lundi 18 juillet 2011

Cavalcades dans les steppes




Un soir, soudain,

Les Chevaux de la nuit se sont libérés.

Cavalcades feutrées

Sur le sable d’un lit d’oued,

L’amazone métisse,
Enfourche le bel alezan les guide
Sans cris ni mots,
Ils se fondent dans la steppe

L’Azwaw, fier, brandit sa bannière fripée,

Trop tard, mon frère,

Le destin est scellé.

***

Les images furtives éclairent les troglodytes…

A l’horizon,

L’étoile du sud scintille

Ta voix me revient des profondeurs du temps

Ma belle, ma douce rencontre,

Prends soins de toi,

Des semences d’amour,

Des poulains,

Et des parchemins anciens…

***

A l’aube naissante,

La cavalcade se fait tonnerre

Les amazones métisses,

S’apprêtent à changer le monde

Tremblez tyrans,

La tempête de colère arrose les semences de révolte

Tremblez tyrans

ça va germer dans toute les plaines.

Les parchemin anciens vont être mis à jour.

dimanche 17 juillet 2011

المغامرة التدوينية بدات تكهب على نهاياتها

من شهر جوان 2007 دخلت في هالمغامرة التدوينية بفركة وعود حطب، وساعات كي عكَّاز الأعمى" مرة في الطهر ومرة في النجاسة". مغامرة خذاتلي من الوقت نصيب لاباس بيه، وعرّفتني على زميلات وزملاء مدونين من اللي عمرهم كي صغاري للي نحسبهم أخوتي الصغار. كل حد وأسلوبه ، كل حد وكيفُه، كل حد وريقُه، كل حد وقوسطوه فين راكح.ء
ثروة بشرية هايلة تحصّلتلي، ومتنفس للغمة اللي كانت حاطـَّة كلاكلها علينا كيف الجبال الرَّواسي، صحبة وعشرة وولفة ما تتقدرش بمال الدنيا، شبيبة غيرولي من حكمي على الجيل الصغير بصورة نهائية وعطاولي من جديد أمل في الدنيا بعد ما بدات تظلم في عينيا شوية من الأدراك ومن ضرباتها الخايبة المتتالية، وبرشة من القهر اللي كل يوم يزيد عقيدة.ء
ما يزيد على الأربع سنين حبَّرت فيهم ما يزيد على 1000 بوسط.... شيء عنده مدة مفرت في الورق وشيء متناثر على "الوورد" يستنى في ترى شنوة باش يصير ويتنشر.... مقالات جد وهلس، اللي بالفقهي واللي بالفلاقي واللي بالقاوري وفيهم كعبات تفويح بالأمازيغي، شعر ونثر واللي لاهو لاهو.ء
ست شهر بعد الثورة، بعد ما اللسان اتتطلق والدوة والنقاشات هنا وغادي، حسيت كاني اللي سكرُه حمّة بكلُّه طلع باطل، المشهد اللي قاعد يتلعب قدَّامي نحس بيه كايني منامة خايبة الحديث عليه يطول ويطول، كايني الثورة ولآت كورة بين "اللي ماهمش ذكورة" وعمَّال قاعدين فرايجية.... وكيف ما تقول الزازية :" ما يغيضكش من مات، أمَّا يغيضك الغلب وين بات" وحديثنا قياس اللي غايضني هو ضياع طاقة الشبيبة ميات وعشرات كانو يشعلو أمل وحلم وكان ليديهم السماء يجبدو منها لقشة...نحس في القوايم اللي بردت والذرعين اللي فترت والريوس اللي اتبلوكات واللسان اللي تلعثم وما طالع صياح قبب في كل شيرة وجانب كان البهامة والتكنبين والغدرة والخدعة.....ء
ناري عليك يالبية، زعمة ما زال عندك من سحرك ما ينفخ فيهم الروح من جديد؟؟؟
أنا حاسس روحي كل يوم أكثر شيباني خارج الطرح عمَّال تمرار في فمي الضحكة كل مرة نحس بدفرة والا ضربة كتف ويتهيالي اللي نسبع في صوت يقول لي:" تي ابعد يا حاج من الثنية، بالله آش ما دخلك في هالراغلة"؟
لا عاد عندي كيف بجوجمة لا على ثقافة ولا تراث ولا سيدي زكري، نكرم لحيتي بيدي ونهز قرطللتي ولا حاجتي بعنب ولا بكرموس

