mardi 28 janvier 2014

آش يفيد الملام في قلب المضام للحاج عثمان الغربي



من شعراء الحاضرة مولود عام 1870 و خالط الادباء الكبار و سمع منهم و اتشغف بالغنا و الشعر و زيد متعلم بدا تجربته، وهو أول من عطى مكانته للادب الشعبي كيف أصدر جريدته "المضحك" عام 1911، في وقت ربما كانت الدنيا ما فيها شئ يضحك. وبعد ما وفات الحرب العالمية الأولى خرّج جريدته الشهيرة و المعروفة في الأوساط الفكرية و الشعبية التونسية "الزهو"، اللي كانت مقسومة شئ عربي بالفقهي والشئ الآخر بالفلاقي وجزء كبير من الموروث الشعبي التونسي ما رى المطبعة بعد اعمال بعض الباحثين و الرحّالة كيف الألماني فان شتوم و الا صونّاك الفرانساوي، إلا عن طريق جريدة الزهو اللي نشرت مالجملة للعربي النجّار وأحمد بن موسى وأحمد ملاك وعبد الرحمان الكافي وغيرهم. 
وهالجريدة كانت عندها ميزة طول هي الوحيدة اللي تتميز بيها، أنها ما تتطبع كان على ورق ملون موش كي بقية الجرايد على ورق أبيض الشئ اللي يخلليها سباقة في باب المركتينق بحكم حتى اللي ما يقراوش يقولو للبياع أعطينا الجريدة الغبرة و الا الخضراء.
والزهو من الجرايد التونسية اللي عندها دوام وعمر طويل في وقت اللي المغامرة الصحفية تعتبر باب من بيبان الفلس وقلة التدبير وثمة جرايد ما تدومش لأأكثر من ثلاثة وأربعة أعداد. جريدة الزهو توقفت عن الصدور عام 1963 وقت اللي الضحك ولـّى مزعج ويقلق شوية.
القصيد اللي اخترتهولكم هو من أجمل ما غنات المرحومة بنت دشرة نبّر صليحة و من ألحان الشيخ خميس الترنان. القصيد جا في ميزان الموقف المربع الخفيف و اللي أهم أنه في نظمه نلقاو آثار الخيال الشعري الحيطي يحب يقول اللي مربوط بالحواضر وكذلك نلقاو فيه الترصيع اللي يحبذوه شعراء القرن التاسع عشر ببعض الألفاظ اللي هي من الفصحى وهي اللي اللوغة كذلك اللي نلقاوها في بعض المراسلات و الا المذكرات كيف مذكرات علالة بن الزاي. من الكلمات المرصعة في هالموقف: نلقاو وجد وسجام والأنام والثغر وليس وكم والخصر والذمام.
و نلقاو كذلك فيه تشابه كبير في الصور و المفردات الشعرية الشائعة في الملحون المغربي غند الغرابلي والشريف بن على والمدغري وقدور العلمي، الشئ اللي يأكد على وحدة المنابع الجمالية و القيمية للتراث الشعبي المغاربي.


آش يفيد المــــلام *** في قلب المضـام
اللي ملكو وجد الغرام *** و الداعي حرقـو
*

و ساهر طول الظــلام *** ما يهجع و لا ينـام
  و دموع عينه سجــام *** على الخدود دفقــو
*
و قلبو بين الأنــام *** من ليعته هــام
 ليس صبت نجّــــام *** و سقامي ما عتقــو
*
من طلعو كما الاعلام *** بغثيث ريش نعام
 و جبينها في الظلام *** سيرني برقــو
*
و حواجب يا سلام *** كيما نونين أقلام
و عيون مثل السهام *** في قلبي رشقــو
*
و خدود ورد انـام *** مفتق من الأكمام
و الثغر بابتســـام *** يا ماحلى نطقــو
*
و رقبة جدي اريام *** بجماله رجــام
و الخصر و الحزام *** ورد على ورقــو
*
القــد كالاعـــلام *** في عسكر و قــوام
  يرعى و ليه الذمام *** جل اللي خلقـــو
*
سحرني بأميــام *** صابر كم من عــام
نقرا مني الســـلام *** على الناس  إن عشقــو

