Affichage des articles dont le libellé est ريحة السخاب. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est ريحة السخاب. Afficher tous les articles

mardi 24 juillet 2018

ريحة السخاب (11)


الوقت مغرب فايت، وقفت كروسة المالطي قدّام دار سي عبد الواحد حسب الموعد اللي وقع الاتفاق عليه من البارح. سي عبد الواحد صلّى المغرب في جامع القصر وروح، بهيجة بنته، كيف العادة حضّرتله عشاه فم شربة فريك وشوية مسفوف بالعنب، ومشات باش تقد روحها لسهرية العوادة. رجال الدار ونساها باش يخرجوا كان سي عبد الواحد وتاوزِّينت اللي وصاتها الآ زكية من نهارين لتالي باش تقعد تونّس ولادها. عزُّوز في بيته يتهمم بكسوة سوري بيضة وفيستتها مخالفة يحب يقول كروازي، شعره ممشوط بالقومينة وقربيطة فرططو في رقبة السورية، صباطه قماش ابيض على النعال بالربايط ما ناقصه كان الڤاتر وبوللي لاموضة متاع ڤانڤستارات شيكاڤو. خرج من بيته وبالصوت يكلم في سي محمود:
-
سيدي خويا هاني خرجت وحدة وحدة، متواعد أنا وخويا امحمد نهبطوا مع بعضنا خطوة خطوة على ساقينا.
-
علآه هكة سيدي خويا عمِّي وانا حبيت ندخل معاك برا دسو برا دسو لصالة الوتيل....
جاوبته ليلى ببرشة دلال. ليلى ما كانتش تحس بيه عمها أمَّا ديمة تحب تتعامل معاه كخوها الكبير.
-
توة نستناك في باب الماجستيك وكان لزم في السهرية نشطحك على رومبا والا باصو دوبل.
وخف ساقه بالخطوة باش ما يقعدش يزيد وينقص مع الدلولة.
ليلى تبارك الله صبية بنت ثلطاش انعام وزيد قدها فارع بالطول فاتت بوها وامها وساقيها ما زالت بصبابط واطية. تقرى وناجحة في ليسي مونفلوري خذات السيزيام قبل الوقت ما زاللها عام على البروفي...
مشوار وشدت الكروسة ثنيتها للماجستيك...
حس الفرقة يتسمع من الشارع، برغم اللي قوانين الحرب الصارمة مانعة الأبواق على الصالآت.
عزوز وامحمد خلطو من بكري، طلوا على الصالة الحافلة لبسات وكساوي وطواول زاهية. على المدار الجوقة متمومة.خزر عزوز لامحمد ونزل بشفته الفوقانية على اللوطانية بنوع من الاعجاب:
-
هاي بكلها معلمية... التريكي والصباحي والجبوزي لثريا وشافبه وصليحة والعقربي...
-
يخلي دار الشر كاينك معاشرهم ههههه
حالة الحرب احتلال الالمان خلّى العوادجية الذمية اللي يشاركو في الفرق متاع العوادات يتسترو ويتخباو البعض في جربة البعض عن بعض الثقات من المسلمين.
خلَّاو التخت مسلطن في سماعي بياتي متاع ابراهيم العريان، وتوجهو للكنطوار متاع البار وين البعض من العزاب اغتنمو الفرصة للترويج على النفس في هالايامات التعيسة. مشوار واذا بسي محمود ومرته وبنته واخته ظهرو في راس الدروج وداخلين للصالة. البعض من المستدعيين خذاو طواول على التيراس اامكهبة على شارع باريس يستمتع بنسايم الخريف في ليلة مروحة.
عزوز كماندة كاسين معصية، قحرله امحمد بعين حارة وقاله:
-
أيه صلي على النبي، عواشر يا سي الشباب...
-
كاس ننساو بيه الحرب والقنابل...
-
اشرب وحدك ...
من الصالة طلع عبد العزيز العقربي بموال عطى الفرصة للقانون والكمنجة باش يقسمو فيه، سلطن ودخل في موشح فيك كل ما ارى حسن هز بيه عروش قلب السامعين خلاهم يتمايلو نشوة واستحسان، في الصالة مصور يدور بين الطواول والفلاش متاعه يولعج...
دخل عزوز بعد ما كمل كايه حذا طاولة الجماعة شافته ليلى ضحكت وقامت حضنته وقالت:
-
موش قلت باش تشطحني؟
-
هاك تشوف في الجوقة شرقية....
وتحرك بيها خطيوات وكأنه يشطح فيها، ومن بعد نادى للمصور باش يعمللهم صورة تذكارية، عمل التصويرة الاولى ونادى على امحمد باش ييجي يتصور معاهم، صورهم ومن بعد تلفت لعزوز وقاله:
-
سي عزوز ماذا بي نقولك حاجة... ثمة واحد من الحاضرين طلبني باش نصورله المازمازيل؛ والسيد راهو ساقيه في الركاب.
-
 انت تعرفه؟ انعتهولي آش لابس وهيئته.
-
 نعرفه اسمه صالح النيقرو . اهوكة بين الباب والتيراس واسمر شوية.
-
 اعمل روحك صورتها واعطيه بونو فالصو وقوله الفيلم تحرق.
ومدله كمشة مجهولة واستكثر خيره.
-
وانت منين تعرفني
-
 خير عاد القلفة عزوز اسمه على كل لسان. يكثر خيرك وكون مهني.
خرج عزوز للتيراس هو وامحمد ووجه مبرسم.
-
 ماو لاباس؟
 - نحكيلك من بعد. باش نضيع الجرة ونفلت نروح بليلى مع المالطي وهو يبعثلكم حد اخر من ثقاته. بعد ما نمشي تجبد سيدي خويا على شيرة وتعطيه خبر وما تخليهش يتفرعس.

