mercredi 12 octobre 2011

ليلة 14 جانفي آخر الليالي البيض





يوم 14 جانفي2011 من الحداش للثلاثة بعد تصف النهار...

ترَجِّتْ الأشجار و عشوش الأطيار و شبابك البلار....

ورعشت عرص البيطون الغارقة في الصرب الأشخم اللي يموج تحت تونس البية...

وهفتت الارياح اللي جاية من رابع الاركان: خلوة بالحسن الشاذلي، قبة أحمد بن عروس، خلوة أحمد الشريف وعلوة سيدي أحمد عمَّار...

لا في الحال زيادة نموت نموت ويحيا الوطن.... في قراجم التوانسة تعطي للموت نكهة من نوع أخر تشبه لهاك المشنقة في جماعة خلاعة في لغة الزبراطة والتكارلية

هو أحلى كيف يحيا الوطن واحنا معاه أمَّا بلاش الصرب اللي على كل لون واللي يطفح على وجه تونس لين وللَّى قدرها ما يجيش في قدر قهرمانة قديدة تنضف في بيوت بنات سيدي عبدالله قش مقابل دنُّوس و سيقارو كريستال وحق التكسي لنهار اللي باش تمشي تعمل الشيميو باش ينزاد في حياتها أيامات تعارك الهم الأزرق اللي جاها في عشها.....

نهار اربعطاش من ينَّار آخر ليلة في الليالي البيض، أمَّا رزنامة التراجيديا ما حبت كان تقلب الفصول على كيفها...

رزنامة التراجيديا ورزنامة الفلاح الروماني ماغون اللي ورثها لاولاده واولاد أولاده تقابلو مع بعضهم في آخر ليلة من الليالي البيض و بشرو بدخول الليالي السود اللي فيهم يتفتق كل عود....

عود التوانسة قعد نايم طول مدة الليالي البيض...ليالي داموا 55 عام... نهار 14 جانفي آخر نهار في الليالي البيض وليالي السيمان والبيطون اللي اتصب على قلوبنا وجواجينا.

رُكْح نهار 14 يستنى عنده أيامات في اصحاب الأَدْوَار اللي باش يحتلوه....

الليلة اللي قبلها وليالي أخرين كيفها، تعَلـَّم الواحد يحكي وحدُه، آنا بطبيعتي راسي راس المكينة نتقاسم فيها مع بنتي:

-" شفت الفيديو اللي هبطت على الحي؟"

-ريت الاخرى اللي في قصر سعيد؟...

قربنا من بعضنا أكثر... ربما ما كنتش الزوج المثالي في حياتي وربما ما كنتش البو الكامل وأغلب الضن ما كنتش مناضل من القماش المتداول ما كان عندي حساب كان بيني وبين ضميري واللي كان يهمني هو أنه كل صباح كيف نبدا راس راس أنا وفيقورتي قدام المرايا متاع بيت البانو ما يجينيش غرض الردان ترسيلي مركب إسوي قلاص باش نمسح البزاق كل مرة نبدا نحجم....

ومن جهة اخرى حتى الدنيا ما قصرتش معايا من ضرب الكلاط اللي في جنابي وجواجي و عشيرات العمر، وبالتالي كيف الواحد منع بجلده وخاصة بطاسة مخُّو وما ولاش ألكوليك والا مضبع يتسمى سلكها ولاباس. وفوق هذا ودونه لا عندي مشاريع لا متاع منا ولا منا والسلام بالعافية قال البوليس متاع مسرحية فاميليا.

الليلة اللي قبلها ولـَّى ما عاد بيها وين... البنية تفركح كي شيطان الدبوزة ماللي خرج خبر الاضراب العام والمسيرة في الافينو وخصوصي بعد ما خرج علينا الحيوان بن علي لأول مرة بلوغته الحقانية متاع البورتلاقات والخطاب بودورو بدارجة ما جاتش حتى بزوز صوردي. 23 سنة يستعمل في العربية يخدع فينا، بان بالكاشف اللي العربية في فمو ما هي كان كيف هاك السبحة في يدِّين الطحَّان.... التوانسة بأمثالهم لا خلات لا شاردة ولا واردة وما عملتلهاش تصويرة ومشهد يُغْني على ميات تعليق.

