Affichage des articles dont le libellé est والدي محمد سعيدان. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est والدي محمد سعيدان. Afficher tous les articles

vendredi 11 août 2017

والدي.





اكيد، في سجلات حياته، ما كانش مكتوب لوالدي -لروحه الرحمه- انه باش يكون فلاح كيف ما كانوا اغلبية اهلنا في هاك القرية والا القرى المنتشرة بين مرتفعات الدويرات ووديانها الجبلية اللي تقاسموها مختلف العروش والعائلات حسب ما تم تملكها من طرف جدودهم. يتقاسموا مجاري سيلان الماء على سفح الهضاب ويسموه "قبل" ويهيوله حمالات وهي نوع من السواقي اللي توصل الماء حتى للجسور والكواتر وهي عبارة على سدود بتلم فبها النقل من التربة الخصبة. ما كانش عنده ما يحكيلنا حول هالنشاط الفلاحي والا الرعوي كيف ما كانوا عمومتنا والا اقاربنا اللي حتى كيف يخدمو موسميا في تونس كانوا متعلقين بشدة بالارض وبالملك كيف ما يسميوه والغرس من كرم وزيتون ونخل. 
صحيح ان الاغلبية من اهالي الدويرات كانوا فلاحه بالمفهوم التقليدي للفلاحة المعيشية والاكتفاء كيف ما كانوا مربيين للماشية من ماعز واغنام وبل وفي بعض الاحيان البقر اضافة للخيل والحمير والبغال، كيف ما كانوا فيهم تجار اصحاب راس مال معتبر يبيعوا ويشريوا في السلع من غدامس وما اعمق منها من بلاد السودان وكذلك مع العاصمة وحتى عنابة، محل الشاهد ما كانش خاص عندهم من اهل العلم والمعارف الا قلة قليلة ما زالت اسماؤهم موثقة في الحجج ووثائق البيع والشراء والرهنيات والا الصداقات وحجج الوفاة. ومن بين جدودنا السعادنية تحتفظ الذاكرة باسماء الفقيه جمعة والفقيه علي كشخصيات متعلمة وتنجم تفك رموز المكتوب وتقرى وتكتب.
من فترة معرفتي ليه من قريب كيف كان عمري ستة سنين كانت الصورة اللي نشوفه بيها في اغلب الاوقات في بيتنا في سكتنتنا في نهج النهر قرب رحبة الغنم يكون قاعد على الكرسي الواطي الوحيد اللي عندنا وعلى ركاببه كتاب ضخم من هاك الكتب اللي اوراقها صفراء، كان يقعد قريب من خزانة صغيرة ما تفوتش الميترو وعشرين معبية بالكتب والاوراق والزمامات واوراق شاطبي، كانت هاك الخزانة بالنسبة ليي عبارة على خزنة علي بابا بكلها اسرار ورموز وحاجات متخفية ما ينجم يطلع عليهم حد. يبدى يقرى في صفحات الكتاب وعلى ورقة من زمام والا حتى من قرطاس سكر والا كرافت يخطط جاجة تشبه لرشم غبار والا يكتب في كلام اللي مخي الصغير وقتها ما ينجمش يستوعبه زياده علة ان خطه من النوع المغربي اللي يصعب عليا تفكيك رمززه.
