Affichage des articles dont le libellé est تاريخ. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est تاريخ. Afficher tous les articles

lundi 26 février 2018

هل توصلنا حقا لبناء ما يسمّى "ثقافة"؟


أعتبر أن مفهوم الثقافة وقع تداوله بصورة مُحاكاة عمَّا هو متداول في الغرب عموما وخاصة في المصطلح الفرنسي، إذ لم تكن هذه العبارة متداولة عربيا بصورة عامة وتحديدا في بلادنا في النصف الأول من القرن العشرين، إذ كان مصطلح "الحياة الفكرية والأدبية" هو المستعمل للدلالة على حركية الإنتاج المكتوب من أدب وشعر وقصة ورواية وغيرها في بداية الأمر ثم تلاها مصطلح "الحياة الفنية" مع ظهور دور العرض على النمط الغربي لمشاهد الفرجة الموسيقية والمسرحية في مرحلة أولى ، ثم فنون الرسم على المحامل والرقص والسينما وانتشارها. ولم يتم تداول مصطلح "الثقافة" بما يحمله المفهوم من معاني وأبعاد معاصرة إلا بداية من منتصف القرن العشرين وتحديدا مع استقلال البلدان العربية، بعد أن كانت تعني طيفا واسعا من المعاني ترتكز أساسا على "الحذق" و"التهذيب" و"التربية" و"التعليم". فالمصطلح المعاصر والشائع في الحضارات الغربية هو نتاج لتراكمات في مجتمع ما تعبّر عنه بعديد الظواهر ويجد فيها جماعيا وأفرادا من عناصر الهوية ما يتميز به وما يميزه عن غيره وما يشعره بالانتماء والتعريف عن ذاته كاكتمال لمكون "الدولة الوطن" حتى وإن كان فيه من العناصر ما هو مشترك نسبيا مع شعوب مجاورة.
غداة الاستقلال في تونس، لم يكن هناك من العناصر الكافية والمتطورة ما يمكن اعتباره "ثقافة"، فضلا عما سبق الاستقلال من مرحلة تعسفية طالت الحريات الأساسية بالرقابة على الصحف والمنشورات. كل ما في الأمر هو شتات من الأنشطة الموروثة عن المرحلة الاستعمارية كمدرسة تونس للرسم، والإذاعة والمعهد الرشيدي وبعض الفرق الموسيقية والنحاسية والمسرحية والنوادي الأدبية والجمعيات كالخلدونية وقدماء الصادقية وبعض الرابطات الطلابية . كل هذا لم يكن له من الوزن ما يمكنه من بناء نسيج عناصر الثقافة. الثقافة  كما نُلاحظها في البلدان الحديثة، يُستنتج أنها نسيج متعدد المكونات، مترابطة فيما بينها بأبعاد نوعية في أغراضها، وأزمنتهت، وفضائاتها اي انه بإمكانها اختزال الأزمنة وتقريب الأماكن ومزج الأنواع تتخاطب في ما بينها عبر قنوات عدة.
في السنوات الاولى من الاستقلال، وبعيد فترة قصيرة من الاستبشار بالحرية، سرعان ما زُجّت البلاد في صراع "اخوي" وضعت شقا من التونسيين وجها لوجه مع شق آخر استيقظ على إثرها عفاريت الفتن القديمة "يوسف وشدّاد" وحسينية وباشية... كانت هذه الفترة اقرب منها لتفتيق مواهب النعرات الانتهازية منها لشحذ همم أصحاب العزائم الصادقة من كتاب وشعراء ومبدعين. كانت اقرب منها لحرب مواقع للاستيلاء والسيطرة على مواقع النفوذ في ما كان يبدو مراكز "إشعاع ثقافي"(الاذاعة، مصلحة الفنون الجميلة، الموسيقى، المسرح) هذه المراكز التي ستصبح مجالات نفوذ تتحكم فيها ومن خلالها الدولة لتتحول الى مجالات توظيف سياسي. وفضلا على عدم تحركها وتفاعلها في ما بينها كنسيج متكامل ومتداخل متفاعل، ضلت هذه المكونات في قطيعة تامة مع المجتمع مواصلة القطيعة القديمة التي ميزت وطبعت العلاقة بين الخاصة والعامة لا في بلادنا فحسب ولكن في اغلب البلدان العربية، عاشت فيها المجتمعات والنخب بمختلف توجهاتها ظهرا لظهر وفي تجاهل تام، يسود علاقتها في ما بينها العنف الصامت أو الصاخب في شكل حملات عقابية بدعوى تأديب "المفسدين في الأرض والسوقة والرعاع". وكما كان الخلاف البورقيبي اليوسفي أيضا، تعلة لتغييب المجتمع عن مواقع القرار واعتباره قاصرا، سيتواصل هذا النهج على اثر المحاولة الانقلابية سنة 1962 بالحد من حرية الصحافة والتنظيم السياسي بمنع الحزب الشيوعي التونسي. ولعل خاصية عشرية الستينات كانت التضييق التام على كل ما هو مختلف وغير " منسجم" ومنضبط مع توجهات الحزب الواحد والفكر الواحد والرأي الواحد. في هذا الرحم الغير متوازن، وفي العلاقة معه، ستنشأ اغلب مكونات ما سينعت بثقافة السبعينات، والتي نعتها بالعرجاء لعدم توافقها فيما بين مكوناتها، وتواصل قطيعتها مع المجتمع، وتجاهلها التام لمكوناته التراثية المختلفة والمتنوعة، وعدم استشرافها لما يهز العالم من متغيرات هائلة. فكانت في اغلبها تتحرك في تجاهل لما يحدث حولها وقبلها وبجانبها تستمد كيانها وشرعيتها من الدولة وتاتمر بأوامرها او تحيا بما تمن بها عليها لمواصلة بقائها في حالة "حياة سريرية"

