mercredi 21 mai 2014

الليل وطَّى رواقه وظلـّم الطالب محمد العياري



ميزان مسدّس
------
من الأغراض المعتمدة عند الادباء والغنَّايا،  الليل سواء كان الليل  في بدايته ووقت ما يزهى المحفل ما بين الغنَّايا والحفَّالات، والا في نهاياته وقت ما يبدى الأديب  يودع في الساهرين والا يرمي في إشارات معينه للمخلولة على خاطر الليل هو موعد العشاق يتواعدوا فيه.
الطالب محمد العياري اشتهر ما بين الادباء متاع وقته بأنه كان من أغزرهم في نظم الفصائد اللي في ميزان المسدس واللي تتدفع بطريقة غناء محددة يمون الغنَّاي وحده في وسط السالحة والا وسط الدار متاع المحفل ويغني حسب السلطنة متاعه والطبع اللي اختاره في هيبو ووقار استماع واستمتاع السامعين والحفَّلات اللي ما يتدخلوا بالزغاريت  كان في قفلة غصن القصيدة والا وقت ما يتكلم السلاح متاع المقرين والابَّاردية كتعبير على استحسان الكلام والصور الشعرية وحسن الآداء متاع الأديب. الدفع متاع المسدس بأجزاء الغصن الستة فيه رونق ونوع من الاعتداد عند الأديب الشيء اللي يفرض صمت السامعين ويخلـِّهم يركزوا على معاني القصيد.
من مسدسات الطالب محمد العياري في الليل،"الليل وطَّى رواڤه وظلـّم " اللي ساعات يتدفع على نمط الملزومة عند غنَّاية الدويرات أمَّا بطريقة خاصَّة يكون الغنَّاية قاعدين في شكل دائرة حول الطبل وهالطريقة تتسمَّى "الدرز" وما تصير كان نهار الثلاثة اللي يتم فيها اختتام الالعرس واللي يصادف اليوم التاسع متاع "البدو" واللي يكون دائما بنهار الاثنين. وفي  نهار الثلاثة لمة الغناية تكون دائما جلوسا وما يتغنى فيها كان النوع اللي يتسمَّى المحجوز او المجزوز كيما ينطقوها البعض.

الليل وطَّى رواڤه وظلـّم *** رڤد كل مجرم

يا من بغى زول مشكاه يعزم
***
الليل وطَّى رواڤه وغلّس ***  رڤد كل معسس
يا من بغى شور مشكاه يدعس
أمَّا الذي هو رڤَّاد يتعس *** م الفرج  ييأس
ويحسب حسابه من الهوش الأبكم
***


الليل وطَّى رواڤه تلايم ***  رڤد كل نايم
يا من بغى شور سمح التمايم
يحمل على المشنقة والجرايم *** وكبر التهايم
وما راجل إلآ ل يخلـّط ويڤسم 
***

الليل وطَّى رواڤه تمسَّه ***  ورڤدت العسّه
يا من بغى شور خاضب الخُمْسَه
بين العضى والحوالي تدِسَّه ***ينضَال وكسَه
نجَّى عظلمَه من النَّار تُحْرُمْ
***


الليل وطَّى رواڤه تمَاسَه ***  رڤدوا العسَاسَه
يا من بغى زين كاحل انعاسَه
يعملْ على الليل ويبيع راسَه *** يجوز بالسياسَه
عاتي مع رقَّة البيت يُخْطـُمْ.

jeudi 8 mai 2014

هي موضوع الحكاية....



هي موضوع الحكاية
و هي محور الشعر و الغناية
و هي في أغلب الأحيان الشرارة،
اللي تخلـِّي الغناية
تتنقل من دشرة لدشرة،
و من دوار لدوار كما محرقة في حصيدة
تلالي
بالصوت العالي
بين البيوت و النزالي
يشرقع صوتها و يجاوبو الصدى،
و من وراء الصدى
تتهز معاليق الروح.
و تشق الغنايا الوديان والجبال و الخنق
تمشي مع مراحيل الحصادة
و نجوع الهطاية
ساعات تقول:
لا من يجينا
مريض دلالة
قولو لحمة رحل بالسلامة
و مرات أخرى تهز:
يا ولفتي
وحش السرى و برودة
يا من عزم شرّف على قمودة
هي من وراء السداية
تمرق في خيوط الطعمة،
تدق بالخلالة و تزن:
ياعيني نوحي
و يا خلالة رنـِّي،
خِلالة رنـِّي لبلاد بعيدة
و الوحش قتلني
هي على رحَاتها فوق النطع توزن بدورة الرحى،
و قرجومتها مليانة
بملالية ميساوية و الا غيلانية .
هي اللي كانت تملى ذاكرتنا و احنا صغار،
بترنيمات و أشعار
تعمر الحوش و الدار،