jeudi 23 janvier 2014

أصل الغناء ليه نظمان




للعربي النجَّار
الميزان: موقف مربَّع عريض
الغرض: أحرش
أصل الغناء ليه نظمان *** في لهجة الصُّوت ميزان
لا يزيد لا يخٌصْ نُقصَان *** والطـَّبْع خانه بخانه
***
ليه الذي شيخ نبهان *** أديب من أدبة زمان
بفصِّل الشعر بيبان *** بتفاكرُه والفطانه
---
ماهوش لبليد الآذهان *** داخل قبالَه بجهلان
هو وسعفاه عصيان *** من جبل خارج اريانَه
---
لا صوت لا ريق يبنان *** لا دفوع بملافظ حنَانْ
في مبلغ العلم شيطان *** لزَّه الليله وجانا
---
ما طاح كان وين يطمان *** لا منع من هم ثعبان
أرقط حال ذات نهشان *** صايل ملبلب لسانَه
---
كما سيف نهار الافتان *** مولاه تيتوح شجعان
يزهر كما صيد غضبان *** شرّع كفوفَه شحانَى
---
من يغشمه يصير طشَّان *** متفرك مثيل رمَّان
ما يفيدشي فيه جبران *** لو يجوه طبَّه قرانَه
---
لاني على سطو ثعبان *** لا صيد بالكفْ طعَّان
آنا الذِي نغُرْ كيسان *** ترياق للي بدانا
---
ونكويه من فوق الأكنان *** بمحَاورْ صهيد نيران
قُدَّامْ غنجات الأعيانْ *** يُجْلادْ بالخٍيزرانَه
---
بميتين من يد انسان *** من سعفتي متين ذرعَان
لين يتركَه باكم لسان *** داهش مغَيِّب اذهانَه
---
وبذكير كلآب طليان *** نجمع زروصَه والآسنان
ونزيد حتَّى النيبان *** بالعنترَه والشهانَه
---
وفي رقبتَه نجعل قران *** من غُلْ بسلاسل متَان
لاجل انُّه شيخ رعيان *** ما يعرف الآ الدُّوانَه
---
نورِّيه تَو المعفان *** كيفاش بالكف لطمان
خدِّيه وقليع الاوذان *** قُدَّام لمَّه حذانا
***
ونخَرِّجُه زُنْط عريان *** من عرس ربخات الآعكان
دمعه على الخد سكبان *** مذلول في كُبْر هانَه
---
ونحوز العرس حوزان *** باسعاف من ضنوة البيزان
وناخذ من الغيد الارهان *** للوصل خافي بيانَه
---
وانَّال منهم بطربان *** ملقاهم بغير خوفان
في غاسق ظلام يدكان *** حوّزت كَمْ من فلانة
---
وآنا الذي جمع الآوطان *** مُشَاد فيهم شهران
العربي النجَّار فطـَّان *** أديب صاحب رصانه
---
سلامي على كُلْ شُبَّان *** وشيوخ كبرى ونسوان
ما شيِّر خطيف الآمزان *** في سحاب غلـَّق اركانَه
---

lundi 20 janvier 2014

ريحة السخاب (8)



