mardi 19 juin 2018

من الخبز للكعك عند الدويرات كتغطية للدعاية والعمل الوطني بين اواخر الاربعينات وبداية الخمسينات. (3)

 الصورة ع مأخوذة في السجن المدني بتونس وفيها وقوفا الأول على اليمين على ورق والثاني محمد بن علي ين سعيدان، والثالث عبد الله خميرة وجلوسا الأول على اليمين عمر لوشم والثاني اخوه علي لوشم.

 beygel Yddish
عم عبد الله خميرة – لروحه الرحمة- كان شخصية طريفة ومتفردة. أكيد اللي جاء لتونس في سن مبكرة، وطريقة حياته البوهيمية نوعا ما جعلته يستقر في العاصمة وما يهسش على خاطره المرواح والا حتى الرجوع في زيارة أهله في الدويرات. تقلب في مهن مختلفة اللي وصلته باش يستقر في مهنة الكعك مع يهود الڨرانة اللي أغلبهم كانو في الحارة ما بين الحفصية  وسيدي مردوم وباب قرطاجنه، ومعاهم خبر الصنعة واسرارها. وكيف ما ذكرت كعك اليهود يتخدم بالفارينة ومن أسرارها وخاصياتها ما ينزادله بمقاديرمضبوطة من خميرة وخاصة المونياكه ( Carbonate d’ammoniac) واللي هي تتفاعل مع الخميرة وتزيد تنفج الكعك في الفرناطة. وهالمونياكة – كيف ما يسميوها- جابوها اليهود من جملة تقاليدهم اليدّيش في كعكهم اللي يسميوه باڨل  "beygl" . بعد ما خدم معاهم مدة، ونتصور في الفترة متاع 47 و48 وقت ما قامت الحرب بين الفلسطينيين والاحتلال الصهيوني، جبد روحه واستقر في حوينته لخالي صالح بوزمبيلة  في زنقة البير في الحفصية وتوكل على الله يخدم لحسابه.
في سناوات الحرب كيف ما قلت، كل السلع الأساسية كانت بالبونوات، والي اتصل يآمين الحلوانية العربي سي محمد بوشريحة باش يضمن فيه كصنايعي متاع كعك باش ينجم يتزود بالمواد اللي يحتاجلها من فارينة وخميرة وأمونياكة وزيت كاكاوية يمقادير موش متاع استهلاك أما متاع خدمة. أكيد أن الحاج بابا استقى المعلومات بخصوص الكعك من خاله بن زايد ومن عبد الله خميرة وواحد من بناي عمه اليتامة اللي كان سابقه في هالمهنة. و توكل على الله مع خوه الصغير المرحوم عمي سليمان وحم أحمد أوشن وحسن فشوط في المحل اللي كراه في نهج البغدادي.
الشبكة متاع الحركة الدستورية لأهالي الجنوب بدات تحرك من أواسط الثلاثينات والوطنيين من الجنوب بصورة عامة كان الرابط الحركي متاعهم محمد المرزوقي. شعبة الدويرات في العاصمة كانت ناشطة بفضل الوجوه اللي تشع بين مختلف العروش وبالاعتماد على خدامة سوق الجملة من ناحية ودوكارات ميناء تونس وجماعة سوق القرانة ودوايرها نهج السرجان بشموط والسنفاج وجماعة الحفصية اللي يحركو في الشكاير وجماعة المطاحن وسكان الديار الكبار اللي تجمع العائلات فينهج بن ضياف ونهج المقطع صباط الظلام ونهج المبزع ونهج النهر ودور الحارة وفسقية بير كلاب وغيرهم قبل ما  ما يخدثو أحزمة  الطوب والكنتول في السيدة وقريش والملاسين...
في بداية الخمسينات وقت ما احتد الصدام مع الاستعمار، كونوا مجموعة من الدويرات شركة متاع كعك مقرها مخزن في نهج القرشاني كان والدي من ضمنهم مع سليمان ين محمد عازق ومسعود قشوط وجماعة كثرة ما نستحضرش الأسماء. وفي نفس الفترة اشتد الخناق على الناشطين وكثرت الاعتقالات شملت عدد كبير من الدساترة من الدويرات ومن غيرهم.
قبل إحداث الشركة، كان بابا واللي معاه يدورو يفرقوالكعك  في الكنستروات القصب على ريوسهم يدورو على حرفئهم من العطارة والحوانتية متاع تونس ودوايرها. ونتذكر جولاتي مع المرحوم عبدالله ورق ولد عمتي لباردو وراس الطابية والجبل الأحمر هالجهات اللي كانت تظهرلي في طرف الدنيا. أما بعد ما ولاّو شركة،  خذاو كرهبة رونو من نوع جوفاكاتر (Juvaquatre) وولاّو يتنقلو للوطن الفبلي ولجهة بنزرت وراس الجبل وقعفور وسمنجة وزغوان والنفيضة وقرمبالية وكانت لي معاها ذكلرايات ما تتمحاش وصور راسخة في ذهني لليوم.
والشيء اللي اكتشفته بالطبيعة بعد سنوات أن هاك النشاط اللي هو في الحقيقة باب لكسب الرزق والقوت كان يخبي في طياته خدمة تمشيط واتصالات متاع الشيكات الوطنية فيما بينها خاصة في الفترة اللي دخل فيها الحزب لنوع من السرية. تواصل نشاط الشركة حتى قبل الاستقلال التام أما جاء الخلاف بين بورقيبة وين يوسف تفرقعت اللخمة بين مناصرين للأمانة العامة وجماعة الديوان السياسي وحل محل الكعك والبولو الشرب والنافعة في صباط الظلام.