هي اللي تتسمع من البرمقلي والبراكن

وفوق السطوحات والتراكن

وفي وسط الدار والسقايف

ما بين مخادد الشبكة والقراقف

وقت اللي الدليل يريح ويبدى تالف

و الرجال على غفلة

يخطفوا ترنيمة والا قفلة

يسرح خيالهم على مادار وجوقة وحفله

وقتها في لحظة، القلب يحصل في الشرك

وعادي الوحلة

ساعتها...يقطعو النفس

ويبيتوا الحس،

ويسرّحوا العسس

ويولليوا إنس من خيار الإنس،
و يعملو أرواحهم شيء ما سمعوا
ولا حلّوا الباب ولا فزعوا،
باش تطوال الغنَّاية،

وتحلى الحكاية

وتتجبد المرايا

وتتلم الصبايا

ويعاودوا البيات والمذهب بألف رواية ورواية
بما فيها من كلام العشق الكاوي
والغيبة والهجران اللي صاغها الشاعر والراوي

والوصف اللي يهز عروش القلب
هي أصوات نساء من بلادي.

مونولوج بيروت لعمر الزعني( 1932)



عمر الزعني من أكبر شعراء المونولوج في لبنان وسوريا في الثلاثينات، حيث لقبته الجماهير بشاعر الشعب، وكانت أشعاره وأغانيه تحفظها السميعة لما لها من لاذع النقد السياسي لنظام اللإنتداب الفرنسي آنذاك. وكان في كثير من الأحيان يلجأ لاستخدام التورية والرمزية خوفا من الرقابة المشددة اللتي تحاصر بها أشعاره وأزجاله الملهبة للمشاعرالوطنية. ومن أهم مونولوجاته الوطنية ما نظمه عام 1932 وغنَّاه مونولوج بيروت الذي يقول فيه:

بيروت زهرة في غير أوانها *** بيروت ماحلاها ومحلا زمانها
بيروت يا حينها ويا ضياعتها *** تدبل على أمها وتموت بيروت
***
شرب العرق**لعب الورق** خيل السبق
صيد الجمال** رسمال بيروت
لبس الغوا**شم الهوا** أكل الهوا
شاغل عقول** شباب بيروت
أكل وشرب**ضحك ولعب**بسط وركب
بالتكسيات**حياة بيروت
الغندرا** والفنكرا**والبهورا
كثر البطر**هلك بيروت
ما في عمل**ما في أمل**برك الجما
ركب النحس**تجَّار بيروت
إن كنت شفت**والا عرفت**زفت بزفت
زفت وقطران**أسواق بيروت
كونياك أوتار**ونبيد كومار**ويسكي سيتوار
بيره شامور**شحوم بيروت
طورشي وكوتي**الشيرآمي**والفلور آمي
والفلور دامور**بخور بيروت
البوبلين**والموسلين**والكريب دو شين
والكريب ساتان**أكفان بيروت
التكسيات**التراموات**والفاكونات
سكك حديد**توابيت بيروت.







mardi 22 avril 2014

الصُّغر ما يردعه شيء...








مهما كبرنا سنظل أطفالا يستهوينا اللعب، و يبث في مهجتنا موجة من السعادة الغامرة التي تعيد لنا براءة نحن في حاجة ملحة لها. فكل الفرص جميلة لكي نستعيد و لو لبرهة طفولة كم نَحِـن لها، فتعود إلينا روائح أزهار النرجس والخزامى  و طعم نوى المشمش أو سيقان زهر القريسة الحامض و نشعر بالتصاق الوحل بين أصابع أرجلنا أو قدح مرافقنا و ركبنا على الحجارة القاطعة فتنهمل جراحنا دما نضمدها بالرماد أو بنسيج العناكب . كبرنا و العمر توقعه فصول الألعاب، ألعاب في أفنية  البيوت لِسِن و أخرى في الأزقة المحاذية للبيوت لسِنٍّ هكذا حتى نتحرر من البيت و الحومة فنكتشف الحومات المجاورة  ثم أرباض المدينة و ترتبط ألعابنا بفضاءات  الأزقة و الأنهج الملتوية التي تكشف لك في كل منعرج مفاجأة، تتبدل  فيها الألوان بتبدل الساعات و الفصول و ترتفع من خلف جدرانها موسيقى و إيقاع  أعمال البيوت و أشغال الحرفيين فتكون لنا  ضجيجا مألوفا نتعرف به الأماكن والدكاكين و الحرف .

كنا نتقاسم أنهج الحومات و ساحاتها بحسب أعمارنا و ألعابنا و فصولها، ألعاب مهارة و ألعاب ذكاء و ألعاب كلام و ألعاب عضلية، فيها التي ورثناها عن الأجيال السابقة و فيها المستحدث  أو المنقول عن الإيطاليين و اليهود. و لا فرق بين ألعاب المدن و ألعاب الأرياف من ناحية غائيتها فكلها تلبية لرغبات الأطفال لإثبات شخصياتهم كل حسب مؤهلاته الجسمانية و الذهنية  و مزاجه، و إن تتميز ألعاب البوادي و الأرياف في بعض الأحيان ببعض الرجولة و الخشونة كألعاب التعقلي و هي شكل من المصارعة قفزا و بيد واحدة بينما تشد اليد الأخرى القدم مثنيا إلى الوراء أو تحتاج إلى فضاء شاسع كالسباقات و الفروسية و الرماية بالنشاب أو بالبارود أو بالمقلاع و لعبة كرة العصا المعقوفة.