mardi 27 juin 2017

احمر رقبة حمامة او الحدادة وتطويع الذكير في القرى الامازيغية


تحتل وظيفة النار والحديد في القرية الامازيغية القديمة منزلة مقدسة وما يمارسهاش اللي يجي، وتتوارثها عائلات دون غيرها يتوارثو الاولاد فيها اسرار المهنة وما يطلعش عليهم البراني باش يسرق معارفها. ومن مكونات حرفة النار والحديد كل ما هو مربوط بالحرب والامور العسكرية بما فيها من صنع السيوف وريوس الحربات والنبال والتروس والخوذات وتصفيح الخيل. وكذلك كل ما هو مرتبط بالفلاحة وخدمة الارض وما لازمها من مسح وتكوره وسكك محارث ومناشر وتساتر زبيرة . ويتشاركو الحدادة ووالرمادين المختصين في خدمة العود من ايدين ومحارث وجوارف والجوارش وماعون كسلان الطوابي والسدود في الجهازات المصنوعين من اعواد الزيتون في هالحرفة بمختلف اماعنها. والرمادين يختلفو على النجارة اللي يخدمو البيبان والشبابك سواء كانو من خشب النخل والا من باقي العود بانواعه كيف التوت والخروب واللوز وغيرهم. الرمادين عندهم اختصاص ترصيع بعض الماعون بحجر الصوان لخدم محددة اغلبها تو انقرض. 
ومن اسرار الحدادة تطويعهم للحديد اللي يتحول من حديد بدائي(fer ) باش يرجعوه اللي نسميوه اليوم فولاذ  (acier au carbone) بعد ما ياقع تسخينه حتى للون الاحمر حب الملوك ويردموه في الفحم  بطريقة تنتقله ذرات الكاربون ويوللي اكثر صلابة واقل انكسار. اما المرحلة الاكثر اهمية هي عملية سقيان الحديد والا بشانه حبر ما يخرج من فوهة الكور بعد ما يكون خذا شكله كسلاح والا كمعون فلاحة ويتغطس في الماء مرة اولى ويخرج ويبرد لين يوللي لونه ما يسميوه الصنايعية عندنا والا عند الروامه احمر عنق حمامة rouge gorge de pigeon يعاودو يغطسوه في الماء باش يكتسب خصايصه الميكانيكية الفيزيولوجية. بالطبيعة ترجع هالتقاليد للالاه القرطاجني متاع الحدادة chusor-phtha اللي لقاو في حفريات في ابيزة مبداليات للالاه شوزور لابس للزي متاع Vulcain الروماني وفي يده مطرقة وزبرة قدامه. التقاليد متاع القدسية تواصلت في القرى الامازيغية وربما تقاسموها عائلات  يهودية والا الحدادة كانو من اليهود وفضلو يبقاو على ديانتهم ولقد هداد منتشر بكثرة عندهم. في اسواق المدن توسعت صنعة الحدادة لحرف اخرى كيف الزنايدية وهوما المختصين في صناعة زناد السلاح وكذلك الجعايبيةو وهوما المختصين في جعب المكاحل والمقارن والسرابرية وهوما المختصين في سرير المكحلة.
هالحرف هاذي عطات لاصحابها الحق انهم بحملو القاب باسم صنعتهم من الحداد للصفايحي للجعايبي للزنايدي للنجار وغيرهم.
في عهود عدم الاستقرار وغياب السلطة المركزية، كانت الناس تلتجيء لسياسات تحالفات باش تحمي روحها من الغارات وهجمات القبائل الغازية. في هاك الزمن كان عند الدويرات واللي كانت قريتهم اخر قرية في اقصى الجنوب بعد ما جلاو سكان البرق وماطوس وبني قنديل ووني وتافروت، كان عندهم نظام شيخ الشرطة وهو المكلف بتامين جبل الدويرات وكذلك نجوعهم وقت ما يغادرو البلاد الكبيرة للمرباع. قبل ما يخرجو في نجوعهم يتكلف شيخ الشرطة بتهيئة قافلة من الهدايا من زيت وشريح وصوف ونعمة وفيلالي وشعر والخ ويقودها للشرق يقدمها لامين الحدادين في طرابلس ويطلب منه باش الصنايعية متاعهم يخبيو الحديد والضوامر وماعادش يصلحوا لا سيوف ولا سلاح  لمدة ثلاث شهور  الوقت اللي الدويرات يربعوا بنجوعهم ويجزو اغنامهم ويحصدو نعمتهم ومن بعد يروحو. هاك المدة تعطبهم مهلة باش يعملو ما عليهم ومن بعد يرجعو يتحصنو في قلعتهم.  
ملحق خير ان شاء الله:
تنشرو صور لسوق الحدادبن في تطاوين ومعاهم كتابات اقل ما يمكن يتقال فيها انها تفتقد للامانة والمعرفة العلمية. البدو ما كانش عندهم حدادة وتطاوين ما يزيدش عمرها على 133 عام على خاطر تاسيسها من طرف الفرنسيس كان عام 1884.

