Affichage des articles dont le libellé est تونس. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est تونس. Afficher tous les articles

vendredi 2 mars 2018

نهج الحُكـَّام


31

المكي باش يطير مالفرحة، اما وقيلة بوه اكثر منه، لين زعمة كاس التاي مشى ما بين صوابعه من الربثة اللي جاته. شفطه في جغمة . برنامج الصحبي تفرعس، سلم على البياع بالأحضان وسمع منه مخ الهدرة متاع مدير مدرسة المكي، ورجع لعمر وقعد يتخالى معاه، كانك من المكي وينه طار رجليه اعلى من راسه لحوشهم.
الصحبي عبَّى القضيات في شكارة ورماها فوق ظهره وقال لعمر:
- غدوة الفطور ها عمر كلم الجماعة يجيو بكري.
وشد الثنية ومع هذا ما هزش عينيه من الوطى يتمقل تبانلوش جرة حوافر خيل والا روث مشتّع..

***
رجعات المكي بعد مدة قرايته الطويلة في تونس خلقت في نفسه المشتاقة جوع ونهم كبير للدشرة ولاماليها ولاهله واخوته وبالطبيعة لبوه وامه، أما حتى للسعي والكلاب والبقر والفضاء المستاسع وللواد والكدية وجبل المقارح وطوابي الهندي وللكرم وشجرات اللوز وخشة الدجاج وحجل بيشكو كاينه انفاسه تضياق من حومة راس الدرب وبنيها وزناقيها ونظره محصور مقصوف من الحيوط وسمعه مهرج من حس الكرارط والكراهب الماشية جاية في نهج عبد الوهاب وهرجة الكوارجية في بطحة المركاض ورحبة الغنم... 
في القرية حواسه تفيق، النظر يسرح للبعيد والسمع يرهاف للاطيار وللريح في الأشجار وصوت اليمام والمنيار وغنة داداه كيف تبدى زاهية بين سدايتها والا بين هويشاتها... كاينه بدى يحس اللي باش يضيع عليه هالعالم بما فيه واللي حل عينيه فيه وتعوّد بيه، كاينه خايف لا البعض من صغره الهادي المطمان باش يهرب عليه من غير رجوع... 
بدى حاسس بروحه اللي قاعد يكبر وان عالم آخر باش يفكه من هالجنة اللي حاسس بيها تضيع منه كيف حفنه رمال الواد الهارب بين صوابعه... كاينه بين نارين وحدة تحرق والاخرى سخونة...
***
منية قامت مفجوعة على صوت وقاد جامع الجديد يلعلع بصوت يرعب رقود الجبانة:
الصلاة حضرت  الصلاة يرحمنا ويرحمكم الله 
عاودها مرتبن والا ثلاثة وردفها ب"الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم "، وشخرات قدور المتقطعة فكروها بليالي ما صدقت لربي محاتهم من ذاكرتها... اما في ومية استرجعت ما صار اول الليل واستحلات بدن قدور الدافيء وبعثت الوقاد يرهز وفي قلبها قالتله حتى النوم وحاجة اخرى ما عندك فيهم ما تقول. واقتناعا بالمثل اللي يقول" اللي شنعت تكمل ليلتها"، رخات روحها وحضنت قدور ورشقت بزازلها المبندين بشهوة جارفة في ظهره وفخذها اليمين دكّتُه بين افخاذه وقعدت خانسة تستنى في استفاقة شهوة قدور المكبوتة وعاملة روحها مولى الدَّار موش هوني، بدنها يتوهج رغبة وكاتمة انفاسها بجلد وشيطنة وبركبتها تحاول توصل لمبتغاها تحسش الروح راجعة في غرمول قدور، حست بكرارزه لعّبت عليهم ركبتها لين كيف اللي ضربها الضو وقت حست القُرناب يتحايى، وبشفايفها مسحت على رقبته بحنان ورقة ورمات يدها اليمين على صدره وعدات ريوس صوابعها على حلمة بزولته، حست في بدنه رعشة، وتكسلت الفلقة متاعه بين ساقيه وتغيرت نبرات انفاسه وتسارعت دقات قلبه في عروق المذبح وبلسانها تذوقت شحمة وذنه وزادت بالناب قدمتها جاء باش يتحرك تمكنت من بدنه وبهمسة سخونة قالتله
- بسعاد قدور بسعاد،
طاوعها بالسكات وهي طلعت فوقه وقلبته على ظهره برقة ورخات بدنها الضاميء على بدنه اللي يفور كيف الارض البور في اوسُّو والتهمت فمُّه وشفايفه تمص وتقدم بزالها كيف الكور بيناتهم وتحس في حديده يترمى يغفّق يمين ويسار على فخاذها وفي حركته مرات بجي كف وغرزة مع نونتها المعنصلة كيف سنة الثوم، تسارعت انفاسهم و كبر شهيقهم قوست بدنها كيف النشاب وبيدها جبدت نبله و حطته في النيشان والنبي مولاك ولا تخيب قاصدك وبيدها لقات فلسة الفايوزة شعلتها ضوات بدوناتهم نار تسرج وخيالهم مالي الحيط، باين فيه ضل ترمتها المتشنجة طلوع وهبوط فرداتها مفتحة كايني زهرة غريبة من بلاد الواقواق، حست صيحة طالعة من افادها قدمت على شفتها وضمتها على شفته تقنطر بدنها بما في عضلاتها من قوة لذة تزامنت مع الاصوات المرتفعة من الابعاد ومن القريب تكمل في الآذان: " حي على الصلاح حي على الفلاح".