الطحين من أشنع الشتائم في خيالنا الشعبي والسيد العبقرية اللي قالو كان مستشار رافاران و كرزة متاع كومونيكاسيون في بانكة روتشيلد طلع ما عندو حتى قرام ثقافة في الأمثال العامية و لا عمرو سمع بالزازية الهلالية ولا بطريق متاع غنَّاية ولا محل شاهد و من باب أولى وأحرى عمره لا قرى قصيدة عبد الرحمان الكافي متاع "الصبر لله والرجوع لربي"... لوكان عنده دراية بها الحاجات عمرو ما ينصحو يتكلم كيف ما تكلم ليلتها واللي كانت عبارة على أنه جاء قدام الكامرا ونحى سرواله ودارلنا بترمته بكل ما فيه من مساوئ وكعال وشلافط وأشياء كريهة.... وما اشنع من هاك المشهد هو مشهد الأربعة جرابع متاع زاوية سيدي الحباري اللي خرجو بعد الخطاب في بالهم باش نرجعو كيف ما كنا قبل الزيادات.... آش جاب وآش جاب هاذيكة كاريزما باربعة كلمات متاع بورقيبة عنده أربعة دقائق وعي في النهار و هاذيكة تخرخيطة سروال على الهواء....

-" غدوة نهبطو لساحة محمد علي؟"

قالتهالي في قالب سؤال متاع عندكش عندي أمَّا الصحيح هو قرار ما فيهش رجوع... قلتلها:

- "نمشيو أمَّا راهو ممكن نموتو، نتجرحو والا تجرى فينا سبة"

- "نمشيو ما يهمش كيف التوانسة الكل ما ناش خير منهم"

- "نحضروا الخل على ما ياتي لللاكريموجان ونمشيو على بكري التسعة يلزمنا نكونوا في ساحة محمد علي...

ما عندنا ما رقدنا، الليل وما طال الليل والعينين منقوبة في الفايسبوك العظيم اللي شغل الناس وملأ الدنيا دفاء وحنانة وونَس وبرشة من الهلواس بعد ما كان عبارة على زنقة عنقني وتبزنيس على ولاد وبنات الناس

dimanche 9 octobre 2011

السُّفهاء 2






بصورة عامة وهذا ماهوش شيء جديد، اللي الخطاب متاع أهل السياسة من الأحزاب فيه برشة تبلعيط وتخبية فضلا على الوعود الزايفة والكاذبة. في بلدان الكَفرة – لا تثبتلهم جرية- سواء كانت دولهم علمانية يحب يقول الكنيسية تحكم بقوانينها في ترابها وداخل حرمها وقوانين الدولة نافذة بين الناس الكل، والا عندها مرجعية دينية يحب يقول الرئيس يحط يدو على الكتاب المقدس ويأدي اليمين والا الملك ياقع تتويجو بمباركة البباض الكبير، ثمة اتفاق على مسلمات أخلاقية تجمع الناس الكل من نوع أنه الكذب كذب ولا سبيل أنه يقبله حد مثلا. مسألة الكذب وشهادة الزور ياخذوأبعاد رهيبة على سبيل المثال في المجتمع" الكفرة" الامريكاني اللي نهار وما طال المتشددين المسلمين يوصفو فيهم بصنيعة الشيطان.

في بلداننا درجت ظاهرة الكذب بالخصوص مابين أهل السياسة لدرجة اللي توللي أمثال من نوع "الكذب في المصالح جايز" والا "فلان يكذب كيف ما يشرب والا عنده في قفلة الصباط" أمر عادي.

أنُّه السياسي العادي يقول وينسى اللي قاله والا يقول الشيء وضدُّه وينسى اللي قاله وفي باله الناس ما عندهمش ذاكرة، في وقت اللي الذَّاكرة اليوم ما عادتش في دماغات العباد، أمَّا ولات في خناخش ومسارن أرشيفات الانترنات، و يبدى يتهز ويتنفض كي السردوك اللي تذبح بموس حافي، كيف يجبدولو دوسي من الدوسيات المحممة، والا شيء تقريب ما عنده معنى وشيء يحدث كل يوم، لدرجة اللي ولينا "مطبعين" مع الكذب.

