lundi 6 juin 2016

في الوشم والوشـَّام والموشّم





الوشم منتشر على كافة القارات والحضارات المتقدمة والبدائية منها، الوشم يُعتبر عمل فني وجمالي بدرجة كبيرة ياسر. وبرغم تداول اللأزمنة والحضارات والمعايير الجمالية في العالم إلآ أننا نلقاو في الوشم تقريبا نفس الأشكال والصور والرموز اللي اهتدالها الإنسان منذ ما توجد على هالأرض هاذي. ربما يكون الوشم واحد من المراحل المهمة والأساسية في بداية التوثيق لحضارة الكتاية الدائمة، بعد ما سجل الإنسان البدائي الأثر متاعه على جدران المغاور والكهوف اللي عاش فيهم والا مر منهم،يُعتبر الوشم - اللي ربما جاء بالصدفة على إثر جرح وقع تضميده بالغنج اللي علق على مناصب سامور النار اللي يتلموا حولها الكائنات البدائية – الترجمة المادية الأولى للكتاية الدائمة واللي تبقى حتى بعد موت الشخص اللي وشموله.
الوشم يحمل عدة معاني أهمها ارتباطه الوثيق بالجوانب الحسية والأيروسية والتعبير على المشاعر القوية والا الترجمة على الذات في عينين الناس الاخرى. في عدة مجتمعات هو طقس من طقوس التحول من مرحلة لمرحله أخرى وطقوس التحول عديدة كيف الختان بالنسبة للذكور نلقاو الوشم طقس تحول بالنسبة لإناث من الطفولة لسن المراهقة.
الوشم إذا كان حاجة ترمز لنوع من التقوى اللي تنجم تكون دينية والا روحية فعند بعض المجتمعات تنجم تكون زادة تعريف لمراتب اجتماعية والا في سلم السلطة والا تعبير على الشجاعة والقوة والبطش في المنافسات والا حجاب والا حرز يحمي من الشر والعين  والا نوع من العلآج  والا سيمة لملكية العبيد والا إشارة لأشخاص منبوذين والا مجرمين.
الوشم منتشر في كل المجتمعات بدون استثناء سوى المعروفة من قديم والا اللي تم اكتشافها من بعد كيف القارتين الامريكيتين والا جزر المحيط الهادي. والعبارة طاتو جاية من اللغة المتكلمة في تاهيتي وتعني الوسم أو الرسم.
في الحضارة الأمازيغية يرجع الوشم لعشرات القرون قبل الإسلام والمسيح  ونلقاو في ما تبقى منه عند سكان المنطقة المغاربية كل الرموز والأشكال المشتركة بين المنحوتات والمنقوشات الدينية والا الروحية والتعبدية اللي بقى أثرهم في النسيج وزينة الماعون المصنوع من الطين والمزخرف بالصبيغة والزخارف الموجودة في العمارة والبناء والحلي وأغلبها أشكال هندسية كي المثلثات والدوائر والجريد المبسط والسرول والزوايا وتاخذ عدة اسماء كيف الدقاقة والفولة وعين طير والجريدة والخمسة والنخلة والفكرون والورقة والمحزمة والثلوثي والعياشة والسيالة.
واذا يتشاركوا عديد العروش والقبائل في الرسوم والرموز متاع الوشم أما تنظيمهم وتنضيدهم مع بعضهم ماهوش موحد ويختلفوا في ما بينهم بشكل واضح. وكل قبيلة وكل عرش ووشامها والناس تعرف الوشمة ومولآها من أثر المشلطة في الوشمة ثمة اللي مشلطته رقيقة وثمة اللي تبدى مستاسعة في دقتها.
الوشم خذا منزلة كبيرة من ضمن أغراض الشعر الشعبي ,اكيد أن منزلة الوشام ورثت من الزمن الغابر بما يشابه منزلة الساحر والا المتمكن من قوة وسلطة خارقة الشيء اللي خلآه مبجل ومحترم.
الوشم التقليدي اندثر مع الأجيال اللي التحقت بالمدارس والتعليم والأجيال الأخيرة تقريبا اللي عاشت تجربة الوشم ترجع لبداية الأربعينات من القرن الفايت. عدة عوامل ساعدت على انقراض الوشم والوشامة منها عوامل ثقافية ودينية وجمالية أيضا بحكم تغير الذائقة واعتبار الوشم تأخر وتخلف.
أنه يرجع الوشم كإشارات ثقافية ومجتمعية عند الشباب في كل العالم اليوم أمر طبيعي أنه يخترق الحضارات والثقافات المصيبة في الجهل اللي هو التوؤم متاع عدم التسامح وقبول اﻹاختلاف