lundi 26 février 2018

هل توصلنا حقا لبناء ما يسمّى "ثقافة"؟


أعتبر أن مفهوم الثقافة وقع تداوله بصورة مُحاكاة عمَّا هو متداول في الغرب عموما وخاصة في المصطلح الفرنسي، إذ لم تكن هذه العبارة متداولة عربيا بصورة عامة وتحديدا في بلادنا في النصف الأول من القرن العشرين، إذ كان مصطلح "الحياة الفكرية والأدبية" هو المستعمل للدلالة على حركية الإنتاج المكتوب من أدب وشعر وقصة ورواية وغيرها في بداية الأمر ثم تلاها مصطلح "الحياة الفنية" مع ظهور دور العرض على النمط الغربي لمشاهد الفرجة الموسيقية والمسرحية في مرحلة أولى ، ثم فنون الرسم على المحامل والرقص والسينما وانتشارها. ولم يتم تداول مصطلح "الثقافة" بما يحمله المفهوم من معاني وأبعاد معاصرة إلا بداية من منتصف القرن العشرين وتحديدا مع استقلال البلدان العربية، بعد أن كانت تعني طيفا واسعا من المعاني ترتكز أساسا على "الحذق" و"التهذيب" و"التربية" و"التعليم". فالمصطلح المعاصر والشائع في الحضارات الغربية هو نتاج لتراكمات في مجتمع ما تعبّر عنه بعديد الظواهر ويجد فيها جماعيا وأفرادا من عناصر الهوية ما يتميز به وما يميزه عن غيره وما يشعره بالانتماء والتعريف عن ذاته كاكتمال لمكون "الدولة الوطن" حتى وإن كان فيه من العناصر ما هو مشترك نسبيا مع شعوب مجاورة.
غداة الاستقلال في تونس، لم يكن هناك من العناصر الكافية والمتطورة ما يمكن اعتباره "ثقافة"، فضلا عما سبق الاستقلال من مرحلة تعسفية طالت الحريات الأساسية بالرقابة على الصحف والمنشورات. كل ما في الأمر هو شتات من الأنشطة الموروثة عن المرحلة الاستعمارية كمدرسة تونس للرسم، والإذاعة والمعهد الرشيدي وبعض الفرق الموسيقية والنحاسية والمسرحية والنوادي الأدبية والجمعيات كالخلدونية وقدماء الصادقية وبعض الرابطات الطلابية . كل هذا لم يكن له من الوزن ما يمكنه من بناء نسيج عناصر الثقافة. الثقافة  كما نُلاحظها في البلدان الحديثة، يُستنتج أنها نسيج متعدد المكونات، مترابطة فيما بينها بأبعاد نوعية في أغراضها، وأزمنتهت، وفضائاتها اي انه بإمكانها اختزال الأزمنة وتقريب الأماكن ومزج الأنواع تتخاطب في ما بينها عبر قنوات عدة.
في السنوات الاولى من الاستقلال، وبعيد فترة قصيرة من الاستبشار بالحرية، سرعان ما زُجّت البلاد في صراع "اخوي" وضعت شقا من التونسيين وجها لوجه مع شق آخر استيقظ على إثرها عفاريت الفتن القديمة "يوسف وشدّاد" وحسينية وباشية... كانت هذه الفترة اقرب منها لتفتيق مواهب النعرات الانتهازية منها لشحذ همم أصحاب العزائم الصادقة من كتاب وشعراء ومبدعين. كانت اقرب منها لحرب مواقع للاستيلاء والسيطرة على مواقع النفوذ في ما كان يبدو مراكز "إشعاع ثقافي"(الاذاعة، مصلحة الفنون الجميلة، الموسيقى، المسرح) هذه المراكز التي ستصبح مجالات نفوذ تتحكم فيها ومن خلالها الدولة لتتحول الى مجالات توظيف سياسي. وفضلا على عدم تحركها وتفاعلها في ما بينها كنسيج متكامل ومتداخل متفاعل، ضلت هذه المكونات في قطيعة تامة مع المجتمع مواصلة القطيعة القديمة التي ميزت وطبعت العلاقة بين الخاصة والعامة لا في بلادنا فحسب ولكن في اغلب البلدان العربية، عاشت فيها المجتمعات والنخب بمختلف توجهاتها ظهرا لظهر وفي تجاهل تام، يسود علاقتها في ما بينها العنف الصامت أو الصاخب في شكل حملات عقابية بدعوى تأديب "المفسدين في الأرض والسوقة والرعاع". وكما كان الخلاف البورقيبي اليوسفي أيضا، تعلة لتغييب المجتمع عن مواقع القرار واعتباره قاصرا، سيتواصل هذا النهج على اثر المحاولة الانقلابية سنة 1962 بالحد من حرية الصحافة والتنظيم السياسي بمنع الحزب الشيوعي التونسي. ولعل خاصية عشرية الستينات كانت التضييق التام على كل ما هو مختلف وغير " منسجم" ومنضبط مع توجهات الحزب الواحد والفكر الواحد والرأي الواحد. في هذا الرحم الغير متوازن، وفي العلاقة معه، ستنشأ اغلب مكونات ما سينعت بثقافة السبعينات، والتي نعتها بالعرجاء لعدم توافقها فيما بين مكوناتها، وتواصل قطيعتها مع المجتمع، وتجاهلها التام لمكوناته التراثية المختلفة والمتنوعة، وعدم استشرافها لما يهز العالم من متغيرات هائلة. فكانت في اغلبها تتحرك في تجاهل لما يحدث حولها وقبلها وبجانبها تستمد كيانها وشرعيتها من الدولة وتاتمر بأوامرها او تحيا بما تمن بها عليها لمواصلة بقائها في حالة "حياة سريرية"

