Affichage des articles dont le libellé est ذاكرة. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est ذاكرة. Afficher tous les articles

dimanche 17 juin 2018

من الخبز للكعك عند الدويرات كتغطية للدعاية والعمل الوطني بين اواخر الاربعينات وبداية الخمسينات. (2)



عبارة الكعك، والمثل التونسي يقول " المدور ماهوش بكله كعك" كانت تتسمى بيع المنتوج اللي يتصنع من دقيق القمح الصلب ويكون مدور سواء كان من نوع المجامع ويكون عاطي على الحمورة كيف ينضج وفيه اللي يبدى محشي بتمر العليق اللي كان يجي من الجريد في سكل بطانة وهي تكون ياما قربة جلد والا شكارة قماش ابيض، ويكون العليق مستف فيها تستيف ما يبقاش فيها هواء اللي ممكن يتسبب في تعفن التمر؛ وهالبطاين يستعملوهم صنايعية المقروض في القيروان والا الفطايرية يستخرجو العليق ويفصلو فيه النوى من الغلة ويتعجن ببعض الزيت باش ما يلصقش في الصوابع وقت ما يتفتل فتايل ويتحشى في عجين الكعك والا المقروض. شغل المجامع فيه الحلو وفيه المالح كيف العظم اللي ياقع تحزيمهم فوق دايرة صغيرة من العجين. وهالمنتوج كانو يبيعوهم البعض في محلاتهم والبعض في اطبقة يدورو بيهم والا على كروسة ينصبو بيهم في نهوجات والا مقصات فيها حركة المشي والجي كيف تقاطع نهج سيدي لن عروس ونهج القصبة تحت صمعة جامع حمودة باشا وين كان آخر بياع المجامع اللي برشة من تلامذة الصادقية يتذكروه.
والنوع الثاني من الكعك هو الاصلاني واللي تسمى الكعك العربي ويكون يابس ويصبر مدة طويلة ويقوت وآخر صناعي ليه هو خالي بن زايد واللي كان محله في اول صباط الظلام من ناحية نهج المقطع وكان آخر من يعرف اسرار صنعته بحكم انه يخدم وحده بلاش صناع واختفات هالأسرار – مهما كانت اهميتها- برحيله؛ وكان هو اللي يصنع ويوقف على الحروق متاعه وعلى البيع، وبحكم كان ماهوش متزوج ما ورثش هالحرفة لذرية ما خلفهاش وحتى ساعات كيف تصادف ويشوفني مروح من المدرسة يقولي استنى ويدخل وحده لمحلو ويجيبلي بكو كعك نهزو هدية لدارنا ويقول لي سلم على مماتك العمارية – اللي كانت تقولو خالي-. 
اما النوع الاخرمن الكعك والا كيف ما كانو يسميوه بالباشكوطو، فهو مصنوع من دقيق القمح اللين يحب يقول الفارينا، هالقمح، واللي الفلاحة متاعنا اليوم يسميوه الفارينا، ما كانش من التقاليد الزراعية متاع بلادنا بل بالعكس كان ينبت في هناشر القمح الصلب ويعتبروه من غير مرغوب فيه ويسميوه " بعبوص البغل" بما انهم تعودو من قرون بزيعة القمح البلدي بمختلف انواعه وتسمياته كيف البادي والبسكري والعجيلي والمحمودي والسبعي والعزيزي والحميري وغيرهم.... 
وما بدات التجارب متاع زريعة القمح اللين كان بعد الاستعمار ومحاولات يائسة متاع المعمرين لزريعة الزرارع اللي جابوهم من بلدانهم الأوروبية.
المختصر ان القمح اللين جاء مع التقاليد الغذائية الفرنساوية ومعاه جاء ما تسمى في ما بعد بالخبز الابيض والمنتوجات الفرعية من باشكوطو وحلو اوروباوي.
الكعك متاع الفارينة كان من اختصاصات اليهود واللي تنوعو وتفننو في انواعه واللي الكثير منكم يعرفوهم سواء في نهج الدباغين والا شارع باريس والا اللي خلطنا عليهم الكبار في سيدي مردوم وباب قرطاجنة. الكعك اللي ما عادش بكلو مدور اما ولّى انواع بلانكيت بالجلجلان والا مستطول مفرطع وباليكر على نعت المعروف ب langue de chat والا الطويل المشقوق بالزبيب الاحمر اللي يتسمة البولو والا انواع باشكوطو الليموناظة الي يتعاود طيابه باش يولي يتقرمش كيف الكروكان وغيره
يتبع

