mercredi 1 février 2012

السيد ومراته في باريس: من مقالات بيرم التونسي


السيد ومراته في باريس هي مجموعة مقالات نشرها بيرم في الصحف والمجلات وهو في منفاه الباريسي كان يحصل مقابلها على "ملاليم" تساعده على مواجهة صعوبة الحياة.

المقالات مبنية على حوارات خيالية بين مصري ومراته تعليقا على ما يشاهدانه من الحياة اليومية والعامة في باريس.

بعد أن نشرت في الصحف قرر بيرم تجميعها لنشرها في كتاب، أُعيد نشره عدة مرَّات. خلال وجودي في معرض الكتاب بالقاهرة ، التقيت الأستاذ مجمد رامز وهو من أحفاد بيرم من الأم فتجاذبنا أطراف الحديث حول بيرم وفترة إقامته في منفاه التونسي ومساهماته الأدبية والزجلية والصحافية.

قيل أن نفترق أهداني الأستاذ محمد رامز وهو ناشر مجموعة المقالات "السيد ومراته في باريس" التي أصدرها مؤخرا في طبعة أنيقة و شعبية في نفس الوقت. من هذه المقالات اخترت لكم مقتطفا من المقال الحادي عشر.

- قال إيه قال الراجل يبوس المره في السكة، والجدع يقعد في القهوة يغجن في البنت ويغنق ويحسس كدا عيني عينك لا حد يقول لهم اختشو. ولا حد يقوم يضربهم بالصرمة.

- وانتِي إيه اللي مزعلك؟

- دا شيء والنبي يفور الدم.

- البوس عند الناس دول يا فضولية يام وش بارد مهوش غلامة على الشهوة، والبوس علامة على الحنان والعطف، يعني الراجل يبوس مراته واولاده قبل ما يخرج من بيته، ولما يرجع من شغله، وعند السفر والرجوع، والعملية دي يعملوها في البيت والشارع والقهوة...

- ومش عيب؟

- طول عمرهم كده، وخلاض اعتادو على كده، جايالهم انتي بعد عشرتلاف سنة من آخر الدنيا تهندزي عليهم؟

- بقى يعني المسخرة تفضل ماشية؟

- أيوه تفضل ماشية.

- والزنا يبقى كدا عيني عينك؟

- الزنا همَّا اللي حيدفعوا تمنه ، مش حضرتك.

- يدفعو تمنه يعني أيه بقى؟ هو الزنا له تمن؟

- تمن غالي قوي، هم اللي عددهم حاينقص، وبعد ما يبقى عددهم ستين مليون يصبح عشرين من قلة الجواز ، ويكون جيرانهم اللي حواليهم بقوا تلتميت مليون يقوموا عليهم يشفطوهم في 24 ساعة زي ما حايحصل، عايزة تمن أغلى؟

- مهو آنا بقول كده.

- لا ما بتقوليش كده، بتقولي إنك عايزة تعملي روحك حكومة وتغيري وتبدلي في الحاجة اللي ما تعجبكش، ودي إلعن من الزنا ومن الفسق، غنتي كوني في حالك وحافظي على روحك بس.

- دا نت بقسيت زيهم إنت راخر.

.....

بيرم التونسي (لأعمال النثرية)

السيد ومراته في باريس

ذهاب وعودة

تقديم محمد رامز مكتبة جزيرة الورد

jeudi 26 janvier 2012

حزام الصبايا بين السَّرَى وأبَّه







يا حزام الصبايا بين السَّرَى وأبَّه

يا دمع بلآر من عين بوسعدية

يا ريحة المسلان في ضلال الطلح

بين واد البوع ورصفة القزقازبة

***

يا حلقة فضة، يا نقشة حناء

يا مرود مسلول بين أشفار الزَّازية

يارقبة جدي غزال في واسع السباسب

يا غار مترب برملة شيح السِّيح

من عام خريفه بدري.

***

يا ناقل البرية لعين شارد قَمُّودة

سلم على الثرية في غاسق الدجى

هني على الامهار من مجردة لفريقا

حيدره والجرداء والتونزيان تهف

الذاكرة ما تنسى مهما تضياق وسعة توة...

dimanche 22 janvier 2012

Je n'ai rien dit....