dimanche 24 septembre 2017

اعطيني قرطلتي ما حاجتي بعنب





يقول المثل الشعبي : "إذا طاح الشرشور باريك من القشور" والمقصود بيه في الخريف، كيف تهبط الغلة اللي كي الشرشور: عنب ولمسية ورطب ورمان ما يلزمش الواحد يقعد يتبع في القشور ( دلاع وبطيخ). 
بالطبيعة هذا وقت اللي كانت الغلل في فصولها موش كيف ابامنا اللي نحبو بالسيف نهبطو العمب بلاش قلوب (حقة حقة القلوب يقلقو) في عز جوان وجويلية حتى كان لزم نستورد العود من ايطاليا والا من اسبانيا على حساب العود المحلي وربما تكون شتل جينبا مبدلة وما انجموش نقراو العواقب متاعها على الاعواد والشتل المحلية.
البلدان اللي تحافظ على ترابها موش من الغزو العسكري والا الارهاب اما حتى ضد الغزو الزراعي والنباتي.
ما نيش من الدخلة والا من فريقا والا من رفراف وما عندناش اصول فلاحية اما كبرت وحليت عينيا على اربعة اشجار في بلاد قاحلة اما عام المطر تعطي اروع الغلل: الزيتون والكرم ( التين) والنخل والعنب. كبرنا على تنوع طعمهم ولونهم وحجمهم ووقت طيابهم ووقت ذكارهم وتشريح الكرموس وقطعان البلح والرطب والتمر. العنب عندنا اغلبه ذواقة ما بين عدد من الزبتون والكرم والنخل تلقى عنبة والعنبة عندنا ارضية ماهيش معلقة عنبها جيد معسل يخلف حموضة لذيذة في اخره.كنا نخافو من العنبة على خاطر ما ينجمش الواحد يعرف آش تحتها من هوايش اصالي ولفاع. اهلنا الكبار يعرفو يحيروهم باش يخرجو ويخليوهم ياخذو بايهم معاهم في عناقد عنب.
شخصيا عرفت العنب في الكبر اعوام اللي خدمت كاتب هباط في سوق الجملة المنصف باي. كنت نخدم في الثلاثة شهر متاع الصيف نخلطو على بدو العنب في اخر اوسو اللي يدوم 40 يوم . خدمت في اول الستينات عند هباط طليان وكانت ما زالت الفلاحة الطلاين والفرنسيس. 
كيف يوقف الشاري على صنادق اي غلة ما يقولش قداش العنب والا الكرموس والا النزاس اما يسالو بقداش المقرقب والا الزيدي والا السلطاني والا الفتني والا الرزاقي والا المسكي... شتل تونسية فيها اللي تركبت وتحسنت فيما بينها واللي تحسنت بالتلقيم متاع اعواد طليان. في هاك الوقت كانو يتسمى العنب على رفراف وراس الجبل وسونين والعالية الحاصل مرابع الاندلس وبتسمى على الدخلة قربة وبير دراسن وبني خلاد ومنزل تميم . وأنواعه المحلية هي المسكي متاع رفراف ومسكي التونسي والمقرقب والرزاقي والشتلة الطلبان تسمات مسكي طاليا وثمة انواع اللي تبقى للزبيب وهي من اختصاص مناطق الاندلس الزبيب العسلي الجيد والزبيب الغليض الحموري. الجيد للطياب في الكساكس والا في تشكيلات الفاكية ( نوعية اندثرت من جراء التوريد من تركيا وايران) والخشين من اختصاص الكعاكة يهود والا مسلمين يستعملوه للبولو في الغالب. وكذلك ثمة العنب متاع الداويرات الصيفية في سواني الدخلة اغلبهم للاستهلاك العايلي وكذلك دوالي الواحات في قابس والجريد والزارات وقفصة وجنانات صفاقس وما جاورها اللي نلقاو فيها برشة عنب اكحل وحموري من نوع بزول خادم وامثاله.
العنب يتفرق من بعضه باربعة مكونات: المطعم من اوله وما يخليه في اخر الفم. ولحمته مكبدة والا ذوابة والا نوقة والا حلقوم. والقشرة ملسة سلسة حرشة كيف الدباغ والا غليضة لا تتمضغ ولا تتبلع. والقلب عظمي عاتي تحت الضرس والا لين يتبلع بسهولة والا بكثرة في الكعبة والا قليل وخفيف عشرة يتهروش بين الكعبة واختها. وثمة خاصية ناس تحبها وناس ما تحبهاش هي رد الفعل متاع الكعبة تحت الضرس هاك النوع اللي يختص بيه المقرقب ويبدى طرشاق في الفم مع كبر الكعبة يعطي احساس ايروسي في ماكلته اللي تبدى بملامسة الكعبة الكبيرة بالشفايف وتعمل دورة في داخل الفم كايني حاجة جنسية وتنتهي العملية بين الزروص بترشيقة وبعدها انسياب متاع عصير يروي وكانها لذة شبقية. كيف ما عند تذوق الرزاقي اللي موش مستانس بيه لازم يشرق من شدة حلاوته...
كيف ما عناصر التراث الغير مادي الفلاحة ومنتوجها واستهلاكه مكون ورافد اساس من بلورة الهوية الوطنية، التركيز على عنصر جيني كيف تنحي القلوب مسح من خيال ومعرفة الاجيال الجديده برشة معارف ولذة ومتعة وعلمهم الكسل كيف كسكروت الشاورمة بلحم القطاطس.
يقول المثل الفرنساوي الوظيفة تخلق الجهز حولوه بطريقة تحويل وجهة حتى وللى الوظيفة تخلق الحلاوة. (L'orgasme) . احنا في جرة الحلاوة ميش الحلاوة الاخرى، يظهرلي ضيعنا الوظيفة.