هذايا الشيء اللي يخللي السفهاء صنفين، صنف السفيه حاف، ورينا منهم أشكال وألوان من نهار 14 جانفي من رجال ونساء السياسة لاشباه المثقفين والفنانين ويبدا الواحد يسمي لين يعيى. وما يدمرك ويخليك باكم هو فصاصتهم و صحة رقعتهم لدرجة أنا نحسو اللي يتفيسخو علينا ويعتبرو المجتمع والناس متخلفين ذهنيا وأغبياء.

الطامة الكبرى هو صنف السُّفهاء2 (مربع)، هاذم ينطبق عليهم المثل التونسي اللي يقول: "اللي يعرفو ربي ويخراو في القمح" والا المثل الآخر :"اللي يخدعو في ربي بالسبحة " . علا هاذاكة سميتهم سفهاء مُرَبَّع بحكم اللي يزايدو علينا في ديننا ويعتبروا رواحهم الناس اللي عندهم الشرعية في لإقامة العدل بين الناس و"تطهير" المجتمع من أدرانُه كيف تسكير المواخير والزدمان على المطاعم اللي يسربيو فيها الخمور. هالناس اللي يعتمدو على الوتر الحساس اللي يحمع التوانسة وغيرهم من المسلمين يحب يقول دينهم وحياتهم الروحية ومعتقدهم، يغطيو أغلب الأحيان هشاتهم في قلم كفاءتهم في أبواب السياسة والحكم والعدل والعمران والتربية والتنمية والاقتصاد والتخطيط وكذالك التبلعيط الكبير متاع السياسة، ويعتبرو أنه السراول المعترة واللحي المعترسة والزبيبة على الجبهة يكفيو باش يتراجع التضخم و تتحسن الانتاجية ويتصلح الميزان التجاري ويترفع عجز الميزانية ويجينا العام صابة.

الكذب متاع هالفصيلة هاذي أشكال وانواع الكذبة السائدة أنه اختياراتهم للنظام السياسي الاسلامي هي الوصفة السحرية لكل المشاكل وصفة صالحة لكل زمان ومكان. كيف تواجههم بالأمثلة الكارثية يجاوبوك أنهم ياما ما طبقوش الاسلام الصحيح والا ماهمش مسلمين على حقيقة والا أنهم ضحية مؤامرات يحيكو فيها أعداء الأمة.

و ما عدد الملل والنحل من هالأدعياء في بلدان المسلمين كل واحد يزايد على الآخر وينعت فيه بالردة والزندقة كان تأكيد على السفه متاعهم.

السفاهة الكبيرة اللي قريب توصل لدرجة "المكعب" هي اللي تصدر من البعض اللي الواحد ما يفهمش يا هل ترى هو الملعوب بيه والا هو يلعب بيهم.

وهالدور اختصو بيه في المدة القريبة هاذي شخصيات محسوبة على التيار المتنور والمتعلم من أساتذة جامعيين اللي القاسم المشترك بيناتهم هو تخرخيطهم لسراولهم لسيدهم الزعبع ومساندتهم ليه كيف اللي هو في حاجة ليهم هههههه وقالو ناس بكري مكثر نبيح الكلب على روحه ههههه.

هالسفهاء ربحو عن جدارة التربيع في السفه والسفاهة، خسارتهم ضيعو فرصة ثمينة وهومة في عقاب عمرهم أنهم يبلعو أفامهم ما دام سراولهم اللي طيحوها ما لقاوش الوقت حتى باش يطلعوها لركايبهم.

لمزيد الاطلاع انقر(ههههه) هنا

مقاطع من احتمالات


لِيَا بَات الغَلـَب في بيوتنا


واتقـَلعَتْ الاوتاد


وضاعت عنَّا الطـُّرق وغدَات


نرعى بين النجوم ثنَايا


من قبل وموش اليوم


عندي مع النجوم حكاية


ومهما السماء بغيومها تسواد


ومهما تكاثرت وتعددت الاضداد


نلقى الطريق ما بين جاي وغادي


بين الثريا والدلو وشارع التبَّانة


ثَـَمْ، نرسُم طريق فريدة


ثـَمْ نبني من جديد فريقة

وتُسقام من بعد العناء الآيَّام


يَامَا اعْوَاجَتْ قَبْل وسقـَّمناها.