vendredi 20 mai 2016

محمد علي محبوس عن سبّتنا علي شرآد



ملزومة من نظم علي شراد قالها إثر إيقاف النقابي محمد علي الحامي
ميزان بورجيلة

علي شرّآد من شعراء الملحون لبداية القرن العشرين وفي نفس الوقت من

 الناشطين النقابيين عند بروز الحركة النقابية التونسية على يد محمد علي 

الحامي.
محمد علي محبوس عن سبّتنا *** واحنا رضينا بحبسته وسكتنا
***
على خـــــــاطرنا *** واحنا رضينا بحبسته وصبرنا
الأمم في التحقيق لا تعذرنا *** على سكاتنا بل بالكسل تنعتنا
على سبـــــــنا *** محمد على محبوس حبسه رضانا
سكوتنا يُعَدْ منَّا إهانــه *** في بلآدنــا اللي انعامها شملتنا
على منـــافعنـــا *** محمد على تحبس واحنا هجعنـا
وطني وغيور وغايته يشجّعنا *** تحبس هو علآش نحنا بهتنـا
علآش رقدنــــــا *** تركناه في الأحباس عنه زهدنـا
من حقّنا مع بعضنا اتّحدنا *** وزدناه على قدَّام في قضيتنــا
علآش وقفنـــــــــا *** تحبس هو بكلنا ترجفنــا
نتكلموا كل الأمم تنصفـنا *** فمَّه رجال يصدّقوا شكايتنــا
رجال وكايـــد *** الأحرار في الأمم فمَّه بزايد
تقرا وتفهم معنة الجرايد *** بلآ شك هومه يأيدوا حجّتنا
يأيدونا جملة ***  الأحرار في الأمم منهم كلنا
محال ما يرضوش قتل العنله *** اللي دابنا نسعى في معيشتها
أصحاب ذكاوه *** ما ينسبوش نهوضنا عداوه
احنا قصدنا بكل الأمم نتسوى *** ونتواددوا ونتبادلوا ثقتنا
هاذي النيه *** يا فرانسا يا منبع الحرية
تونس بلأدي تحتكم محمية *** لآ تسلبونا حقوق حريتنا
عيب عليكم *** التونسي نسبتوه معاديكم
قولوا الحقيقة يا عباد اشبيكم *** متصلبين الكل عل تهمتنا
ديما تهايم *** طاب الحق يصير عنكم قايم
الظلم ما ترضاه حتى بهايم *** فضلا على أوادم بصيفتنا
ما هالحــــاله *** طالب الحق قليل من يصغى لَـَه
حسبنوا اللآد الوطن كمشة حثالـَه *** تزها وباضمحلآل قوميتنا
شيء يكدّر *** في عرفكم طلب الحقوق محجّر
ولد الوطن من صنعكم يتذمّر *** تسعاوا باش تشوهوا سمعتنا
الحق معـــاكـم *** تتظاهروا بأننا بغضناكم
لأنـنـا ثـقـتـنـا عطيناكم *** منكم طمعنا بربحنا ونهضتنا
لـكـن شـفـنـا *** بعيوننا تحرج مواقفنا
حالة تعيسة عاقبتها خفنا *** خلـِّوينا نتداركوا صفْوتنا
شفنا عجايب *** هظم الحقوق وكثرة النوايب
اعتمادنا على الغير فيه مصايب *** اعتمادنا على نفوسنا راحتنا
لهاذا نوينا *** تأسيس نقابات ترفق بينا
أشبيكم نكرتوا هالعمل علينا؟*** ترضاونا نبقاوا في رقدتنا
يا اهل بلآدي *** كلآمي الكل وانتقادي
يلزم نجتمعوا بكلنا في عنادي *** ونتفاهموا في فايدة حركتنا