vendredi 26 mai 2017

لا دولة بدون وطن ولا وطن بدون دولة


تعقيبا على فيديو سي عادل اللطيفي اللي قام تشخيص ازمة الدولة على مختلف المراحل من 14 جانفي لليوم وفشل الحكومات المتعاقبة في ارساء سلطة الدولة، وفي علاقة مع الحملة الحالية لمقاومة الفساد، شرح سي عادل الاسباب اللي جعلت الدولة تكون في هالحالة متاع الضعف والهشاشة وفي نفس الوقت كونها في حالة تصادم مع "المجتمع" او على الاقل ما هياش في حالة توافق واعتراف متبادل مع " المجتمع" . ناكد على تعبير مجتمع وموش على تعبير مواطنين لان عقدة الاشكال في عدم اكتمال الشعور  والوعي بالمواطنة من الطرفين الدولة والافراد. تونس المعاصرة يحب يقول تونس متاع مرحلة الحداثة المتفق عليها (اي اللي توافق نهاية القرن 15 واستعادة الاندلس واكتشاف القارة الامريكية) كانت في حالة ذوبان جغرافي وتاريخي وسياسي وبشري، بلاد بلاش دولة مركزية سواحلها يتحكمو فيها القراصنة ودواخلها قبائل تتصارع  ولا عاد انتاج ولا فلاحة ولا امن. علاقة التوانسة مع دولة منهم، ومعاها بناو علاقة اعتراف متبادل واسرة مالكة وحاكمة يحسو انها منهم لاول مرة في التاريخ القريب نسبيا كان مع الدولة الحفصية وبسقوط وانهيار الدولة الحفصية ينهار مفهوم الدولة قبل ما تكتمل الصورة الحدبثة لمفهوم الدول الاوطان ( Les États nations ) وما الصراعات اللي على اليابسة والا في البحر بين قوى هاك الوقت (انقلترا اسبانيا الدولة العثمانية فرانسا بلجيكا. )الا مرحلة محوربة في بناء الدول الاوطان. كانت هالمرحلة هاذي باش تقابل الهجرة الاندلسية الكبيرة اللي امتدت حتى لبداية القرن 18 بحيث بلادنا- كيف  الجزائر  والمغرب- كانت في حالة اكتمال بشري وسكاني بما فيه من اثراء اقتصادي واجتماعي وزراعي وثقافي وانعدام اكتمال سياسي نظرا لغياب الدولة المركزية التونسية وتسيب البلاد مرة بين ايدين القراصنة المشارقة( Levantins  ) ومرة عند السبنيور. من نهاية الدولة ااحفصيى حتى لعام 1956 تونس ما عرفتش دولة منها يسيروا فيها اولادها الشيء اللي يجعل الريبة والخوف والشك هوما ركائز  العلاقة مع دولة الدايات والمراديين والحسينيين وبالطبيعة الفرنسيين. البعض من المحللين يعتقدوان دولة الاستقلال اتبنات باسوا ما كانت عليه الدولة الحسينية والدولة الكولونبالية لدرجة انهم يسميوها الدولة الكولونيالية الوطنية. غير ان العيب الأساسي لدولة الاستقلال انها ما توصلتش لبناء الدولة الوطن اللي يمحي من ذاكرة المجتمع الدول الغريبة عليه اللي حكمته. وطبيعي انه يتواصل مناخ الريبة والخوف وعدم الثقة بين المجتمع والدولة متاع الاستقلال في مراحلها المتعاقبة حتى لدولة ما بعد 14 جانفي. وبناء الدولة الوطن ما عنده حتى علاقة بالديمقراطية والحرية والامثلة التاريخية القراب لينا ماعندهمش ياسر من اللي تحولوا من انظمة دكتاتورية لانظمة ديمقراطية وهوما اسبانبا والبرتغال. والكارثة ان تواصل الدولة الشبه وطنية كيف دولة الايتقلال والا دولة ما بعد 14 جانفي مع نمط حياة مجتمعي شبه ليبرالي يعمق الهوة السحيقة بين اامجتمع والدولة بميكانيسمات قوية ومتعمدة لا بالميكانيزمات التقليدية القبلية والا العشائرية. الكارثة ان الحكومات المتعاقبة متاع دولة الاستقلال تستنسخ على بعضها في كل شيء بما في ذلك السلبيات وتواصل في تغييب المجتمع وتنكرله اي دور في اامساهمة في بنيان مستقبله وهي السياسات اللي تتنافى مع فكرة الدولة الوطن. وطبيعي ان التوانسة اليوم يواصلو عدم الثقة مع دولة اليوم حتى في بادرتها محاربة الفساد لان التوانسة اليوم في 75% منهم ما عرفوا كان حكومات دولة الاستقلال  هالحكومات اللي ابتكرت ولاءات مخزنية جديدة ما عادش تعتمد على منظومة مخزن الدولة الحسينية المتكون من القبائل  وانما على مخزن مبني على الزبونية والنخبة اللي تنجم تستوعبهم الدولة سواء في اجهزة الادارة والا بمنظومة الفساد والرشوة.؛ على خاطر في الاول وفي الاخر منبع الفساد هو الدولة سواء بموظفيها والا بقواننينها والا بامتيازاتها وثماش حنيك و الخ. اليوم المجنمع كي يستحسن الحملة ضد الفساد والا يعارض قانون المصالحة ماهوش ثقة في الدولة وانما نوع من الانتقام من الدولة اللي يعتبرها هي السبب في تغول صنف الناس اللي استفادو من الدولة بالزبونية واليوم يلزم يكتو؛ وانتقام من الفاسدين اللي لولا الدولة ما كانوش يوليو بهالقوة هاذي. وبكل صورة طبيعي انه سدان هالاربعة معزات القاسدات ماهوش باش يمكن الدولة تاخذ صك على بياض لمستقبلها. مادام ما ظهرتش بوادر بناء الدولة الوطن اللي تلم التوانسة الكل بقطع النظر على اصولهم واعتمادا كان على كفاءتهم رانا ما خرجناش من الخندق.