Pasteur Martin Niemoller (1892-1984)

Dachau 1942





Quand ils sont venus chercher les communistes,
Je n’ai rien dit,
Je n’étais pas communiste.
Quand ils sont venus chercher les syndicalistes,
Je n’ai rien dit,
Je n’étais pas syndicaliste.
Quand ils sont venus chercher les juifs,
Je n’ai pas protesté,
Je n’étais pas juif.
Quand ils sont venus chercher les catholiques,
Je n’ai pas protesté,
Je n’étais pas catholique.
Puis ils sont venus me chercher
Et il ne restait personne pour protester.

عشرة ملايين في حاجة للاعتراف....ه

الشخصي والموضوعي في مشوار الحركة التدوينية

الجزء الأول

2007، لم تكن السنة كسابقاتها منذ فترة غير بعيدة، لا شيء في الأفق...صفيحة الرصاص الجاثمة منذ عقدين على ما تبقى من حياة ثقافية في البلاد، ولدت مفاهيم ثقافو-كحولية جديدة، تنتشر بين فضاءات بوعبانة والج إف ك، والصحفي والكاتب، والمحامي...مفاهيم، تمول بكل سعادة طواحين الطحالب "الاسلامية" التي تريد إقناعنا بأنها السد المنيع الأخير لحماية المجتمع من التحلل الآخلاقي الذي يهدد بانقراض الأمة...

في نهاية الأمر الثقافة ما هي سوى ترجمة للكيان المادي للمجتمع، كيان يتحكمه البزنس الرخيص والمال السهل والثراء الفاحش السريع والوصول البرقي لمواقع التنفذ أيا كانت وأيا كانت مخانقها.. لذا فمسألة الثقافة يمكن أن تنتظر ريثما يستخلص لنا سامي الفهري ما ستستنتج لنا عبقريته الممارساتية من مفاهيم جديدة لثقافة العقد الثالث من مسيرة بن علي/ليلى وإخوانها وأخواتها/ وما علق بهم جميعا من طفيليات تنتشر بؤر تنخر الجسم المجتمعي والجسم ماهوش هنا! كان عجبك...

بالنسبة لي 2007 ، تواصل لحالة الأزمة التي تدوم منذ سنوات. –معذرة ، أزمة شخصية، أعني- أزمة البلاد هي في حجم يفوق طاقة الأجعاب التي أتحكم فيها، فضلا أن الجَد جوقورطا لم يتكبد عناء ومشقة تدوين اسمي في أسفل وصيته مؤكدا: "أن أوصيك خيرا بهذا البلد". تواصل الأزمة الشخصية، ليس بالأمر الاستثنائي بالنسبة لي كغيري من بقية الـ 10 ملايين الذين كل منهم يحمل أزمته كصليب، البعض بالستر والبعض في مشهد فرجوي والبعض في النهار مسكن وفي الليل سكاكن، والبعض قوم بالفرض وانقب الارض، والبعض مناشد مع المناشدين، وزبراط مع المزبرطين ومعارض مع المعارضين وماكل الغلة مع ماكلين الغلة وسباب ملة مع سبابين الملة.

2007 ليس بالتاريخ الاستثنائي، زوجت ابنتي الكبرى سنة من قبل، قمت بما كان ضميري أملاه علي أن أقوم به ( ما عنديش مزية) يتواصل محاصرتي كغيري من النفاذ إلى المجال السمعي البصري الذي ضل فضاء الصيد الخاص بين السياسي ع.ع. والمالي "ضلف الفهري". أزمة لا تنبؤ بأي بصيص من الانفراج، لذلك بدت لي أنه ما زال للثنائي ماغون والشعير البلدي آفاق جد مزدهرة والحمدلله على هالنعمة.

لست بالأمي تماما من وجهة نظر تكنولوجيات الاتصال، حرصت منذ بدايات الثورة الاعلامية وولادة الحاسوب الشخصي أن أكون في من ركاب القطار حتى وإن كان ذلك بفركة وعود حطب! ولاباس لم تكن الخسائر جسيمة: من بداية التسعينات إلى الآن 4 حواسيب أي بمعدل 1 كل خمس سنوات، مقبول أليس كذلك؟ علاقاتي طيبة مع الشبكة عندي أكثر من عنوان إليكتروني... 2007قمت بأول اشتراك لي بالأدسل بطلب من ابنتي... جزء من العالم وقتها يشاتي م س ن، .....