vendredi 15 juillet 2011

يطوال ليلها وتعلف...أو الخوف بدّل بقعته

الحركات الاستبدادية، سواء كانت سطالينية والا فاشية والا عربانية بمختلف ألوانها الخرائية، والا الطيوقراطية مهما كانت مذاهبها، مبنية أساسا على كذبة كبيرة يحبو يعيديوها كي الحربوشة لمجتمعاتهم اللي يحسبوهم ديمة دغف، بحكم الاستعلاء متاعهم وتصورهم أنهم جايبين الصيد من وذنُه والا العلم اليدُني. والقاسم المشترك بيناتهم، وهذا بان من خلال التجارب التاريخية، هو اشتراكهم في الأمية والضحالة متاع تفكيرهم بحكم أصولهم المتواضعة تعليميا ، هذا من شيرة ومن شيرة أخرى، الزعماء متاع هالحركات ما يلمو بارواحهم كان الأمي وخوه، يولليو يكونو حلقة من المداهنين والمتملقين والنهار وما طال هومة يسخنو في بنادر التمجيد والتعظيم "للقائد الفذ" والزعيم الأوحد والشيخ اللي سارت بذكره الركبان وتحدث بفضله الإنس والجان....ء
و من أدوات التعبئة والدعاية، وعد الأنصار والبعض من الغافلين بالغد المشرق والمستقبل الزاهر وجنات عدن تجري من تحتها الأنهار في أغلب الحاجات وعود بحاجات صعيبة التقدير بالأدوات القياسية ( كيما نقولو بالكيلو والا بالميترو والا بالقلبة وةالا بالديقة والا بالعملة والشرن ترك) بيعة شيلة بيلة كي البطيخ السقاطة، ويقولك ع....ينيك فيك شاهد الله عليك. ء
و يتقوى عودهم ما يتورعوش باش يعملو من التخويف والترهيب والترغيب ماعون صنعة من شيرة لآصحاب النفوس الضعيفة والزواولة والمحتاجين ومن شيرة أخرى ضد خصومهم، وفي هالقلم متاع المناورة ضد الخصوم الضرب مهما كان مسموح حتى اللي تحت الحزام والغدرة في الظهر، ما نحكيش على التخوين والتشهير بكل أنواعه بفبركة الدوسيات والوثائق اللي توصل البعض من خصومهم ينتحرو والا ينتحروهم والطامة الكبرى هي التكفير وتحليل سفك دمهم كان لزم.ء
وكيف توالمهم لرياح وياخذو الحكم، غادي وين بحرت، يوفى الكلام المدهون بالزبدة بعد ما طلع عليه النهار، ولا بالك لا وسع توللي الديمقراطية يامَّا مشهد متاع مسرحية بودورو فيها حارة وزوز وفرد كومبارس يقومو بتمثيل دور معارضة صورية، والا من الباب للطاق توللي الديمقراطية محرمة.ء
سلاح الاستبداد كيف يتمكن من السلطة، أنه يرجع الخوف شعور واحساس طبيعي ومستمر عند الأفراد، الخوف من الحاكم ومن الادارة ومن المسؤول ومن القواد ومن الصباب ومن جهاز الحزب ومن جماعو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن التليفون ومن كامرات العسة ومن اللي يجبد معاك هدرة في الكار ومن شيفور التاكسي ومن اللي ياقف عليك في الضوء ويقول لك حويجة لله ومن اللي بجنبك في صلاة الجمعة واللي يدغرك بمرفق على الكونتوار متاع البتر واللي يقوللك عندكش شعول واللي لاهي بالسانديك واللي يشوي في لحم البهايم في كشك محلول ختى مطلع الفجر ومن العساس في باركينق ومن معلم الصغار ومن العمدة ومن لجنة حماية ترى شنوة........ء