lundi 6 juin 2016

في الوشم والوشـَّام والموشّم





الوشم منتشر على كافة القارات والحضارات المتقدمة والبدائية منها، الوشم يُعتبر عمل فني وجمالي بدرجة كبيرة ياسر. وبرغم تداول اللأزمنة والحضارات والمعايير الجمالية في العالم إلآ أننا نلقاو في الوشم تقريبا نفس الأشكال والصور والرموز اللي اهتدالها الإنسان منذ ما توجد على هالأرض هاذي. ربما يكون الوشم واحد من المراحل المهمة والأساسية في بداية التوثيق لحضارة الكتاية الدائمة، بعد ما سجل الإنسان البدائي الأثر متاعه على جدران المغاور والكهوف اللي عاش فيهم والا مر منهم،يُعتبر الوشم - اللي ربما جاء بالصدفة على إثر جرح وقع تضميده بالغنج اللي علق على مناصب سامور النار اللي يتلموا حولها الكائنات البدائية – الترجمة المادية الأولى للكتاية الدائمة واللي تبقى حتى بعد موت الشخص اللي وشموله.
الوشم يحمل عدة معاني أهمها ارتباطه الوثيق بالجوانب الحسية والأيروسية والتعبير على المشاعر القوية والا الترجمة على الذات في عينين الناس الاخرى. في عدة مجتمعات هو طقس من طقوس التحول من مرحلة لمرحله أخرى وطقوس التحول عديدة كيف الختان بالنسبة للذكور نلقاو الوشم طقس تحول بالنسبة لإناث من الطفولة لسن المراهقة.
الوشم إذا كان حاجة ترمز لنوع من التقوى اللي تنجم تكون دينية والا روحية فعند بعض المجتمعات تنجم تكون زادة تعريف لمراتب اجتماعية والا في سلم السلطة والا تعبير على الشجاعة والقوة والبطش في المنافسات والا حجاب والا حرز يحمي من الشر والعين  والا نوع من العلآج  والا سيمة لملكية العبيد والا إشارة لأشخاص منبوذين والا مجرمين.
الوشم منتشر في كل المجتمعات بدون استثناء سوى المعروفة من قديم والا اللي تم اكتشافها من بعد كيف القارتين الامريكيتين والا جزر المحيط الهادي. والعبارة طاتو جاية من اللغة المتكلمة في تاهيتي وتعني الوسم أو الرسم.
في الحضارة الأمازيغية يرجع الوشم لعشرات القرون قبل الإسلام والمسيح  ونلقاو في ما تبقى منه عند سكان المنطقة المغاربية كل الرموز والأشكال المشتركة بين المنحوتات والمنقوشات الدينية والا الروحية والتعبدية اللي بقى أثرهم في النسيج وزينة الماعون المصنوع من الطين والمزخرف بالصبيغة والزخارف الموجودة في العمارة والبناء والحلي وأغلبها أشكال هندسية كي المثلثات والدوائر والجريد المبسط والسرول والزوايا وتاخذ عدة اسماء كيف الدقاقة والفولة وعين طير والجريدة والخمسة والنخلة والفكرون والورقة والمحزمة والثلوثي والعياشة والسيالة.
واذا يتشاركوا عديد العروش والقبائل في الرسوم والرموز متاع الوشم أما تنظيمهم وتنضيدهم مع بعضهم ماهوش موحد ويختلفوا في ما بينهم بشكل واضح. وكل قبيلة وكل عرش ووشامها والناس تعرف الوشمة ومولآها من أثر المشلطة في الوشمة ثمة اللي مشلطته رقيقة وثمة اللي تبدى مستاسعة في دقتها.
الوشم خذا منزلة كبيرة من ضمن أغراض الشعر الشعبي ,اكيد أن منزلة الوشام ورثت من الزمن الغابر بما يشابه منزلة الساحر والا المتمكن من قوة وسلطة خارقة الشيء اللي خلآه مبجل ومحترم.
الوشم التقليدي اندثر مع الأجيال اللي التحقت بالمدارس والتعليم والأجيال الأخيرة تقريبا اللي عاشت تجربة الوشم ترجع لبداية الأربعينات من القرن الفايت. عدة عوامل ساعدت على انقراض الوشم والوشامة منها عوامل ثقافية ودينية وجمالية أيضا بحكم تغير الذائقة واعتبار الوشم تأخر وتخلف.
أنه يرجع الوشم كإشارات ثقافية ومجتمعية عند الشباب في كل العالم اليوم أمر طبيعي أنه يخترق الحضارات والثقافات المصيبة في الجهل اللي هو التوؤم متاع عدم التسامح وقبول اﻹاختلاف


dimanche 15 mai 2016

علي شرَّاد: نتمنَّى في الإستقلآل

ملزومة
علي شراد ينتمي لشعراء الملحون لبداية القرن العشرين، وهو نقابي ومن الشعراء المتعلمين نسبيا أي من الذين تعاملوا مع الملحون بمنظومة الكتابة و نشره والتعريف يه عبر المطبوع على أعمدة الصحافة التونسية الناشئة وخاصة منها الصحافة الهزلية التي مكنت الفئات الشعبية في المدن الكبرى من الإطلآع على أحوال البلآد معتمدة اللغة العامية في أغلب أركان تحريرها والشعر الشعبي في بنياته المتداولة مواقف ومسدسات وقسماوة وملزومات.
ويعتبر هؤلآء الشعراء امتداد في نفس الوقت لسابقيهم من شعراء الملحون الذين عملوا حصريا في غناء المحافل والأعراس في مختلف الأغراض التقليدية السائده فيها، من ناحية، وشعراء المقاومة قبيل الغزو الفرنسي وأثناء عام 1881 وما بعدها يصفون المعارك أو يحرضون على المقاومة أو ينددون بكل أشكال العمالة والخيانة. 
 