***

كي يضن شعبي روحه غالب

وينبلج الفجر وهو مغلوب

ويضرب كـَف بكـَف


ولسان حَالَه يقول :"الله غالب"


وانضل آنا منكوب


ويبات الغلب بيني وبينه


وتذهب عليَّ طريقي

ويتيه وما يسرّب ثنايا قط

ونضيع هو وآناي


مابين المسارب ليلة


وممكن ألف ألف ليلة وليلة


لا يغيضك يا شعب،


منهُ مات....


ما يغيضك يا شعب كان الغلب وين بات.


افتتاحية صفحة القرداش (جريدة المغرب يوم8-10-2011)



راس الفتلة

لا نقولو ثورة و لاهم يحزنون، المشهد الاعلامي على كثرتُه وعدد الجرائد يومية والا أسبوعية ما هو كان تواصل لمشهد قديم تنحَّى منه المنع والحجب وكيما يقولو" اللي في صندوقُه فوقُو"... والا "القلاع امبَّر والوسقة فحم".... ولا ثمة جرأة ولا نقلة "نوعية" ولا تجاوز للخطوط الحمراء اللي في ريوسنا من العسة اللي ديمة منصوبة. لا رينا لا ضمار و لا خنَّار كان ما يدرع الخواطر ويغدد المخ والافكار.

المدونات والمدونين فيهم اللي عنده أكثر من خمسة سنين، كانو هاربين برشة على القربج الورقي ببعض سنوات ضوئية...يدوّنو بلا فلوس وبلا دُوانة عاملين كيف جماعة بالشعر وجماعة بالموزيكة وجماعة بالأدب وجماعة بقلة الأدب، وجماعة في الكوجينة وجماعة على بنك البسي، يحوسو بين اللغات فقهي وفلاقي وقاوري وقرنقاطي متملحين من القواعد وفارشين حصيرة الورَّاقة والقصَّاصة واللصَّاقة من صحافة بودورو بعد ما عملولهم جوائز وحوافز وكشط على كل لون يا كريمة، أشهرها الكشطة الذهبية اللي فاز بيها هاك "الصخشية" اللي عن التعريف غنية وكيف ما تقول مامَّتي يعطيها والله دنيَّة....

المدونين اللي ما يستعرفو لا برؤساء تحرير ولا بمقصَّات الرقابة ولا بجوقات هزَّان القفة والتبندير، ما كانش متوقع بالكل باش نشوفوهم مع جحافل الكتبنجية والصحفنجية متزاحمين ولا في حومهم داخلين، أمَّا ساعات باذن الله يحضر فيها معلم فطين بحكم تجربتُه يفرق بين القراقح والكتف السمين ويحل البيبان للبعض من صنايعية الريق البارد اللي لسانهم داير برقبتهم وقلمَّاتهم في باب المضاوة ليهم مشهودين.

في الثلاثينات كانو جماعة تحت السور يملاو القهاوي والصحف بتمقعيرهم ويا ويلو اللي يجي تحت نار لساناتهم، كل وقت ووقتُه.... نصف قرن زمَّة ما خلاتش أثر لروح الفكاهة والضمار الكاوي على جرايدنا...كل وقت وقتُه، وكل وقت عنده فرسان التمقعير متاعُه، وما يبداها كان كريم والا زعيم والا جيد من الآجواد آه سامحوني والا واحد ماسط وبليد اسمه ولد البيڤة، ووحدة عزوزة شمطاء شضفة القنع جونتتها في المبسم اسمها بنت طراد، في جرتهم شيوبة هارب مع المطهرين يعيطولو أزواو....أمَّا موش وحدهم ضيافهم باش يكونو بزايد من هنا فصاعدا....

mardi 4 octobre 2011

القائمة المستقلة بدائرة تونس 1: مستقلـُّون وأحرار






مُستَقِلـُّون وأحرار

1- عبدالعزيز المزوغي: محامي

2- هالة حدَّاد: طبيبة

3- علي سعيدان: مهندس

4- سونيا لواتي: إطار بمؤسسة التلفزة

5- عبداللطيف: صفاقسي أستاذ جامعي

6- أحلام صميدة : مهنة حرة

7- صالح التومي: موظف بوزارة المالية

8- إيناس صالحي: إطار بالقطاع الخاص

9- لسعد بوذراع: إطار بنكي

mercredi 28 septembre 2011

كيف يكون المتحدث مهبول يكون المستمع......

