Affichage des articles dont le libellé est تاريخ تونس. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est تاريخ تونس. Afficher tous les articles

mercredi 13 juillet 2016

البلدي بلدي ولو زيت دردي!








في بداية منتصف القرن العشرين، كانت شخصيات تتنقل في الفضاء العام متاع الحاضرة بين اﻷسواق والربطين يبيعوا في سلعهم بصورة موسمية معتمدين على طاقتهم التواصلية الصوتية بالكلام والغناء قوافي مسجعة والا أزجال تستوحي من االواقف والملزومات صور وموازين شعرية تخللي كلامهم يرسخ عند السامعين. من عم لامين بياع الكريمة في الصيف والنوقة في الشتاء لبياعة غزل البنات ودبوس الغول لبياعة الكرعين والمغارس للي يجبروا في قصاع الفخار والا اللي يشريوا في النخالة والجلود والصوف والا بياعة الريكامو ... هالشخصيات كانت تتنقل على طول النهار من حومة لزنقة ومن بطحة لرحبة.
من بين هالشخصيات راجل خلطنا علبه متقدم في السن أما ولا عمرو غاب على ميسرة السلعة اللي يبيع فيها. بلوزة دوكي (قمراية فالصو)شخمة والا كرية بيضه وسروال قولف خياطة وقماش سواقي وشاشية بنت عامها والا اكثر مكبوسة بمحرمة هندية بيضة وزينتها خمري ونوار عشية.( ومحارم الهندية كيف البنديرة كل حرفة وصنعة عنها درابوها). فوق راسو طبق مصنوع من عود بقشورو كيف اللي يعملو منو قرطلات التوت، هك الطبق فوق راسو وهو بالصوت ما عندو كان "جبنڤل" واحد يعاود فيه لا يعيى ولآ يكل: "البلدي بلدي ولو زيت دردي*" سناوات وآنا حاير في حكاية زيت دوردي وكذلك لمدة طويلة حاير فاش يبيع!
بعد النشدة-واللي ينشد ما يتيه- عرفتو اللي هو يبيع في القناوية وعرفت زادة من فترة ظهورو وغيابو اللي ما يببع كان القناوية! بياعة السوق كيف المر وباب دزيرة والحلفوين والسربدك وسيدي البحري كيف يدللو على القناوبة يشهروها بالمرساوية أما السيد اللي يدور بطبقو غلبهم بكل مكونات الخطاب التواصلي من اللبسة للطبق لللجنقل متاعه والمقصود بيه انه القناوية يا تكون بلدية أو لا تكون!
نسيت ما عطيتكمش أوصاف السيد لاهو طويل ولاهو قصير مربع سموريتو متاع واحد شركي (زيت دردي) وهاذا آش فهمت من تخمامي في هاك الوقت: البلدي بلدي هي القناوية ولو زيت دوردي هو بياعها هههههه. للي ما يعرفوش الدردي هو ما يتبقى في الخوابي والا البتاتي من خليط بين الزيت وما يترسب من مرجين مخلط بالزيت يبدى لونو داكن شوية.
من اﻷفكار السائدة والغالطة على القناوية هي صيفتها البلدية وأن المكعلين من "الرعاع والدهماء واﻷفاقيين" ما يفهموش في القناوية وتحضيرهإ وطيابها ولحمها وبرشنيها وبصلها وطماطمها الحية وهات من هاك اللاوي اللي يشيخ عليه سي الطاهر الفازع!
نبداوا اولا باسمها قناوية جاية كيف البعض من اولاد بلادنا السمر من إفريقيا الغربية أو بلاد قناوة من غبنيا لغانا . قبل ما توصل للمرسى ترصي في اﻷسواق التقليدية تاريخيا متاع بيع وشراء العبيد واللي أشهرهم قابس وبلد الجريد.أكيد جات في صراير النساء والبنات اللي جابهم هم الدنيا باش بدخلهم لما اسمحك يا دبن العرب وتباعوا واتشراو بين اليدين..  النخاسة.
ونراب قابس و بلاد الجريد عطى من ألذ وأبن أنواع القناوية اللي من سوء الحظ السوق التونسبة والطباخين متاع الديار والا المطاعم ما عطاتهاش اﻷهمية باش تلقى بقعتها في السوق التونسبة وربما في اﻷسواق العاامية.
وكيف ما قال رؤوف بن عمر في البرني والعطراء: الڤناوية ڤناوية والڤعرڤعر.
----------------
*الدُّرْدِيُّ : ما رسب أسفل العَسَل والزيت ونحوهما من كل شيء مائع كالأشربة والأدهان ( معجم المعاني الجامع)