ذات يوم"هَدَّ" عليَّ أحدهم من "أقراني" الذين يحلو لهم التبجح بكونهم في آخر الصيحات التي تشغل العالم، وقال لي:

- غير معقول أن تكون جاهلا بهذه الدرجة بكلمة "بلوغ"... هذا أمر لا يغتفر و.و.و.و.و.

أعفيكم تعب ما تحملته من لوم و تدريب وتأهيل، ولعل بعضكم لا يعرف هذا من طباعي، قبل نهاية اليوم اللموالي كنت قد فتحت القبة التدوينية التونسية المعروفة بالتن بلوغ، وقمت بجولة شاملة بكل المدونات الناشطة بها، وفتحت لي حسابا بغوغل، تمكنت بفضله من إنشاء مدونة خيل وليل وبدأت بنشر أول التدوينات بتاريخ :

2007/06/09

الموت بكلام صائب و في محله، لا بالكلام الفارغ

.......

samedi 14 janvier 2012

ما بين البارح واليوم: زواتنة وفرنكو آراب بكلنا توانسة وعلم تونس هو اللي يجمعنا

جامع يوسف داي في نهج سيدي بن زياد
عدد من جريدة صوت الطالب الزيتوني

كيف ما في كل وقت وفي أي بلاد، الشبيبة كانت ديمة راس الحربة في التحركات الاحتجاجية بصورة عامة وفي الحركة الوطنية بالذات. مهما كانت الخلافات ما بين الغرانطة وما بين الدساترة الجدد بعد مؤتمر قصر هلال، كانت تحركات الشبيبة التونسية ديما تتلاقى مع بعضها سوى كانو تلامذة المدارس القرآنية والا جماعة المدارس الفراكو آراب، سوى كانو زواتنة والا صادقيين.ه
الحركة الزيتونية بالذات ما هفتتش من 1907، ما ثماش عام ما يصيرش فيه إضراب سواء على المطالب الاصلاحية متاع التعليم الزيتوني في ما يخص المناهج والبرامج وادخال المواد العصرية والعلمية وتلاقيات المدرسين، والا المطالب الاجتماعية والاوضاع المعيشية متاع الطلبة اللي كانو يعانيو من من ميزرية السكنى في المدارس التقليدية، البرد في الشتاء والضيق وما يتعرضولو من أمراض وغيرها.ه
بالطبيعة في الدّعازق الكبار ومواجهة الاستعمار، كانو الكل يتلاقاو على نفس الخط سواء في أحداث 9 أفريل والا في ما بعد في الخمسينات وقت ما خذات الحركة الوطنية اتجاه صدامي مع فرانسا.ه
مظاهرة 15 مارس 54 نهار اللي ضيعت شاشيتي:ه
من بداية الخمسينات خذات حركة الطلبة الزواتنة ثنية جديدة وبالاخص بعد ماتأسست لجنة صوت الطالب الزيتوني في فيفري 1950 كمنظمة تتكلم باسم الزواتنة وتدافع على ، ومصالحهم وتتقدم بمطالبهم للسلطة، وأصدرت جريدة أسبوعية بعنوان "صوت الطالب الزيتوني" . تقدمت اللجنة في هاك الوقت بوثيقة تسمات بالدستور الزيتوني فيها 16 مطلب لإصلاح المنظومة الزيتونية و من الجملة فيها مطلب لبنيان جامعة جديدة( ما تم الموافقة عليها كان في 55 والبنية هي كلية الآداب متاع 9 أفريل اللي تحولت وجهتها بعد الآستقلال...).ه
طالت المماطلة سناوات كانت اشتدت فيها سياسة فرانسا على كل التحركات الوطنية النقابية والسياسية بالقتل والإبعاد للمحتشدات بالطبيعة الشيء اللي وصل للمقاومة المسلحة.ه
نهار 15 مارس 54 كنت مروح من المرسة الابتدائية نهج التريبونال بعد الثلاثة متاع العشية، النهار مشمس ربيعي، كيف وصلت قدَّام الجامع الحفصي في القصبة، عرضت المسيرة خارجة من الجامع بالآعلام التونسية واللافتات، بالطبيعة تلزم الاشارة اللي في هاك الوقت هزَّان العلم التونسي يهز للفينقة وفي نفس الوقت كان عبارة على نشوة ونخوة ما بعدهاش نخوة، بعد ما كنت مروح للدار في رحبة الغنم، دخلت في المسيرة مع جملة الطلبة والناس اللي هزتهم الشعارات المرفوعة المنادية بحياة تونس وبالمطالبة بتحقيق المطالب الزيتونية، كان حشد كبير بالنسبة للتاريخ هذاكة، قرابات الـ 500 نفر، اللي بالجبايب واللي بالبلايز واللي بالطويل (سوري) واللي بمنادل المكتب، مشوار كنَّا قدَّام الوزارة الآولى. عمري 10 سنين، وذميم في بدني نتكعبر في وسط الشبيبة ما كنت عاطي حتَّى أهمية لخطورة الموقف. دامت الوقفة قرابة النصف ساعة لين كلانا الحافر متاع القارد موبيل بالمتراك، اتدازت العباد نلقى روحي مفروش في القاعة بين الساقين، كرطابتي في الغفس وشاشيتي ما نعرفش وين غبرت، خطفني واحد من الطلبة من طابقي بالسيف منعت المحفظة حبيت نلوج على الشاشية (خاف من الطريحة اللي تستنَّى فيَّ)، ما خلاليش الوقت، الضرب أحراش. شدني من يدي وهو يجري في سوق الباي في اتجاه نهج سيدي بن زياد وين ثمة جامع يوسف داي. كي خرجنا من السوق وجينا في مفرق البركة ونهج سيدي بن زياد، عرضنا حس الكرتوش، الحوانت اللي غادي في الوقت هذاكة كانت عبارة على بياعة و صلاحة موبيليا قديمة، خطفني مولى الحانوت الأولى ودخلني مع حملة البعض من الطابة اللي تلجَّاو في حانوتو وسكر الباب. الحاصل ما نعرفش قدَّاش دام من وقت والكرتوش يخيط، والطلبة فوق سطوحات الجتمع يردو بالحجر....ه
نهارتها سقطو في المواجهات تحت كرتوش الفرنسيس محمد حمزة الدهماني أصيل المهدية ومحمد بن بالقاسم المرزوقي، زوز شبان في ربيع حياتهم ماتو على خاطر تونس ما كانو رافعين كان درابو تونس برغم اللي هوما زواتنا ان شاء الله تتفكرهم الثورة التونسية وتحطلهم رخامة تذكارية في نهج سيدي بن زياد وين طاحو شهداء.ه