من الخبز للكعك عند الدويرات كتغطية للدعاية والعمل الوطني بين اواخر الاربعينات وبداية الخمسينات.(1)




ما نتذكر من رحلتي الأولى من الدويرات لتونس، كان ذكريات مغيمة مضببة تبرز منها من حين لآخر صور في شكل frames سينمائية وامضة كيف طبلية شكلاطة من عند جندي فرنساوي في التونيزيان من تطاوين لقابس، ركوبنا في الشمنديفير من صفاقس ودخان القاطرة البخارية اللي تمشي بالفحم، ولادة الراحل خويا الطاهر عام 47، نقاشات الاعمام والاهل الحامية حول حرب فلسطين وحانوت الكعك متاع والدي وشركاه في نهج سيدي البغدادي.
في الحقيقة والدي ماكانت عنده حتى دراية بصنعة الكعك من قبل، وحتى في دائرة الدويرات هالمهنة كانت محصورة عند واحد يعتبر من اخوال جدتي من جماعة اولاد زايد. وكيف ما كانت مهنة العجين والخبز والحروق والكوش لبعض العائلات، نتمنى نهار نحاول نعرف منين ليهم هالمهن المتدخلة في صنع الخبز من حرفة الرايس للعجان، للي لاهي بالفرناطة سواء لحروق خبز السوق والا خبز الدار وما كان يتهز في الأعياد من حلو وبقلاوة ولحم مصلي وأطبقة الطواجن متاع الاعراس والفروحات...
القرابة بين اهالي الدويرات ما تنحصرش في اولاد الاعمام والعمات والاخوال والخالات، يبقى لدور الامهات والجدات دور مهم الشيء اللي يجعل من الاخوال وقرابة الخؤولة تتجاوز الجيل الواحد، ويكفي ان الواحد يقول ولد خالتنا والا خالنا باش تتحرك الوشائج القوية اللي تربط هالقبيل ببعضه
في فترة الحرب العالمية الثانية، عاشت البلاد فترة في نقص المواد الاستهلاكية، وكان كل شيء يتباع بالتقسيط للصنايعية وبالبونوات لعامة الناس بكميات محدودة في الشهر.
حرفة الحلوانية المعروفة اليوم في بعض المزارت والزوي كيف سيدي بالحسن والآ اللي ينصبو في سيدي بوسعيد بالجلدلانية والهردبة والحلقوم والنوڨة، كان آمينها في هاك الناريخ دويري المرحوم خالي محمد بوشريحة، من جدتي اللي كانت جدتها شريحية (أي من عائلة بوشريحة). خالي محمد بوشريحة خلطت عليه ينصب في سيدي بالحسن وفي كل زيارة خميس كنا نمشيو أنا وولده سي الحبيب – دكتور فيزياء توه- وولد خالته سي عمر ، آخر الشهرية نروحو بباكو من مجاميعه من ما لذ وطاب من صنعة أبديه... هاذا الحلو اللي كان دارج ومن اختصاص الحلوانية المسلمين هو والزلابية والمخارق والمقروض عند الفطايرية الغمراسنية وما كانو يبيعوه سمر تونس من تكوة وتكرة اللي حكيت عليها قبل والا بعض المحلات اللي تبيع في بقلاوة الاي، وكذلك نوع من الحلوى يخدموها بعض الصنايعية منها اللي يتباع كعب حمراء وخضراء بعد ما تيبس وثمة اللي يبداو يدورو بيها معلقة في موثق لوح فوق عصا مرشوقة في حزامهم ويبداو يجبدو فيها وتتعلك تتباع صوابع سقصوها بمقص، كيفها كيف اللي يسميوها غزل البنات تبدى هينها كيف الشعر مستصفرة يموتو عليها الصغار في نهوجات تونس.
الحلو من نوع البقلاوة وكعك الورقة ما كانش يتباع في السوق كانو اهل الحواضر المتعودين على تقاليده يخدموه في ديارهم بيديهم وعلى ذوقهم، والا يجيبو اشكون يستثيقوهم من الصنايعيات المتمرسين في خدمته ياخذولهم ما لازمه من دقيق وفارينه ولوز وسكر والخدمة الكل تكون على عينيهم ، شأنه في هذا شأن كل ما يدخل في الماكلة كيف الكسكسي والمحمص متاع العولة والتوابل والهروس وحتى المرڨاز.
يتبع

mercredi 13 juillet 2016

البلدي بلدي ولو زيت دردي!