mardi 3 novembre 2015

من الذاكرة الجماعية: معركة التوامة(1915)




من معارك ثورة الجنوب التونسي 1915(المنسية) والتي يمر عليها هذه الأيام قرن، معركة شهيرة  بطلها ضو ين ضيف الله من فرسان اولاد شهيدة (قلعة اولاد شهيدة)، هي معركة التوامة أو معركة طويل الحلآب أوالمرزيزية. هذه المعركة وضعت وجها لوجه عقدا (فرقة من خمسين خيالي من الصبايحية) قبالة ضو بن ضيف الله وخاله الربودي وفارس ليبي كانوا أغاروا على عددا من الإبل في التراب العسكري بالجنوب التونسي وساقوها للتراب الليبي حيث كانوا مع سربات خليفة بن عسكر يقاومون الطليان.
كانت القوات الفرنسية تتبع تحركات بن ضيف الله بمساعدة دليل ماهر في اقتفاء أثار الخطى، فأرسلت في مطاردتهم عقدا من المخازنية النونسيين لمهاجمتهم واسترجاع الإبل، فكتنت الواقعة التي وثقها الشاعر الشعبي محمد بورخيص الدغاري في هذه القصيدة.

عقد المخزن ناض بكله ما ندري ڤداش[i]
لحقوا ضنوة بن ضيف الله ورجعوا منها عطاش
***
عقد المخزن والطوشامة عسَّاسين البير
وقف يلقى الجُرَّه قدَّامه جيَّاشة وبعير
وطق الضَّامن بالنجَّامة وكبسوا حلق الدِّير
ناض العقد وناض غمامه دار اللغط زرير
وهوضَه على هوكـَه حوَّلمه في جوبة وسرير
تلاقوا في بنت الرزَّامه وصار نهار كبير
وين الهُوش كبر غرامه ووين نغَق الطير
وثمَّه كثح طويل القامه وخدم المنقاش
وهَز اللي كاتب في زمامه ولآخر ما قلآش
***
عقد المخزن والقومية لحقوا قطـَّارين
والتمُّوا قذَأش ان فيه جملوا الطاشمتين
ولحقوهم وهية ضحوية ستَّة وثلاثين
قدا عرف الطلحة ووديّه وين القافلتين
وفي مزازات المرزيزية طاحوا يمولى الدين
شهيدي والأم شهيدية وارد م الأصليين
لحقتهم جردة وسرية وهوما ترَّاسين
ونصبوا نوبة عصمليه ما بين الصفِّين
تتفرّج بنت العوفية
تتفرج بنت العوفيه تحكر سود العين
وثمه فرقوا فلوس الديه ولوا مقهورين
وبملاجاة الروح الحيه نطحوا نطح اكباش
واللي وعده في الحربيه لقاها حاضر باش
***
الااجله في الحربي وزراره من ناض البارود
بين السائق والقطاره في سافي المجـرود
غادي م الازرق وقفاره قـبلة ام الـدود
لا حــذاهـــم حــفـــه لا قــــــاره لا قصبة جلمود
كان الموزر تسرج ناره نيشانه محرود
وتحكـم عـنهـم حكـم وزاره منين ناض التلمود
وتتفرج بنت الخواره وكان الاملاك شهود
وقف نصر العزلـوك نهـاره والثاني زغـدود
زاد خليفه العقد خياره يفعل يوم الذود
رخى صرعه وخش الكباره****عنهم ما ولاش
ويـحكولي علهـا الـقـطاره وعـيني ما راتاش
.***
يحكولي نـاس ال حضروله انا نـسـمع سمعان
جا ضــو منافـق ع الدوله شاطر في العربان
ساق بعاير وانطعـوله من واسع الالقان
نض العيط وفـزعوله من قرع الـصيعان
لز الموزر ع بزوله وحرد النيـشان
طالـب وسـياده يـرمـولـه جـوه فلان فلان
مــشــوم عـرقـوبــك وقـبــولــه هـا أمات الـحـيـران
ما هـزوا من رجال ونـزالي واطماش
وزاروا زيارتهـم مقـبولــه جت عـلى الـشـواش
***
انت غده واسماك الشومه واللي قطرك مات
بيوت ياسر منك مهدومه ووديان خليات
وما خليتي من ميتومه ذريه و بنات
وما دارت في نواجع غومه في الوقت اللي فات
ديما تطرا فيك خصومه يبدا خوذ وهات
يا سامع راس الملزومه غيري ما تلقاش
وما يتنبأ نبي في قومه فى قرن اربعطاش
***
عقد المخزن جاء متعرّي وواتى في النيشان
وصاحبهم فالح ومضرّي حصل في وين اطمان
***
عقد الطوشامة يطرى ويلمّد ويجيب
حتى مرّه قصّوا الجرة وروه جوه مشاخيب
وقفلهم منهم يتبرّى فكوني من العيب
الحربية اللي تنوشه تضرّه توقد في النيران
من صهد البرقوق وحرّه تدوي بغير لسان
***
وقت يلوح الفجر علامه مع اذان السردوك
يا سايق بنت الرزّامه دبّر هاهم جوك
قابلهم وصفن اكمامَه يا صاحب وصلوك
وجبد الحربي من حزامه وهان الرَّاس دكوك
شاوش ورفاقة قدَّامه كل واحد مهتوك
حك الذيب الجاير غامة في عقاب الدلموك
دعكه تخلـّي الراس رغامه بين هوضة وهاضوك
برشة خلّى فيهم شامه ومن قدَّاش حصان
عطبهم ونجا سقامه نجَّاه السبحان.