التاريخ القديم والجديد يبين أنه للخوف دور رهيب بالقبول بالمذلة وبكل أشكال الاستكانة والقبول بانعدام الرجولية، والتاريخ يبين زادة اللي الخوف معادلة كيف كفَّات السنجة وكيف ما يقولوها مايطيح الكف كان الكيلو... كفة الخوف تنجم تتقلب على قد ما يترفع الخوف من قلوب العباد ، يتنقل لكفة المستبد وتبداء ترزن... أيامات قبل أربعطاش جانفي تنقل الخوف من بقعة الشعب وملاء جهاز الدولة المستبدة، ما بين اللي ما عاد عنده ما يخسر واللي تكشّف، والرعب ماكله جواجيه على كل ما ينجم يخسرو في رمشة عين، من الطبيعي أنه الخوف يحول موقعه ويخلخل الدولة مهما كانت قوتها.....ء
بعد اربعطاش جانفي وبعد ما خنسو سنين، تصورو زعماء النهضة وانصارهم أنه الثمرة متاع الثورة التونسية من الطبيعي أنهم الأجدر باش يقطفوها، وكل نهار يزيد وكل نهار في بالهم "جاء نصر الله والفتح" هوما وانصارهم في عوض يتواضعو ويعطيو لها الشعب حقه، جد عليهم اللي الإمارة لهم لا محالة، أحب من حب وكره من كره وبدات تتحرك فيهم النعرة متاع الاستبداد الزاحف وغلات في ريوسهم الشربة وكي العادة ضربة بالمملسة وضربة بالقادومة وعاقل وسفيه ومرة نهضة ومرة تحرير الحاصل عركة متاع طبابلية وتقاسم أدوار مرة جوامع ومرة فضاءات ثقافية....ء
أمَّا كيف ما يقولو يطوال ليلها وتعلف، مع تأجيل الانتخابات المسألة تبدلت والتصعيد بدا والتحالفات معاها، من التهديد بمغادرة الهيئة للخروج منها فرد مرة، بان بالكاشف اللي الكفة متاع الخوف تحولت من المجتمع، اللي ما صدق لربي ارتاح وتخلص من استبداد متع قرون وموش متاع 23 والا 55 سنة،ووللى خايف من استبداد جديد باسم الدين والمتحالفين معاه، وتنقل لموقع النهضة والمتحالفين معاها وتسارع الأحداث والتصعيد اللي واقع في الأيام هاذي ماهو إلا دليل على الشكوك الكبيرة اللي تعصف اليوم بيهم، والتكبيش في كل ما من شأنه يهز البلاد للتقربيج هو من باب نلعب كيف ما نجب والا نحرم. التدهميكات الكبار سواء تكتيكيا والا استراتيجيا اللي يقومو بيها ما زادت كان كسفان النهضة على حقيقتها.ء
وهوني نرجعو لخاصية من الخاصيات الكبيرة متاع الحركات الاستبدادية اللي ما يتحملوش المحاسبة والنقد واحنا توة ما زلنا ما وصلناهمش للحكم فما بالك نهار اللي ياخذوه ويبداو يغفصو في تسيير البلاد من اقتصادها لنقلها لتعليمها لصحتها لماليته، كيفاش باش يسمحو لأي معارضة تنقدهم وتكشف سوء الآداء متاعهم زعمة؟؟؟؟؟؟
النهضة اليوم في هروبها إلى الأمام والمزايدة الفارغة وتكبيشها في حكايات من نوع راس الغول من نوع فيلم ناديا الفاني دخلت حالة متاع هستيريا ما تنجم كان تبين أن الشعور بالنصر المبين متاعها متاع المدة الأولى نبخر مع الوقت وبانت في صورتها وحجمها الحقَّاني وولات خايفة من أجندة الانتخابات متاع 23 أكتوبر وحتى كان تشد في تلابيب الجزيرة الشيء ما هو زايد كان الطنبور رنة.ء