قرّة حيَّان 2



ترجمة وتدريج أزواو غن فائزة مسعودي

الحوش كي الأحواش الكل، مردوع ومتوسط لا زينة زايدة ولا كلفة، فيه وسطية مستاسعة دايرة بيه البيوت والمطبخ، الحيوط مجيرة بالجير والزينة والخمس والحوت على التيجان. البرَّة من الحوش، وعلى شق ثمة الكوري متاع الهوايش و مخزن القش والخرطان وكومة الغبار، وحذى البير جابية تترقرق بالماء. وعلى الرابع شيرة، داير بالحوش أعواد الكرم واللوز والعوينة وطابية هندي.

البلدية، وحدها قعدت كابية مكدرة من غياب مولى بيتها، ومن المستنية اللي طالت...ديمة نادمة ولايمة على روحها اللي ما تعلمتش الفلاحة وكل ما يهم الهوش والسعي كيف ضرتها البدوية. موجوعة وحياتها امرارت كيفاش سلم فيها حيان اللي توحشاتو وكل يوم ماذا بيها تلحق عليه، من الفقد اللي حاسة بيه... وتهيض مواجعها أكثر وأكثر كيف يطيح الليل و تحرقها الغيرة وهي تتخيل فيه بين أحضان ضرتها. تتهد على فراشها حزينة قزينة آش عندها ما تعمل كان تصبر على داها، وما كان يفرج عليها شوية كان كي تتقابل في النهار هي والبعض من جاراتها.