samedi 19 août 2017

نهج الحكام (27)


27
تفقدت قراية بناتها، دارت وعكلت في دارها، وشعلت مجمرة تستعمل فيها مبخرة، لقح فحمها وطاب جمرها رمات فيها حفنة بخور منوع وبخرت بيت البنات ومن بعد خلاتها في بيتها محاذية الشباك ينسم عليها الكوراندير وتعلق الروايح في كل التراكن. ومن حكة، جبدت قشرة سواك مضغتها ورقدتها بين الشفة ولغبها... كايني نواياها بدات توضح لشريان البلاء.
مهما كانت في حالة امتناع من نهار عركتها المشهودة مع قدور، كانت، كل ما تمشي للحمام لازم تتفقد روحها في نظافة مناطق انوثتها، وهي من اللي تفتحو عينيها، خبرت فنون النقاء، حرصها كبير على نقاوة بدنها من الشعر القبيح ومن الزغب الطايش والكاشف لقلة اللهوه. تعلمت من صغرتها اللي اللهوه بهالرقايق تضمن يقضة شهوة الراجل وتغذيها من غير ما تتلز لا لدبغة ولا ماكياج ولا غبره. الحاصل زعبانة وكبرت بين القهرمانات مكسرات الذنايب.
عشات البنات وكلات معاهم قدمه، وخلات عشاء قدور على ألميدة في البيت الاخرى، قراتلهم بعض القصص، مشيور سمعت قدور طبق الباب بعد صلاة العشاء، خلاتله الوقت تعشى وقامت باش تلم الميدة وتخرجها، تعدات بجنبه غشاته عطورها بعد ما كيف دخل للبيت تلقفته روايح خلطة البخور. هي تحركت قدامه خرجت من فمه ومن غير وعايته:
-اللهم صلي وسلم عالنبي محمد...
سمعتها هي في اللاوعي متاعها " مله عص ومله زبور". دارتله وفي نوع من شريان الشبوك الكاذب:
- اشبيك تتشوكع آشنو اللي عملتلك تصلي عالنبي؟
جاوبها كي الصغير اللي تشد بعملته
- لا ما عملتلي شيء ما ثماش علاش تتغشش ما قلت شيء.
- لا كان حبيت قول حاجة.
وخرجت مالبيت وحست اللي المس ضرب في الطعم وقدور بلع الصنارة بطعمها للجواجي. زينت البيت على البنات ورجعت لبيت نومهم ورمات فولارة على راسها ورمات السجادة تصلي ... ما بين سجدة وركعة زادت لهبت نيران جاشه ميقودة. خرج مالبيت باش يغسل ساقيه، منيه سلمت وقامت ومن تحت غطاء الفرش بسرعة جبدت صرر الخزامى اللي رماتهم من بكري لتفويح الفرش والغطاء وطفات الضوء وشعلت الفانوزه. دخل قدور وقعد مذبذب عندو من نهار العركة يرقد وحده في الفرش، زيد من اللي دخل البيت اللواقط (capteurs)الجنسية متاعه متأهبين للانفجار، اما بعد العطسة اللي عطست عليه ما عادش يعرف على انا موجة ياخذها، مهمه وتردد وقال: 
 نرقد على البنك؟
- كيف ما تحب... الفرش والا البنك اللي يريحك.
لبس الهركة الافغانية ودخل يسلوس تحت الغطاء اللي فاحت منه ربحة الخزامى تخلطت عليه الروايح بخور ومسك التدنيسة اللي خضبت بيها ضبابطها وتحت ضوء الفانوزة لعج بياض سنيها اللي زاد بحمورية اللغب من مفعول مضغة السواك. غم على راسه وأعطاها بظهره خايف لا تصهده نعومة بدنها اللي قريب نسى ملمسه وما يبعث من رجات تريسيتي وحرارة ناعمة. خفتت اصواتهم وخمدت انفاسهم وانتظمت وسكنت حركاتهم وارتفعت سخانة ابدانهم واختلطتت مع ما عبق من عطور وروايح وعرق بقايع بدنهم الحميمية. 
مدت كفها برقة ومسحت بيها على ظهره سرات فيه رعشة، حب يتحرك، لاكن بحركة صارمة ركحته وبلا كلام خلاته يطاوع وشدت الدف وبدات تكتشف في الرايس اللي فيقته لجين فيها، وبحشرجه هامسة من صوتها قالتله: 
- خليك مطاوع، انا نتصرف يكفيك ما عملت كيما حبيت في السابق. طاوعني بسعاد.

جاوب بحركة براسه، وفي لحظة استذكرت واسترجعت حركاتها وهي تمسد في لجين. نحات حوايج نومها برشاقة وسلتتله الهركة وببدنها بدات تمسدله في تفاصيل بدنه، نهودها على ظهره وخمسها على صدره وشفايفها بين رقبته ووذنه حتى حست قضيبه استاعى وتحايى تمكنت منه بيديها بالدلك والمرس والتمسيد.... وكيف تمكنت من ترويض الحيوان الكاسر اللي طول عمره عايش داخله، همست في وذنه النيك ماخذة ومعطى لا حد يستعبد حد والا يقهر حد، يلزمنا نتعلموه من جديد. هالليلتين ما يلزمكش تقربني انجم نحبل. وباسته بلثمة على فمه وقعد مسكج ماهو فاهم شيء من اللي صارله. وافق براسه وفام لبس هركته وخرج ممكن ياسر باش يرش ما تراكم من مني في قلاويه توة شهر.