يا تونس ربي قدّرلك *** ليس تنتج فيك أعمال
ولدك في حفرة يحفرلك *** موتك يرضاها في الحال
ولدك في موتك يسعالك *** حياة الذلة يرضاهالك
يا للآ غايضني حالك *** ذرّيتك طلعوا همَّال
تناديهم لآ من يصغى لك *** طرشوا عملوا اوذان ثقال
ولدك من موتك يستنَّى *** دفنك بالسرعة يتمنّى
غايضني حالك يا حنَّه *** زهدك من بالي محال
ذكرك في لساني ما بنَّه *** لا نخشى كلآم العذَّال
ذكرك يا للآ يحلآلي *** تونس يا بلآد الزوالي
تاجك عندي عزيز وغالي *** لا نبيعه باكداس المال
نقول الحق ولآني نبالي نتمنى في الاستقلآل
نتمنى استقلآلك ديمه *** تبلغ باولآدك درجة عظيمة
هضم حقوقك راه جريمة *** لا ترضى بيه العقـّال
وين اللي يعرف بالقيمه *** يقول الحق بلآش جدال
وين اللي يعرفلك كارك *** يقبل منك كل اعذارك
غلطات الماضي يتدارك *** ويخفف عنك الاحوال
إذا ربي حب نجاحكك *** تتهنّى وتزول اتراحك
يجيب طبيب يداوي اجراحك *** وتصحى من مرضك في الحال
يضوى في العالم مصباحك *** وتبلغ درجات الكمال
إذا ربي الخير كتبلك *** كما كتب لثيبه من قبلك
يخصب وادك يخضر جيلك *** ويطيب جميع الغلآل
قلوب الاعداء قبلك يحرق *** وجيوش الطاغي تتفرق
شمسك تضوي وبدرك يشرق *** وتتهيى كل الأمحال
في فريقيا انا كان قدري عالي *** وملوكها على المقدرة تنسبني

كنت عزيزة *** على الشعب بخيرات موش كزيزه
خصمي جاير *** تقوى عليا صار فكري حاير
ترني عديمة كسب سوقي باير *** بالعجرفة والغطرصه يخاطبني
جسبت اولآدي *** يذبُّوا عليا يبلغوني مرادي
لكنهم بالعكس صاروا اضدادي *** من افعالهم حتى الدين ركبني
رجعت حقيرة *** وايام عزي صيروها فقيرة
بعد السرير نبات فوق حصيرة *** والوجه كاسف صار لونه تبنب
وجهي شاحب *** واضياق عني كل ماهو راحب
ولدي رجع إلى الغريم مصاحب *** وعلى الرضا باللي يحب غصبني
رخيت براسي *** مع الخصم ما لقيتش طريق خلآصي
ولدي اللي ربيت طلع لي عاصي *** لا راقب الخالق ولا راقبني
يا رجاله *** شراد لا ترضيه هاذي الحاله
إذا رضيت تبقى الوالدة مذلآله *** حتى ضميري يلومني يعاتبني.