و كثيرا ما ترتبط الألعاب أيضا بالنشاطات و الأعمال الزراعية و المهنية و تتحول وقتها إلى نوع من التنافس و السباق في الحرث أو الحصاد أو الجز أو ترويض الفحول من الإبل أو الخيل أو رفع رزم الحبوب و غيرها خاصة عندما يصبح المشهد فرجة تحضرها الفتيات و النسوة .

هذا النوع من الألعاب التي استطاعت الأفلام السينمائية الأمريكية أن تصنع منها جزءا مهما من الصورة الإيجابية للأمريكي في الكثير من المجالات لا في أفلام  رعاة البقر فحسب. يتواصل اللعب ملازما للطفولة و المراهقة كإفراغ للاحتقان و التشنج مكونا صمام أمان لعنف طبيعي داخلي تنفجر عبره شحنات الانفعال مبعدة العنف العدائي، و تكون النهاية الرمزية لمرحلة اللعب في مجتماعاتنا في أسبوع العرَّاسة الذي يسبق الزواج عندما يعيش العريس و العروس كل مع رفاق شبابه آخر أيام العزوبية و تكون فرصة للتباري في العديد من الألعاب الرياضية و الفكرية و ألعاب الكلام وكان منها الكثير في كل الجهات، كالبشمق و فردة الرحى و التعقلي... و هناك من الألعاب الذي يتواصل مع الناس حتى في كبرهم مثل الخربقة التي حتى و إن تحول لاعبوها إلى المدن فهم يجدون لها المجال و المتبارين.

لقد كان لكرة القدم نفاذ منقطع النظير في الأوساط الشعبية منذ بروزها في الجمعيات الأوروبية في بلادنا. و قد شكلت مجالا متميزا لتعبئة الحس الوطني لدى الشباب لما فيها من عناصر الإثارة و التحميس و السعي وراء النصر و البطولة. لذلك كانت المساجلات التي تضع وجها لوجه الفرق الوطنية والفرق ذات النزعة الاستعمارية تكتسي طابعا ملحميا ونوعا ما قتاليا يتحول اللاعبون فيها إلى جنود يذودون عن الشرف والعلم والوطن . هذا ما جعل نجوم الكرة يرتفعون في مخيال الجماهير لمنزلة أنصاف الآلهة وهذا منذ بدايات الكرة في بلادنا، فأسماء العروسي وبالنور والأخوة القليبي و ديوة والقبايلي وموقو وهنية وفدو والشتالي وكذلك المغربي العربي بن مبارك والجزائري بن تيفور  هي أسماء مهدت لجيل عتوقة والشايبي وتميم والقاسمي وهكذا دواليك ترتبط الأجيال  بالرغم من تغير الأزمنة و تبقى ثوابت المُثل عندما يكون رهان  اليوم بنفس أهمية  رهان الأمس وتتلاقى أطفال كل الأجيال: الآباء و الأبناء و الأحفاد.  

في هذا الجو المشبع بجو اللعبة الشعبية الأولى للجنس البشري لفترة ما بعد الحداثة، نكون – نحن المهتمون أساسا بالثقافة - نعيش حالة فصام إذا ما أصررنا على التعالي على هذا الجانب من حياة الناس العامة منهم والخاصة، هذا الإحساس المتنامي شيئا فشيئا منذ بداية الدورة ، إلى أن أصبح تيارا جارفا وموجة عنيفة تحملنا جميعا على ظهرها يهزنا إحساس قوي من الزهو والصغر والسخاء، وتعيد لنا متعة الفرجة الممتزجة بالهتاف و النداء بأغلى شيء لدينا الوطن والعلم.

إن ما خططناه من الأحياء والمدن والشوارع ضمن رؤية الحداثة المغرية، وما حاكيناه من العمارة الغربية العمودية والأفقية له من الثقل في اندثار الكثير من الألعاب التقليدية المحلية  التي طواها النسيان أو تحولت إلى ظاهرات فلكلورية نتذكرها من مهرجان لمهرجان ، كما أن الكثير من لعب طفولتنا يكاد ينقرض في الأحياء "المبيتات" التي لا يمكن أن يجد الطفل فيها مساحة لعب عفوي وغير مؤطر. مدننا وأحياؤنا تلتهمها السيارة التي استأثرت بالمعبد وبالساحات فلم يبق لألعاب الأمس  فضاء يسعها، الشيء الذي يجعل الأطفال يختلون بكنصولات الألعاب الافتراضية التي شُحنت بشخصيات يحركها عنف لا حد له، أو ينساقون لقاعات الألعاب الصاخبة المنتشرة في كل الأحياء . قد يصبح من الصعب  أكثر فأكثر اكتشاف سحرة الكرة المدورة في ساحات  المركاض  و سيدي منصور و الرحبة مثلما اكتشف فابيو روكيجياني  الشايبي و عتوقة و الككلي  و غيرهم من نجوم الكرة الخرافيين.