lundi 16 mai 2016

الڤصبة







لمحة تاريخية على آلات النفخ:
آلآت النفخ القصبية المصنوعة من نبتة القصب التي تنمو على ضفاف مجاري المياه أو بحيرات المياه العذبة، تنتشر في كل أصقاع العالم منذ القدم، ويمكن اعتبارها أقدم الآلآت الموسيقية التي أنتجها الإنسان عندما اكتشف ما تحدثه الرياح من أصوات متموجة ومتنوعة وهي تهب على بقايا سيقان القصب. بعض الحفريات في حقول ومغارات التواجد البشري للعهد البليانطولوجي، كشفت بقايا عظام حيوانات مثقوبة بفوهات باتجاه واحد وبأبعاد معينة وقد فتحت طرفيها بشكل يسهل النفخ فيها، كما تظهر صور قديمة في مدينة أور القديمة بجنوب العراق ويعود تاريخها لـ 2700 عام قبل الميلاد، تمثل قردا ينفخ بطريقة مائلة في قصبة واضعا أصابعه على فوهات ثقبت في القصبة. كما نجد صورا كثيرة على حوامل شتى كالفسيفساء وأطباق الخزف المطلي والمزين تمثل عازفين وعازفات على آلات نفخ متعددة، منفردة أو مزدوجة الأنبوب القصبي أو الخشبي من حضارات الشرق وكذلك المطلة على البحر الأبيض المتوسط  كاليونان وروما أو قرطاج.
          في البلآد المغاربية، تعود آلآت النفخ المصنوعة من القصب لدى السكان الأمازيغ إلى الأزمنة الغابرة، سواء كانت مفتوحة الطرفين كالڤصبة في تونس والجزائر، أوبتسمياتها الأمازيغية "كتِيقصبت" أو "تغانيمت" أو تاشبابت ( الشبابة) أو تمجاج في مناطق وهران والريف والأوراس والقبائل والصحراء وليبيا.أو ذات مبسم مندمج ويُسمى فحل أو مبسم (صيَّاح) مضاف ويسمى زُمَّارة أو قرن إذا أضيف له بوق من قرن البقر ويمكن أيضا أن تكون الزمارة مزدوجة الأنبوب الصوتي وذات بوقين فيسمى مڤرونة. وفي كل الحلات لابد أن يكون الأنبوب الصوتي مثقوبا بعدد من الفوهات يتم بواسطتها تحريك الأصابع سذًا وفتحاً استخراج الترنيمات الصوتية المختلفة.
الآلة:
         يقوم "الڤصاب" أو صانع "الڤصبة" بقص أنبوب من القصب يتراوح طوله من 70 إلى 90 صم، يختاره بمعرفته وتجربته من النوع الهش وبحسب بعضهم، من نوعية من القصب تكون أوراقها خضراء باهتة ومخططة ببياض وتتميز بطول سيقانها المعتدل (من متر ونصف إلى مترين ونصف) وبسماكة نسبية لأنبوبها واعتدال متساوٍ للمسافة الفاصلة من عقد نموها في المنطقة السفلى من الساق بين 8 و10 صم بين عقدة وأخرى، ويتراوح قطرها بين 2 و3 صم .
و تكون المرحلة الأولى بثقب عقد النمو داخل القصبة باستعمال قضيب معدني قطره 6 مم يُحمى في النار إلى حد الاحمرار،و يولج داخل القصبة من الأعلى و من الأسفل لتصبح نافذة و يمر منها الهواء بكل سهولة.
بعد هذه العملية يتم إعداد فوهة النفخ بصورة يكون وضع الشفتين عليها مريحا لنفث الهواء جانبيا كي يحدث صفيرا نقيا و صقيلا. في هذه المرحلة يتم تحديد الطول النهائي للڤصبة بقص الزائد منها من الناحية السفلية، بالاعتماد على منزلة الصوت الذي تحدثه و هي بلا ثقب فوهات موضع الأنامل.
المرحلة الموالية هي الأكثر أهمِّية في إتمام العملية الوظيفية للڤصبة بتحديد مواضع ثقب الفوهات الجانبية. و خلافا لآلة الناي التي بها 6 فوهات أمامية و فوهة خلفية ، فعدد فوهات الڤصبة بين8 و 10 منها 6 للأنامل تليها 3 لوضع صمّام من الشمع يُحدد حسب الطبقة الصوتية للمنشد، أما الثقب الأخير فهو في الأعلى يستعمل عندما تكون المنشدة امرأة نظرا لارتفاع طبقة صوتها.
تتم عملية الثقب بنفس القضيب للحصول على ثقب ذات قطر ب 6 مم. عند هذا الحد يمكن التعديل النهائي للڤصبة بقص ما زاد من طولها للحصول على آلة متناغمة العزف، و لا يمكن الحصول على هذه النتيجة إلا لدى الماهرين من الڤصّابة.
لكل ڤصّاب تقنياته و فنّياته لتهيئة آلته و عادة يسكب بعضهم زيت الزيتون داخل الڤصبة مع تمريرها على النار لليتشبّع الخشب به و هكذا تتم حمايته من رطوبة الهواء الصادر من الرئتين ، كما يزيد بعضهم قليلا من العسل لإعطاء الڤصبة حلاوة النغم حسب رأيهم.
تكون المرحلة الأخيرة تزين الڤصبة بنقشها بأداة حادة بأشكال و رسوم متعددة نجد فيها ما هو مستوحي من النسيج أو الخزف البربري أو الوشم التقليدي وغيرها من الأشكال.عند نهاية عملية النقش، يقع طلاؤها بقليل من الحنّاء السائلة أو الأصباغ المستعملة لخيوط الصوف في النسيج و خاصة منها العكري أو الخمري أو القرمزي. و هكذا تتم عملية صنع الڤصبة ليصُحّ قول الغنّاي فيها:

يا ﭭصبة العود رني *** يا مخضبة بالحناني
يا دمعة العين هلي *** يا معذبة كل زاني
الترنيمات والمهاوي
بحكم خاصيته الرعوية الريفية بامتياز، تترجم الڤصبة ترنيمات  وأهازيج الريف لتونس الأعماق من شمالها إلى جنوبها، وكذلك الشأن في كل البلآد المغاربية.
منذ نزوح المهاجرين الأندلسيين وإلى حدود الثلث الأول للقرن العشرين، لم تدمج الموسيقى المنعوتة بالعالمة في تركيبة أجواقها آلآت نفخ واقتصرت على آلآتها المعتادة كالعود التونسي (العربي) والرباب وآلات الإيقاع طار ودربكة ونغّارات.  ولقد تم إدخال الناي المشرقي لتونس ( وكلمة ناي مشتقة من كلمة نا الأكادية القديمة الأصل وتعني الحزن) في أواسط ثلآثينات القرن الماضي. إلى اليوم لا نجد آلات نفخ ضمن تركيبة أجواق الآلة المغربية. أمَّا في الجزائر وبفضل ما اشتهر به كبار الفنانين الشعبيين الشاويين أو الصحراويين أو الوهرانيين أمثال عيسى الجرموني وبڤـَّار حده والشيخة ريميتي الغليزانية وأحمد خليفي صارت الڤصبة آلة لا محيد عنها في استوديهات تسجيل الأسطوانات والإذاعة والحفلات العمومية لتصير رمزًا لعديد المناطق كالشاوية أو وهران ( القصبة والقلآل).
في تونس قاومت الڤصبة زحف واجتياح أغنية الرَّاديوفون بفضل التشيث القوي لسكان المناطق الرعوية والريفية الزراعية لمرتفعات الشمال الغربي (التل) وبدو السباسب الوسطى والجنوبية. واحتفظت كل جهة بموروثها النغمي حسب خط حدودي ثقافي يتطابق تقريبا مع ما يسمَّى "بـ "« La Fossa Régia » الأخدود الذي خطّه سيبيون إيميليان لرسم الحدود بين الأقاليم الافريقية التي ضمتها روما والأقاليم المتبقية تحت سيطرة الملوك النوميديين حلفاء روما. هذه الحدود الجغرافية التي تنطلق من مصب وادي الكبير بطبرقة  وتنتهي في شكل قوس دائرة في هنشير طينة، أصبح مع مرور الزمن نوعا من الحدود الثقافية تفصل بين لهجات غناء وإيقاعات و جمل موسيقى القصبة بين ما يعرف بوطن فريقا وما جاورها في مرتفعات وسهول الجنوب الغربي ومنحدرات التل الأوسط، هكذا تتقاسم هذه الجهات الغربية من طبرقة إلى توزر، ومن حيدرة إلى غرب القيروان سبيطلة وجلمة، بصفة متفاوتة أو متقاربة مهاوي الركروكي والعبيدي والطرخاني والجندوبي والريش التي ترافقها إيقاعات الفزَّاعي والسية والخيل والدرَّازي والحمَّادي وغيرها....