vendredi 23 mai 2014

الله و عباد في كل بلاد أو أن تكون تونسيا








من الصغرة كبر عندي الغرام  بالرحلة و السفر و الحكايات المتصلة بها، نعتقد اللي الشيء هذا يرجع لمرحلتين في حياتي، الأولى هي مرحلة الطفولة و الرحلات اللي عشتهم مع أهلي من الدويرات للحاضرة . رحلات كانت تدوم يومين بلياليها ونستعملوا فيها أكثر من وسيلة نقل، من كرهبة البوسطة للشمن ديفير اللي كان يخدم بالفحم والبخار، ذاكرتي مليتها بتصاور و مشاهد توزنها أعواد التليفون اللي كانت ممتدة على حافة الطرق والا على جنب سكة الحديد. ومع الغرام بالرحلة تكونلي معاه ولع بروايات وسير رحلات اللي كن انسمعوها من الكبار و خاصة صديق الوالد عم علي بن بدر المخلبي -عليهم رحمة الله- اللي كان يرويلنا طرائف رحلاته المتعددة، مرة لتشاد  بغرائب أخبار الطوارق وأخرى رحلته على الأقدام مهاجر من تونس لمصر وهو شاق الصحراء الليبية، ومروره على قبائل أولاد علي المحاذيين لمصر. الشيء هذا كان يخلليني في كل مرة نسافر، نسترجع هاك الذكريات بصورة طبيعية.
أما المرحلة الثانية، ترجع لآعوام القراية وخصوصي الأعوام اللي عشتهم بيَّات في ترشيح المعلمين في المرسى،أعوام اللي صادفت وقت اللي بديت ننشط في الشبيبة المدرسية. كانك من مدرسة ترشيح المعلمين أعطاتني فرصة باش نسافر بخيالي والا افتراضيا كيف ما يقولوا ليوم، سفرة مشيت فيها تقريب لكل جهات الجمهورية و مدنها بمخالطة رفاق الدراسة و المبيت. كنافي هاك الوقت الدفعات الأولى من الترشيحيين الجدد اللي باش يتكونوا ويوليوا معلمين، جينا من كل المدن التونسية، من الجريد للوطن القبلي و من ورغمة إلى خمير،ما نتصورش أني انجم ننسى  نهار من النهارات واحد من زملاء هاك السنين.....
في هاك العشرة وتكون عندي غرام ملاحظة خصايص كل جهة ومنطقة سواء كان في صمايل الوجوه، والا في لهجات الناس و خصائصها و غُنّتها  و"غناها" من تشتيشة الجريدية والنوابلية، غنة القوابسية  والمطاوة، وزربة كلام أهل ورغمة والمرازيق  واقتضابه،خشونة لهجة خمير ونطرتها، وتركيزات كلام السواحلية  والا حلة لهجة الصفاقسية وغيرها ...
المسألة ما توقفش في حد اللهجات ولكنات أولاد البلاد أمَّا تتعداها لبرشة جوانب أخرى من حياة الناس، من ماكلتهم للباسهم، لعاداتهم لتقاليدهم في أعيادهم وأفراحهم وأحزانهم.... تبقى اللوغة هي المدخل الاولاني لفرزان الناس ما بين بعضهم وربما تحديدهم  وتعريفهم والتعرف عليهم... لأن الواحد من لهجته ولكنته نتعرفوا على جهته وأصله... هي في الواقع نوع من الفراسة اللي يتميزوا بيها البدو كيف ما كانوا يعرفوا يقصُّوا الجرة ويطردوا الدم كانوا يعرفوا من لهجة المتحدث قبيلته والا جيهته وبلاده وأهله واماليه....
غادي في هاك الفضاء الضيق  وربما المسكر نوعا ما واللي عشنا فيه فترة من حياتنا كانت مهمة لكل واحد منا بحكم أنه خرج من دائرة العائلة والوالدين والعشيرة والقبيلة والحومة، كنَّا دخلنا مرحلة متاع كل واحد باش يبدى في بنيان ذاته وكيانه المستقل وفي نفس الوقت في تحاور مع الغير اللي جاي من بقعة أخرى. كل واحد منا جايب الشيء اللي اكتسبه في دائرة حياته الأولى، وباش يلقى روحه مع حاجات جديدة باش يزيد يكسب منها في نوع من المنافسة والا التكامل والا المجادلة...  في هاك العالم الجديد، بدات تتكون وتتبلور صورة الوطن بطريقة ملموسة ومحسوسة ومسموعة من الشيء اللي هازُّه وجايبه  معاه كل واحد منَّا من القربج الباهي والخايب اللي كان يكون بيته الداخلي واللي يعتز بيها، هاك الحاجات اللي جاية من أصوله واللي عروقها رامية في تربته المادية واللامادية هاك الحاجات المربوطة بالجدود ، بالأهل وبالقرية، بالبلاد وبالحومه.
