mardi 24 août 2010
Cavalcades dans les steppes
من مهاوي الغرب التونسي: الركروكي
و يتم مصاحبة إنشاد الركروكي بآلة القصبة التي كنت قدمتها في تدوينة سابقة (هنا). و هذا المهوى بعيد في ترنيماته عن المقامات المتداولة في السهول كالصالحي و العرضاوي و القبلاوي و الشهيدي أو الطواحي، فضلا عن المقامات الحضرية الشعبية الأخرى ذات الأصول العربية اللهجة كالحسين و الاصبعين و الذيل و راست الذيل.
و يتميز الركروكي بانتقالات واسعة بين القرار و الجواب و إن كانت مساحته الصوتية تبدو متقاربة المنازل مع تقلص عددها. كما لا نجد فيه عناصر التطراب الموجودة في الإنشاد الحضري و الذي يعتمد على التلوين الصوتي و إنما يعتمد أساسا على التصويت الحنجري الخام.
يشترك الركروكي مع بقية المهاوي الريفية التي ذكرتها في اعتماده على مقاطع شعرية ذات بيتين أو ثلاث كما هو الشأن في المواليا و العروبي أو الصالحي.ء
الموسيقى التونسية: جدل قديم و متواصل
لم يكن الاهتمام بالتعابير الموسقية في تونس واردا لدى النخب لما للموسيقى ربما من منزلة " دونية" لدى الكثير من هذه النخب. في حين بدأ الاهتمام بالنشاط المسرحي مند بدايات الفرن العشرين(1907) بإنشاء جمعيتي الآداب و الشهامة، لن يأتي الاهتمام بالموسيقى إلا عن طريق البارون رودولف ديرلانجار و تجدر الإشارة هنا أن رودواف هذا هو إبن المغامر و صاحب البنك المعروف الدي كدّس ثروته غي عهد مصطفى خزندار. إذن حاول البارون جمع التراث الموسيقي الشعبي التونسي باتصاله بحسن حسني عبد الوهاب و الشيخ أحمد الوافي و كذلك بطلبه للصادق الرزقي مؤلفا في هذا الغرض، غير أنه لم يجد في كتاب "الأغاني التونسية" للرزقي ضالته.
في بداية الثلاثينات توجه اهتمام البارون نحو تنظيم المؤتمر الموسيقي العربي فكثف اتصالاته مع القصر الخديوي من أجل تحقيق هذا الغرض إلى أن التأم هذا المؤتمر( دون حضور البارون الذي أقعده المرض فأرسل عوضا عنه المنوبي السنوسي)
و قد مثـّل تونس وقتها في هذا المؤتمر الذي التئم بالقاهرة في في شهر مارس من عام 1932، وفد قاده حسن حسني عبد الوهاب و تخت صغير متكون من بعض العازفين و المنشدين للمالوف كان من ضمنهم الشيخ خميس الترنان.
إثر عودة هذا الوفد أقيم حفل استقبال تكريما له بقاعة البلفيدير تداول فيه عدد من الخطباء. و كان من بينهم محمد البشروش الذي كان يساهم بصورة مستمرة بمجلة العالم الأدبي لصاحبها ز.ع. السنوسي، و هذا نص خطابه في هذا الحفل كما نشر بالمجلة في عددها التاسع عشر:
"في هذا اليوم الذي جئنا فيه لإكرام الوفد التونسي الذي شارك بمؤتمر الموسيقى الشرقية، يتحتم علينا أن نعير لفتة إلى موسيقانا التونسية و نتساءل: ما هي؟ و أين هي؟
و ليس هذا بالسؤال الغريب إذا اعتقدنا أن موسيقانا هي إلى حد الساعة مجهولة و إننا فقراء إلى حد ما بعده حد في البشاعة فليس الوفد التونسي الذي نكرمه اليوم، بالذي ترنم بالموسيقى التونسية في مؤتمر الموسيقى الشرقية. و لم يسمع مندوب واحد من أعضاء المؤتمر موسيقانا التونسية العزيزة. و كذلك هي تبقى في أطلال النسيان في حين نرقص و نزهو " لأن رأس تونس أصبح عاليا"!
و لست أعني بالموسيقى التونسية إلا التي كان صدرها روح الشعب و نفس هذه الأمة. تلك التي اتسمت بالميسم التونسي فكانت صورة وفية للنفس التونسية بما فيها من ميزات و خصائص، تفصح عما ينتابها من خوالج مؤثرات، و تتغنى بما تعانقه في هذه الحياة من مسرة و بلاء.إذا أردت أن تعرف هته الموسيقى فجاور جدران المدينة و مبانيها ثم أصغ إلى البدويات و هن يترنمن في ظلال الخيام، و أصغ إلى تلك الأغاني الحبيبة و هي تتردد في المآتم ة الأفراح، في ساعات الراحة و الهناء، و في ساعات التعب و العناء. و تستطيع أن تطوف البلاد التونسية من أقصاها إلى أدناها، فلا بسمع إلا موسيقى واحدة، لها ذاتيتها القوية، و لها شخصيتها الفذة الممتازة الجديرة بكل التفات، و بمل درس و عناية. فلقد سمعت منها ، و سمعت ما ليس بالقليل. و أقسم أنها موسيقى غنية بإحساسها، دافقة بشعورها، لا يعوزها إلا إرادة تأخذ بيدها إلى السموات لتتبوأ مكانها من النور.