jeudi 19 novembre 2015

ريحة السخاب (11)




دار الغانمي


سي عبد الواحد، من اللي صارت إلّآ قمر مرته الدوام لله، توة أكثر من عشرين عام، وخلآتله ولده الصغير في قماطته، وبرغم اللي ما زال في عتاوته وصحته، نحَّى من باله أنه يعاود ياخذ مرى برغم إلحاح الدائرة متاعه من أخواته النساء والرجال، وبرغم ما كان يحتاجه لحد يقوم بيه وبداره وبصغاره. لا محالة ولده محمود راجل وقتها، وبنته بهيجة صبية تحظ الزواج، لكن الولفة والعشرة اللي كانت بينه وبين إلآ قمر ما خلآت حتَّى مرى تنجم تستملك بقلبه وبمشاعره. صبر وتحمّل وكان هو البو وهو الأم لعزُّوز. وكيف ما كبروا محمود وبهيجة بين أحضان مرضعتهم سليمة الدويرية، كبر عزّوز بين أحضانها ومن حليب مرضعة دويرية أخرى تاوزِّينت اللي بدورها باش تكبر أولاد وبنات سي محمود...
عزّوز برغم حرمانه من الأم يلقى روحه تتلاقفه اليدين في صغره، تاوزِّ ينت في النهار وبهيجة في الليل كاركة عليه كي الدجاجة على فلالسها حتى لين عرّس سي محمود ولقى عند مرت خوه، إلآ زكية الأم الثالثة.
موت الآ قمر بعثر العائلة وعطى لمجراها مجرى جديد، بهيجة اللي كانت حنتها في الأقدام وسعدها لقدَّام لقات روحها قايمة بالدّار وبرجال الدار بوها وسيدي خوها محمود وبغشيريتيم. كبرت قبل الكـُبر ونقـّر الشيب في خصلات شعرها بدات تذبال وتكساح وكايني تبعت ثنية بوها وسكرت البيبان والشبابك على القلب وحاجة اسمها المحبة والعرس وزيد ما عندها مع اشكون تحل هالمستوج وتاخذ وتعطي فيه.
سي محمود حسْ بروحه يلزم يوللي هو السند متاع الوالد، غطس بالجهد والمعين الله في الشـّغـُلْ، سوق الكتبية من شيرة، محل التسفير والورق من شيرة أخرى وزاد دخل في الدربز متاع المطبعة وما تابعها، وما عرّس كان كي نهار سي عبد الواحد فرّك معاه الرمانة، وورّاله ثنية صبية من كـُون المرحومة إلآ قمر، وزاد نش عليه امحمّد اللي يعرفه عنده تأثير كبير عليه، وهكَّاكة عرّس بالآ زكية بعد ثلاثة والا أربع سنين من موت المرحومة.
عزُّوز، بعد الكتاب دخل للمدرسة القرآنية موش بعيد على دارهم في نهج الكنز. قراية في وسط العام، ومحل واحد من اخواله في فندق الحرايرية في نهج تربة الباي فين تحلت عينيه على الأنوال وتعمير قنانط الأنزاق وتحضير النيرة ، ونشران خجالي الحرير بعد صبيغتهم، لين وللى يفرز في انواع الحرير والطوبار وأنواع النسيج التونسي والمهدوي والصفاقسي والجربي والبربوشي والبسكري...