وبرغم ما كنا نسمعوه من الخطاب الجديد متاع « الحداثة »على النعرة القبلية و الجهويات، عمرها لا نهار من النهارات قامت حرب والا مواجهة بين "حسينية و باشية" ولآ معركة بين بلدية و آفاقية، والا بين سواحلية وجبالية...
الحق الحق، عشنا في ترشيح المعلمين في المرسى، تدريب على اننا نقبلوا بعضنا ونتحملو اختلافاتنا كانت بالمجد مدرسة متاع "تسامح" كيف ما يقولوا في هالوقت، برغم وجود برشة من الحاجات اللي تخللينا نجيوا في ريوس بعضنا كيف حكايات الكورة  والآ بعض من بقايا التناحر بين بعض الحوم والقرى في داخل البلاد كيف جارة والمنزل ومطاوة وقوابسية وقفاصة وأهالي القصر وغيرها وغيرها والامثلة برشة في هالقلم.
و في نفس هاك الفترة بالذّات، وبحكم عمرنا، دخلنا في نشاط الشبيبة المدرسية اللي عطاتنا الفرصة أنه كنا في كل عطلة نعملوا رحلة لجهة من جهات البلاد وفي مدة بعض سنوات قليلة درنا جهات تونس الكل، وبعد ما عشت الرحلة الافتراضية مع زملاء القراية في المبيت، كملت الرحلة الحقانية في الجغرافيا، وبهاك الصيفة تقابلت الصورة اللي تكونتلي بمعاشرة اصحاب المبيت، مع الصورة اللي تكونت من رحلة الاكتشاف اللي كانت في كل مرة تخلليلي طعم الحاجة باش نرجع وزيد نكتشف حاجات اللي ما انتبهت لهاش قبل، وفي كل رجعة تشدني حاجات أخرى وكاينِّي نزور البقعة أول مرَّة....
وما نستبعدش اللي لها الحاجات والتجربة اللي حصلتلي والغرام اللي تكونلي للرحلة، تأثير كبير بصورة واعية والا غير واعية، في غرامي والولع متاعي بالتراث الشعبي، لأنه في نهاية الأمر هوالتكملة الطبيعية لمعرفة الوطن، و من الاخر اشنوة "الإنتماء" من غيرمعرفة كل هالأبعاد؟
قعدتلي نفس الحاجة للرجوع في كل مرة نمشي في رحلة استكشاف واستقصاء لجانب من جوانب التراث من غنَّايا وشعراء وغيرهم من رواة وفداوية، توة أكثر من أربعين عام، والشيء اللافت هو الوقوف على واقع الناس وحقيقة حياتهم و قدَّاش يديهم وقلوبهم محلولة مهما كانت ظروف عيشتهم اللي ساعات تكون ضنكة سوى من الزمة  والا قلة الكسب وذات اليد...
محل الشاهد جبتُه كمدخل لما كتبه محمد بن عثمان الحشايشي اللي هو واحد من لحـّاسين الاقلام في القرون الفايتة اللي كان عندهم ساعات أحكام مسبقة على أهل البلاد –لا محالة كيف عامة الناس- أما الفرق أنهم يدونوا في كتب أراؤهم الذاتية اللي ما تنجمش تكون ثابتة لانها ماتعتمدش على معرفة علمية ثابتة والآ ناتجة على تجربة.
محمد بن عثمان الحشايشي1853-1912 عندو عديد المؤلفات في وصف القطر التونسي من أهمها : الرحلة الصحراويةعبر أراضي طرابلس و بلاد التوارق اللي حققه الاستاذ محمد المرزوقي، و كتاب:العادات و التقاليد التونسية اللي حققه أستاذنا الكبير والمحترم الجيلاني بالحاج يحيى. لا محالة و كيف ما يقول استاذنا محمد اليعلاوي: "و لا يخلو وصف الحشايشي للبلاد التونسية في مستهل القرن العشرين من مثالية واستحسان مفرط ، ونظرة ملائكية للاستعمار الفرنسي....." و يواصل سي اليعلاوي يقول: " وقدفهمنا أنّه- مسيو روا كاتب عام لحكومة الحماية- كلـّف المؤلف بتصنيف هذا الكتاب لإطلاع الوافدين إلى تونس من الأوروبيين على عادات أهل البلد....فليس في قيام الحشايشي بهذا العمل "التعريفي" عيب أوحرج".
من بعض الأحكام و الآراءاللي جات في كتاب العادات و التقاليد التونسية، هاالفصل في خصوص :