في بداية منتصف القرن العشرين، كانت شخصيات تتنقل في الفضاء العام متاع الحاضرة بين اﻷسواق والربطين يبيعوا في سلعهم بصورة موسمية معتمدين على طاقتهم التواصلية الصوتية بالكلام والغناء قوافي مسجعة والا أزجال تستوحي من االواقف والملزومات صور وموازين شعرية تخللي كلامهم يرسخ عند السامعين. من عم لامين بياع الكريمة في الصيف والنوقة في الشتاء لبياعة غزل البنات ودبوس الغول لبياعة الكرعين والمغارس للي يجبروا في قصاع الفخار والا اللي يشريوا في النخالة والجلود والصوف والا بياعة الريكامو ... هالشخصيات كانت تتنقل على طول النهار من حومة لزنقة ومن بطحة لرحبة.
من بين هالشخصيات راجل خلطنا علبه متقدم في السن أما ولا عمرو غاب على ميسرة السلعة اللي يبيع فيها. بلوزة دوكي (قمراية فالصو)شخمة والا كرية بيضه وسروال قولف خياطة وقماش سواقي وشاشية بنت عامها والا اكثر مكبوسة بمحرمة هندية بيضة وزينتها خمري ونوار عشية.( ومحارم الهندية كيف البنديرة كل حرفة وصنعة عنها درابوها). فوق راسو طبق مصنوع من عود بقشورو كيف اللي يعملو منو قرطلات التوت، هك الطبق فوق راسو وهو بالصوت ما عندو كان "جبنڤل" واحد يعاود فيه لا يعيى ولآ يكل: "البلدي بلدي ولو زيت دردي*" سناوات وآنا حاير في حكاية زيت دوردي وكذلك لمدة طويلة حاير فاش يبيع!
بعد النشدة-واللي ينشد ما يتيه- عرفتو اللي هو يبيع في القناوية وعرفت زادة من فترة ظهورو وغيابو اللي ما يببع كان القناوية! بياعة السوق كيف المر وباب دزيرة والحلفوين والسربدك وسيدي البحري كيف يدللو على القناوبة يشهروها بالمرساوية أما السيد اللي يدور بطبقو غلبهم بكل مكونات الخطاب التواصلي من اللبسة للطبق لللجنقل متاعه والمقصود بيه انه القناوية يا تكون بلدية أو لا تكون!
نسيت ما عطيتكمش أوصاف السيد لاهو طويل ولاهو قصير مربع سموريتو متاع واحد شركي (زيت دردي) وهاذا آش فهمت من تخمامي في هاك الوقت: البلدي بلدي هي القناوية ولو زيت دوردي هو بياعها هههههه. للي ما يعرفوش الدردي هو ما يتبقى في الخوابي والا البتاتي من خليط بين الزيت وما يترسب من مرجين مخلط بالزيت يبدى لونو داكن شوية.
من اﻷفكار السائدة والغالطة على القناوية هي صيفتها البلدية وأن المكعلين من "الرعاع والدهماء واﻷفاقيين" ما يفهموش في القناوية وتحضيرهإ وطيابها ولحمها وبرشنيها وبصلها وطماطمها الحية وهات من هاك اللاوي اللي يشيخ عليه سي الطاهر الفازع!
نبداوا اولا باسمها قناوية جاية كيف البعض من اولاد بلادنا السمر من إفريقيا الغربية أو بلاد قناوة من غبنيا لغانا . قبل ما توصل للمرسى ترصي في اﻷسواق التقليدية تاريخيا متاع بيع وشراء العبيد واللي أشهرهم قابس وبلد الجريد.أكيد جات في صراير النساء والبنات اللي جابهم هم الدنيا باش بدخلهم لما اسمحك يا دبن العرب وتباعوا واتشراو بين اليدين..  النخاسة.
ونراب قابس و بلاد الجريد عطى من ألذ وأبن أنواع القناوية اللي من سوء الحظ السوق التونسبة والطباخين متاع الديار والا المطاعم ما عطاتهاش اﻷهمية باش تلقى بقعتها في السوق التونسبة وربما في اﻷسواق العاامية.
وكيف ما قال رؤوف بن عمر في البرني والعطراء: الڤناوية ڤناوية والڤعرڤعر.
----------------
*الدُّرْدِيُّ : ما رسب أسفل العَسَل والزيت ونحوهما من كل شيء مائع كالأشربة والأدهان ( معجم المعاني الجامع)