[i] هذه القصيدة يغنيها الفنان الشعبي محمد النصري من تطاوين
https://youtu.be/vaBoEBB3qNs

lundi 20 juillet 2015

حق الثقافة "الشعبية" الوطنية في بث الصورة وحق المبدعين الوطنيين للنفاذ للبث.

رشاد المناعي، فرحات يامون وحمادي بن عثمان بالحمامات (مسرحية الجازية 74)
  223296_10150235750928454_691838453_8535394_1758708_n.jpg
  توفيق الجبالي وعلي سعيدان (مسرحية القاسم عزاز باريس 73)
 
 n691838453_1927169_861.jpg
عاي سعيدان راضيه الحلواني ورجاء بن فرج (مسرحيى القاسم عزاز باريس 73)
الجزء لأول
         1- فاصل شخصي.

لم أسع قط، طيلة مسيرتي الثقافية –الموازية لمسيرتي المهنية- أن ازاحم "أصحاب المهنة" من العاملين في مجال الإنتاج السمعي البصري أو الفرجوي. منذ أن "تمكـّنت" منِّي "عدوى" متعة الإنشاد والتمثيل والكتابة نثرا أو شعرا في ديناميكية الجماعة وما تولدها من التنافس ورغبة التميز مع أقراني بترشيح المعلمين ثم في معترك الشبيبة المدرسية، خامرتني في وقت ما فكرة مواصلة دراستي في الفنون الركحية، غير أني سرعان ما أقلعت عنها لعدة أسباب، رغم أن "الفيروس" بقي متمكنا مني يكافؤني بسعادة تقاسم الهاجس الفني والثقافي مع البعض من أصدقائي الذين تفرغوا للمسرح أمثال توفيق الجبالي ومحمد إدريس ومحمد رجاء فرحات وسمير العيادي والفاضل الجزيري وفرحات يامون ورشاد المناعي وغيرهم في أعمال كان بعضه خارج مجال الإحتراف في أواخر الستينات كمسرحيات "البعد"(La Distance) لسمير العيادي و(La dégingolade)  لصالح القرمادي ومسرحية  (L’opéra de Mahagony) لبرتولد براشت واقتباس فرج شوشان، أو في 73 بباريس في مسرحية "القاسم عزاز" التي شاركت في جزء من كتابتها وتقمص دور الشخصية المركزية فيها (القاسم عزاز) والتي أخرجها محمد إدريس، أو مسرحية الجازية (74) ضمن فرقة مسرح الجنوب بقفصة والتي أخرجها الفاضل الجزيري أو نسختها الثانية (93) بالمركز الثقافي الدولي بالحمامات، حيث قمت بصياغة دراماتورجيتها وأخرجها محمد رجاء فرحات.