mercredi 13 juillet 2011

هكذا تحدثت ماميا


أحيانا حين أكون جرحا ينزف يضيق بي الأفق ,
و يقفر الشاطئ ,
و تظلم السماء من حولي ,
وينفجر الكون بداخلي ,
ويصخب الصمت و يرحل الأمل بعيدا , بعيدا.
أحيانا ينحسر البحر,
و تغيب المرافئ,
و تتحطم السفن,
وتتلاشى الأمواج,
ويتحول خط آخر موجة إلى خيط,
ويتحوّل الخيط إلى حبل سرج و أجدني على صهوة جواد "دون كيشوت"
أقاتل السّديم وأصارع الفراغ خطّ آخر موجة يفصل بين حلّين,
صمود وتحدّ أو موت وانتحار حينئذ تحتضنني الوحدة ,
لتحميني من الوحشة و يراقصني الحنين ,
ليبعد عنّي الحزن
يداعبني الشجن ,
يطرد عني الألم و يعتصرني الشوق ,
لئلا يصيبني الجنون و تهدهدني الذكرى ,
لتذود عنّي اليأس و يلتهمني جرحي لئلا يدمّرني الضّياع أنا جرح....
غائر و أغوص في أعماق نفسي لحدّ الذوبان
لحدّ الإنصهار لحدّ الإنتشاء أتّخذ وضع الجنين وأسبت أنا جرح....
يسبت و حين يأتي المخاض أولد من جديد في صفاء الطفولة
في نقاء الطفولة في براءة الطفولة و في عذريّة الطفولة
وتولد الأرض معي حينها ينتشر البحر بين السّماء
ومدخل جرحي و أذهب في أفق ينحني فوقي و يصلّي لي
هاته الأرض تشبهني حين أتيت إليها و ستحتضنني حين أرحل عنها آه,
ما أكبر الأرض و ما أصغر جرحي بل آه, ما أصغر الأرض و ما أكبر جرحي أنا جرح...
يندمل و تولد الدنيا من جرحي, فـأقف على حدّ تلك اللحظة,
و إحدى عينيّ على الماضي و الأخرى يسكنها حلم يسكنها حلم يسكنها...
حلم أنا جرح...
يحلم

dimanche 10 juillet 2011

هرمنا....... امَّا القلب صغير

هرمنا امَّا القلب صغير

والجاش كبير
وبالعزم نقدُّو التدبير

***

هرمنا آمَّا القلب اخْضَرْ
والجاش صخَر
لا عادش خوف يدمَّر
الشعب آكبَر
طلب العيش حنى القدر
انطاعتلَه الدنيا كي نغر

***

هرمنا آمَّا القلب عنيد

والجاش حديد
الشعب صنعنا بعزم جديد
بنار صهيد
لانخافو الموت بتأكيد
الوطن في عينينا يكبَر

***

هرمنا أمَّا القلب ربيع

والجاش بديع
ذراع وباع والصَّدر يريع
ووطني ما يضيع
بدمانا عليه مبازيع
نهود البكر وجباه السمر

هرمنا أما العقل رجيح

***

واللَّسْن قبيح
للي يميحو مع لرياح
ولا يفيدش فيهم تلميح
للي متوكل عل ديني
يبحثلي في ليلي وعيني