vendredi 26 mai 2017

لا دولة بدون وطن ولا وطن بدون دولة


تعقيبا على فيديو سي عادل اللطيفي اللي قام تشخيص ازمة الدولة على مختلف المراحل من 14 جانفي لليوم وفشل الحكومات المتعاقبة في ارساء سلطة الدولة، وفي علاقة مع الحملة الحالية لمقاومة الفساد، شرح سي عادل الاسباب اللي جعلت الدولة تكون في هالحالة متاع الضعف والهشاشة وفي نفس الوقت كونها في حالة تصادم مع "المجتمع" او على الاقل ما هياش في حالة توافق واعتراف متبادل مع " المجتمع" . ناكد على تعبير مجتمع وموش على تعبير مواطنين لان عقدة الاشكال في عدم اكتمال الشعور  والوعي بالمواطنة من الطرفين الدولة والافراد. تونس المعاصرة يحب يقول تونس متاع مرحلة الحداثة المتفق عليها (اي اللي توافق نهاية القرن 15 واستعادة الاندلس واكتشاف القارة الامريكية) كانت في حالة ذوبان جغرافي وتاريخي وسياسي وبشري، بلاد بلاش دولة مركزية سواحلها يتحكمو فيها القراصنة ودواخلها قبائل تتصارع  ولا عاد انتاج ولا فلاحة ولا امن. علاقة التوانسة مع دولة منهم، ومعاها بناو علاقة اعتراف متبادل واسرة مالكة وحاكمة يحسو انها منهم لاول مرة في التاريخ القريب نسبيا كان مع الدولة الحفصية وبسقوط وانهيار الدولة الحفصية ينهار مفهوم الدولة قبل ما تكتمل الصورة الحدبثة لمفهوم الدول الاوطان ( Les États nations ) وما الصراعات اللي على اليابسة والا في البحر بين قوى هاك الوقت (انقلترا اسبانيا الدولة العثمانية فرانسا بلجيكا. )الا مرحلة محوربة في بناء الدول الاوطان. كانت هالمرحلة هاذي باش تقابل الهجرة الاندلسية الكبيرة اللي امتدت حتى لبداية القرن 18 بحيث بلادنا- كيف  الجزائر  والمغرب- كانت في حالة اكتمال بشري وسكاني بما فيه من اثراء اقتصادي واجتماعي وزراعي وثقافي وانعدام اكتمال سياسي نظرا لغياب الدولة المركزية التونسية وتسيب البلاد مرة بين ايدين القراصنة المشارقة( Levantins  ) ومرة عند السبنيور. من نهاية الدولة ااحفصيى حتى لعام 1956 تونس ما عرفتش دولة منها يسيروا فيها اولادها الشيء اللي يجعل الريبة والخوف والشك هوما ركائز  العلاقة مع دولة الدايات والمراديين والحسينيين وبالطبيعة الفرنسيين. البعض من المحللين يعتقدوان دولة الاستقلال اتبنات باسوا ما كانت عليه الدولة الحسينية والدولة الكولونبالية لدرجة انهم يسميوها الدولة الكولونيالية الوطنية. غير ان العيب الأساسي لدولة الاستقلال انها ما توصلتش لبناء الدولة الوطن اللي يمحي من ذاكرة المجتمع الدول الغريبة عليه اللي حكمته. وطبيعي انه يتواصل مناخ الريبة والخوف وعدم الثقة بين المجتمع والدولة متاع الاستقلال في مراحلها المتعاقبة حتى لدولة ما بعد 14 جانفي. وبناء الدولة الوطن ما عنده حتى علاقة بالديمقراطية والحرية والامثلة التاريخية القراب لينا ماعندهمش ياسر من اللي تحولوا من انظمة دكتاتورية لانظمة ديمقراطية وهوما اسبانبا والبرتغال. والكارثة ان تواصل الدولة الشبه وطنية كيف دولة الايتقلال والا دولة ما بعد 14 جانفي مع نمط حياة مجتمعي شبه ليبرالي يعمق الهوة السحيقة بين اامجتمع والدولة بميكانيسمات قوية ومتعمدة لا بالميكانيزمات التقليدية القبلية والا العشائرية. الكارثة ان الحكومات المتعاقبة متاع دولة الاستقلال تستنسخ على بعضها في كل شيء بما في ذلك السلبيات وتواصل في تغييب المجتمع وتنكرله اي دور في اامساهمة في بنيان مستقبله وهي السياسات اللي تتنافى مع فكرة الدولة الوطن. وطبيعي ان التوانسة اليوم يواصلو عدم الثقة مع دولة اليوم حتى في بادرتها محاربة الفساد لان التوانسة اليوم في 75% منهم ما عرفوا كان حكومات دولة الاستقلال  هالحكومات اللي ابتكرت ولاءات مخزنية جديدة ما عادش تعتمد على منظومة مخزن الدولة الحسينية المتكون من القبائل  وانما على مخزن مبني على الزبونية والنخبة اللي تنجم تستوعبهم الدولة سواء في اجهزة الادارة والا بمنظومة الفساد والرشوة.؛ على خاطر في الاول وفي الاخر منبع الفساد هو الدولة سواء بموظفيها والا بقواننينها والا بامتيازاتها وثماش حنيك و الخ. اليوم المجنمع كي يستحسن الحملة ضد الفساد والا يعارض قانون المصالحة ماهوش ثقة في الدولة وانما نوع من الانتقام من الدولة اللي يعتبرها هي السبب في تغول صنف الناس اللي استفادو من الدولة بالزبونية واليوم يلزم يكتو؛ وانتقام من الفاسدين اللي لولا الدولة ما كانوش يوليو بهالقوة هاذي. وبكل صورة طبيعي انه سدان هالاربعة معزات القاسدات ماهوش باش يمكن الدولة تاخذ صك على بياض لمستقبلها. مادام ما ظهرتش بوادر بناء الدولة الوطن اللي تلم التوانسة الكل بقطع النظر على اصولهم واعتمادا كان على كفاءتهم رانا ما خرجناش من الخندق.