في حين تتقاسم مناطق السهول الشرقية والجنوب والحنوب الشرقي مهاوي الصالحي والقبلاوي والمشرقي والطواحي والشهيدي، بينما احتفطت جزر قرقنة وجربة بخصوصيات الجزر في ترنيماتها وإيقاعاتها كالقرقني والسجل والحمادي والسلطني والعصمللي.
         على إثر الحرب العالمية الثانية،  وتحديدا في مناطق الجنوب، والحنوب الشرقي تناثرت في الفيافي بقايا معدات النقل العسكرية من بقايا الحرب لتصبح من الاستعمالات الجديدة كصفائح المحروقات التي عوضت شيئا فشيئا القرب نقل المياه وخاصة أنابيب النحاس والألومينيوم والفولآذ التي ولع بها الڤصابة لصنع ڤصبات من نوع جديد عوضت التقليدية تدريجيا إلى أن قضت على ڤصبة العود نهائيا في كل مناطق الجنوب التونسي. مهما يكن من أمر لم يكن من السهل أن يفرض هذا الصوت الجديد والنيّر جدًا "بوقاحته" المعدنية، نفسه على الذائقة التقليدية، لفقدانه للنبرات الخشنة والغرغرة العود الطبيعي التي تصدرها ارتجاجات الموجات الصوتية على مساحة اللبادية الداخلية للقصبة الطبيعية المستمرة الرطوبة. بين المتشبثين بالنقاوة الأصلية لصوت قصبة العود والمتشيعين لقوة صفير الصوت المعدني المجلجل في فيافي الصحراء، لا تبدو نهاية المعركة للقريب العاجل.

dimanche 15 mai 2016

علي شرَّاد: نتمنَّى في الإستقلآل

ملزومة
علي شراد ينتمي لشعراء الملحون لبداية القرن العشرين، وهو نقابي ومن الشعراء المتعلمين نسبيا أي من الذين تعاملوا مع الملحون بمنظومة الكتابة و نشره والتعريف يه عبر المطبوع على أعمدة الصحافة التونسية الناشئة وخاصة منها الصحافة الهزلية التي مكنت الفئات الشعبية في المدن الكبرى من الإطلآع على أحوال البلآد معتمدة اللغة العامية في أغلب أركان تحريرها والشعر الشعبي في بنياته المتداولة مواقف ومسدسات وقسماوة وملزومات.
ويعتبر هؤلآء الشعراء امتداد في نفس الوقت لسابقيهم من شعراء الملحون الذين عملوا حصريا في غناء المحافل والأعراس في مختلف الأغراض التقليدية السائده فيها، من ناحية، وشعراء المقاومة قبيل الغزو الفرنسي وأثناء عام 1881 وما بعدها يصفون المعارك أو يحرضون على المقاومة أو ينددون بكل أشكال العمالة والخيانة. 
 

