فروعه، والشعور بتواصل حالة التكبيل المستبطنة من إرث العقود الماضية، لم تكن الدوافع التي شجعتني على الذهاب للرقاب من باب التعويض المعنوي لحالة التأرجح والبين بين الناتجة عن هذه الأحاسيس. فالرجوع/الهروب –بالنسبة لي-من حين لآخر للوطن الداخلي كان دائما بمثابة تمشي "علاجي" يعيدني لنسبية صحية تعيد لي توازنات مهما كانت بسيطة غير أنها ضرورية.
من تونس إلى سهل قمودة:
الرحلة عادية كغيرها من الرحلات التي تقاسمناها من قبل أنا والمخرج خالد البرصاوي لتصوير كنوز التعابير الشعبية التونسية، غير أن هناك بعض التفاصيل التي تسترعي الانتباه: اختفاء اللون الحبري من المشهد العام للطريق السيارة والجسور المطلة عليها، ليحل محله لون بخضرة تونس وبخضرة الحقول التي ارتوت بأمطار مارس الثمينة بعد ارتوائها بأمطار التطهير من أدران الزمن النوفبري. اختفت في لحظة عدائية الحواجز الواقية ورمزيتها الانتحارية لتستعيد وضيفتها الطبيعية لدرجة لا تشعرك بوجودها المطمئن...
كم من مرة تندرنا بقضية اللون الحبري لنتغلب على القرف الذي كان يولده فينا، والتساؤل اليوم هو عن مصير المخزون الهائل من براميل الدهن التي تقبع في عديد مصانع البلاد، و آلاف الأمتار من القماش المصنوع محليا والمستورد منه لسد حاجيات "جنون" أتباع زاوية سيدي "الحباري"؟؟؟ لعمري إن القضية تحتاج لجنة تفكير للتخلص من هذه النفايات الخطرة.....
كما أشرت، المشهد على حافتي الطريق منعش، خضرة حقول الحبوب وانتشاء الزياتين وأشجار اللوز وروعة الآجام بأزهارها البرية، تبعث في النفس حالة من الاستراحة والطمأنينة.
بعد القيروان اختلفنا في الطريق الأفضل للوصول إلى الرقاب، الشيء الذي أجبرنا على المرور بسيدي بوزيد في قلب سهل قمودة من أين انطلقت ثورة 17 ديسمير كما يفضل أبناء المنطقة تسمية الثورة التونسية. ولعل ما يتبادر لذهني هو تغير الصورة تماما عن الصورة التي التقطها في الصائفة الأخيرة، صورة الشوارع والساحات والواجهات وخاصة صورة الناس في المدينة بقطع النظر عن آثار المواجهات التي بقيت أثارها كوسم ناري دخن يعيد لنا ذكرى ليالي المواجهات بآلامها وآمالها.
كلما اخترقت سهل قمودة تعود بي الذاكرة لحقبة من تاريخ تونس كان فيها للهمامة موقعهم في حركية الكر والفر مع الدولة الحسينية، وتتضح الصورة أكثر في تلافيف الذَّاكرة لتطفح على السطع تفاصيل العصبيات الأسرية بين عروش وبطون القبيلة الأكبر في البلاد التونسية، اولاد عزيز واولاد رضوان واولاد بويحيى و سلامة وغيرهم. عصبيات حاولت دولة البايليك تطويعها لما يخدم مصالحها، ثم حاولت دولة ما بعد الاستعمار محوها واعتبارها مظهرا من مظاهر التخلف والتقهقر الحضاري وعائقا من عوائق اللحاق "بركب الحضارة والدول السكاندينافية..."
سهل قمودة بجزئيه الشمالي والجنوبي تتجمع في طبقاته السطحية والسفلية مياه الامطار المنحدرة من جبال الزاوية والقضوم و سيدي خليف شمالا، وجبال الخشم وقبرار وبودينار والمالوسي التي تخترقه من الشمال الشرقي في اتجاه الجنوب الغربي وجبل بوهدمة جنوبا. لذلك يعد هذا السهل من أهم المناطق الزراعية المنتجة للخضروات بالدرجة الأولى فضلا على الزياتين واللوز و عديد الأنواع من الأشجار المثمرة.
منذ اتجاهنا في الطريق الرابطة بين سيدي بوزيد والرقاب، كانت تعترضنا الشاحنات الصغيرة المحملة فوق طاقتها بالطماطم والجزر و الفول و الجلبانة .
نشرف على الرقاب في الجهة الجنوبية لسهل قمودة باختراقنا شعبة مرتفعة بين جبلي بودينار و قبرار اللذان يحتفظان بقحالة لونهما الترابي مهما قاومت نباتتهما المتناثرة في الفلول الصخرية العوامل الطبيعية، بينما تفاجئنا الخضرة أشجار زيتون وأحواض للخضروات من كل الأصتاف.
عند دخولنا المدينة، أو لنقل منذ غادرنا العاصمة، لم "ننعم" برؤية دورية واجدة للحرس الوطني أو للشرطة... إذن دخلنا الرقاب لتعترضنا "فرق الأمن" المواطنية الساهرة على المهرجان بزيها الأسود المميز المختوم بشعار المهرجان و بعبارة SECURITE !!!!
يتبع

jeudi 31 mars 2011
Où est passé donc Diana Magazine?????????????