لياليها تطوال بالسهر من النوم اللي هجرها والتخمام اللي شغلها، لين هسِّت عليها فكرة وما حبت تفارقها... من غبيش الآفجار هزت روحها للكوري ولمت غمار غبار و حضنت بيه كوب سجرات اللوز وسخنت الماء وسقتهم، كل يوم على هاك المعدل حتى فتقت الأعواد تكاميمها و بزغ نوارها قبل وقت ميجالها...

من حينها جمعت منها ما يكفي لحاجتها و حطتها في فاشكة صغيرة ولفتها في فولارتها بعد ما عطرتها بعطرها وريحتها اللي تغشي بيه سخابها وقت ما تلحق مولى بيتها في سريرها، ونادات لوصيفها و عطاتو الصرة ووصاتو يوصّل الأمانة لسيدُه.

خذا الوصيف الأمانة و سرز على البغلة ونده قاصد حيَّان يتبع في جرة رسلة السعي ومضارب الخيمة من بقعة لبقعة لين كهّب على سيدُه. حين ما را حيان الفولارة فهم اللي مرتُه بعثتلُه أماره، كيف خذاها من عندُه غشاتُه روايح الهذبة مرتُه وسرزت نيران الوحش في جاشُه وزاد عليه من الغيبة اللي طالت، حل الصرة، وشاف الفاشكة، و تعجب واستغرب كيف شاف نوَّار اللوز، ودخلُه الشك في حساباتُه وتهيالُه اللي غلط في عدَّان الأيام والليالي. وبرغم ريبة عشيرتُه البدوية وتوغويشها، عزم على المرواح في الحين وقال ما عاد ما مازال.

تلفتلها ، بعد ما ثبت عندُه اللي هذا هو وقت المرواح وقال للها : لمِّي شباك القش والخرطان وأجمعي الغنم والأسعاي.

شدُّو الثنية. الغلام فرحان بملاقات مرتُه الثانية، ومتهني على الغنم اللي شبعت وروات في سروحها وربت اللحم والشحم من العشب اللي فلاتُه، هز بالصوت يلالي باش يقصر الطريق

بايتة سهرانة يا عيني هاه

يا عينيا

بايتة سهرانة على حمة

غَيِّبْ ما جانا يا عينيا

ملالية غيلانية كلامها مرتوب و غنتها تجري مدامع العين و تجللي على ابنادم الكشرة والكدرة.

كيف وصلو دواير الأرقب، في عين أم الثعالب، ما بين تالة والقصرين، تبدل الفلك مرة وحدة، وغشات الدنيا ضبابة بيضاء وبدت تتلف على روس لجبال لين ضاعوا بين السماء والوطاء. المقارح هي أبرد بقعة في فريقا كيف ما معروف من اسمها.

الغلام تصدم وقعد كاشخ، وبدى يلوج على بقعة يتقَّى فيه أمَّا هيهات ما غندُه ما لقى كان الصخر والاجبال، لين صار نادم على هالعملة اللي عملها وزربتُه في المرواح. الدنيا عمَّال تدكان والضبابة الشخمة تتلم وتكدِّي لين غطّت روس الاجبال ولفتها لين ما عاد يفرز السماء من الوطاء، لحظة وثارت عجاجة باردة تجمد الماء، وهب ريح من الغرب يكفش الأطراف، و بدا الثلج يصب والريح تتلاعب بيه....

هاك الغلآم المسكين نزلت عليه المصيبة، يشوف بعينيه نعجاته و معزاتُه زنايز موتى تحت الثلج، بدا يعيط مضام: " ياربي منعني من هالمصيبة، ضاعلي كل شيء مشيت تفييت ما بقالي شيئ". يخزر بعينيه للشياه متعه تتطايح هامدة تحت البرد اللي يقتل وهو يخبط على راسُه وينادي: " يا الصردي أميمتي، يا الغشويا أميمتي ، يا الدُرعة أميمتي". بعد ما شاف رسلة الغنم متاعُه تكدست ميتة ومزرعة على الثلج، جرى فيه ما جرى من الوجع والغبينة لين فارق الحياه، وقعد صودو كيف الصدى يجاوب بين روس الاجبال من الرويس لبولحناش، كما جرح غارق ومحلول لا ليه دوا لا ضميدة