" تفاصيل في طباع أهل القطر و كل شعب بما اختصَّ به"

التواتر الذي لا يفيد القطع في أبناء تونس.
البطالة والتواني عن الشغل،في زغوان والكاف.
الخدمة و الاعتناء بالمكاسب في المنستير وصفاقس وجربة.
البشاشة و الحضارة بالقيروانو تونس
الظرافة واللباقة في سوسة.
الكبر بدريد.
الخصام بالساحل.
التواضع بقابس.
السرقة بأوباش جلاص ،وأولادسعيد، و أولاد يعقوت، و السواسي.
الغدر بأوباش الهمامة.
الكرم في جميع أعراب القطر.
الهمة العالية والترف بالساحل.
الفقر بالكاف.
القناعة بجربة  وصفاقس.
خدمة الأرض برفراف.
الحضارة في تونس.
قلة الحياء في شراب الحشيش.
السياسة-بمعنى الكياسة- وحسن الخلق في الأشراف.
الحيل وإعطاء الربا في اليهود.
العدالة في عدول الحاضرة.
شهادة الزور في بعض أوباش قبائل العرب وبعض القرى.
الشرف في أهل مساكن.
الجد و البلاهة في العبيد.
الحذاقة والأمن في الغدامسية  والجرابة.
التحيل في أوباش المغاربة.
الخلاعة والزهو في اليهود.
اللباس في تونس وسوسة.
نفقة العيال في تونس.
العفن و الوسخ في نفزاوة والجريد.
الفسق يوجد في أشرار كل بلاد.
الإيمان و الحوانث في صعاليك العرب، خصوصا يمين الطلاق.
النظافة والفن في بني خيار.
الحسد في بعض أبناء المدن الخمس ( ?) وقل أن تسلم بلاد منه.
التجنب عن الناس والصدق، في الورقلية و بني مزاب.
الوقاحة في أوباش زواوة