2- شيء من التاريخ.

بيت القصيد هو أن هاجس العمل الثقافي بمختلف أوجهه ضل ملازما لي وربما تحول إلى طبع مستمر في أذكاه الإلتزام السياسي وما غذَّاني في سنوات الدراسة الباريسية من الأفكار الجديدة التي تزامنت وربما سبقت وكانت في نفس الوقت المنطلق والناتج لحركات الشباب الطلابي بمختلف المركبات الجامعية من سان فرنسيسكو إلى برلين وروما وباريس . من المؤكد أن مقاربة أغلبيتنا للعمل الثقافي وقتها لم تبق كما انطلقنا بها من تونس حتى وإن كانت بعض الأفكار بدأت تتفتق براعمها بشكل عفوي أومحاكاتي من خلال قراءاتنا لبراشت أو بيسكاتور و أنتونان آرتو أو تجارب المسرح الوطني الشعبي الفرنسي مع جان فيلار أو تجارب جان ماري سيرو وروجي بلانشون وغيرهم...

في أواسط الستينات تمت، في برامج وتصورات الحزب الإشتراكي الدستوري صياغة موقع الثقافة ووظيفتها في علاقتها مع الشباب بشكل عفوي وغير مؤدلج، وفقا لما انبثق عن مؤتمر المصير ببنزرت سنة 1964 من إعادة هيكلة المنظمات الشبابية بصهرها كلها ضمن منظمة "إتحاد الشباب التونسي"، حيث فقدت الحركات الكشفية استقلاليتها وتم دمج منظمة "مضائف الشباب" المستقلة والمنضوية تحت منظمة دولية، في صلب "الجمعية التونسية لسياحة الشباب" (ATTJ).

هذا الالتفاف الشامل على كل حركات الشباب والشبيه لحد كبير لما هو عليه في المعسكر الاشتراكي، والذي يُرمى من ورائه "وقاية" الشباب من عدوى انتشار الأفكار التقدمية واليسارية التي بدأت تتفتح براعمها في الجامعة التونسية وعبر نوادي الفلسفة بالمعاهد الثانوية، لم يكن مسنودا بخطاب فكري أوسياسي من القيادة الاشتراكية الدستورية وقتها لضعفها على مواجهة الأفكار "الآشتراكية العلمية" بأفكار "اشتراكية دستورية" !!! مما ترك الأمور غير موضحة عمليا ومؤطرا شبه بوليسيا وديماغوجيا بتحذير الشباب من مغبة مخالطة "التقدميين والشيوعيين" ومطالعة كتابات ماركس ولينين!!! إلى أن جاءت التوضيحات في إحدى خطب الرئيس بورقيبة لتشرح محتوى النشاط الثقافي الشبابي وتقلصه في "شيء من الموسيقى والعزف على الآلات وغناء المالوف وإخراج مسرحيات أو مشاهد هزلية...." وقد كانت مجموعات الشبيبة المدرسية الأكثر استهدافا في هذا السياق، وكانت في نفس الوقت الأكثر تناقضا في ما بين مكاتبها الجهوية إد كانت بعضه أكثر تناغما مع النهج الترفيهي و"المنوعاتي" في محتوى برامجها الموسيقية والمسرحية في حين كان التيار التجديدي للنخبة الناشطة بالمكتب الجهوي بتونس الأكثر توقا للتجديد بعيدا عن الترفيه أو الاختلاط التي لم تعد موضوع رغبة الساعة والمرحلة