تركينة ( صابة 2011)
(جريدة المغرب 28/09/2011)

المنقالة اللي تعدل الفصول واللي توزن تبديل الليل والنهار من فصل لفصل ومواسم الفلاحة المرتبطة بيهم، هي أقرب للمنقالة البيولوجية البشرية اللي تنظم تعديل عيشة بنادم ما بين ساعات نومُه وساعات يقضتُه سوا في الخدمة والتعب والجهد والآ في ساعات اللي يرخي روحُه للرَّاحة والآ ساعات اللي يتلم فيها الشمل والميعاد للحديث وماخذة ومعطى للتجربة والآ للتنفيس على الروح لا أكثر ولا أقل.
ابنادم بطبعُه اجتماعي ما ينجمش يعيش برِّي قَلَّ وندَر، يُقعد ديما في حاجة للحديث والحكايات يحكي والآ متسنط، ويقولو ناس بكري :"كُل جيعان يشبع، كان جيعان وذنُه"، على هذاكة نلقاو في المجتمعات التقليدية الأسرية عندنا وعند غيرنا اللي آداب السماع باب من أبواب التربية العالية، لدرجة أنهم يحكموا ويقيموا بيها بعضهم في مرتبة كيف مرتبة الشجاعة الفصاحة والكرم وعزة النفس، من الجملة هالحكاية اللي يرويوها الكبار على الجازية في وصفها للرجال كيف سألها السلطان حسن خوها، قالتلـُه:
" ثلاثة من الرجال يا هلال بو علي يستاهلو البكاء و عليهم تنُق العين يغرد نحيبها.
الأول منهم اللـّي يعرض راسه للبلاء و يطفـّي نار سامر لهيبها.
و الثاني منهم اللـّي يفرح بالخاطر ليا لفى في سنين الشدة و الشحايح منين الرجال شربة من القربة تكيدها.
و الثالث منهم خفيف النفس فصيح اللسان اللـّي ياخذ حقه و حق من يريدها.
و باقيهم يا هلال بو علي، غير بص على العمى…
جيـّابات ذراري، حرّازات نساء، كثـّارات رموز، هزّازات كلام، وكـّالات مثاريد عصيدها لا يستاهلو لا حزن و لا بكـاء."
عادات الحديث والسماع يتقاسمها الجنس البشري في الدنيا الكل من القعدة تحت شجرة الباوباب في افريقيا، لميعاد أهلنا وجدودنا، لسهرات تخزين القات عند اليمنيين والا لمة التاي عند الشعوب الآسياوية والا تكييف السبسي عند الآنديانية.....
في هالحلق، كل حد وبقعتُه بين متحدث وسامع حَد تنزادلـُه تجربة والآخر تحصلـُّه فايدة. ويبداوا الصغار رحلة التلقين والتدريب اللي تحضرهم باش يتعدَّاوا مراحل صغرهم و يكبروا ويتعلمو قواعد السكات والسمع و فهمان مقاصد الحديث والنصايح ومحلات الشاهد، كيف ما يتعلموا ينسحبوا من الميعاد من خزرة كيف يوللي الحديث ما يعنيهمش. وللصغار حصتهم في الحديث في لمة الاخوال والاعمام اللي يبدا فيها جانب لاباس بيه من الفدلكة على كلام الصغار وما فيه من عفوية الا من لكنة وتلعثيم، يتفكروا بيه الكبار وقتهم وصغرهم ببرشة حنين. وهكَّاكة يتبنى البيت الدخلاني للصغار بالحجيرة بالحجيرة، وتتكون ذاتهم من ما سمعوه من حديث أمَّاتهم واباتهم وجدَّاتهم وجدودهم كيف ما يقول لبمثل: "اللي خلط على بوه، سمع ما قال جدُّه".
بهالصيفة تترابط حلق سلسلة العادات والتقاليد، وتتسلسل الآنساب والآجداد وتبقى شجرة العادات ديما اوراقها خضراء وعروقها يسقيها الماء الحي اللي يسيل مع الآجيال على الدُّوام.
وهكـَّة يكبروا الصغار اللي من جيلي في بداية الخمسينات، كي ما يكبروا الاولاد في الدنيا الكل محميين بآداب السماع كيف ما يحمي اللبا الرضيع، في وقت ما زال ما لاطوش تلوث السمع وما تملاتش الدنيا بالراديونات. هالشيء خلـَّى أصوات البياعة في الشوارع، والأغاني والأناشيد متاع أعوام القراية الأولى، وحكايات الفداوية من باب منارة لباب الجديد وسوق العصر، بكلها تتكدس في الذاكرة وتتغربل وتتصفى وما يبقى فيها كان ما يمكن ترديدُه والا حكايتُه لحد آخر مرة أخرى.