يدفعنا إلى أن نقول هذا ما نراه من الوهم الذي ران على العقول و الأفهام من ما يسمى (المالوف) إن هو إلا موسيقى تونسية ! و ليس أهون على الإنسان من دحض هذا الوهم. لأن المالوف ما هو إلا مجموعة من الأغاني و الأناشيد التي كانوا يترنمون بها في قصور الأندلس و بني عبّاد. نقلها الأغالبة إلى هنا لما أرادوا مجاراة أهل الأندلس و بغداد في الرفاهية و وسائل متع الحياة. و قد ساعد على نقل المالوف من الأندلس إلى هذه الديار أيام اضطهدتهم الكنيسة. و شيء واحد يدلك على أنه ليس بموسيقى تونسية : أنه لا يترنم به اليوم و ينشده في الحفلات و السهرات إلا سكـّان بعض المدن و القرى التي يقيم بها أحفاد أولائك الأندلسيين، أما موسيقى الشعب فهي موسيقى لا تمت إلى المالوف بحبل من نسيب.
و اليوم ، أخذ ظل المالوف يتقلص ، و أخذت الموسيقى المصرية، بفضل دعاية الفونوغراف تطارده و تزاحمه. فرأينا المدن و القرى الأندلسية تعجب وردة الأدوار و الطقاطق، و رأينا الدرويش و عبد الوهاب و أم كلثوم و غيرهم، الجماهير معجبة بأناشيدهم و أغانيهم.
و هكذا استعمار بعد استعمار و استعباد بعد استعباد.
و هكذا فإن عجبتم فأعجبوا لنا كيف نطرب للاستعباد، و نرقص للجمود و نزمر لأن تونس فقيرة و فقرها مدقع.
و متى تتمرد الروح التونسية على الاستعباد؟
الجواب لكم أيها السادة.
إنما نفسية الشعوب أثر من آثار البيئة و الوسط الذي ليس واحدا على سطح الأرض، و لتونس بيئتها المستقلة بين البيئات و إذا أردنا أن نطبع آدابنا و فنوننا بطابعنا التونسي، فإنما أردنا أم نكون تونسيين كما خلقنا الله.
فلا خضوع للذل و لا للعبودية.
و نحن اليوم إنما نكرم الفن في شخص وفدنا التونسي، إذا كنا لا نكرم موسيقانا و نسوق هذه الكلمات لحضارات العاملين المخلصين
محمد البشروش.( 1932)
من داك ما نبراش
برغم الرحلة الطويلة في أعماق تونس و في تراثها الغنائي و الشعري تبقى الكثير من الأشعار و المهاوي و الأغاني في طي النسيان و حتى كيف نكتشفوها يكون من باب الصدفة و الحظ. الوازنة التواتي غنَّاية من تاجروين عمرها تجاوز الثمانين لكن صوتها و ذاكرتها ما زالو محتفظين بالحيوية و الرغبة للإنشاد.
الشيء اللي تتميز به الوازنة هو محافظتها على طريقة من الغناء اللي خذاتو من عند الكبار اللي سبقوها، و المؤكد انو غناها يعتبر وثيقة متحفية لما كان يترنمو به أهالي الشمال الغربي في الميتين سنة الفايتين. من حسن حظنا أنا تمكنا من تسجيل البعض القليل من مخزون ذاكرتها.
نفترح عليكم ها لأبيات من مهوى في الأخضر في انتظار تحميل التسجيلات الصوتية.
من داك ما نبراش
و لاش تلحقي البرّاني
***
ما صابني نوّاشها[1]
نبات فوق فراشها
حتى يلوح الحال[2]
لاش تلحقي البرّاني
***
ما صابني مشطتها
و نبات عل زندها
حتى يلوح الحال
لاش تلحقي البرّاني
***
ما صابني خلخالها
ونبات على سيقانها
حتى يلوح الحال
لاش تلحقي البرّاني
***
ما صابني شركتها
و نبات عل رقبتها
حتى يلوح الحال
لاش تلحقي البرّاني
***
ما صابني محرمتو
و نبات عل محزمتو
حتى يلوح الحال
لاش تلحقي البرّاني
***
من داك و ما نبراش
لاش تلحقي البراني
دِزْ معاك حويجة
اللي برجو بالدزَّان*** يعدِّي حياتو في الدَّز
لا يهنا ولا هو مطمان*** بعمرو ما يعرفش العز
دِزْ تخطف، دِزْ النَّح
دز البيدق دز الفازة
دِزْ معاية صوتي بح
عمري تعدَّى مع الدزَّازَة
***
كاللي يخدم عند الحاكم *** يبدا في الدز على بكري
ما تنسوني هاني معاكم *** تعلمت الدزة من صغري
دوسيات وخدم تتراكم *** دزْ حويجة تسلك بكري
كون فطين وعايق فاهم *** أمورك تمشيلك تجري
إفهم في فعل الدَّز
ولا تقعد مغبون تزازي
ولا تخللي روحك للزَّز
من خلطك في الكوازي
***
دِزْ تخطف، دِزْ النَّح
دز البيدق دز الفازة
دِزْ معاية صوتي بح
عمري تعدَّى مع الدزَّازَة
***
كان حصُلت في معبوكة *** نُوازل ومحاكم قدَّامك
لا يفيدك طار ودربوكة *** كانش ما تبشطر من مالك
لا وكيل يغيثك بحْرُوكَه *** تقول ربحت مشا في بالك
نازلتك تطلع مشروكة *** كي نسيت الدزة لخوالك.
فعل الدَّز فعل أَمْر،
لاهو مضارع لا ماضي
دِزْ وكُح وذوق المُرْ
دِزْ آش يهمك في القاضي
***
دِزْ تخطف، دِزْ النَّح
دز البيدق دز الفازة
دِزْ معاية صوتي بح
عمري تعدَّى مع الدزَّازَة
***