samedi 19 décembre 2015

حول نشر مدونة الشعر الشعبي التونسي



"بالمناسبة سيصدر قريبا جدا عن الدار العربية كتاب مدونة الشعر الشعبي التونسي في عشرة أجزاء إعتمادا على ما تم تدوينه بداية من الستينات عن رواة الشعر من "الادبا" والغناية من طرف مصلحة اﻷدب الشعبي بوزارة الثقافة تحت إشراف محمد المرزوقي وبمساعدة محي ادين خريف وصالح المليتي.
ولقد علمت من عديد الرواة عن عمليات تلاعب بمخطوطات وسفائن الشعر الشعبي من طرف عثمان منسية الذي يبدو أنه استغل موقعه ليبيع بعضها لمكتبات أوروبية. وللأمانة لم أقف على ثبوت هذا الكلام من عدمه رغم تواتره من طرف أكثر من راوي.
والمعلوم أنه تم "شطب" هذه المصلحة ووقع ترحيل اﻷرشيف للمكتبة الوطنية التي منها انطلقت أعمال نسخ اﻷرشيف ولا ندري من هو الفريق الذي قام بالتحقيق ومراجعة اﻷشعر والتثبت من موازينها ومقاطعة صياغتها المختلفة وهل تم ذكر السند والرواة الذين وقع اعتمادهم لتسجيل القصائد.
مع العلم أنه تم إعلام المشرفين على النسخ والتركيب باهتمامي وتخصصي بالموضوع ففهم بعضهم أني مجرد مصحح ولهم ما يكفيهم من المصححين! وهكذا تم إبعادي أو نسياني أو تناسيني من هذا العمل لا أدري ما هي الأسباب.
""
هذا ما كتبته منذ مدة في صفحة نادي الأدب الشعبي في انتظار أن يكون بين يدي الكتاب وأن اطـّلع على محتواه وأن أعلق على محاسنه وهناته بكل موضوعية. وما أن حصلت على المجلدات انغمست فيها مجلدا مجلدا وسرعان ما تمكنتني خيبة الأمل وتبين لي أن ما حصل ليس بعيدا عمَّا يحصل في عديد المجالات في أعقاب ما اتفق على تسميته بالثورة أي شكل آخر من أشكال قسمة الغنائم ولا ترتقي بالمرة لما هو منتظر في التعامل مع الذاكرة الجماعية والتراث الغير المادي رغم ما جاء في مقدمة الكتاب من تصريح بالنوايا.
        بصورة عامة ودون الدخول في التفاصيل تبدو حصيلة أعمال ما سمي بالهيئة العلمية التي أشرفت على إنجاز هذه المدونة دون ما وقع القيام به في مراحل سابقة في مصلحة الأدب الشعبي بالوزارة رغم محدودية امكانيتها المادية والعلمية وانشغالها بالتوظيف السياسي للشعر الشعبي سواء كانت مهرجانات وعكاضيات ومناسبات وأعياد قومية، مع العلم أن لهذه اللجنة العلمية مؤاخذات كبيرة كاهتمامها المبالغ فيه للمسائل العروضية من أوزان وعروض وأغراض مختلفة، مهملة الأغاني المغناة لما لها من اختلالات عروضية حسب قولها... والقارئ، عند وقوفه على هذه المآخذ وغيرها لا يسعه إلا أن ينتظر من هذا العمل الجديد إضافة نوعية وقفزة علمية تعيد الاعتبار إلى ما أهمله السابقون من درس وتحليل وشروح مختلف الجوانب الغنائية والإيقاعية والنغمية وكذلك للوظائف الاجتماعية والأبعاد الأنطروبولوجية لأغاني البلاد التونسية بمختلف جهاتها ومهاويها، الشيء الذي لا يتوفر بالقدر الكافي للجنة علمية محدودة الموارد والآفاق وربما أيضا الكفاءات الضرورية للإقدام على مثل هذه المهمة الضخمة والتي تتطلب تعدد الاختصاصات والانفتاح على التقنيات والأساليب والمعايير المعتمدة في مجال جمع ودرس وصيانة التراث الغير مادي كما تنص عليه توصيات اليونسكو.
        بين التصريح بالنوايا والنقد لما أنجز منذ الستينات جمعا ونشرا – مهما كان متواضعا- ودراسة –مهما كانت محدودة- وما تمخض عنه عمل الهيئة العلمية بون شاسع كما ومخجل كيفا ما يجعلني لا أقف على ما وقع اختياره وما لم يقع دمجه ولا على ما نسب لزيد وهو في الحيقة لعمر، ولا على ما تسرب من أخطاء نسخ وطبع – وقع التنبيه إليها كنوع من التلقيح أو الحصانة من النقد والمؤاخذة في التنويه – بل سأقف على نقطة وحيدة لا أجد لها تفسيرا ولا عذرا وهي إقدام الهيئة على تصوير كتاب " الديوان المعرب في أقوال إفريقيا والمغرب لكونستنتان سوناك والذي صدر بباريس عام 1902 والمتوفر في دار الكتب الوطنية ومكتبة إبلآ وكذلك على شبكة الأنتارنات في ملف PDF ، ودمجه بأكمله في المجلد الثاني ثم إعادة نشر خمسة عشر قصيدة من نفس الكتاب في باب " شعراء جزائريون"
ليس هناك ما يدعو للفخر أو التباهي بهذا الإنجاز بالعكس ربما كانت فرصة مهمة لتدارك نقائص تراكمت لعقود ولم يكن البتة هناك داع للإسراع بإصدار هذه المدونة مهما كان نحن انتظرنا طويلا وما حصل من الدمار في الموروث الغير مادي لا يقدر بأشهر أو سنوات كانت ضرورية لنجاز عمل يفخر به من ساهم فيه ويعتز من يُقَدم له من الأجيال القادمة.