"غريت بي يا نوار اللوز

خليتني فى راس المقارح

لاني بالغنم لاني بالسارح"

سرى الخبر المرزي في دواير فريقا بكلها، لين خافت الفلاحة، وصارو يتنواو من هاك الأيام وسموها بقرة حيان يتذكرو بيها هاك الجليدية اللي تسببت في موت الغنم ومولاها. قرة تاخذ أربع أيام من مارس وأربع من ابرير. وقعدت في ذاكرة أهل فريقا كلمات وامثال ومحلات شاهد باش الاجيال تتفكر ما جرى لحيان و تعتبر و ما تغترش

احسب حسابك و حساب هاك الراجل ما تنساشو

ما تقول جديانك جديان"

و خرفانك خرفان

الا بعد قرة حيان

غريت بيا نوار اللوز طلعتني في شمس عقب تفاسيخ الليالي

من هاك الزمان قغدت الامثال ومحلات الشواهد ماثلة في أذهان أمالي الغنم والسرَّاح وصاغتها الناس الفطينة في أبيات شعر باش تحفظها الأجيال وتتنحت في ذاكرة فريقا وتذكر الناس في كل فصل من الفصول اللي لازم ينتبهو من قوة الطبيعة وبطشها، وتبديلات الطقس الغرورة، وكيد النساوين وتشيطينها.

ڤرَّة حيَّان






ترجمة وتدريج أزواو عن فائزة المسعودي

الجزء الأول

مَا نڤُولْ جِدْيَانِكْ جِدْيَان

و خِرْفَانِكْ خِرْفَان

إلا بَعْد ڤِرَّة حَيَّانْ

في سابق الزمان، كان يعيش غلاَّم في وِسعة فريڤا، بلاد الخير والخمير والڤمح و الشعير، فريڤا اللي من وسعها، لا من ينجم يعرف حدّادتها، و اللي من سخاها، تِلم على بساطها ماذا من عروش و قبايل.

فريڤا هي جلاّبَة الهطَّاية ومرباع لمّتهم، و كيف ما يڤولو أمَّاليها: " فريڤا لا فَرِّق الله شملها".

هالراجل اللي الخُرَّافة ما تقول شيء على أصلُه وما عطاتنا حتَّى خبر على فصلُه، إسمُه في الاصل غيلان أمَّا الناس استانست تناديه في ساير الايام بحيَّان . برَّة هاو جاء حيَّان و هاو مشى حيَّان، لصقت فيه هالسمية ،و تشهر عند القريب و البعيد والآحرار و العبيد لين فات صيتُه حدادة فريڤا المسمية،واختلفت الناس على عرشُه ونسبُه وأهلُه وجَدُّه ما بين اللي يُفْخُرْ ويمجِّد و يقول اللي هو عربي مِيصّل، و يرجع دريدي من خير مَفْصَل ،جدوده أثبج هلالية، قبيلة الزَّازية الهلالية. وما بين اللي نيتهم دونية و يلوجو على الخايبة والسية و يقولو اللي هو من سلالة يهودية.

تربية الأسعاي باب من بيبان الكَسْب اللي تعز مولاها، و هالغلآم يكسب من الرِّيصان والآغنام ما لا يكسبُه في زمانُه حدْ. و رسلات الماعز و النعاج عندُه بالميات وعلى جميع الألوان والصيفات: الحواء و الغراء و الربشاء و السوداء و الحمراء.... الحاصل حيَّان كان أغنى غلام في البر.

صاحبنا كان مولى همة عالية ،ومتموم ما يخُصُّه شيء. باع و ذراع كيف ما يقولُو. والفلاَّحة الكُل عاطين لُه كار وقدر ، على ذكاه اللي ييرُڨ من عينيه، و العطف اللي يشع من خزراتُه، والحِكْمة و الصبر اللي تعرف بيهم. و بلا شك صار المثل الكامل ليهم.

حيَّان كان متزوج زوز نساء كيف ما أحسن ما يخلق الخالق، عايشين معاه في حوش واحد، عيشة هنية كلها مودة و محبة، تجمع بينهم المفاهمة التامة و الصفاء والولفة و رَغْد العيشة يلم حياتهم الهانية.