يتبع

mardi 2 juin 2015

"فهمت الحاصل معناها" أو خطاب بورقيبة وتوحيدالدارجة السياسية التونسية






حتى لوقت موش بعيد ياسر وربما حتى لأيامنا هاذي في بعض الجهات ، كل جهة تتميز بلكنة خاصة بيها في لغتها برغم اللي هي دارجة تونسية. وفي السنوات الأولى من الاستقلال كانت هالوضعية بأكثر حدة وكانت تشكل نوع من التفرقة بين التوانسة حتى إذا كان ما كانتش تفرقة "عنيفة" أما كانت تكون نوع من الحاجز اللي ينضاف للحواجز ألأخرى متاع الجهويات والعروشية والمنطق متاع بلدية وآفاقية والآ سواسة وزرنات والآ صفاقسية وعرب وغيرها من الظواهر السلبية المنتشرة في أكثر من مدينة وجهة ووطن من بر تونس.
التفريق بين سكان البلاد كان عادة البعض ياخذها مأخذ الوصف البريء وبرشة يشحنوه بالسلبية، وكنت كتبت في النص متاعي على "كيفاش نكون تونسي" واللي تبعته بما قاله محمد بن عثمان الحشايشي على هاالمسألة، وأن من مزايا المدارس والمعاهد والمبيتات أنها مزجت التلامذة بمختلف أصولهم وخلاتهم يقربوا من بعضهم وتقرب لهجاتهم وتتعارف فيما بينها وتولد بالشوية بالشوية لهجة تونسية موحدة نوعا ما خاصة قبل ما تنتشر بصورة جماهيرية الراديوات والتلافز.
ثمة في تاريخ تونس المعاصر أربعة شخصيات مهمة كان عندها دور فعّال ومحدد في تطور اللغة ربما موش مباشرة في وقتهم – وهذا أمر طبيعي- أما مع الوقت وتوة بالمباعدة الباحث المتثبت يحس بيه.
الشخصية الأولى هو أبو القاسم الشابي اللي شكل قطيعة تامة في تداول اللغة الفصحى واللي كانت محنطة وحكر على لحاسة الأقلام من القرون الفايتة. الشابي تناول لغة فصيحة بسيطة في تعابيرها ومشحونة في صورها وخيالها الشعري لدرجة أنها ظهرت في وقتها وكأنها لغة جاية من كوكب آخر بالنسبة للمتعلمين وبالخصوص للزواتنة واللي البعض منهم نعتوه بالجنون وكانوا ينشوا عليه الولاد الصغار في الحومة اللي يسكن فيها باش يرميوه بالحجر ويعيطوا عليه بكونه مهبول.
الشخصية الثانية هو علي الدوعاجي، اللي، تحت تأثير جماعة تحت السور وبمعاشرة بيرم وازدهار نوعا ما للحركة الصحفية وانتشار الجرايد وولع عدد كبير منهم بالشعر الغنائي والأزجال والفكاهة وبداية الراديو، حرر قريحته في عديد الأعمال اللي انتشرت في الصحافة في وقتها وخاصة الإذاعية من روايات وبرامج فكاهية متعددة. علي الدوعاجي كان يكتب بدارجة جديدة ما هيش مطبوعة بكونها بلدية وخاصة بأهالي حاضرة تونس، هي دارجة مكتوبة موش منطوقة يحب يقول فيها مجهود ذهني في صياغتها وتراكيبها وخيالها وهذا شيء مهم، زيادة على أنه استعملها بكثرة في كتيبة الأغاني متاعه اللي لليوم ما بهتش بريقها ورونقها وزينتها كيف حب يتبدل يتجدد و الا دور العتاب وغيرهم.