dimanche 17 juin 2018

من الخبز للكعك عند الدويرات كتغطية للدعاية والعمل الوطني بين اواخر الاربعينات وبداية الخمسينات. (2)



عبارة الكعك، والمثل التونسي يقول " المدور ماهوش بكله كعك" كانت تتسمى بيع المنتوج اللي يتصنع من دقيق القمح الصلب ويكون مدور سواء كان من نوع المجامع ويكون عاطي على الحمورة كيف ينضج وفيه اللي يبدى محشي بتمر العليق اللي كان يجي من الجريد في سكل بطانة وهي تكون ياما قربة جلد والا شكارة قماش ابيض، ويكون العليق مستف فيها تستيف ما يبقاش فيها هواء اللي ممكن يتسبب في تعفن التمر؛ وهالبطاين يستعملوهم صنايعية المقروض في القيروان والا الفطايرية يستخرجو العليق ويفصلو فيه النوى من الغلة ويتعجن ببعض الزيت باش ما يلصقش في الصوابع وقت ما يتفتل فتايل ويتحشى في عجين الكعك والا المقروض. شغل المجامع فيه الحلو وفيه المالح كيف العظم اللي ياقع تحزيمهم فوق دايرة صغيرة من العجين. وهالمنتوج كانو يبيعوهم البعض في محلاتهم والبعض في اطبقة يدورو بيهم والا على كروسة ينصبو بيهم في نهوجات والا مقصات فيها حركة المشي والجي كيف تقاطع نهج سيدي لن عروس ونهج القصبة تحت صمعة جامع حمودة باشا وين كان آخر بياع المجامع اللي برشة من تلامذة الصادقية يتذكروه.
والنوع الثاني من الكعك هو الاصلاني واللي تسمى الكعك العربي ويكون يابس ويصبر مدة طويلة ويقوت وآخر صناعي ليه هو خالي بن زايد واللي كان محله في اول صباط الظلام من ناحية نهج المقطع وكان آخر من يعرف اسرار صنعته بحكم انه يخدم وحده بلاش صناع واختفات هالأسرار – مهما كانت اهميتها- برحيله؛ وكان هو اللي يصنع ويوقف على الحروق متاعه وعلى البيع، وبحكم كان ماهوش متزوج ما ورثش هالحرفة لذرية ما خلفهاش وحتى ساعات كيف تصادف ويشوفني مروح من المدرسة يقولي استنى ويدخل وحده لمحلو ويجيبلي بكو كعك نهزو هدية لدارنا ويقول لي سلم على مماتك العمارية – اللي كانت تقولو خالي-. 
اما النوع الاخرمن الكعك والا كيف ما كانو يسميوه بالباشكوطو، فهو مصنوع من دقيق القمح اللين يحب يقول الفارينا، هالقمح، واللي الفلاحة متاعنا اليوم يسميوه الفارينا، ما كانش من التقاليد الزراعية متاع بلادنا بل بالعكس كان ينبت في هناشر القمح الصلب ويعتبروه من غير مرغوب فيه ويسميوه " بعبوص البغل" بما انهم تعودو من قرون بزيعة القمح البلدي بمختلف انواعه وتسمياته كيف البادي والبسكري والعجيلي والمحمودي والسبعي والعزيزي والحميري وغيرهم.... 
وما بدات التجارب متاع زريعة القمح اللين كان بعد الاستعمار ومحاولات يائسة متاع المعمرين لزريعة الزرارع اللي جابوهم من بلدانهم الأوروبية.
المختصر ان القمح اللين جاء مع التقاليد الغذائية الفرنساوية ومعاه جاء ما تسمى في ما بعد بالخبز الابيض والمنتوجات الفرعية من باشكوطو وحلو اوروباوي.
الكعك متاع الفارينة كان من اختصاصات اليهود واللي تنوعو وتفننو في انواعه واللي الكثير منكم يعرفوهم سواء في نهج الدباغين والا شارع باريس والا اللي خلطنا عليهم الكبار في سيدي مردوم وباب قرطاجنة. الكعك اللي ما عادش بكلو مدور اما ولّى انواع بلانكيت بالجلجلان والا مستطول مفرطع وباليكر على نعت المعروف ب langue de chat والا الطويل المشقوق بالزبيب الاحمر اللي يتسمة البولو والا انواع باشكوطو الليموناظة الي يتعاود طيابه باش يولي يتقرمش كيف الكروكان وغيره
يتبع

من الخبز للكعك عند الدويرات كتغطية للدعاية والعمل الوطني بين اواخر الاربعينات وبداية الخمسينات.(1)