يا تونس ربي قدّرلك *** ليس تنتج فيك أعمال
ولدك في حفرة يحفرلك *** موتك يرضاها في الحال
ولدك في موتك يسعالك *** حياة الذلة يرضاهالك
يا للآ غايضني حالك *** ذرّيتك طلعوا همَّال
تناديهم لآ من يصغى لك *** طرشوا عملوا اوذان ثقال
ولدك من موتك يستنَّى *** دفنك بالسرعة يتمنّى
غايضني حالك يا حنَّه *** زهدك من بالي محال
ذكرك في لساني ما بنَّه *** لا نخشى كلآم العذَّال
ذكرك يا للآ يحلآلي *** تونس يا بلآد الزوالي
تاجك عندي عزيز وغالي *** لا نبيعه باكداس المال
نقول الحق ولآني نبالي نتمنى في الاستقلآل
نتمنى استقلآلك ديمه *** تبلغ باولآدك درجة عظيمة
هضم حقوقك راه جريمة *** لا ترضى بيه العقـّال
وين اللي يعرف بالقيمه *** يقول الحق بلآش جدال
وين اللي يعرفلك كارك *** يقبل منك كل اعذارك
غلطات الماضي يتدارك *** ويخفف عنك الاحوال
إذا ربي حب نجاحكك *** تتهنّى وتزول اتراحك
يجيب طبيب يداوي اجراحك *** وتصحى من مرضك في الحال
يضوى في العالم مصباحك *** وتبلغ درجات الكمال
إذا ربي الخير كتبلك *** كما كتب لثيبه من قبلك
يخصب وادك يخضر جيلك *** ويطيب جميع الغلآل
قلوب الاعداء قبلك يحرق *** وجيوش الطاغي تتفرق
شمسك تضوي وبدرك يشرق *** وتتهيى كل الأمحال
في فريقيا انا كان قدري عالي *** وملوكها على المقدرة تنسبني

كنت عزيزة *** على الشعب بخيرات موش كزيزه
خصمي جاير *** تقوى عليا صار فكري حاير
ترني عديمة كسب سوقي باير *** بالعجرفة والغطرصه يخاطبني
جسبت اولآدي *** يذبُّوا عليا يبلغوني مرادي
لكنهم بالعكس صاروا اضدادي *** من افعالهم حتى الدين ركبني
رجعت حقيرة *** وايام عزي صيروها فقيرة
بعد السرير نبات فوق حصيرة *** والوجه كاسف صار لونه تبنب
وجهي شاحب *** واضياق عني كل ماهو راحب
ولدي رجع إلى الغريم مصاحب *** وعلى الرضا باللي يحب غصبني
رخيت براسي *** مع الخصم ما لقيتش طريق خلآصي
ولدي اللي ربيت طلع لي عاصي *** لا راقب الخالق ولا راقبني
يا رجاله *** شراد لا ترضيه هاذي الحاله
إذا رضيت تبقى الوالدة مذلآله *** حتى ضميري يلومني يعاتبني.

jeudi 12 mai 2016

للذكرى : مشهد من الإنشاد العام في أخبار مقاومة الإحتلآل الفرنساوي 1881







الراوي : خرجت البابر من طبرقة و رسات على بنزرت نهار أول ماي في ماضي ساعة كان الدرابو الفرانساوي يذري على البرج، اربعة أيام و الببابر تصب في القوة اللي جات من فرانسا . الاهالي مهلوعين و سمعوا ما صار في خمير، فيهم اللي لجاوا لتونس و البعض لماطر. البلاد تغلي بالعساكر. نهار 8 ماي خرجت محلة الجنرال بريار من بنزرت مشورة لتونس. نهار احداش كانوا قي الجديدة.
من غدوة الفجر دخل الجنرال منوبة و نصب محلته في قصر اسماعيل السني و بدات الموزيكة تضرب، و فزعوا الفرنسيس و البعض من أعيان العرب و المزابية باش يحضروا على الفرجة.