الشخصية الثالثة قريبة من علي الدوعاجي في الفترة التاريخية وفي التوجه من ناحية الكتيبة وإن كان مختلف عليه في أغراضه. صحيح اللي العروي كتب البعض من النصوص المسرحية المقتبسة كيف ما كتب الدوعاجي زادة، أما ما كانس في نفس الخيال الشعري ونفس العالم كيف الدوعاجي. العروي كان مزدوج التركيبة كان أكثر منه متكلماني منه مبدع جديد لأشياء من روحه ومن خياله. اللي تعرف بيه عبد العزيز العروي هوما الحكايات اللي كان يحكيهم في الراديو والأغلبية متاعهم مقتبسين من الحكي العالمي يلبسهم كسوة محلية والا شرقية بالمقابلة ساعات مع أصولهم الغربية. في عبارة مختصرة العروي كان صنايعي كلام، قلفة خدمته مرتوبة يعطيلها الوقت باش يتقنها ويخرجها في حلة ما فيهاش لولة، والدوعاجي كان بالأساس شاعرمتمكن من لوغته يعطيها الحرية باش تجنح كيف ما تشتهي وتحب القريحة الشعرية.
الشخصية الرابعة والمهمة واللي كان عندها الدور الفعال والمحدد في صهر وبنيان اللغة التونسية الدارجة المعاصرة هو بلا منازع الحبيب بورقيبة. الحبيب بورقيبة اللي البارح احتفلنا بالذكرى الستين لرجوعه، واللي برشة مؤرخين وسياسيين اهتموا بالجوانب المتعددة من مسيرته ومن تفكيره ومن منهجه السياسي ولكن قلة إذا كان ما قلناش حتى حد من المختصين في علم اللسانيات ما اهتم بالخطاب السياسي المنطوق متاعه وتأثيره الكبير في تجميع التونسيين حوله فهمًا في مرحلة أولى ومن بعد صياغة عند السياسيين اللي خدموا معاه وتأثروا بيه وصاروا بدورهم يخاطبوا في الشعب بطريقته وحتى عند معارضيه فيما بعد.
الحبيب بورقيبة كان ربما العنصر المهم الثاني بعد المدرسة اللي كان عنده على المدى المتوسط والبعيد الدور الهام في انسجام وتقارب لغة التوانسة وتوحيدها. الحبيب بورقيبة وبرغم الهزات والرجات اللي مرت بيها تونس واللي مرت بيها مسيرته من العركة الأولى بينه وبين صالح بن يوسف ربما ما نجحش ميا في الميا في التوحيد السياسي بين التوانسة ولكن أكيد اللي نجح في توحيدهم في جزء كبير ياسر من خطابهم اللغوي. وعلى ذكر الفتنة بينه وبين صالح بن يوسف ربما الإنتصار الأول والحاسم اللي حققه بورقيبة كان في المجال الخطابي يحب يقول اللغوي.
وكان كيف يقول" فهمت الحاصل معناها" وهو يستجمع في شتات أفكاره باش يواصل خطابه، كان ياخذ في نفس وترتيحة ويخللي المستمعين متاعه معللقين في نوع من Stand by وكأنه يقول لهم ما تمشيوش هاني راجعلكم... والمختصين في الموسيقى الكلامية والفونيتيك يعرفوا مدى تأثير الجرس الصوتي متاع شخصية ما على سامعيه من عبد الناصر للقذافي أو لهتلر أما ما تميز بيه بورقيبة بينه وبين التوانسة مسألة تتجاوز المحبة والكره والتقدير والا قلة الاحترام هي مسألة طبعت أكثر من جيل من التوانسة عن طريق الخطابات المباشرة في الساحات العامة والآ الراديو والتلفزة فيما بعد. توحيد لغة التوانسة وانسجامها كان للحبيب بورقيبة دور فعال فيها.