ما نتذكر من رحلتي الأولى من الدويرات لتونس، كان ذكريات مغيمة مضببة تبرز منها من حين لآخر صور في شكل frames سينمائية وامضة كيف طبلية شكلاطة من عند جندي فرنساوي في التونيزيان من تطاوين لقابس، ركوبنا في الشمنديفير من صفاقس ودخان القاطرة البخارية اللي تمشي بالفحم، ولادة الراحل خويا الطاهر عام 47، نقاشات الاعمام والاهل الحامية حول حرب فلسطين وحانوت الكعك متاع والدي وشركاه في نهج سيدي البغدادي.
في الحقيقة والدي ماكانت عنده حتى دراية بصنعة الكعك من قبل، وحتى في دائرة الدويرات هالمهنة كانت محصورة عند واحد يعتبر من اخوال جدتي من جماعة اولاد زايد. وكيف ما كانت مهنة العجين والخبز والحروق والكوش لبعض العائلات، نتمنى نهار نحاول نعرف منين ليهم هالمهن المتدخلة في صنع الخبز من حرفة الرايس للعجان، للي لاهي بالفرناطة سواء لحروق خبز السوق والا خبز الدار وما كان يتهز في الأعياد من حلو وبقلاوة ولحم مصلي وأطبقة الطواجن متاع الاعراس والفروحات...
القرابة بين اهالي الدويرات ما تنحصرش في اولاد الاعمام والعمات والاخوال والخالات، يبقى لدور الامهات والجدات دور مهم الشيء اللي يجعل من الاخوال وقرابة الخؤولة تتجاوز الجيل الواحد، ويكفي ان الواحد يقول ولد خالتنا والا خالنا باش تتحرك الوشائج القوية اللي تربط هالقبيل ببعضه
في فترة الحرب العالمية الثانية، عاشت البلاد فترة في نقص المواد الاستهلاكية، وكان كل شيء يتباع بالتقسيط للصنايعية وبالبونوات لعامة الناس بكميات محدودة في الشهر.
حرفة الحلوانية المعروفة اليوم في بعض المزارت والزوي كيف سيدي بالحسن والآ اللي ينصبو في سيدي بوسعيد بالجلدلانية والهردبة والحلقوم والنوڨة، كان آمينها في هاك الناريخ دويري المرحوم خالي محمد بوشريحة، من جدتي اللي كانت جدتها شريحية (أي من عائلة بوشريحة). خالي محمد بوشريحة خلطت عليه ينصب في سيدي بالحسن وفي كل زيارة خميس كنا نمشيو أنا وولده سي الحبيب – دكتور فيزياء توه- وولد خالته سي عمر ، آخر الشهرية نروحو بباكو من مجاميعه من ما لذ وطاب من صنعة أبديه... هاذا الحلو اللي كان دارج ومن اختصاص الحلوانية المسلمين هو والزلابية والمخارق والمقروض عند الفطايرية الغمراسنية وما كانو يبيعوه سمر تونس من تكوة وتكرة اللي حكيت عليها قبل والا بعض المحلات اللي تبيع في بقلاوة الاي، وكذلك نوع من الحلوى يخدموها بعض الصنايعية منها اللي يتباع كعب حمراء وخضراء بعد ما تيبس وثمة اللي يبداو يدورو بيها معلقة في موثق لوح فوق عصا مرشوقة في حزامهم ويبداو يجبدو فيها وتتعلك تتباع صوابع سقصوها بمقص، كيفها كيف اللي يسميوها غزل البنات تبدى هينها كيف الشعر مستصفرة يموتو عليها الصغار في نهوجات تونس.
الحلو من نوع البقلاوة وكعك الورقة ما كانش يتباع في السوق كانو اهل الحواضر المتعودين على تقاليده يخدموه في ديارهم بيديهم وعلى ذوقهم، والا يجيبو اشكون يستثيقوهم من الصنايعيات المتمرسين في خدمته ياخذولهم ما لازمه من دقيق وفارينه ولوز وسكر والخدمة الكل تكون على عينيهم ، شأنه في هذا شأن كل ما يدخل في الماكلة كيف الكسكسي والمحمص متاع العولة والتوابل والهروس وحتى المرڨاز.
يتبع

mercredi 23 mai 2018

الحكايات اللي تهم الناس موش مؤكد اللي هي في التلفزة.