dimanche 15 mai 2016

علي شرَّاد: نتمنَّى في الإستقلآل

ملزومة
علي شراد ينتمي لشعراء الملحون لبداية القرن العشرين، وهو نقابي ومن الشعراء المتعلمين نسبيا أي من الذين تعاملوا مع الملحون بمنظومة الكتابة و نشره والتعريف يه عبر المطبوع على أعمدة الصحافة التونسية الناشئة وخاصة منها الصحافة الهزلية التي مكنت الفئات الشعبية في المدن الكبرى من الإطلآع على أحوال البلآد معتمدة اللغة العامية في أغلب أركان تحريرها والشعر الشعبي في بنياته المتداولة مواقف ومسدسات وقسماوة وملزومات.
ويعتبر هؤلآء الشعراء امتداد في نفس الوقت لسابقيهم من شعراء الملحون الذين عملوا حصريا في غناء المحافل والأعراس في مختلف الأغراض التقليدية السائده فيها، من ناحية، وشعراء المقاومة قبيل الغزو الفرنسي وأثناء عام 1881 وما بعدها يصفون المعارك أو يحرضون على المقاومة أو ينددون بكل أشكال العمالة والخيانة. 
 

يا تونس ربي قدّرلك *** ليس تنتج فيك أعمال
ولدك في حفرة يحفرلك *** موتك يرضاها في الحال
ولدك في موتك يسعالك *** حياة الذلة يرضاهالك
يا للآ غايضني حالك *** ذرّيتك طلعوا همَّال
تناديهم لآ من يصغى لك *** طرشوا عملوا اوذان ثقال
ولدك من موتك يستنَّى *** دفنك بالسرعة يتمنّى
غايضني حالك يا حنَّه *** زهدك من بالي محال
ذكرك في لساني ما بنَّه *** لا نخشى كلآم العذَّال
ذكرك يا للآ يحلآلي *** تونس يا بلآد الزوالي
تاجك عندي عزيز وغالي *** لا نبيعه باكداس المال
نقول الحق ولآني نبالي نتمنى في الاستقلآل
نتمنى استقلآلك ديمه *** تبلغ باولآدك درجة عظيمة
هضم حقوقك راه جريمة *** لا ترضى بيه العقـّال
وين اللي يعرف بالقيمه *** يقول الحق بلآش جدال
وين اللي يعرفلك كارك *** يقبل منك كل اعذارك
غلطات الماضي يتدارك *** ويخفف عنك الاحوال
إذا ربي حب نجاحكك *** تتهنّى وتزول اتراحك
يجيب طبيب يداوي اجراحك *** وتصحى من مرضك في الحال
يضوى في العالم مصباحك *** وتبلغ درجات الكمال
إذا ربي الخير كتبلك *** كما كتب لثيبه من قبلك
يخصب وادك يخضر جيلك *** ويطيب جميع الغلآل
قلوب الاعداء قبلك يحرق *** وجيوش الطاغي تتفرق
شمسك تضوي وبدرك يشرق *** وتتهيى كل الأمحال
في فريقيا انا كان قدري عالي *** وملوكها على المقدرة تنسبني

كنت عزيزة *** على الشعب بخيرات موش كزيزه
خصمي جاير *** تقوى عليا صار فكري حاير
ترني عديمة كسب سوقي باير *** بالعجرفة والغطرصه يخاطبني
جسبت اولآدي *** يذبُّوا عليا يبلغوني مرادي
لكنهم بالعكس صاروا اضدادي *** من افعالهم حتى الدين ركبني
رجعت حقيرة *** وايام عزي صيروها فقيرة
بعد السرير نبات فوق حصيرة *** والوجه كاسف صار لونه تبنب
وجهي شاحب *** واضياق عني كل ماهو راحب
ولدي رجع إلى الغريم مصاحب *** وعلى الرضا باللي يحب غصبني
رخيت براسي *** مع الخصم ما لقيتش طريق خلآصي
ولدي اللي ربيت طلع لي عاصي *** لا راقب الخالق ولا راقبني
يا رجاله *** شراد لا ترضيه هاذي الحاله
إذا رضيت تبقى الوالدة مذلآله *** حتى ضميري يلومني يعاتبني.

vendredi 24 octobre 2014

يتجَلـَّى الغيم يا خضراء




******
يتجَلـَّى الغيم يا خضراء وما ننسوا
ماذا من ضيم قدَّاش تحملنا
ترجع ليام وتزهى يا حنَّه
ولازم تُسڨام وبالملقى ونتهنَّا
***
تتجَلـَّى الغيوم وتتقَشَّع الأكدار
ونتفكـَّر قدَّاش صبرنا يا بلادي
تشرق شمس بنور والدنيا تخضار
ولازم بعد العسر يغني الطير الشادي
***
تتجلـَّى الهموم وتتعدَّى الأحزان
وما ننسى قدَّاش تجرعنا الأهوال
يتبسّم برق الخير في عالي الأمزان
ويجينا ربيع جديد وتتبدل الأحوال
***
تتجلـَّى الغيوم ونعودوا لاباس
فصل الشِدَّه يزول عمرنا ما نهونوك
تزهالك ليام ونقيموا الآعراس
رجالك وذراريك ونسوانك يحموك