في البيَّه كانت الخواطر مشوشة محيرة و الخلوق مكدرة مغيرة. من نهارت اللي دخلو الفرنسيس للكاف، حست الأهالي اللي ما عندهم من يحميهم، معزولين مخذولين، وحدهم قدام قوة زادمة، مقطعين اللي من الخوف مهلوعين، و اللي من الغيظ مغلغلين، و اللي من الحيرة مبلشين واجمين و على وجه الارض كيف الصمايم هايمين. و كيف تضيق بيهم الدنيا يتلموا قدام جامع الزيتونة ملفوفين في برانسهم و قشاشبهم يقعمزوا على درجات باب الجنايز العينين زايغة سارحة شاردة يستناوا في رحمة ربي و الا في قضاه. عسة الضبطية تخيط في النهوجات و الزناقي. القهاوي جاها الامر بالتسكير مل المغرب. في كراكة حلق الواد المرابيط هاضوا و فار الدم في ريوسهم داروا على البيبان فلقوهم و تسيبوا في الشوارع، اليهود و الروامة ترعبوا من الخوف، شدوا ديارهم.البعض من العساكر و زواوة هربوا من قشلهم و لحقوا الساحل و صفاقس

 الشيء من الله الواقع صـــار \\\ في لوحه مكتوب اسطــار
الشيء من الله رايد يا خواني\\\ مكبرها ذلة لهبت نيراني
مكبرها ذلــــــــــــــــــة \\\ هذا سحاب ان لا يجلى
الباشا علڨ برطلــــــــة \\\ الله يخونه الصادڨ غدار
يعطيه بغــــــــــــــــدرة \\\ اتسلطله دعوة مقبولة
منين طيح قــــــــدره \\\ في وطنه ثور فرتونة
ثارت فرتونـــــــــــــــة \\\ يا ربي ما تڤصف زوله
يعطيه بحمى معجولــــــة \\\ في راسه فلس مسمـــار
ڤلبي ڤاتلنـــــــــــــــي \\\ ما عدتش نوحي ما بي
كيفاش اندنــــــــــــي \\\ امكن دايا لاط جواجي
دايا في ڤلبــــــــــــــــــــــــي \\\ في جاشي مدسوس مخبي
انڤاسي مكتوبي من ربـي \\\ منين رخصنا للكفــــــــــــار
شوف جاني بوليــــس \\\ خدمني ما شفق عليا
عييت م التهييـس \\\ بيدني طيب رجليا
عييت م التهييـــــــــــس \\\ ما وجعني مخزن تونس
رخصه ربي لفرنسيـــس \\\ عاد يخدم في تراب أجار
وجعني ڤليبـــــــــــــــي \\\ زعمة نترجى في الباشا
منين قدر ربـــــــــــــــــــي \\\ بيدي مشيت مع الحلاسة
نخدم في الكرفـــــــي \\\ يا بوري يا قلة صرفـي
أوخياني تمرث طرفي \\\ في الزبلة بيدي خمار
وجعتني النخلـــــــــــة \\\ غايضني حال الزيتونة
ڤول للمطويــــــــــــة \\\ شوڤنا لخاوي عبونه
ام الترميــــــــــــــــــــــل \\\ شوڤي في لباس النيل
سحاب اللي دهمنا بلا سيل \\\ رزم رعده من غير أمطار


ما زلنا في هاك النهار النحس، 12 ماي 1881 في نهارتها روسظان بعث جواب للباي يقول فيه انه طالب مقابلة منه هو و بريار اللي بعثته فرانسا بالذمة باش يتمم معاه « مفاهمة يفصلوا بيها الصعوبات المعلقة بين الدولتين». لربعة ماضي ركب الجنرال بريار حصانه ماشي للسراية و فسيانات المحلة متاعه الكل دايرين بيه، الخلق مرجد قدام السرايا، بريار و حاشيته دخلوا الباب و شقوا الجناين لين وصلوا قدام باب القصر عرضتهم العسة قنبعت و عطاتهم السلام وقتها هبطوا من على ظهور الخيل و دخلوا لمجلس الباي.

الراوي:
صار اللي صار بيناتهم، الوقت قريب الستة الصادق باي يلحلح باش يزيدوله في المهلة. زعمة هذا الكل باش يظهر اللي النازلة شاغلته و كبرت عليه، و الا خايف من روسطان ينصب الطيب خوه باي على تونس. ولى زادله بريار ساعة و خرج يستنى في صالة اخرى. تلم المجلس و كانوا حاضرين بن اسماعيل واحمد زروق و محمد خزندار و العزيز بوعتور و العربي زروق و محمد البكوش.