الغلام ماكان مقصّر معاهم في شيء ماللي ينجم يزيد في هناء وسعادة محبوباتُه اللي كانو في عز ودلال و عندهم على ذمتهم وصيف يخدمهم، و بالطبيعة كانو كيف ما يلزم يكونو بالسمع والطَّاعة لراجلهم.

كانك من الأولى بنت بادية و من عرش حيَّان، تعرف الأرض و ما تابعها و تِفْرِقْ في اسرار العود و الزرع، و تفرّز لغة السعي و الزوايل، على خاطر تربَّات في الفلاحة من صغر سنها. و راجلها ديمة يمدح في خصالها و معارفها في الفلاحة و الغنم. كانت هي اللي تعاونُه في خدمة الآرض من الحرث للزريعة للحشَّان للحصاد... و هي اللي تاقف على حلبان المعيز و السروح بالسعي.

البدوية متربية على لبستها متاع عادة أهلها و اماليها في كل وقت، الحرام السواكي والخمري ومريول فضيلة و الفوطة المطروزة اللي تغطي قطاطي شعرها الزنزي، وديمة يفوح منها نسوم عنبر السخاب اللي مزين رقبتها و يتمايل على صدرها. و اللي يزيد في زينها وبهاها، وشماتها الخيلي المنقوشين على خدودها و أعضاها و على فاراتها اللي كيما يقول عليها الغنَّاي لوكان يراها:

"نشبح جريدة نڤشها همَّامي *** يزهى دليلي ليا مشت ُدَّامي"

أمَّا مرتُه الثانية، كانت بالعكس ، بلدية من قاع الخابية محظِية وبالفيانة والكهانة مربية، وباللباقة في منطقها و ألفاضها العسلية ..........هالمزايا و الخصايل اللي كانوا ناقصين عند بنت البادية العربية.

و زيد على ضرافتها اللي ربي بيها خلقها وانشاها، و زين صمايلها اللي بيها كبرها وحلَّاها، كانت ما عندها لهوة كان برويحتها و بهاها: كل صباح مضغة السواك بين سنِّيها، و مرود الكحل بين شوافر عينيها، وبالملقاط تحصر في قوس حواجبها وتنقي في خدِّيها. كانت لاهية بنظافتها و عفافتها و هيتها و لبسها و دّتها.

في بيتها نهارها تعدِّيه بين الشبكة و الڤرڤاف و الأباري تطرز و تنقش. و الا تعاون على تحضير العولة و ما يخرج من قلب الرحى من نعمة ودقيق للبسيسة و المرمز و الكسكسي و الفريك.

الزوز نساء ديمة حاركين و من جهدهم ماهمش مخلّيين باش ينالو رضا راجلهم ومولى بيتهم اللي في محبته طامعين راغبين.

كيف ما في كل عام، يهرب حيَّان من برد الليالي اللي يَجَمّدْ، و ينجع في دواير فريڤا بعيد على الجبال الباردة و يسرح قريب الثلاث شهر يتبع في ما تبَقَّى من الحشيش الصايف الفاوح و البقايع المرفقة لسعيُه و هويشاتُه. ما يروح لوكرُه كان بعد ما ينزلو الجمرات الثلاث جمرة الهواء و جمرة الماء و جمرة الأرض، و يكملو السبع ايام اللي يجو بعد الحسوم. يستنى لين يفوتو برودات الفوارير، و ما يرجع كان كيف الوطى تَطْـرى، و الشجر يرخي أعرافه المنورة على وجه الآرض، و العشب الراوي يفتق من الثرى و النوار يفوح بروايحه اللي تشرح القلب.

كيف العادة، السنة حيَّان حضَّر روحُه قاصد ربي وطلب من مرتُه العربية باش تجي معاه تعاونُه على السعي، ياخي قالتلُه البلدية بدلال:

- "انجمش نعاونك آنا يا راجلي، شاهية نمشي معاك"

جاوبها بلهجة كاسحة لا فيها لا بيع ولا شراء:

- "يكون خير كي تقعدي هنا، و كيف ينوّر شجر اللوز تبعثلي الوصيف باش نروح و ردِّي بالك على روحك"

ما عندها حيلة و مغلوبة على أمرها ، قعدت في الحوش منبوزة.

يتبع