vendredi 4 décembre 2015

الساحات العمومية وساحات الأسواق الأسبوعية واستمرار أشكال الفرجة التقليدية في نهاية العهد الاستعماري





            كنت أشرت في كتابي حول سيرة المزود في تونس، عن تأثير الأشكال الفرجوية الأوروبية، وانتشار قاعات العروض"المواجهتية" البناءFrontal)) على التعابير التقليدية أشكالا وفضاءات ووظيفة.
تشترك تونس والجزائر والمغرب، حتى إلى ما بعد منتصف القرن العشرين في أشكال الفرجة التقليدية العمومية المبنية على مفهوم الدائرة أو "الحلقة" التي تحدد مساحة تحرك مؤثثي العرض سواءا كانوا حكواتيين أو منشدين أو بهلآوانيين أو من مروضي الأفاعي أو القردة، في دائرة يتحدد قطرها بما يسمح به الفضاء العمومي من ناحية وما تجلبه الفرجة من مشاهدين وما تتطلبه الفرجة من مساحة  لتحرك منفذي العرض.
         وفضاء الحلقة هو الفضاء العمومي الثالث لأشكال الفرجة العمومية بعد فرجة المقاهي سواء كان صاحب الفرجة حكواتيا أو منشدا وعازفا موسيقيا، وفرجة خرجات الزوايا الصوفية وما يتبعها من الطقوس المتوالية سواء كانت في الطريق العام من مسجد أو مقام إلى زاوية، أو في صحن الزوايا  أو داخل إحدى غرفها.
وإذا كانت الفرجة العمومية في المقاهي أو فرجة الخرجات الصوفية فيها نوع من الإلتزام الذي "يجبر" المنخرط فيها للمشاهدة بحد أدنى من الاستهلاك لما يباع في المقهى من مشروبات من ناحية وأن يكون من أتباع تلك الطريقة، فإن فرجة الحلقة لا عقد فيها يجبر المتفرج بأي مقابل مادي أو لا مادي. فالفرجة مبنية على علاقة طلب الإحسان والصدقات مقابل "إبداع" ما: غناء أو حكيا أو براعة بدنية أو ألعاب سحرية أو غيرها.
أسماء كثيرة وشهيرة علقت في ذاكرة صبانا  من الصعب أن تمّحي لما ارتبط بها من أشياء كانت بالنسبة لنا من الخوارق. بين عم جلول الذي يستخرج الأوراق المالية من وعاء قصديري أجوف لا قاع ولا غطاء له، أو "الحايرة" الذي كان يعاقب بطنه بضربها بصخرة صلبة لا لشيء إلآ لأنها كانت كثيرة التشهي والشهاوي لذاك أسماها بالحائرة، أو الثنائي المغربي بائع زهم النعام ذلك الدوتء العجيب لكل الأمراض.... أو عازف الكمنجة سلآك الواحلين....
في بداية الخمسينات وتحديدا في مرحلة المواجهة بين الحركة الوطنية الممثلة بالحزب الحر الدستوري التونسي والسلطات الاستعمارية، انتشر في الساعات العمومية نمط جديد من "المقاومة الثقافية" المتمثلة في ترديد بطولات المقاومة المسلحة والفلاقة للقوات الفرنسية من خلال أشعار تنخرط في امتداد لأشعار المقاومة الشعبية إبان الاحتلال الفرنسي في نهاية القرن التاسع عشر، أو فيما بعد في سنة 1911 إبان الاحتلال الإيطالي لليبيا وأحداث الجلآز أو في 1915 عند اندلاع ثورة الجنوب وغيرها من الأحداث.
ومن خاصية هذه الأغاني والأشعار كونها تخفي أو تتستر على اسماء مؤلفيها لأسباب أمنية وقد لاحظت ذلك في أغلب أشعار سنوات 1881 وما بعدها. في حين يصر شعراء آخرون على إمضاء أشعارهم كالشاعر الكبير محمد الصغير الساسي والحبيب عبد اللطيف أو الهادي بن سليمان أو الفيتوري تليش أو عبد الرحمان الكافي.
ومن الأحداث التي حظيت باهتمام الشعراء والمرددين والمشاهدين مقتل الزعيم النقابي فرحات حشاد من خلال قصيدة:" كيف جانا خبر المامات قصدنا ربي في فرحات" أو نفي الزعيم الحبيب بورقيبة من خلال قصيدة:" بالله يا طيارة البيضاء بورقيبة وين هزيتيه
                   هزيتيه صبي صغير  رجع الشيب منڤر فيه"
أو مسألة الاستقلال من خلال قصيد مطلعه:
بورقيبة والبي اتكلم خبر طاهر بن عمَّار
قال نايا موش مسلم حتى يخرج الاستعمار