اجتماع المجلس:
بن اسماعيل: سيدنا البلاد ضعيفة ما عندهاش جهد قدام قوة فرانسا.
أحمد زروق: ما عندناش سلاح و ما ننجموش نلموا أكثر من ألف عسكري.
محمد خزندار: الأهالي معدمين ما يكسابوا شيئ.
العزيز توعتور: جيش فرانسا احتل فريقا و بنزرت و وصل حتى للجديدة و اشكون باش يرجعوا على الدخول للمحروسة.
العربي زروق: يا سيدنا الواجب و الحق و الشرف و الأمانة تحتم علينا باش ما نقبلوش تصحاح هالشروط، و من باب النصيحة الصادقة لسيدنا نقول اللي الضرر و المكروه اللي نخافوا منهم كيف ما يتمش التصحاح، راهو باش ياقع لا محالة بعد التصحاح، و أنه التمسك بالحق و البراءة من الأصل و من البداية أسلم و أشرف.
محمد البكوش: يكون في علمك أنه كيف سيدنا ما يصححش يتخلع بعيد الشر و الله لا يقدر و ينصبوا على العرش خوه محمد الطيب اللي حاضر باش يصحح و قابل الشروط الكل.
العربي زروق: البلاد هاذي متوكل عليها الباب العالي و أمرها بين يدين السلطان عبد الحميد و مستحيل الرعية تقبل تبايع و تطيع الطيب. و لو فرضنا قهرونا و قهروا سيدنا يكون سيدنا على شرفه و يكبر في عينين الرعية، و لربما تتلز الدول الأخرى باش تتدخل بوجه تتقد فيه أحوالنا و يعلى مقدار سيدنا.
الصادق باي: (غاضبا) ما تعرفش يا سي العربي أنه كيف ما نقبلش الشروط معناها الموت النافع
العربي زروق: يا سيدنا هاذا يشرفك و يعزك.
الصادق باي: ( متوجها للمجلس و هو في أشد الغيض و الاضطراب و مشيرا بإصبعه للعربي زروق) هذا يحب ها اللحية هاذي تتمرغد بالدم
العربي زروق: (ينتفض خالعا جبته) موت واحد خير من موت الرعية بكلها.

الراوي: ما دامش المجلس ساعة، السبعة ناداوا لبريار و روسطان

بيرم الخامس:
النوازل اللي تسبب فيهم بن إسماعيل من نهار اللي تولى الوزارة، و التحيير اللي حدث منه جر لشقان عساكر فرانسا لحدود تونس، و ما تعرضلها حد و تصادم معاها لأن الحكومة التونسية وصلت في باطنها باش تتوافق مع فرانسا. و تبين في الظاهر أنها متسندة على الدولة العلية اللي ترجعلها كولاية. و بن إسماعيل هو اللي أشار على روسطان -عن طريق تابعه بن الزاي- أنه ما ثمة حتى واسطة مفيدة في الدخول تحت حماية فرانسا، كان بجيان شرذمة من العسكر للسراية يطوقوها و كي تشوف النساء من حريم الوالي هاك الحالة، تتصعق بالخوف و تلزو باش يصحح على الشروط، وقتها يكون معذور عند الأهالي. و كان الوالي بعث تلغراف للباب العالي يقول فيه أنه فرانسا تطلب عقد شروط و ما عندوش علم بما فيها و طالب آش يعمل؟ جاوبوه و قالولوا يترتب عليه يوصل للباب العالي كل ما يطلبوه منه الفرنسيس و ما يصحح على شيء.

يثبت عود الورد بخير



خَلـِّيت اليسمينة للغير 

وحضيت الورد باشواكه

تعلمت من اجراحه صغير 

وكبرت حصلت فاشراكه

ما ندمتش كي نشات الولفة 

بالكشي كتبتنا تصفى

تزرق شمس علينا وتدفى 

وتتلون دنيتنا وتزيان

وما نندم على عود اليسمينة 

ويثبت عود الورد بخير