lundi 4 juillet 2011

رُدْ بالك (عم خميس)ه

عم خميس

رُدْ بــــــــــــالـك رُدْ بـــــالــك *** لا يغُرّك ما تشوف في خِيالك
***
لا تْغُرّك بلــــدان الهجـــرة *** تتصورها الجنَّة الخضراء
وتبيع المحــراث والبقرة *** وتتغرَّب تخدم علْ حالك
اللِّي تربح يمشي في سفرة *** وقت تروح تزور اعيالك
***
لا تغرّك كثر صلاوات *** وقالو حجْ سبعة حجَّات
وتــظــنو ذو بركــات *** ابواب الجنة يفتحهالك
وهو ما يعرف كان هات *** يطمعلك حتَّى في اسنانك
***
لا يغرّك واحد بهبار *** في لسانو جنة مع نار
تظنو ثاير مالثُّـــوار *** أيام الثورة يقربهالك
وقت الشيء يوللي جهار *** يتخبَّى ويعيـــط بــــــــالك
***
لا يغرُّك كثر تبـهـبـيــــر *** وتصفيق وضرب البندير
ويقـــولولك سيدنا وزيـــــــر *** ضحَّى طول عمرو عل جالك
عارضو في الحال تصيـــــر *** مسلسل لأو مقصوص لسانك
***
لا يغُرّك كثر التبليـــط *** والتدشين مع التخطيط
واحفر ساس وابني حيط *** تفرَّج والدنيا تزهـــــالك
حلْ الصُرَّة تلقى خيط *** رقع بيه عقاب سروالك
عم خميس (المولدي زليلة) 1974

vendredi 1 juillet 2011

موقع الثقافة الشعبية في بناء الثقافة الوطنية




تضل العلاقة بين النخب إزاء التراث و عناصر الذاكرة الشعبية على وجه الخصوص في مجتمعاتنا العربية، علاقة فيها الكثير من الذاتية و العاطفة و التشنج بالمعنى السيكولوجي، و عدم الفهم المتبادل. و هذه العلاقة في الواقع تترجم حالة التذبذب مع الذات و أبعادها و مع الأنا و مكوناته، في ظروف تتسم بكثير من الولع بمظاهر الحداثة التي فرضتها حملات الغزو التجاري و العسكري و السياسي طيلة قرون المد الغربي الاستعماري، و أخيرا المد الاقتصادي و الثقافي خلال النصف الثاني من القرن الماضي. و لعل هذا تأتى مما كان يفصل بين النخب و العامة من هوة عميقة و انعدام التواصل و كذلك جانب من احتقار النخب للعامة و تحميلها أسباب التقهقر و التأخر.

لقد ساد في بلادنا خلال القرون الماضية حالة من القطيعة بين النخب -تقليدية كانت أو عصرية - و بقية السكان ،قطيعة يترجمها عدم اهتمام النخب و إهمالها الطبيعي للمعارف الشعبية و مهارات حرفها و تعابير فنونها. و هذه القطيعة المزدوجة بين النخب السياسية و النخب الفكرية و الدينية من جهة، و بقية السكان من جهة أخرى، ستشكل أهم العوامل المساهمة بصورة فعالة في تذرية البنية الاجتماعية للبلاد و الدفع بالسكان قهرا لمواقعهم التقليدية المتمثلة في العصبيات البدائية قبلية كانت أم طرقية. و أخذ اتجاه التذرية هذا نسقا أكثر سرعة مع الاحتلال الفرنسي بتحطيمه ما تبقى من الأسس الاقتصادية الهشة للبلاد، بذلك تتم التذرية الاقتصادية و تتأكد التذرية الثقافية. و لعله يبدو في غير محله، و الحالة تلك، الحديث عن مفهوم للثقافة بمعناه المتداول اليوم نظرا لغياب الدولة الوطنية و لأن العناصر المكونة للثقافة من آداب و فنون و إنتاج فكري و علمي لم تتوصل إلى درجة من التكامل و الانسجام و التوليف لتكون كلا مشتركا بين كل التونسيين – نخب و عوام - ليجدوا فيه خصائصهم الهووية. في الواقع إن تعابير النخب كانت منحصرة في حلقات منتجيها و متداوليها الضيقة، لا ترمي البتة للنفاذ لبقية الناس، و تعابير العامة كانت تُتًصور تنتج و تبث بفعل ما يعتمل داخلها و بفعل التأثيرات المتبادلة مع تعابير أخرى بصورة عفوية في ديناميكية و حركية أفقية في الأسفل، أما حركة التبادل و الإثراء من تحت-العامة- إلى أعلى- النخب- و من أعلى إلى تحت فهي منعدمة. نحن أمام منظومتان متباينتان تسيران جنبا إلى جنب في خطين متوازيين تتعايشان في تجاهل تام: من جهة نخب لا شرعية لها همها الوحيد حماية مصالحها حتى و إن كان على حساب البلاد و سكانها، و من جهة أخرى مجتمع في حالة ضياع تحركه العصبيات البدائية، (صف ضد صف، يوسف و شداد، حسينية و باشية...) و دافع البقاء و الدفاع عن النفس أمام جور نظام البايات و أعوانه، في زمن اتسم بانعدام الأمن و الاستقرار .