بها الصورة تكون ذوق ما يشبهش للجيل اللي سبقُه، من شيرة المدرسة "الفرنكو آراب" "العصرية"، و الشارع من شيرة أخرى باش ياخذوا باي كبير في بنيان كيانُه. مع مرور الاعوام والسنين، تكـَوّن عند هالجيل باختلاف جهاتُه وتباين ظروف حياتُه المادية والاجتماعية، خلفية ثقافية جديدة ومتوحدة نسبيا نوعا ما، وتظهر في ميولات أدبية وفنية ومسرحية وموسيقية واسعة، الشيء اللي خلاه يخترق الألوان والأنماط براحة كبيرة.
شباب الستينات كانو يحوّسوا في العوالم الموسيقية تونسية والا شرقية والا غربية والا معاصرة، والمسرح كلاسيكي والا متاع الطليعة، والسنيما بجميع تيارتها والأدب عربي والا فرنساوي من غير حتى مركبات.
ما كانتش ها المكونات الثقافية والمعرفية مسلطة علينا رغم أنفنا وفارضتها الفضائيات والاذاعات، بالعكس اللي وصَّلنا ليها هو حب اطلاع فكري ونهم للمعرفة وتنافس بين بعضنا ورغبة بش الواحد يكون لامع زرعوها فينا أساتذتنا لدرجة اللي ولاو في نظرنا أباتنا الروحيين ومثالنا الأعلى.
كان هالجيل في كل محضر يحضر، من المسرح لدور الثقافة لنوادي السنما لمهرجان الجاز في قرطاج للمحاضرات وغيره. وكان زادة في قعدات الهزل والضحك والتمقعير وتقليد الأساتذة... كيف ما كان في قهاوي البلاد العربي من الديوان لباب الاقواس وصباح الخير في باب سعدون ...ربي وتريسيتي و لصوص في القوايل وشطرنج وبولوط وبوكر في رمضان..... وكانوا زادة في البيران الشهيرة البولوط والبرازيليا وقهوة باريس الأونيفر والبالاص والا في البوليرو يتقاسمو في قدمة وقارورة دام الله الرخاء.....
...ها الجيل المتصنت الي ارتوى من تربية السماع من الصغرة، زاد كمّل صقلان ما تراكملـُه من حس فني و ثقافي في نوادي السينما و الشبيبة المدرسية على أيدين أساتذة الموسيقى و المسرح و الرسم، في ديناميكية عمرها ما توجدت قبل بهاك الكمية و الكيفية، كان فيها التنصيت و السماع مسألة ثابتة وعمرها ما تغيب.
و اليوم، في هازمان اللي سيطرت التصاور و الأصوات اللي جايبتها الأقمار و تدخل البيوت من غير مشورة، و في وقت قل فيه ميعاد حديث الأبات و الأجداد و هوما في راحة والبال هاني، باش يواصلو ربط حلقة «اللي خلط على بوه سمع ما قال جدُّه» وشدّت شبكات التواصل الافتراضي بقعة شبكة الميعاد وحكايات العايلة والآجداد، وبما أنُّه شاشات الحواسب ما تتحملش الكلام بالصوت العالي وللينا ما نسمعو كان توتويت وتوشويش السكايب والتويتر و تكتكيت لوحة المفاتح ، في هالزمان اللي تقلبت فيه الدنيا في الدَّار والشارع بحس السديات والكليبات بغير موجب و في غير محله، في وقت اللي وخّر فيه الكيان اللي يأكد الوجود وغلبت فيه قيم المظاهر الزائفة، وعم العنف اللفظي في بقعة « بالتي هي أحسن » يبقى الواحد في حيرة من أمرُه ويتساءل : زعمة بالحق أحنا أبات أولادنا؟ والا هوما أولاد التلفزة والانترنات بما فيهم من باهي وخايب؟
لعل يشفعلهم، الشيء اللي في لحظة فاصلة من تاريخ بلادنا أنهم، وهوما قدَّام ماكيناتهم خلقوا معجزة اللي عمرنا ما نجمنا نحققوها على مدة عمر جيل.