وكان هؤلاء "المنشطين" والمهرجين الشعبيين محل مطاردة قوات الأمن الفرنسية في بداية الخمسينات  وتواصلت لما بعد الاستقلال لتحولهم إلى "وسيط" إعلامي شعبي في الخلاف الدائر بين الشق البورقيبي والشق اليوسفي، إذ أن كثير من الشعراء انخرطوا في الصراع لكل منهم الشق الذي يناصره.
مع احتداد المطاردات والمتابعات وتضييق الخناق على "مهرجي" وغناية وبهلواني الساحات العمومية، تراجعت هذه الأشكال العمومية بصورة كبيرة إلى أن انقطعت بانقطاع التواتر وموت ذلك الجيل من الفنانين الشعبيين موتا ماديا ولامادي بعدم الاهتمام بمنتوجهم من الأشعار والحكي الشعبي والبراعات المختلفة، في حين سجلت المغرب ساحة جانعالفناء بما تعج به من الإبداع البشري ضمن التراث الإنساني.

mardi 3 novembre 2015

من الذاكرة الجماعية: معركة التوامة(1915)




من معارك ثورة الجنوب التونسي 1915(المنسية) والتي يمر عليها هذه الأيام قرن، معركة شهيرة  بطلها ضو ين ضيف الله من فرسان اولاد شهيدة (قلعة اولاد شهيدة)، هي معركة التوامة أو معركة طويل الحلآب أوالمرزيزية. هذه المعركة وضعت وجها لوجه عقدا (فرقة من خمسين خيالي من الصبايحية) قبالة ضو بن ضيف الله وخاله الربودي وفارس ليبي كانوا أغاروا على عددا من الإبل في التراب العسكري بالجنوب التونسي وساقوها للتراب الليبي حيث كانوا مع سربات خليفة بن عسكر يقاومون الطليان.
كانت القوات الفرنسية تتبع تحركات بن ضيف الله بمساعدة دليل ماهر في اقتفاء أثار الخطى، فأرسلت في مطاردتهم عقدا من المخازنية النونسيين لمهاجمتهم واسترجاع الإبل، فكتنت الواقعة التي وثقها الشاعر الشعبي محمد بورخيص الدغاري في هذه القصيدة.