لم يكن في اهتمامات النخب قبل الحماية وحتى قبل الاستقلال التعرض بالبحث والدراسة و التعريف بالثقافة الشعبية. في حين اهتم عديد الرحالة ومختصي علم الاجتماع والاتنولوجيا أو حتى ضباط الاتصال الفرنسيين بعديد المظاهر من الثقافة الشعبية كالشعر والخرافات والأساطير أو الوشام وغيرها. ولم يحضى الأدب الشعبي بالطباعة إلا عن طريقهم في مرحلة أولى ثم عن طريق بعض الجرائد والدوريات التونسية القليلة كجريدة الزهو للحاج عثمان الغربي الذي كان بدوره من ناظمي الملحون.

أما على مستوى البث الاذاعي، وفي الفترة الاستعمارية كانت تخصص للثقافة الشعبية حصة أسبوعية يتيمة تقم من خلالها عينات ونماذج من غناء الملحون أو من الغاني البدوية المصاحبة بالغيطة وآلات الإيقاع، فالساهرون وقتها على حظوظ الاذاعة كانوا أغلبهم من نخب الحاضرة تستهويهم أكثر وصلات المالوف وما يتصل بها من البشارف والسماعيات والفوندوات إلى جانت ولعهم بالطقطوقة المشرقية أو الأغاني المعروفة بأغاني سيدي مردوم والتي كانت من اختصاص المطربات اليهوديات كحبيبة مسيكة ولويزة التونسية و من شابههن.

غداة الاستقلال لم تكن الامور لتتغير كثيرا في المجال الاذاعي وحتى على مستوى التوجهات الكبرى في تصور المشروع الثقافي الجديد رغم مجهودات أصحاب العزائم الصادقة وفي مقدمتهم المرحوم الاستاذ محمد المرزوقي. بل بالعكس برز توجه توظيفي للثقافة الشعبية سياسيا عن طريق برامج إذاعية من نوع قافلة تسير. أمَّا على مستوى الرؤية الاستراتيجية للثقافة الوطنية ضل التوجه مركزا على عناصر الثقافة كما كانت تبدو في البلدان الغربية التي استكملت تجانسها على امتداد قرون من الصراعات السياسية والاجتماعية والتحديث عن طريق نشر التعليم واستنتجت من ثقافاتها الموسيقية الشعبية أو من منظومة مسرحها الشعبي أو ما تم اقتباسه من الأعمال اليونانية اليوناني بنية ثقافية يتم حولها الاجماع بصورة تدريجية وتتسع باتساع نفاذ الطبقات الشعبية في المدن والأرياف للتعلم والمعرفة. في حين تواصلت الرؤية للثقافة الشعبية في بلادنا رؤية كولونيلية فولكلورية فيها الكثير من الامتعاض والاحتقار.