كنت مقتنع ان والدي كان متعلم من صغره وفهمت بالشوية بالشوية انه متعلم بالعربية برك يحب يقول ما مشاش للمدرسة الفرانكو اراب كيف اللي نقرى فيها، كيفو كيف برشة ناس في الوقت هذاكة وكان امر عادي. مع تقدمي في السن كانو الكبار يقولولي راهو بوك تعلم دمغي يحب يقول وحده نوعا ما وما قراش عند المدب في الكتاب. وكانو اقرانه يناديوله المدب نظرا اللي عند الثلاثة فروع متاع السعادنية اسم محمد نسبيا منتشر، وخاصة لانه هو الوحيد في المحمدات وغيرهم المتعلم نسبيا. وعرفت بتواتر الروايات انه تعلم متقدم في العمر بعض الشيء على يدين صاحب العيلة عم علي بن بدر المخلبي اللي سبق وحكيت عليه. وزيادة على تعلمه القراءة والكتابة وحفظ القران، تعلم ما يسمى بالفلك الشعبي والروحانيات من ذلك اني اكتشفت ان في المحيط العائلي يستشيروه والا يطلبو منه باش يبَرَّج على المواليد الجدد او ما يسمى بحلان الكتاب باش يشوف الطالع متاع المولود ويتم اختيار الاسم حسب الحساب المعمول بيه في حروف الهجاء. وكذلك كيف يمرضو الصغار يحل عليهم الكتاب ويكتبلهم التمايم والحجابات اللي يعلقوهملهم في حوايجهم بعد ما يخيطوهم طرف قماش والا فيلالي. بحيث كان شبه طبيب الروح ويخصص لهالموضوع وقت لاباس بيه. وكان يتبادل هو وعم علي بن بدر في المراسلات من الجملة نهار والدي متعدي قريب من سانية في ما اصبح اليوم حي الرمانة وهجم عليه كلب من السانية وعضو من ظهره. ولكن بعد ايام جاتو تسكرة من عم علي يعبرلو فيها على انشغالو على خاطر ظهرله في خط الرمل والا حاجة من هالقبيل اللي هو مجروح في ظهره... حاجة من الحاجات اللي لا والدي ولا عم علي يعطيوني ليها تفسير ربما على خاطر ما نعتقدوش او يتصورو اننا ما انجموش نفهمو تفسيرهم.
هالنشاط اللي كان ما ياخذ عليه حتى مقابل مالي كان يسخرلو من وقتو واهتمامو بكل جدية المكافأة الوحيدة اللي يلقاها معنوية يراها في امتنان الناس ليه بكل بساطة وسذاجة.
اجتماعيا كانت الناس تلقى من معتقداتهم ما يخفف عليهم عبء الحياة الضنكة اللي يعيشوها من غير ما ينساقو للياس والقنوط ومن غير زادة ما يسلمو في ما يتعلموه من تجاربهم ولا يرتهنو للشعوذة. والدي كان ما يمنش بحكاية الحضاري وضرب الدفوف والبنادر اللي تخللي الناس يتخمرو ويفقدو وعيهم ويسلمو ارواحهم لناس ينعتهم بالجهل والتدجيل.
والدي خدم عدة خدم اما استقر في واحدة منهم وهي صناعة الكعك والبولو وتفنن فيه، هذاكة النشاط الغذائي متاعه، كان كبير اخوته ما عدا اخته الحاجة سليمة. اكيد في وقت من الوقات قطع حبل المشيما متاعه مع الدويرات والبلاد والملك والفلاحة واستقر فكريا وروحيا ومعيشيا في محيط العاصمة وما نتصورش انه قرر مرغم بالعكس كان هذاكة اختياره اجتماعيا وعائليا بحكم شبكة العلاقات اللي كونها في كل الاوساط واللي اكسبته احترام ناس من مختلف الاوساط والجهات والاعمار ونعتقد ان هذا من احسن واجمل ما ورثت عليه.