عقد المخزن ناض بكله ما ندري ڤداش[i]
لحقوا ضنوة بن ضيف الله ورجعوا منها عطاش
***
عقد المخزن والطوشامة عسَّاسين البير
وقف يلقى الجُرَّه قدَّامه جيَّاشة وبعير
وطق الضَّامن بالنجَّامة وكبسوا حلق الدِّير
ناض العقد وناض غمامه دار اللغط زرير
وهوضَه على هوكـَه حوَّلمه في جوبة وسرير
تلاقوا في بنت الرزَّامه وصار نهار كبير
وين الهُوش كبر غرامه ووين نغَق الطير
وثمَّه كثح طويل القامه وخدم المنقاش
وهَز اللي كاتب في زمامه ولآخر ما قلآش
***
عقد المخزن والقومية لحقوا قطـَّارين
والتمُّوا قذَأش ان فيه جملوا الطاشمتين
ولحقوهم وهية ضحوية ستَّة وثلاثين
قدا عرف الطلحة ووديّه وين القافلتين
وفي مزازات المرزيزية طاحوا يمولى الدين
شهيدي والأم شهيدية وارد م الأصليين
لحقتهم جردة وسرية وهوما ترَّاسين
ونصبوا نوبة عصمليه ما بين الصفِّين
تتفرّج بنت العوفية
تتفرج بنت العوفيه تحكر سود العين
وثمه فرقوا فلوس الديه ولوا مقهورين
وبملاجاة الروح الحيه نطحوا نطح اكباش
واللي وعده في الحربيه لقاها حاضر باش
***
الااجله في الحربي وزراره من ناض البارود
بين السائق والقطاره في سافي المجـرود
غادي م الازرق وقفاره قـبلة ام الـدود
لا حــذاهـــم حــفـــه لا قــــــاره لا قصبة جلمود
كان الموزر تسرج ناره نيشانه محرود
وتحكـم عـنهـم حكـم وزاره منين ناض التلمود
وتتفرج بنت الخواره وكان الاملاك شهود
وقف نصر العزلـوك نهـاره والثاني زغـدود
زاد خليفه العقد خياره يفعل يوم الذود
رخى صرعه وخش الكباره****عنهم ما ولاش
ويـحكولي علهـا الـقـطاره وعـيني ما راتاش
.***
يحكولي نـاس ال حضروله انا نـسـمع سمعان
جا ضــو منافـق ع الدوله شاطر في العربان
ساق بعاير وانطعـوله من واسع الالقان
نض العيط وفـزعوله من قرع الـصيعان
لز الموزر ع بزوله وحرد النيـشان
طالـب وسـياده يـرمـولـه جـوه فلان فلان
مــشــوم عـرقـوبــك وقـبــولــه هـا أمات الـحـيـران
ما هـزوا من رجال ونـزالي واطماش
وزاروا زيارتهـم مقـبولــه جت عـلى الـشـواش
***
انت غده واسماك الشومه واللي قطرك مات
بيوت ياسر منك مهدومه ووديان خليات
وما خليتي من ميتومه ذريه و بنات
وما دارت في نواجع غومه في الوقت اللي فات
ديما تطرا فيك خصومه يبدا خوذ وهات
يا سامع راس الملزومه غيري ما تلقاش
وما يتنبأ نبي في قومه فى قرن اربعطاش
***
عقد المخزن جاء متعرّي وواتى في النيشان
وصاحبهم فالح ومضرّي حصل في وين اطمان
***
عقد الطوشامة يطرى ويلمّد ويجيب
حتى مرّه قصّوا الجرة وروه جوه مشاخيب
وقفلهم منهم يتبرّى فكوني من العيب
الحربية اللي تنوشه تضرّه توقد في النيران
من صهد البرقوق وحرّه تدوي بغير لسان
***
وقت يلوح الفجر علامه مع اذان السردوك
يا سايق بنت الرزّامه دبّر هاهم جوك
قابلهم وصفن اكمامَه يا صاحب وصلوك
وجبد الحربي من حزامه وهان الرَّاس دكوك
شاوش ورفاقة قدَّامه كل واحد مهتوك
حك الذيب الجاير غامة في عقاب الدلموك
دعكه تخلـّي الراس رغامه بين هوضة وهاضوك
برشة خلّى فيهم شامه ومن قدَّاش حصان
عطبهم ونجا سقامه نجَّاه السبحان.


[i] هذه القصيدة يغنيها الفنان الشعبي محمد النصري من تطاوين
https://youtu.be/vaBoEBB3qNs