ليس من البديهي اليوم التغلب على ما يزيد عن نصف قرن من الدمار المتواصل للذاكرة الجماعية رغم ما تتسم به هذه الذاكرة من المقاومة الشيء الذي جعلها تتواصل عبر الأجيال داخل المجتمع الأسري في منافسة غير شريفة مع أشكال ثقافية مشرقية وغربية وعالمية و"تونسية هجينة" وشعبية مزيفة تتمتع بقوة الجهاز السمعي والمرئي. ليس من البديهي اليوم المحافظة على تفاؤل مفرط في إنجاز ما كان يجب أن ينجز منذ أكثر من نصف قرن، بعد ثلاثة وعشرين علاما الممنهج لكل ما هو عمل ثقافي حتى ذاك المحاكي والذي شكل رغم كل شيء البعض من المناعة للحيلولة دون الغرق في الرداءة.

غير أنه كنَّا قبل نهايات 2010 في نفس التشاؤم بخصوص إمكانية تغير الأوضاع السياسية في بلادنا لما آلت إليه الأمور سياسيا وأخلاقيا واجتماعيا وطبعا ثقافيا، ومع ذلك حدثت المعجزة...

لذلك أعتقد أنه لا محيد عن ادماج الثقافة الشعبية في بناء مشروع الثقافة الوطنية المستقبلية، فالأمر لا يتعلق يترميم بناء اعتراه الخراب بسبب الهجر أو عدم الصيانة، وإنما المسألة هي بمثابة إعادة بناء على أسس سليمة لسببين أساسيين:

السبب الأول داخلي محلي وهو الأساسي يحيلنا على قضية الارتداد وعدم الارتداد أي محاولة الإجابة على سؤال: هل باغ المشروع الثقافي للدولة الما بعد كولونيالية لمرحلة عدم الارتداد والتراجع أو التقهقر؟ هناك عديد المؤشرات ( اجتماعية، ثقافية، أخلاقية، تربوية...) التي تدل على أن الارتداد ظاهرة فعلية وأن سرعة الارتداد أكبر من سرعة التحصيل والتراكم.

أمَّا السبب الثاني خارجي عالمي ولا يقل أهمية وهو يتصل بمفهوم عولمة الثقافة وانهيار الحواجز التقليدية المكبلة للتواصل من ناحية و من ناحية أخرى لتحول الثقافة بمكوناتها اللامادية والمادية إلى جزء بالغ الأهمية في رقم المعاملات التجارية الكونية، وارتفاع فاعليتها القيمية بين البشر.هذا إلى جانب تضاعف أنماط التعابير الجديدة والقنوات والحوامل التي تنتشر عن طريقها.

كما يجب الانتباه لانتهاء زمن المعسكرات التقليدية والانتماءات القومية الضيقة والحمايات الاصطناعية، فالعالم انفتح على بعضه البعض الشيء الذي يجعل الصراع تتحكم فيه معطيات عديدة لا يمكن أن يقع فيها الحسم بالأدوات لتقليدية التي تجاوزها الزمن.

لا تختلف الثقافة الشعبية عن أي ثقافة في مكوناتها المادية منها واللامادية كما لا تختلف أيضا عن غيرها في معاييرها النقدية والجمالية، ولا تخلف كذلك عن غيرها في قواعدها وضوابطها. والأهم هو أن لا يمكن اعتماد أي مقياس أو أي تعليل يجعل من الثقافة الشعبية أقل قيمة أو درجة أو جمالا من أي ثقافة أخرى. ففصلها من منظومة الثقافة الوطنية لا يرتكز لأي شرعية و يمن اعتباره شكلا من أشكال التمييز والإبادة الفكرية.

ولا يعتبر وجود الثقافة الشعبية كافيا إذا كان من باب الصدقات والمنة عوض أن يكون من باب الاستحقاق الطبيعي.

والاستحقاق لايقف عند فضاءات الإعلام وأجهزته ، ولن يكتمل إلا بالنفاذ للمؤسسات التعليمية و مراكز البحث والتوثيق بعد أن تتم عملية استكشاف مبدعيه ومردديه وحافظيه بطرق علمية لتحوله من تعبير تلقائي إلى باب من أبواب المعرفة الانسانية