قرى وجاب منه ربي وحفظ الستين وعاود وتقدم للدخول للجامع الأعظم ونجح من الأوائل وعدَّى ثلاث سنين في الفرع اليوسفي حتى لين خذا الأهلية، أمَّا مهجته ما كانتش متجهة للمشيخة والتحصيل، زيد بحكم المعارف اللي تعرّف عليهم في فندق الحرايرية من صنايعية الجبة والبرنوس والصداره كمّل تعلم البشمار في سوق الدزيرية لين ولآوا يتخاطفوا فيه القلفاوات من نباهته ومخه المتيقظ في المنسوج من شيرة والحروجات وزينتهم من شيرة أخرى. ثلاثة سنين بعد الأهلية وللى عزُّوز قلفة لاترد له كلمة في صنعة النسيج وفي البشمار...
برغم اللي سي عبد الواحد  يعتبر الفرع متاع عائلته أب عن جد من أهل المعرفة والقلم، حتى إذا كان مشهود ليهم في الفلاحة والعود والأرض، ما تصورش أنه نهار من النهارات باش يخلف واحد من أولاده قلفة في سوق الدزيرية دايرين بيه كمشة زغزغ يخالفوا في خيوط الطوبار والحرير. بالنسبة ليه مهما كانت الصنائع محترمة وعندها قيمة أمَّا ما هيش متاعهم... ما بين رغبة هالطفل اللي تحرم من حنان الأم وما لقاه من إحاطة من خاله اللي سلمله محل ليه بشغله وأنواله كنوع من الورثة باسم أمه، وما صارله من إسم وسمعة في سوق الدزيرية وصنعة البشمار في حاضرة تونس لبر القبلة والا في ردايد فريقا اللي مغرومين بالقشابية والبرنوس، سي محمود لقى روحه كيف اللي مغلوب على أمره وفي نفس الوقت كيف اللي عاجبته هالحكاية خصوصي كيف يتفكر اللي عزُّوز هو اللي خللى الدار كل صباح تصبح زاهية بتسلسيل المقنين والجغل والكانالوات اللي قفصاتهم مرشقين على حيوط الدار والعلي...
عزُّوز لقى ثنيته بروحه واختارها من غير ما يرغمه عليها حد وعمره ما يعمل حاجة من غير ما ياخذ المشورة من عند السيد الوالد، والسيد الوالد باذن الله عمره ما نجّم نهار يكسرله خاطره والآ يقول له لآ هاذا موش متاعنا والا ما يخرجش علينا.
عزُّوز ماهوش العظمة الحارمة في دار الغانمي، ولا هو الثور الأبلق اللي يجلبلها العار، عزُّوز عبارة على عنقود عنب أحمر ظهر شامة على جنب مولود جديد، تزيد تحمار وقت ما يجي موسم عنب بزول خادم...
صحيح تربّى وكبر في الدار مع أخته بهيجة وتاوزِّينت وزكية مرت خوه، برشة أنوثة ودلال أمَّا شخصيته صهرتها خلطة الصنايعية وشيطنتهم واكتشف عالم القلفاوات وغرام التكارلية ومحابس الحبق والقرنفل و نغمات العصافر والغناء الشوارعي والزندالي وربوخات مزاودية المركاض وراس الدرب وريق بطاحي سيدي منصور وكوارجية الافريقي، وتحلت عينيه على السينيما وافلام الحمراء والسيني صوار والميدي مينوي. هاذا الكل زادله في شخصيته اللي تشبعت بما قراه على مشايخ الفرع اليوسفي وما اكتشفه من عرص الكتب والمخطوطات القديمة اللي تملآت بيهم مرافع مقصورة السيد الوالد.