اللي ما زال يعتقد في المهمة التربوية والا التثقيفية للقنوات التلفزية والا الإذاعية، ماذا بيه يحيّن معلوماته والا معارفه قبل ما يبدى يقوم بتحرير دروسه الاخلاقية والا التاريخية بخصوص الباربوات والباندية والفتوات والا وزرة البايات الحسينية والا غلمانهم وخصيانهم والا علجياتهم، يواطي على بعايره ويحط كل المتدخلين في هالاعمال " الدرامية" كل حد في مطرحه من المنتج للكاتب للممثل للمستشهر للي يبث. ويتأكد بينه وبين روحُه زعمه هالجماعة هاذم عملو عقد اخلاقي مع الجمهور يتم بمقتضاه سعيهم وبذل مجهود لتثقيف المجتمع التونسي ورفع مستواه الاخلاقي والا لا ؟؟؟
نرجعو لما اعترضو بيه العديد من المشاهدين اللي الورع والصلاح ومكارم اخلاقهم زادت بعض درجات بحكم " الشهر الفضيل" -واللي ممكن ياسر حتى كان جينا في الفطار راهم.حلفو بحق هالمعصية!!!- واحتجو على هالمسلسل بحكم انه يشجع على العنف خاصة في اوساط الشباب وحتى الاطفال. الفتوات والباربوات والباندية عبارة على مكوّن طبيعي في كل مجتمع واذا يتصور البعض يقطعله دابره من المشهد التلفزي، زعمة ممكن يمحيه من الحياة الاجتماعية؟ يا ذنوبي.
ما ناش باش نرجعو لوقت الصعاليك والا لزمان الف ليلة وليلة وقصص السطار والفتوات، اما لوقت ماهوش بعيد ياسر في قرون اللي كانت بحريتنا وخاصة بحرية القرصنة في اوجها كانت العلاقة متينة بين الفتوات والكرّاكجية والقراصنة وكم من مجرم يتمحاو جرايمه بمجرد انه يطلع لصقالة شبك والا فرقاطة متاع قرصنة سواء تابع الدولة والا معمىها تاجر كبير من صفاقس والا غار الملح والا لمهدية. فرق كبير بين فتوات الشرف والقوادة المرامديةالاولين صعيب شريانهم وتلقاهم ديمة في الصفوف الاولى في مواجهة الظلم متاع الدولة  وحكامها وقيادها ورياس امحالها؛ والثانين ساهلين بيعهم وشراهم في سوق النخاسة. ما عندهم صاحب ولا حليف، يبيعو اللي وقف معاهم بابخس الاثمان. هالرهوط هوما اول ما ينتبهو ليهم الغُزاة في بلداننا بكل الطرق. يحكيو البعض من المحدثين على اعوانهم وحتى كباراتهم يهبطو لحضيض المدن يتسكعو يعرضوش منحرفيها من الطفارة يستدرجوهم وبمعارفهم يدكوهم في خناخش الدولة واكبر امثلة تاريخ ما قبل الحماية هو علالة بن الزاي اللي استقطبو روسطان وحطو رايس العسة متاع مصطفى بن إسماعيل  وبالطبيعة الهواية المشتركة متاعهم الزوز – الوزير والقنصل- هي يرحم عمي. مصالح الاستعلامات متاع المستعمر اعتمدت بصورة متواصلة على هالاشكال من المنحرفين الجنسيين سواء قوادة القصاب والا المغرمين بالغلمان من الصبيان التايهة في حضايض الارباض والا من الايتام في حوانت الحجامة والا البشمارة. الوسطاء والسمسارة بكثرة في ميخانات المحاذية لفندق الفرنسيس والا دواير نهج المقطر من التوعيبات والكريوكان المتخنثين اللي يخدمو عند قحاب المواخير من نهج الفارسي لحومة الجرابة والا في الديار كيف الشاباني والغراند ميزون والسفانكس. هالفصايل بدات تستحقلهم الصنترا في بدايات الحركة الوطنية وخاصة النقابية لتكسير تحركاتها والا للتغلغل فيها والصبّان بما ياقع فيها للفرنسيس.كبف ما كانو البعض منهم من المسيطرين على شبكات جلبان القحاب من الداخل واخرين على شبكات ترويج وبيع النفة البيضاء.
في ما بين العشرينات والاربعينات وعن روايات احد الاقارب الذي اشتغل لدى المحامي سمادجة الى حدود الستينات، ان العائلات التونسية كان تخاف اكثر على ابنائها من خوفها على بناتها من تحويل الوجهة او من الاعتداءات الجنسية، لاستفحال ظاهرة "الطفارة" في اوساط فتوات الارباض الذين يراودون الاطفال في الكتاتيب او بين صبيان الحرفيين كالنجارة والصدّارة والحرايرية والسفارة والحلاقين. ومن مفاخر فتوات الارباض والمنحرفين حماياتهم لمحمييهم من الذكور الذين يجعلون منهم "بناتهم". وتوعيباتهم.
 ويمكن اعتبار سنوات الحرب العالمية الثانية وخاصة وقت ما استتبت السلطة الفرنساوية بين ايدين جماعة بيتان بحكم نزول الالمان في توني في اواخر 42 وقتها كان لبن شعبان والبعض من اعوانه في البوليس الفرنساوي القبضة الحديدية على اوساط التبوريب والخلايق باش يجيبو اخبار حركات وسكنات اليهود التوانسة تلبية لاوامر القوات الالمانية. - في هاك الفترة علي شورب في طلوعه وعمره17\18.عام. وقتها حقه بدا سرد سيرته في المسلسل- هءاكة موضوع آخر. بداية الحركة الوطنية على المستوى السعبي كانت بدون شك في 9 افريل. وزادت خذات منعرج مهم في وفاة وموكب دفن المنصف باي. في هاك الفترة بالذات وقع تحرك في اتجاه الفتوات التوانسة اللي ما كانوش بين ايدين الاستعلامات الفرنساوية لاستقطابهم في الحركة الدستورية وباش يكون للبعض منهم دور في عمليات التخريب والا الاغتيالات للشخصيات العسكارية الفرنساوية والا لحلفاؤهم من التوانسة والا حتى من امراء السراية الحسينية. علي شورب عمره ما التحق بالمقاومة برغم ثقل الشخصيات الوطنية في الحومة سواء الدساترة كيف عزوز الرباعي وعلي البلهوان، والا الشيوعية كيف الدكتور بن ميلاد. مشهد اللاربوات التقليدي تواصل في ما بعد الاستقلال وربما توسع اكثر بتوسع الاحياء القصديرية واتساع رقعة حزام الاحياء الشعبية وقدوم جحافل كبيرة من جراء النزوح اللي والحق يقال بدى مع سيطرة المعمرين على اراضي العروش التقليدية في نهاية القرن التاسع عشر  وبداية القرن العشرين. 
يتبع.