والدي، ليكن مرقدك رحمة وسلاما وطمأنينة

jeudi 17 décembre 2009

ورقة عمرها 59 عاما فتحت حضيرة حفريات في ذاكرتي....ء



لم أكن أتصور البتة عند كتابة هذه الفقرة منذ يومين:"كلمة الوطَن- بالفتحة على الطَّاد- ما تعلّمتها وآنا صغير كان في المدرسة "الفراكو آراب" واللي بناتها فرانسا في قرية جات في قطعة من خلا، من شيرة معلم فرنساوي يحفظ فينا في المرسياز و يجبرنا تغنيوها قارد آ فو قدَّام العلم المثلث الآلوان، و من شيرة معلم جرجيسي الله يرحمه يحفظ فينا في حيُّوا العلم رمز الوطـَن ووطني بالآمس كنت". ، أني سأواجه وثيقة تحمل خط معلمي و إمضاءه، حقا هي من الصدف الغريبة التي عشتها مرارا غير أنها تُدخل في نفسي نوعا من الخوف و الرهبة، فهي ليست بالصدف العادية إذ فيها تزامن غريب لا يرضخ لأي قانون عادي...ء
كنت في زيارة عند أخي
الأصغر و الذي عاشر والدي رحمه الله في آخر سنوات حياته، فاحتفظ بما خلَّفه من وثائق و حجج عدلية و كتب تفسير الأحلام و الطب التقليدي. تحدثنا فيما جئته من أجله ـ ثم فتح دفترا و سلم لي ورقتين من كرَّاس عادي غير أو اصفرارهما ينبئ بقدمهما، فتحت طيات الورقة الأولى و بدأت القراءة دون فكرة مسبقة عن صاحب التحرير،وعندما وصلت للجملة:"كما حفظت أناشيد كوَّنت فيَّ روحا جديدة جعلتني أشعر بواجبي نحو بلادي و قومي"، ارتعدت فرائصي و عادت فجأة لذهني الفقرة التي أوردتها أعلاه، ة كان أخي يسألني بألحاح: أعرفتها؟ أتذكرتها ؟ أتتذكر من كتبها؟...ء
لم أكن لأصدق أني صاحب الرسالة في حين أن كل الأدلة تقول عكس ذلك، لا يمكن لي الجزم بأن الخط خطي لا لا... كان عمري وقتها ستُّ سنوات، و كما ذكر المعلم في كلمته الملحقة بالرسالة كنت التحقت بالمدرسة متأخرا في أوائل سنة 50، و كأن والدي رحمه الله تذَكـَّر بعد أشهر أني بلغت سن التمدرس فكلَّف من الأقارب من قام بتسجيلي متأخرا، و أذكر وقتها أنه أرسل لي من العاصمة ملابس جديدة من بينها سروالا إفرنجيا (بالطويل). لم يكن ذلك الزمن ملائما أو مشجعا أو حتى واردا أن يُرسل الدويري ابنه للمدرسة، خاصة و هو يشكو من قلة ذات اليد، و كان الكثير من أهلنا يتهكمون على محمد بن سعيدان الذي أرسل ابنه للمدرسة عوض أن يُكلفه بالسروح و رعي الجديان، فذلك أجدى به و أرحم من ناحية الإنفاق خاصة و هو "كعَّاك بسيط لا يكسب المائة و الألف فما بالك بتكاليف الكراريس و الكتب"...ء
لأم أكن لأصدق أني صاحب الرسالة لأنها غير معقولة تحريرا وخطـًّا، كيف يمكن لصبي في هذه السن و بعد ستة أشهر من المدرسة أن يكون خطـّه بهذا الشكل و بقلم الحبر.... أمَّا من ناحية التحرير أعتقد أن مدرسي أملى عليَّ النصّ أو لقنني إياهُ لأكتبه و يتثبت من سلامة الرسم و اللغة بعد قراءته.... لقد تعودنا -والعادة هي طبع ثان- كما يقول المثل الفرنسي، تعودنا على ما يُحرر اليوم ، و على تعابير تلامذة المعاهد المتميز بالركاكة و رداءة الخط، فمن الطبيعي أن لا أصدق أو لا يُصدق أحدكم أن هذا المكتوب لطفل لم يتجاوز السادسة و هو في مدرسة نائية ويعيش في محيط يبعد سنوات ضوئية على محيط أبناء النصر و البحيرة اليوم....ء
الرِّسالة كـُتبت في أواخر ماي 1950،و هكذا ضمَّن والدي تاريخ تسلمها: اتصلنا بهذا المكتوب من ابننا بتاريخ يوم السبت في 3 جوان الموافق ل 17 شعبان 1369-1950 و ختمها بإمضائه و احتفظ بها بين دفتي أحد أسفاره كأيقونة أو حجاب أو تميمة ليُثبت للمستقبلـ للناس، و للزمن أن اختياره كان صائبا، و لم يفكِّر لحظة أن بُعيدها لي، أعتقد أن في ذلك الكثير من الحياء الذي يسم علاقات أبناء جيلي بآبائهم.ء
والدي ، دُمتم كما رمتم في ذاكرتي
حرَّرّه ابنكم علي سعيدان