lundi 24 août 2015

ريحة السخاب (10)



.......
ودخل الآديب في موقف أخضر لعمُّه صالح بن يوسف بوراس يقول فيه:
أول بدو في المربع
ومولاه في النحو ينبع
يجسس ويوزن و يطبع
يصيغ المعاني الرفيعة
تسلطن وهزوه الزغاريت وبدى ينوع في المعاني والطبوع لين خلط للمكب
هَكـّه يكون المربّع
مولاع في النحو ينبع
 وفي العلم شايد مطوع
صالح مقامه رفيعة
***
بوراس بالراس ينبع
ذكره علام ن تشيع
والآعراف تشهد وتقرع
والآعراف تعطيه البيعة
وفي البيت الآخر عطى الإشارة للسعفة باش يهزوا الطالع، هز عينيه لجهة السعفة، وفي نفس الوقت تلفت سي عبد الواحد بش يشوف خروج السعفة، يدخل سي محمود هو وهالشباب المربوع القد لابس بلوزة مشقوقة كرية بالشبابك، و محرمة مطروز صفراء على أكتافه، طلعوا الزغاريت عاملين قبب في وسط الدار، حطفوا السعفة الطالع اللي فيه عبارة: الآعراف تعطيه البيعة، تلفت سي عبد الواحد لمحمد وقاله:
-         تي هاو سي الشباب جاي هو والهادي بن سليمان
-         هاني ماشيلـُه نستفسر
-         ياخي ناوي يبيتها ليلة في الآحرش بين الغنَّايا؟
-         ما يعملهاش من راسُه لازم ثمَّه اشكون وصَّاه.
هَزْ روحه امحمد ماشي لمحمود وعبسته مقرونة، ماهو إلا في وجهه المحفل، هو تكلف بمنادات الغنَّاية ويعرف دواخلهم وعلاقتهم ما بين بعضهم. وما دام ما عيطش للهادي بن سليمان يعرف علاش.
الهادي بن سليمان غنَّاي وأديب وشاعر مذبد ما فيش كلام، أمَّا عنده في طبيعته التفاخر وشريان الشبوك والبلاء للأدباء الأخرين خاصة اللي ما عندهمش سطوة كبيرة، وطرح الأحرش ماهو إلا مبارزة كيف نطيح الكباش، ما تجيش على غرة يلزم ألادباء يكونوا على علم أشكون جاي باش يبارزهم باش كل واحد يستعد ويحضر روحه من الموقف للملزومة ومن الرباط لحلآن الرباط.
جات العين في العين ما بين امحمد ومحمود، خدم الشفر بيناتهم، ومشى محمود شيرة الدرايب والسقيفة، تبعه محمود، و بعد مشوار رجعوا الزوز، ودخل محمود لبيت الغنَّايا وطبّس على الهادي بن سليمان وتراش وشوشله في وذنه، بدى بن سليمان باش يشالي بيديه  هدُّه محمود بيده على كتفه وقاله  بما معناه هاذاكة الاتفاق ولا في الحال زيادة.
راضت الخواطر كمّل صالح بن جامع طريقه بعد ما دفع المسدس والقسيم وملزومة خضراء هرقالي، حمات الدار بالزغاريد وعجعج البخور من الكوانن.