الأدبا، كيف يسمِّيوهم الناس المولعين بالغناء والشعر الملحون، اللي ما قراش ياسر قرى شوية، أغلبهم مشى للكتاب وحفظ وفيهم برشة اللي يختموا القرآن كامل، واللي ما حتمش البقرة ختم ياسين والا تبارك والا قد سمع والا قل أوحي.... وتسميتهم بالادباء ما هيش من باب التقليد والتقرب من الأدب الفصيح، أمَّا لأنهم يعتبروهم ربما في منزلة أرفع لأنهم قراب لمهجة الناس ووجدانهم وللشيء اللي يحسوا بيه ويحركهم. وعامة الناس يعتبروا اللي هالموهبة متاع نظمان الشعر باب من أبواب "المعطى" من عند المولى وربما ساعات يدخلوا فيها الناس الاخرى والجنون والملايكة وغيرها من الخوارق...
المقصود أنهم يعرفوا الأصول، وباش يغنيوا في دار مشايخ علم كان لازم عليهم باش يبداوا المحفل بطريق مكفّر، هكَّا القواعد تقتضي...ماهمش هوما اللي باش بعترضوا...
المتعلمين والمتبحرين في الشرع والفقه والماسكين بناصيتها، برشة ناس يتصوروهم كشطة واربط من هاك المتزمتين، في وقت اللي هوما من أكثرالناس رحابة صدر وتسامح . كذلك عامة الناس اللي نلقاوا من أمثالهم "قوم بالفرض وانقب الارض"  وديما يدعيوا بالهداية للي يشرب ويقولوله "صاحب محنة وربي يتوب عليه". المقصود أنه كل حد يعرف بقعته ومنزلته وموش اللي يجيء يقوم يفتي يحرم ويحلل ويزيد وينقص...
الدَّار بالعلي، وبزوز براطل راكزين على سواري كذَّال، وسدَّار يركض فيه الخيالي، أرضيته كذَّال زادة، الخباء مطروح على الشبكة الحديد على ما ياتي تمطرش الدنيا، شريطة أوانب ضوء ممدودة من الطرف للطرف رجعت الدنيا نهار، الكراس بدات تتحجز  جبايب قمراية ومقردش وكشاطي وكساوي بالطويل وشواشي ماجيدي، كل حد جاب ما عنده.
شعُورات الكرية المحرجين بالشبكة في وسطهم طايحين على بيبان وشبابك البيوت، والحس بايت ما ثمة كان حس الصغيرات في دربوزالعلي.
شوية حركة من شيرة الكوجينة بين طبقات التاي والحلو الخارجة واللي يدورو بيهم زويز عزَّاب لابسين بلايز تونسي مدورين .
بيت الغنَّايا بيت صغيرة في الأصل كانت بيت مونة، محاذية الكوجيتة، فرغوها على خاطرها قريبة من بيت الحفَّالات، مفروشة بالجراري والملاحف على حصيرة نابلية، قعدوا الادبا، جاهم واحد من هاك العزَّاب وحط طبق التاي والحلو، واتكَّى على امحمد اللي قعد معاهم ووشوشله في وذنه، تلفت أمحمد لواحد من الادبا ولعب بيناتهم الشفر بما معناه إيه والا لا؟ شيرله الاديب براسه بما معناه لا. أمَّا جبد البوط وخرَّج منه السبسي وتغامزوا في بعضهم مع هاك العويزب، خلاهم هكاكة وخرج يجري جاب زوز محابس حبق وركزهم قدامهم بما معناه:  أي...
خدمت السباسي وحلات الأفام بالحلاوي يا هردبَّة يا نوقة يا جلجلانية... وتنهنهوا وشربوا شريبة ما وتسرحت القراجم، وما بين بعضهم سيِّروا لآشمون باش يحل الثنية للغناء.
وطلع صالح بن جامع بالآه وبعدها خرج بطالع في طبع الصيكة :
باسمه مولانا يعلم ما بالغيب
ربي سبحانه عل حلقه رقيب
الشعر بميزانه بمعنى وترتيب
تنغموا ثلاثة من السعفه ردوا عليه يزهروا كي الصيودة، بات الحس في السُّدَّار والبيوت وشرقعت تزغريتة من حدَّادية دويرية فيقت رقود الجبانة تبعتها الزعاريت من العلي والبيوت.
صاح من باب الكوجينة بالقاسم الوصيف:
صللي عالنبي راك تربح.....

dimanche 19 janvier 2014

السخاب




للشاعر العربي النجَّار
محجوز
انموذج من شعر المحجوز -او المحزوز حسب التسميات- اللي اشتهرت ادبا حاضرة تونس، وربما عنده قرابة أو صلة بالمحجوز الجزائري القصنطيني تحديدا. والسخاب هو من الأعراض المتميزة في نوع المحجوز كمدخل للغزل الحضري و ابراز الجماليات متاعه. القصيد يتدفع غنائيا على نمط الملزومة، تبدى بالآريعة ابيات الأولى بأداء الغناي وتتبعها اللازمة يأداء السعفاء وفي صلب بقية القصيد يتداولوا كل من الغناي والسعفاء على الأبيات الاربعة الموالية يكون صدر البيت من أداء الغناي والعجز(ذاك السخاب) من أداء وترديد السعفاء في الأبيات 1و2 و4، في حين يأدي الغنََّاي البيت الثالث بمفرده يكون الصدر فيها ترنيمة في درجات مرتفعة (جواب).
الطبوع الموسيقية المستعملة في نوع المحجوز هي الطبوع الشائعة في المالوف، وكيف ما هو  معروف التلاقي كان أمر طبيعي بين الادباء والغنايا مع المالوفجبة والسولامجية وكان من الطبيعي انهم يتأثروا ببعضهم البعض على مستوى الترنيمات والطبوع وربما حتى الإيقاعات.
الملاحظ في القصيد ترصيعه بعديد العبارات الغير دارجة الاستعمال في العامية وهذا النوع من الترصيع بكلمات فصيحة الأصل كان محبب ياسر عند الشعراء وبالخصوص عند العربي النجار.
القصيد جاء في غرض الأخضر أي الغزل وربما البعض يستغربوا تعرض الشعراء لنوع من العلاقات الغرامية اللي يعتبروها برشة ناس محرمة وغير أخلاقية صحيح التساؤل اليوم في محاه لأننا انقطعنا على مجمل القيم اللي كانت متداولة في الشعر الشعبي واللي كانت مستساغة ومقبولة في إطار تسامح وتعايش كبير ياسر كيفها كيف الخمريات...