vendredi 23 mai 2014

الله و عباد في كل بلاد أو أن تكون تونسيا








من الصغرة كبر عندي الغرام  بالرحلة و السفر و الحكايات المتصلة بها، نعتقد اللي الشيء هذا يرجع لمرحلتين في حياتي، الأولى هي مرحلة الطفولة و الرحلات اللي عشتهم مع أهلي من الدويرات للحاضرة . رحلات كانت تدوم يومين بلياليها ونستعملوا فيها أكثر من وسيلة نقل، من كرهبة البوسطة للشمن ديفير اللي كان يخدم بالفحم والبخار، ذاكرتي مليتها بتصاور و مشاهد توزنها أعواد التليفون اللي كانت ممتدة على حافة الطرق والا على جنب سكة الحديد. ومع الغرام بالرحلة تكونلي معاه ولع بروايات وسير رحلات اللي كن انسمعوها من الكبار و خاصة صديق الوالد عم علي بن بدر المخلبي -عليهم رحمة الله- اللي كان يرويلنا طرائف رحلاته المتعددة، مرة لتشاد  بغرائب أخبار الطوارق وأخرى رحلته على الأقدام مهاجر من تونس لمصر وهو شاق الصحراء الليبية، ومروره على قبائل أولاد علي المحاذيين لمصر. الشيء هذا كان يخلليني في كل مرة نسافر، نسترجع هاك الذكريات بصورة طبيعية.
أما المرحلة الثانية، ترجع لآعوام القراية وخصوصي الأعوام اللي عشتهم بيَّات في ترشيح المعلمين في المرسى،أعوام اللي صادفت وقت اللي بديت ننشط في الشبيبة المدرسية. كانك من مدرسة ترشيح المعلمين أعطاتني فرصة باش نسافر بخيالي والا افتراضيا كيف ما يقولوا ليوم، سفرة مشيت فيها تقريب لكل جهات الجمهورية و مدنها بمخالطة رفاق الدراسة و المبيت. كنافي هاك الوقت الدفعات الأولى من الترشيحيين الجدد اللي باش يتكونوا ويوليوا معلمين، جينا من كل المدن التونسية، من الجريد للوطن القبلي و من ورغمة إلى خمير،ما نتصورش أني انجم ننسى  نهار من النهارات واحد من زملاء هاك السنين.....
في هاك العشرة وتكون عندي غرام ملاحظة خصايص كل جهة ومنطقة سواء كان في صمايل الوجوه، والا في لهجات الناس و خصائصها و غُنّتها  و"غناها" من تشتيشة الجريدية والنوابلية، غنة القوابسية  والمطاوة، وزربة كلام أهل ورغمة والمرازيق  واقتضابه،خشونة لهجة خمير ونطرتها، وتركيزات كلام السواحلية  والا حلة لهجة الصفاقسية وغيرها ...
المسألة ما توقفش في حد اللهجات ولكنات أولاد البلاد أمَّا تتعداها لبرشة جوانب أخرى من حياة الناس، من ماكلتهم للباسهم، لعاداتهم لتقاليدهم في أعيادهم وأفراحهم وأحزانهم.... تبقى اللوغة هي المدخل الاولاني لفرزان الناس ما بين بعضهم وربما تحديدهم  وتعريفهم والتعرف عليهم... لأن الواحد من لهجته ولكنته نتعرفوا على جهته وأصله... هي في الواقع نوع من الفراسة اللي يتميزوا بيها البدو كيف ما كانوا يعرفوا يقصُّوا الجرة ويطردوا الدم كانوا يعرفوا من لهجة المتحدث قبيلته والا جيهته وبلاده وأهله واماليه....
غادي في هاك الفضاء الضيق  وربما المسكر نوعا ما واللي عشنا فيه فترة من حياتنا كانت مهمة لكل واحد منا بحكم أنه خرج من دائرة العائلة والوالدين والعشيرة والقبيلة والحومة، كنَّا دخلنا مرحلة متاع كل واحد باش يبدى في بنيان ذاته وكيانه المستقل وفي نفس الوقت في تحاور مع الغير اللي جاي من بقعة أخرى. كل واحد منا جايب الشيء اللي اكتسبه في دائرة حياته الأولى، وباش يلقى روحه مع حاجات جديدة باش يزيد يكسب منها في نوع من المنافسة والا التكامل والا المجادلة...  في هاك العالم الجديد، بدات تتكون وتتبلور صورة الوطن بطريقة ملموسة ومحسوسة ومسموعة من الشيء اللي هازُّه وجايبه  معاه كل واحد منَّا من القربج الباهي والخايب اللي كان يكون بيته الداخلي واللي يعتز بيها، هاك الحاجات اللي جاية من أصوله واللي عروقها رامية في تربته المادية واللامادية هاك الحاجات المربوطة بالجدود ، بالأهل وبالقرية، بالبلاد وبالحومه.
وبرغم ما كنا نسمعوه من الخطاب الجديد متاع « الحداثة »على النعرة القبلية و الجهويات، عمرها لا نهار من النهارات قامت حرب والا مواجهة بين "حسينية و باشية" ولآ معركة بين بلدية و آفاقية، والا بين سواحلية وجبالية...
الحق الحق، عشنا في ترشيح المعلمين في المرسى، تدريب على اننا نقبلوا بعضنا ونتحملو اختلافاتنا كانت بالمجد مدرسة متاع "تسامح" كيف ما يقولوا في هالوقت، برغم وجود برشة من الحاجات اللي تخللينا نجيوا في ريوس بعضنا كيف حكايات الكورة  والآ بعض من بقايا التناحر بين بعض الحوم والقرى في داخل البلاد كيف جارة والمنزل ومطاوة وقوابسية وقفاصة وأهالي القصر وغيرها وغيرها والامثلة برشة في هالقلم.
و في نفس هاك الفترة بالذّات، وبحكم عمرنا، دخلنا في نشاط الشبيبة المدرسية اللي عطاتنا الفرصة أنه كنا في كل عطلة نعملوا رحلة لجهة من جهات البلاد وفي مدة بعض سنوات قليلة درنا جهات تونس الكل، وبعد ما عشت الرحلة الافتراضية مع زملاء القراية في المبيت، كملت الرحلة الحقانية في الجغرافيا، وبهاك الصيفة تقابلت الصورة اللي تكونتلي بمعاشرة اصحاب المبيت، مع الصورة اللي تكونت من رحلة الاكتشاف اللي كانت في كل مرة تخلليلي طعم الحاجة باش نرجع وزيد نكتشف حاجات اللي ما انتبهت لهاش قبل، وفي كل رجعة تشدني حاجات أخرى وكاينِّي نزور البقعة أول مرَّة....
وما نستبعدش اللي لها الحاجات والتجربة اللي حصلتلي والغرام اللي تكونلي للرحلة، تأثير كبير بصورة واعية والا غير واعية، في غرامي والولع متاعي بالتراث الشعبي، لأنه في نهاية الأمر هوالتكملة الطبيعية لمعرفة الوطن، و من الاخر اشنوة "الإنتماء" من غيرمعرفة كل هالأبعاد؟
قعدتلي نفس الحاجة للرجوع في كل مرة نمشي في رحلة استكشاف واستقصاء لجانب من جوانب التراث من غنَّايا وشعراء وغيرهم من رواة وفداوية، توة أكثر من أربعين عام، والشيء اللافت هو الوقوف على واقع الناس وحقيقة حياتهم و قدَّاش يديهم وقلوبهم محلولة مهما كانت ظروف عيشتهم اللي ساعات تكون ضنكة سوى من الزمة  والا قلة الكسب وذات اليد...
محل الشاهد جبتُه كمدخل لما كتبه محمد بن عثمان الحشايشي اللي هو واحد من لحـّاسين الاقلام في القرون الفايتة اللي كان عندهم ساعات أحكام مسبقة على أهل البلاد –لا محالة كيف عامة الناس- أما الفرق أنهم يدونوا في كتب أراؤهم الذاتية اللي ما تنجمش تكون ثابتة لانها ماتعتمدش على معرفة علمية ثابتة والآ ناتجة على تجربة.
محمد بن عثمان الحشايشي1853-1912 عندو عديد المؤلفات في وصف القطر التونسي من أهمها : الرحلة الصحراويةعبر أراضي طرابلس و بلاد التوارق اللي حققه الاستاذ محمد المرزوقي، و كتاب:العادات و التقاليد التونسية اللي حققه أستاذنا الكبير والمحترم الجيلاني بالحاج يحيى. لا محالة و كيف ما يقول استاذنا محمد اليعلاوي: "و لا يخلو وصف الحشايشي للبلاد التونسية في مستهل القرن العشرين من مثالية واستحسان مفرط ، ونظرة ملائكية للاستعمار الفرنسي....." و يواصل سي اليعلاوي يقول: " وقدفهمنا أنّه- مسيو روا كاتب عام لحكومة الحماية- كلـّف المؤلف بتصنيف هذا الكتاب لإطلاع الوافدين إلى تونس من الأوروبيين على عادات أهل البلد....فليس في قيام الحشايشي بهذا العمل "التعريفي" عيب أوحرج".
من بعض الأحكام و الآراءاللي جات في كتاب العادات و التقاليد التونسية، هاالفصل في خصوص :