في بيت الحفـَّالات زوز صبايا خدم تمروح على الحافلات وساعة ساعة تاقف وحدة من الصبايا قدّام حافلة باش ترتح يدها اللي جابدة الحفال على طولها أكثر من نصف ساعة. في وسط الدار السامعين يميلوا في ريوسهم منتشين مسلطنين مع ترنيمات صالح بن جامع، يترشفوا في كيسان التاي ويستمتعوا بروايح خجلة ياسمين والآ قلموز فل والا عريف عطرشية وقرنفلة.
برغم الحالة متاع الشغلة اللي تعيشها البلاد من جراير مخاوف الحرب والنقص في ما لازم العيشة من مونة وقهوة وسكر وقماشات وحالة الأزمة في الأسواق، هالسهريات كانت متنفس للناس سوى كانوا في حالهم والا على قدهم، فرصة يخطفوها من الوقت الصعيب ومن الأيامات الحالكة اللي خايفين منها لا تزدم عليهم على غير غرة. وزيد ما بقى على رمضان كان أيامات معدودات الله واعلم آش مخبيتلهم المقادير من أهوال ومصاعب.
تواصلت السهرية مع بن جمعة بغنته الي اتعرف بيها واختصاصه في قطايع المحجوز، كلام مرتوب يحبوه البلدية لما فيه من خيال وصور شعرية قريبة من المالوف، وبعده كمل بن عمر دبيرة بصوته الجوهري بطريق أخضر أغلب أشعاره من الموقف للملازيم للمرحوم الزغبيب...
قرابات نصف الليل تلفت سي عبد الواحد لامحمد واتكى عليه وقاله:
-       بالله برة اتفقد هاك ولد الغربي الطلياني جاش، وصيته من البارح باش يروح بيا.
-       حاضر باش، تو نعمل طلة في السيدة عجولة وكان لزم نوصل البطحة.
وخرج. مشيور رجع ومن بعيد تلاقات خزرته مع سي عبد الواحد خدّم الرمش يقصد اللي الكروسة تستنى فيه البرة. قام سي عبد الواحد ومشى يكب على امالي الفرح يشكر فضلهم ويعاود يهنيهم ويتمنالهم بدو بتمام ويستسمحلهم في عدم الجيان لسهرية العوادة من غدوة. مصافحات وبوس على الأكتاف والضحكة ما بيناتهم تحكي ألف حكاية وحكاية على الود والمحبة اللي تربطهم بخلاف أواصر القربى الأندلسية اللي بيناتهم.
في نهج السيدة عجولة الطلياني نقز من فوق كرسيه يرحب بسي عبدالواحد وشده من يده وعاونه باش يعفس على درجة الكروسة ويشد بقعته.
-       أي أي
قالها الطلياني بسعاد للحصان ، ترك ترك تحركت الكروسة وسنابك الفرس اتكتك على الزرص مشوار وصلت لنهج عبّة موش بعيد على حمام الدولاتلي.

lundi 20 janvier 2014

ريحة السخاب (8)