jeudi 10 mai 2018

تايلولت*** او هادوكه هوما اليهود!








كيف القناوية، الكبَّار الموسم متاعه يبدى في هالايام. توة نهارين والا ثلاثة نحكي انا والحاجة اختي من الجملة على هالموضوع وهي مزروبة تحب تروح لتونس من بين الحاجات اللي شاغلتها انها يلزمها تشري عولتها من الكبَّار باش تملحه. وحديثنا مع بعضنا ذو شجون لازم ياخذ ثنايا استحضار العزاز وما كانو يعملوه.
خويا الطاهر -سلام ورحمه لروحه- يسكن في رادس الغابة، كان مغروم بالعصافر والمصيد والتجوال في الغابة اللي محاذية لعمارات متاع منطقته، اكتشف اللي الغابة منتشرة فيها جدور الكبار بكثرة فكان يسرح ايام راحته هو والوالدة سلام لروحها يجمعو الكبّار كعب وورق والقندوز متاعه. والقندوز متاع الكبار يشبه في حجمه الخيار الصغير اللي يخللوه (cornichons). كيف الكعب ورق الكبار يتملح ومن اختصاصات الوالدة انها اطيبلنا الملثوث وترمي في المرقه متاع السقى وريقات الكبار المملح وساعات في بداية الصيف يبدى الملثوث بالفيلوغ اللي حكيت عليه في السابق. بالطبيعة كيف نثيرو هالحكابات نبدى مشحونة ببرشة شجن وذكريات عذبة برغم اللي عيشتنا وقتها صعيبة وزهيدة واكلاتنا بسيطة ومتواضعة اما مع مرور الاعوام واندثار هاك الاكلات نحسو بحنين ليها ونسترجعو مذاقها مهما كان ربما قليل لذة. في حياة الوالدة عولة الكبار من ما تجمعو وهي تستمتع بجولاتها وحدها والا مع اولاد خويا تروح على نفسها وتحس انها تصلح لحاجة تنفع من حولها وتروح بعد كل جولة بصر ة والا مقدار حكة طماطم من حبات الكبار واوراقها وهي اللي تتكلف بتمليحهم بعد ما تنقعهم في الماء نهار والا نهارين يمص مرارتهم ومن بعد تملحهم بالملح الاحرش هي اللي تعرف وقت طيابهم كبف يتبدل لونهم من الخضورية المشعشعة للون داكن .
اما القندوز فكانت تشيحه كيف ما يشيحو القناوية وتخبيه للي يحتاجه دواء. وما تستحقو تهرسو لين يوللي غبرة ناعمة تحطله ما لازمه من العسل الصافي ويتعجن لين يصير كيف المعجون تحطه في داقرة صغيرة والا ماعون بلار يتسكر يتم استهلاك مغيرفات منه للي يتحير عليه العذر.
الكبار نبتة جالية تحب الاراضي المحجرة تنبت بين مفاصل الصخر وحتى في قفون الديار العربي تنبت من زق الطيور اللي تستهلك حباتها.
دواير تونس من سيدي بلحسن وبرج علي رايس والكبارية والجيارة والوردية وجهات سيدي فتحالله المحجرة ومقاطع سيمان الخروبة كانت يكثر فيها الكبار قبل ما تزحف عليها شركة البباصات المسيحيين المعروفة بمين اوزين Mine **Usine اللي مقرها في ساحة برشلونة واللي بعد ما تأممت ولات السوتيماكو. مين اوزين استحوذت بالتثمير الرأسمالي على هاك الهضاب والمرتفعات اللي كانت كوش للجير العربي والبعض منها للجبس باش حولتها لمقاطع ومنها عملو معامل للزليز وشيء لقصان الرخام متاع تالة ومقطع لسيمان الخروبة في الثلاثينات من القرن الفايت ومعمل للبخارة وغيرها... الشيء اللي نتج على تحويزهم قل جمعان الكلار منهم وتحول والا زاد كثر في الخط الغربي كيف في مىتفعات جباس فوق سبالة بن عمار وسيدي ثابت. وعلى ذكر سيدي ثابت تو نهارين صديقنا رؤوف بن يحيى هبط ستاتو على بداية مويم الكبار في سيدي ثابت
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=10214846093533445&id=1459795437