يا سامع ذي الملزومة *** اصغى الجواب
خاطر نمشي في الحومة *** من دون باب
ريت عنقنق مغرومة *** لبست ثياب
ومعاهم غالي سومه *** ذاك السخاب
***
اللآزمة
فاح العنبر ينسومه *** ماذا اطياب
فوق زوازي المغرومة *** ذاك السخاب
***
لبستو في رقبتها *** ذاك السخاب
مع الشركة وريحانتها *** ذاك السخاب
ماذا واتى خبنتها *** سود الهذاب
بيه ابهاجت متمومه *** ذاك السخاب
***
لبستو تايه جيله *** ذاك السخاب
فوق حرام الكشنيله *** ذاك السخاب
يسوى من جنس كحيله *** عوج الرقاب
ألف عزيلة موسومه *** ذاك السخاب
***
سخاب مكحول الشفره *** ذاك السخاب
يسوى من ذهب وفجره ***  ذاك السخاب
مال الكوفة والبصرة *** بضعف الحساب
وخزنة كسرى المعلومه *** ذاك السخاب
***
مسكبج بالذهب منوّع *** ذاك السخاب
باحجار الدّر مرصّع *** ذاك السخاب
نارَه في جاشي تلسع *** طلقت شهاب
في مكنوني مرسومه *** ذاك السخاب
***
بيه الليلة الزلآاه *** ذاك السخاب
حفلت في العرس قباله *** ذاك السخاب
تشرق كي البدر تلآله *** مجللي السخاب
على صدرها طايب نومه *** ذاك السخاب
***
فوق صدرها يترامى *** ذاك السخاب
تحتَه نشوات توامَه *** ذاك السخاب
وروامق تحت الخامة *** كم من شباب
رموه بنبله مسمومَه *** ذاك السخاب
***
مولاته يا صاغي لي *** ذاك السخاب
بهذب شفرها تومي ليا *** ذاك السخاب
تقوللي هوّد لي ليا *** ذقت العذاب
من رقابي مضيومَه *** ذاك السخاب
***
قلت لها سربي حالك *** ذاك السخاب
ورسَّم لي ميجالك *** ذاك السخاب
عقب الدَّاجي نعنالك *** رامي نقاب
لآن كبي متهزمَه *** ذاك السخاب
***
قالت لقدايا شَوِّرْ *** ذاك السخاب
وادخل خرمي متنكّر *** ذاك السخاب
مولى بيتي متودّر *** ذا الحين غاب
سافر في قصد خصومه *** ذاك السخاب
***
شوّرتلها في الغسقة *** ذاك السخاب
وجزت من الرِّيم الملقى *** ذاك السخاب
لثمت رشيف العشقة ***بصهبة رضاب
تحلف شهده مختومّه *** ذاك السخاب
***
بِتْ مع خاوي المحزم *** ذاك السخاب
لين بان الفجر تبسّم *** ذاك السخاب
وادعت ظريف المبسم *** بدليل ذاب
خرجت دموعي مسجومة *** ذاك السخاب
***
وادعت ربيعة فلبي *** ذاك السخاب
وانا الذي ننظم رتبي *** ذاك السخاب
ولد النجَّار العربي *** بطش الحراب
نركب عودَه ملجومَه *** لذاك السخاب.