الأدبا، كيف يسمِّيوهم الناس المولعين بالغناء والشعر الملحون، اللي ما قراش ياسر قرى شوية، أغلبهم مشى للكتاب وحفظ وفيهم برشة اللي يختموا القرآن كامل، واللي ما حتمش البقرة ختم ياسين والا تبارك والا قد سمع والا قل أوحي.... وتسميتهم بالادباء ما هيش من باب التقليد والتقرب من الأدب الفصيح، أمَّا لأنهم يعتبروهم ربما في منزلة أرفع لأنهم قراب لمهجة الناس ووجدانهم وللشيء اللي يحسوا بيه ويحركهم. وعامة الناس يعتبروا اللي هالموهبة متاع نظمان الشعر باب من أبواب "المعطى" من عند المولى وربما ساعات يدخلوا فيها الناس الاخرى والجنون والملايكة وغيرها من الخوارق...
المقصود أنهم يعرفوا الأصول، وباش يغنيوا في دار مشايخ علم كان لازم عليهم باش يبداوا المحفل بطريق مكفّر، هكَّا القواعد تقتضي...ماهمش هوما اللي باش بعترضوا...
المتعلمين والمتبحرين في الشرع والفقه والماسكين بناصيتها، برشة ناس يتصوروهم كشطة واربط من هاك المتزمتين، في وقت اللي هوما من أكثرالناس رحابة صدر وتسامح . كذلك عامة الناس اللي نلقاوا من أمثالهم "قوم بالفرض وانقب الارض"  وديما يدعيوا بالهداية للي يشرب ويقولوله "صاحب محنة وربي يتوب عليه". المقصود أنه كل حد يعرف بقعته ومنزلته وموش اللي يجيء يقوم يفتي يحرم ويحلل ويزيد وينقص...
الدَّار بالعلي، وبزوز براطل راكزين على سواري كذَّال، وسدَّار يركض فيه الخيالي، أرضيته كذَّال زادة، الخباء مطروح على الشبكة الحديد على ما ياتي تمطرش الدنيا، شريطة أوانب ضوء ممدودة من الطرف للطرف رجعت الدنيا نهار، الكراس بدات تتحجز  جبايب قمراية ومقردش وكشاطي وكساوي بالطويل وشواشي ماجيدي، كل حد جاب ما عنده.
شعُورات الكرية المحرجين بالشبكة في وسطهم طايحين على بيبان وشبابك البيوت، والحس بايت ما ثمة كان حس الصغيرات في دربوزالعلي.
شوية حركة من شيرة الكوجينة بين طبقات التاي والحلو الخارجة واللي يدورو بيهم زويز عزَّاب لابسين بلايز تونسي مدورين .
بيت الغنَّايا بيت صغيرة في الأصل كانت بيت مونة، محاذية الكوجيتة، فرغوها على خاطرها قريبة من بيت الحفَّالات، مفروشة بالجراري والملاحف على حصيرة نابلية، قعدوا الادبا، جاهم واحد من هاك العزَّاب وحط طبق التاي والحلو، واتكَّى على امحمد اللي قعد معاهم ووشوشله في وذنه، تلفت أمحمد لواحد من الادبا ولعب بيناتهم الشفر بما معناه إيه والا لا؟ شيرله الاديب براسه بما معناه لا. أمَّا جبد البوط وخرَّج منه السبسي وتغامزوا في بعضهم مع هاك العويزب، خلاهم هكاكة وخرج يجري جاب زوز محابس حبق وركزهم قدامهم بما معناه:  أي...
خدمت السباسي وحلات الأفام بالحلاوي يا هردبَّة يا نوقة يا جلجلانية... وتنهنهوا وشربوا شريبة ما وتسرحت القراجم، وما بين بعضهم سيِّروا لآشمون باش يحل الثنية للغناء.
وطلع صالح بن جامع بالآه وبعدها خرج بطالع في طبع الصيكة :
باسمه مولانا يعلم ما بالغيب
ربي سبحانه عل حلقه رقيب
الشعر بميزانه بمعنى وترتيب
تنغموا ثلاثة من السعفه ردوا عليه يزهروا كي الصيودة، بات الحس في السُّدَّار والبيوت وشرقعت تزغريتة من حدَّادية دويرية فيقت رقود الجبانة تبعتها الزعاريت من العلي والبيوت.
صاح من باب الكوجينة بالقاسم الوصيف:
صللي عالنبي راك تربح.....