في بلدان اخرى الكبار اصبح تبتة تتزرع ويتجمع منتوجها بطريقة عصرية، في تونس قعدت نبتة تلقئية يسرحواها الجماعة كل حد يقمر البقايع اللي باش يستغلهم . في بدايات القرن الفايت كان من انشطة اهلنا من الدويرات جمعان الكبّار وكان بعض اخر يخدمو في السواني وقت البحيرة والا الكرموس والا العسة والا فيهم اللي يخضرو يحب يقول يشريو صابة على رؤوس اشجارها. مالجملة من النوادر اللي حكاوهالنا الكلار ان واحد دويري جاء من البلاد نزل عند بناي عمو عزاب كاريين وكالة كيف ما نقولو في سوق القرانة يسمع فيهم بحكيو على الكبّار فهم اللي هوما يجمعو قاللهم يحب يمشي معاهم تنقرصو لا محالة اما قالولو ما يسالش يمشي يشري شكارة وفي الفجر يقيموه يسرح معاهم. كان العمل هكاكة اما قامو عقاب الليل الدنيا ما زالت ظلام وما قيموهش وسرحو ناشطين في مشيتهم. تقلب في فرشو حس البيت فارغة قام مرعوب لبس حوايجه هز الشكارة وما قعدله من حديثهم البارح كان وجهة باب سعدون شد الثنية من باب قرطاجنة لباب سويقة والءاهب ينشد لين خاط لباب سعدون عرضو سوناي على جردينة مهبط الخضرة لفندق الغلة:
- صباح الخير يا خالي
- صباح الخير، وين تربح
- ماشي كان سهل ربي للكبار؛ بالله عردوكش جماعة هازين شكاير على دهوراتهم؟*
- عرضوني جماعة يتكمرو كاينهم يهود
- هادوكه هوما اليهود!*
ومن ما رواه الوالد الحاج السلام والرحمة لروحه، ان جماعة اخرين يلقطو في الكبار وفي العادة يقسمو محصولهم بالتساوي، مرة معاهم واحد بوجادي اول نهار يسرح معاهم، تقاراو في مالينهم انهم ما يدخلوهش معاهم وما يقسموش معاه. واحد منهم قاللهم لا وعيب وما يجيش قالوله خوذ بايك معانا وامشي اقسم معاه. كان العمل هكاكة. مشى لهاك البوجادي ياخي البوجادي سأل قريبه:
- ماته آكمَّان؟ ( آش قالولك)
- أمَّانيد ليش سانزون إيدي ( ماناش قاسمين معه)
-إيه شك دماته سنييد ( وانت آش باش تعمل)
- ساداغا الحصتيو اتنزون نش دشكدين ( ناخذ بايي ونقسمو معاك)
-إيزيغ شك إيلان دبرتد( مالة انت اللي دبرتها)
وجبدله من تحت بلوزته صرة مهدرشة وحلها طلعت مليانة فلوس ذهب وقاله لقيتها نحت جدر الكبارة نترته ياخي بانت الثرة في شقاف قلة. حط الثرة والكبار في الشكارة ومن غدوة كرو كريطة وصلتهم لبلاد الدويرات وهنو على ارواحهم يقرضو في هاك الفلوس كل مرة يهبطو قطيعة ليعقوب الصايغي في قابس والا الهير في جربة.
---!ا-------
* الدويرات ما ينطقوش الحروف الما بين الاسنان ( ث ظ ض ذ)
** شركة مين اوزين اغلبية راس مالها من مساهمة ابرشية تونس ما نعرفش قبل والا بعد فصل الدولة عن الكنيسة. اما في العالتين قانون الفصل عمىه ما تم تطبيقه في المستعمرات المقيم العام وحتى رئيس الجمهورية كان يحضر معاهم كاردينال والا ابراشي.
*** تايلولت= الكبَّار بالامازيغية


vendredi 2 mars 2018

نهج الحُكـَّام


31

المكي باش يطير مالفرحة، اما وقيلة بوه اكثر منه، لين زعمة كاس التاي مشى ما بين صوابعه من الربثة اللي جاته. شفطه في جغمة . برنامج الصحبي تفرعس، سلم على البياع بالأحضان وسمع منه مخ الهدرة متاع مدير مدرسة المكي، ورجع لعمر وقعد يتخالى معاه، كانك من المكي وينه طار رجليه اعلى من راسه لحوشهم.
الصحبي عبَّى القضيات في شكارة ورماها فوق ظهره وقال لعمر:
- غدوة الفطور ها عمر كلم الجماعة يجيو بكري.
وشد الثنية ومع هذا ما هزش عينيه من الوطى يتمقل تبانلوش جرة حوافر خيل والا روث مشتّع..