الحركية والوجهة متاع التعامل بالدارجة ما هياش جديدة وترجع لبدايان الصحافة في تونس وتوجّهولها أصحاب الجرايد الهزلية كيف الزهو متاع الحاج عثمان الغربي والآ البوق وبوڨشّة وجحا وجحجوح والسردوك والسرور والشباب متاع بيرم التونسي في رجوعه لتونس والقنفود والفرززو والوطن متاع بن فضيله. وحتى بعد الاستقلال – وبعد ما تم القضاء شبه نهائيا على الصحافة الهزلية والمستقلة- وقع التوجه "الشعبوي" لبعث جرائد مكتوبة بالدارجة في اغلب الحال بنية "التأطير" والإحاطة بالطبقة العاملة أو لكسبها سياسيا سواء كان من الاتحاد كيف جريدة "الخدّام" والا من الحزب الاشتراكي الدستوري وقت ما حس "بالخطر" اللي يتهدد الجالية العاملة بالخارج وبعث جريدة بلآدي. وفي المقابل وفي تطور حركة "آفاق" بيرسبيكتيف، هي بدورها بعثت دوريتها العامل التونسي اللي كان فيها "عم خميس" المولدي زليلة يشكّل العنصر المحوري بملزوماته وڨسماواته في النفس الشعبي الأصيل لتقديم الأخبار عن النضالات العمالية وإضراباتها الى جانب تحاليل الأوضاع السياسية في تونس من وجهة نظر المنظمة الماركسية اللينينة. ولربما شيء مهم أنه الباحثين في المجال اللغوي والأبسني ينكبو على ارشيف المنظمة ويحاولو يحللو المجهود اللي توصلواو الجماعة في تعريب وتدريج الترمينولوجية الماركسية اللينينة سواء كانت اقتصادية والمتعلقة بنمط الإنتاج والطبقات الاجتماعية والآ مفاهيمية وفلسفية المتصلة بالمادية الجدلية والتاريخية والالتحام بالجماهير، ز‘ى مسالة اللغة ما بين طرح ستلين وألتوسار وجماعة النورمال سوب الفرنساوية. 
كل هاالحركية اللي امتدت على ثلاث أرباع القرن كانت تعتمد على لغة دارجة وسيطة (Médiane) ولكنها مع هذا كانت تتوجه في جزء كبير منها على نسبة من المتعلمين اللي بإمكانهم القراءة، حتى وإن كان في النصف الأول من القرن العشرين متداول أنه واحد قاري يقرى لمجموعة من الحاضرين حوله امِّيين.
بعد هالفاصل اللي كان لابد منه، كليمة أخرة مهمة ولا محيد عنها هي أن البعض من خصومه وخاصة العروبين والإسلامين بآخذوه في المسألة اللغوية والدينية زادة ويوصلوا ينعتوه بعميل فرنسا ونصير للفرنكوفونية وأنه ضد العروبة والإسلام ويتركزوا في اتهاماتهم ليه على مخاطبته للشعب بالدارجة وينساوا اللي هالتكتيك في التخاطب بداه من قبل الاستقلال وداخل في سياسة الإتصال المباشر باش يوصل ويوصّل الشيء اللي يهدفله في الخطة السياسية متاعه وينساوا زادة أنه كان يستعمل في الحقيقة في عبارات مأخوذة من الرصيد للغوي الفصيح تبقى ينطقهم من غير ما يحترم قواعد الرسم والشكل والنحو والصرف متاع الفصحى لأنه عاش السنوات الأولى متاع النضال متاعه داخل منظومة الحزب الدستوري القديم وشاف عن قرب مدى عقم الخطاب متاع المتفقهجين بالفصحى. وفي المناسبات اللي كان يلزم باش يخطب بالفصحى ما عنده حتى مشكله أنه يحاضر والا يخطب بالفصحى سوى كتبها هو والا كتبوهاله أعضاده كيف سي الشاذلي القليبي وينساوا كذلك اللي الراجل كان في المحامات ويرافع حسب الشيء المعمول بيه في القضاء وينساوا بالخصوص اللي الحبيب بورقيبة كان مغرم بالمسرح وربما كان التمثيل بالنسبة ليه من الحاجات الكبيرة اللي حب يعملهم في شبابه.