" تفاصيل في طباع أهل القطر و كل شعب بما اختصَّ به"

التواتر الذي لا يفيد القطع في أبناء تونس.
البطالة والتواني عن الشغل،في زغوان والكاف.
الخدمة و الاعتناء بالمكاسب في المنستير وصفاقس وجربة.
البشاشة و الحضارة بالقيروانو تونس
الظرافة واللباقة في سوسة.
الكبر بدريد.
الخصام بالساحل.
التواضع بقابس.
السرقة بأوباش جلاص ،وأولادسعيد، و أولاد يعقوت، و السواسي.
الغدر بأوباش الهمامة.
الكرم في جميع أعراب القطر.
الهمة العالية والترف بالساحل.
الفقر بالكاف.
القناعة بجربة  وصفاقس.
خدمة الأرض برفراف.
الحضارة في تونس.
قلة الحياء في شراب الحشيش.
السياسة-بمعنى الكياسة- وحسن الخلق في الأشراف.
الحيل وإعطاء الربا في اليهود.
العدالة في عدول الحاضرة.
شهادة الزور في بعض أوباش قبائل العرب وبعض القرى.
الشرف في أهل مساكن.
الجد و البلاهة في العبيد.
الحذاقة والأمن في الغدامسية  والجرابة.
التحيل في أوباش المغاربة.
الخلاعة والزهو في اليهود.
اللباس في تونس وسوسة.
نفقة العيال في تونس.
العفن و الوسخ في نفزاوة والجريد.
الفسق يوجد في أشرار كل بلاد.
الإيمان و الحوانث في صعاليك العرب، خصوصا يمين الطلاق.
النظافة والفن في بني خيار.
الحسد في بعض أبناء المدن الخمس ( ?) وقل أن تسلم بلاد منه.
التجنب عن الناس والصدق، في الورقلية و بني مزاب.
الوقاحة في أوباش زواوة