***
رجعات المكي بعد مدة قرايته الطويلة في تونس خلقت في نفسه المشتاقة جوع ونهم كبير للدشرة ولاماليها ولاهله واخوته وبالطبيعة لبوه وامه، أما حتى للسعي والكلاب والبقر والفضاء المستاسع وللواد والكدية وجبل المقارح وطوابي الهندي وللكرم وشجرات اللوز وخشة الدجاج وحجل بيشكو كاينه انفاسه تضياق من حومة راس الدرب وبنيها وزناقيها ونظره محصور مقصوف من الحيوط وسمعه مهرج من حس الكرارط والكراهب الماشية جاية في نهج عبد الوهاب وهرجة الكوارجية في بطحة المركاض ورحبة الغنم... 
في القرية حواسه تفيق، النظر يسرح للبعيد والسمع يرهاف للاطيار وللريح في الأشجار وصوت اليمام والمنيار وغنة داداه كيف تبدى زاهية بين سدايتها والا بين هويشاتها... كاينه بدى يحس اللي باش يضيع عليه هالعالم بما فيه واللي حل عينيه فيه وتعوّد بيه، كاينه خايف لا البعض من صغره الهادي المطمان باش يهرب عليه من غير رجوع... 
بدى حاسس بروحه اللي قاعد يكبر وان عالم آخر باش يفكه من هالجنة اللي حاسس بيها تضيع منه كيف حفنه رمال الواد الهارب بين صوابعه... كاينه بين نارين وحدة تحرق والاخرى سخونة...
***
منية قامت مفجوعة على صوت وقاد جامع الجديد يلعلع بصوت يرعب رقود الجبانة:
الصلاة حضرت  الصلاة يرحمنا ويرحمكم الله 
عاودها مرتبن والا ثلاثة وردفها ب"الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم "، وشخرات قدور المتقطعة فكروها بليالي ما صدقت لربي محاتهم من ذاكرتها... اما في ومية استرجعت ما صار اول الليل واستحلات بدن قدور الدافيء وبعثت الوقاد يرهز وفي قلبها قالتله حتى النوم وحاجة اخرى ما عندك فيهم ما تقول. واقتناعا بالمثل اللي يقول" اللي شنعت تكمل ليلتها"، رخات روحها وحضنت قدور ورشقت بزازلها المبندين بشهوة جارفة في ظهره وفخذها اليمين دكّتُه بين افخاذه وقعدت خانسة تستنى في استفاقة شهوة قدور المكبوتة وعاملة روحها مولى الدَّار موش هوني، بدنها يتوهج رغبة وكاتمة انفاسها بجلد وشيطنة وبركبتها تحاول توصل لمبتغاها تحسش الروح راجعة في غرمول قدور، حست بكرارزه لعّبت عليهم ركبتها لين كيف اللي ضربها الضو وقت حست القُرناب يتحايى، وبشفايفها مسحت على رقبته بحنان ورقة ورمات يدها اليمين على صدره وعدات ريوس صوابعها على حلمة بزولته، حست في بدنه رعشة، وتكسلت الفلقة متاعه بين ساقيه وتغيرت نبرات انفاسه وتسارعت دقات قلبه في عروق المذبح وبلسانها تذوقت شحمة وذنه وزادت بالناب قدمتها جاء باش يتحرك تمكنت من بدنه وبهمسة سخونة قالتله
- بسعاد قدور بسعاد،
طاوعها بالسكات وهي طلعت فوقه وقلبته على ظهره برقة ورخات بدنها الضاميء على بدنه اللي يفور كيف الارض البور في اوسُّو والتهمت فمُّه وشفايفه تمص وتقدم بزالها كيف الكور بيناتهم وتحس في حديده يترمى يغفّق يمين ويسار على فخاذها وفي حركته مرات بجي كف وغرزة مع نونتها المعنصلة كيف سنة الثوم، تسارعت انفاسهم و كبر شهيقهم قوست بدنها كيف النشاب وبيدها جبدت نبله و حطته في النيشان والنبي مولاك ولا تخيب قاصدك وبيدها لقات فلسة الفايوزة شعلتها ضوات بدوناتهم نار تسرج وخيالهم مالي الحيط، باين فيه ضل ترمتها المتشنجة طلوع وهبوط فرداتها مفتحة كايني زهرة غريبة من بلاد الواقواق، حست صيحة طالعة من افادها قدمت على شفتها وضمتها على شفته تقنطر بدنها بما في عضلاتها من قوة لذة تزامنت مع الاصوات المرتفعة من الابعاد ومن القريب تكمل في الآذان: " حي على الصلاح حي على الفلاح".