يا لندرى يا عقلي هالضيم ينجلاشي: للعرف العربي النجار ( 1839-1916)

قسيم عوارم
يا لندرى يا عقلي هالضيم ينجلاشي
وينجبر بسرعة عظم الذي رشا
يرجع لمعتاده وتطفى جمار جاشي
التي حرقتني بصهيد في الحشا
في الزهور النحلة تسرح يميل شاشي
فوق راسي ونظفر بحليفة الوشى
الـــتـي زبـنـوها نـقـَّالـة الــــنَّـمـاشـي
في حرم متحصّن برجال مبطشا
مبرّمين الشارب عنقارة الشواشي
صايلين عتايا بسيوف مدهشة
ما يحوم قداهم في غسق ليل غاشي
والذي متعمّد في ساعـتُـه مشى
بالسيوف وزايع وفريسته قطاشي
يشربو من دمُّه في القبر ينحشا
ذقت منهم ليعة وبديت غصن راشي
لا فطور حلالي من قوت ولا عشاء
لا شراب شربته يروي ضماء عطاشي
لا منام دقيقة ميم الحجا غشا
المدامع تذرف ذرفان بالرماشي
من فوق صحن خدودي كالوبل مطرّشة
محترق ضميري بصهيد ما طفاشي
والتناهد نقطع تخرج مطريشة
من فراق رماني في أسفل الطراشي
تحت سابع طبقة في أرض موحشة
بعد زهو دليلي متحوفة النقاشي
التي تواتيها حلة مزركشة
من حرير موشح توشيح عرف ناشي
في المحافل بيها تبدا مشقرشة
والبهاء ياقوتة من كنز ما خفاشي
مشتهر مشـّهر باسرار تنتشى
فيه أهل الحكمة ما فادهم نباشي
خابت عزايمهم ذيك المرنقشة
مانع ويمنعهم ويروّحو بلاشي
ليس طالو منه ريشة مريّشة
وانا بغير عزيمة حوّزت من نعاشي
على اندادي بيها ريدي المهشهشة
حبها في قلبي متكمشة كماشي
ومهجتي وداعيها منُّه مهروشة
في ليالي الملقى ذوّقتها طراشي
للصباح الضَّاوي من أول العشاء
والعنودة تواصل وتقول في فراشي
يا خليلي نهدي بالناب مروشة
من الرقيب الحازر بالك تكون خاشي
كان جاء ونظرنا بالرمح فترشه
كيف كان زهرنا عابق بطيب غاشي
عمرنا ما شفنا عينين مرمشة
وكيف خان عكسنا طليح ما بقاشي
جمعنا يتيسّر للوصل ينتشى
الرقيب زبنها وبدا كما النجاشي
ينحمق عليها بالفاظ مسمشة
ضامها واقصاني النوم ما هناشي
صانها بدوِيلة وخبر شوّشة
بعد هذا كلـُّه الغيظ ما كفاشي
صار يفتّش عنِّي بعمهة مهمهشة
وانا قصرت خطايا في المشي والحواشي
من قتال مرادي يا صاحبي اختشى
ليس بية ذلـَّة خايف حجا الشرَّاشي
ويقتلوها والا عمري نترشه
يعرفوني وتخشى الفرسان من لطاشي
كيف نركب كوتي الازرق وننبشَه
نلحق الغوارة ونرد آلف حاشي
من الذي حازوها وبدات مقطشة
خاطري ما طاقش يتقلعو اعراشي
ونترزاء في عارم كانت مصرشة
قلت نصبر حتى الرقَّاب تغتناشي
وترجع ليالينا بالوصل منعشة
خير لينا واحسن يا سي اليوزباشي
وماك تعرف ثوبي للضيف نفرّشه
وانا الذي متشهر ذبَّاد في التواشي
وكل من جادلني مسرع ندرقشَه
بن حمد العربي النجَّار عرف ناشي
يشهدولي الادباء في كل معطشه
نشرح المتخبِّي ونفتّق الحواشي
وكل حرف ممعطـّش بالفكر نفتّشـَه
والسلام قريتُه للـِّي وعى بطاشي
وما خفق اللاعج في داج مغمشة