lundi 26 février 2018

هل توصلنا حقا لبناء ما يسمّى "ثقافة"؟


أعتبر أن مفهوم الثقافة وقع تداوله بصورة مُحاكاة عمَّا هو متداول في الغرب عموما وخاصة في المصطلح الفرنسي، إذ لم تكن هذه العبارة متداولة عربيا بصورة عامة وتحديدا في بلادنا في النصف الأول من القرن العشرين، إذ كان مصطلح "الحياة الفكرية والأدبية" هو المستعمل للدلالة على حركية الإنتاج المكتوب من أدب وشعر وقصة ورواية وغيرها في بداية الأمر ثم تلاها مصطلح "الحياة الفنية" مع ظهور دور العرض على النمط الغربي لمشاهد الفرجة الموسيقية والمسرحية في مرحلة أولى ، ثم فنون الرسم على المحامل والرقص والسينما وانتشارها. ولم يتم تداول مصطلح "الثقافة" بما يحمله المفهوم من معاني وأبعاد معاصرة إلا بداية من منتصف القرن العشرين وتحديدا مع استقلال البلدان العربية، بعد أن كانت تعني طيفا واسعا من المعاني ترتكز أساسا على "الحذق" و"التهذيب" و"التربية" و"التعليم". فالمصطلح المعاصر والشائع في الحضارات الغربية هو نتاج لتراكمات في مجتمع ما تعبّر عنه بعديد الظواهر ويجد فيها جماعيا وأفرادا من عناصر الهوية ما يتميز به وما يميزه عن غيره وما يشعره بالانتماء والتعريف عن ذاته كاكتمال لمكون "الدولة الوطن" حتى وإن كان فيه من العناصر ما هو مشترك نسبيا مع شعوب مجاورة.
غداة الاستقلال في تونس، لم يكن هناك من العناصر الكافية والمتطورة ما يمكن اعتباره "ثقافة"، فضلا عما سبق الاستقلال من مرحلة تعسفية طالت الحريات الأساسية بالرقابة على الصحف والمنشورات. كل ما في الأمر هو شتات من الأنشطة الموروثة عن المرحلة الاستعمارية كمدرسة تونس للرسم، والإذاعة والمعهد الرشيدي وبعض الفرق الموسيقية والنحاسية والمسرحية والنوادي الأدبية والجمعيات كالخلدونية وقدماء الصادقية وبعض الرابطات الطلابية . كل هذا لم يكن له من الوزن ما يمكنه من بناء نسيج عناصر الثقافة. الثقافة  كما نُلاحظها في البلدان الحديثة، يُستنتج أنها نسيج متعدد المكونات، مترابطة فيما بينها بأبعاد نوعية في أغراضها، وأزمنتهت، وفضائاتها اي انه بإمكانها اختزال الأزمنة وتقريب الأماكن ومزج الأنواع تتخاطب في ما بينها عبر قنوات عدة.
في السنوات الاولى من الاستقلال، وبعيد فترة قصيرة من الاستبشار بالحرية، سرعان ما زُجّت البلاد في صراع "اخوي" وضعت شقا من التونسيين وجها لوجه مع شق آخر استيقظ على إثرها عفاريت الفتن القديمة "يوسف وشدّاد" وحسينية وباشية... كانت هذه الفترة اقرب منها لتفتيق مواهب النعرات الانتهازية منها لشحذ همم أصحاب العزائم الصادقة من كتاب وشعراء ومبدعين. كانت اقرب منها لحرب مواقع للاستيلاء والسيطرة على مواقع النفوذ في ما كان يبدو مراكز "إشعاع ثقافي"(الاذاعة، مصلحة الفنون الجميلة، الموسيقى، المسرح) هذه المراكز التي ستصبح مجالات نفوذ تتحكم فيها ومن خلالها الدولة لتتحول الى مجالات توظيف سياسي. وفضلا على عدم تحركها وتفاعلها في ما بينها كنسيج متكامل ومتداخل متفاعل، ضلت هذه المكونات في قطيعة تامة مع المجتمع مواصلة القطيعة القديمة التي ميزت وطبعت العلاقة بين الخاصة والعامة لا في بلادنا فحسب ولكن في اغلب البلدان العربية، عاشت فيها المجتمعات والنخب بمختلف توجهاتها ظهرا لظهر وفي تجاهل تام، يسود علاقتها في ما بينها العنف الصامت أو الصاخب في شكل حملات عقابية بدعوى تأديب "المفسدين في الأرض والسوقة والرعاع". وكما كان الخلاف البورقيبي اليوسفي أيضا، تعلة لتغييب المجتمع عن مواقع القرار واعتباره قاصرا، سيتواصل هذا النهج على اثر المحاولة الانقلابية سنة 1962 بالحد من حرية الصحافة والتنظيم السياسي بمنع الحزب الشيوعي التونسي. ولعل خاصية عشرية الستينات كانت التضييق التام على كل ما هو مختلف وغير " منسجم" ومنضبط مع توجهات الحزب الواحد والفكر الواحد والرأي الواحد. في هذا الرحم الغير متوازن، وفي العلاقة معه، ستنشأ اغلب مكونات ما سينعت بثقافة السبعينات، والتي نعتها بالعرجاء لعدم توافقها فيما بين مكوناتها، وتواصل قطيعتها مع المجتمع، وتجاهلها التام لمكوناته التراثية المختلفة والمتنوعة، وعدم استشرافها لما يهز العالم من متغيرات هائلة. فكانت في اغلبها تتحرك في تجاهل لما يحدث حولها وقبلها وبجانبها تستمد كيانها وشرعيتها من الدولة وتاتمر بأوامرها او تحيا بما تمن بها عليها لمواصلة بقائها في حالة "حياة سريرية"