samedi 9 septembre 2017

خبّيلي على ما ياتي

خبيلي في شونك فرحة 
والا سرحه 
والا حتى فكرة صغيرة
نلقاها مرة في منامي 
ونتفكرها كي تجي قدامي
خبيلي حاجة من ذاتك 
طول حياتك 
نلقاها كي تظلَّمْ الايام
بعد اعوام 
كي نشوفك تزهالي الدنيا 
وتترادع كنّي في منام
خبيلي حتى بالكذب 
بلاش سبب 
بلاش حب
بسمة وضحكة وشرهة قلب
تضحكلي ايام حلوة 
ممكن توه 
والا حتى بعد اعوام

vendredi 8 septembre 2017

كاف واو ونون



يضيع من الكلام خياله المخبي
وتبقى الحروف مبعثرة في قلبي
تهدَى العواصف ويطيح ريح الغربي
وتتلاقى الثنايا اللي فرقتنا دهور
***
يا غايبة علعين سلم على لأوهام
واسقي ما غرسنا في خريف ذاك العام
تدكان السماء بغيومها الحبالى
ويفتق الزهر ولو بعد شهور
***
يا غايبة علعين وحاضرة في ذاتي
نستحضرك في لحظة ما بين سكات سكاتي
تضوى ايام الشدة وتنسابلك كلماتي
ما بين حرف الكاف معطوف بواو ونون،
تكونلي ونكونلك كما الهواء للكون.

mardi 5 septembre 2017

غنايه للهادي قله



تفكرتك والدمعة جرات
ومَرَّتْ ترنبمه في خيالي
خَفْقَة وترين تعدات
رَدِّتْنِي للصُّغْر الغالي
لرمل المايه نفسي حنّتْ
رجعتلي منها قفلات
***
تفكرتك والدمعة جرات
ومَرَّتْ ترنبمه في خيالي
خَفْقَة وترين تعدات
رَدِّتْنِي للصُّغْر الغالي
***
تفكرتك في حضرموت
واجب علينا واجب
والصوت يشرقع بالصوت
سحق الإقطاع واجب
دعوة الاوطان رنّتْ
غلبتني النغمه بثبات.
***
تفكرتك والدمعة جرات
ومَرَّتْ ترنبمه في خيالي
خَفْقَة وترين تعدات
رَدِّتْنِي للصُّغْر الغالي
***
رجعولي غنايات بلادي
عرضاوي وبابور يزمر
جريدة تتمايل من غادي
وكدرون ولحفة تتهنكر
لا الدمعة مالشفرة كفّتْ
ولا الوقت ينسي اللي فات
***
تفكرتك والدمعة سمحة
ومَرَّتْ ترنبمات غناك
خَفْقَت لوتار  بنفحه
زادت في الولفة وغلاك.

dimanche 20 août 2017

نهج الحُـكـَّام (28)


(28)
***

في ضمانة سيدي بوغانم وسيدي سهيل.
طفات الفانوزه، لحظات كان قدور هزه النعاس، حست اللي كسبت معركة مهمة في علاقتها الصاخبة معاه، ما حاولتش تكسر راسها باش تفسر سببها والا أسبابها، المهم حست اللي المان وللى في يدها وما عادتش فريسة سايبة بن ايديه برغم اللي ماهيش متاكدة اللي تبديل سيرته ناتجة على تهديدها وشدانها صحيح، الحكاية اكيد فيها حاجة غايبه عليها اما لازم تكشفها؛ كيف حست اللي حتى هي تبدلت فيها حاجات ترجع لما اكتشفته مع لجين في حكاية البدن والشهوة واللذة والمتعة ما بين ما تطلبه الفريسة والجسم وما بحبه القلب وما تشتهي العين وما يستناه المخ... 
قبل ما تطيح اشفارها وترخي بدنها الغض لراحة النعاس، رجعتلها السيرة اللي رواتهالها لجين، وسرحت بخيالها في برور ما تعرف منهم كان اسامي كيف في خرافات العزايز تتخيلهم بما تجمع في ذاكرتها من حاجات قراتهم في القصص والا دروس التاريخ و الجغرافيا والا تصاور ضايعة من تلفزة بلا مطعم.
في بر بين سهول وجبال، في ترببعة تحدها حيدرة وتالة و فوسانه وسبيطلة، وطن ماجر وفراشيش، وفي دشرة على طريق كرين موش بعيد على العيون في صرة بلاد اولاد غيلان في آخر الخمسينات، ولد صغير ناشط كل يوم يبدى قدام الحانوت .والحوانت في هالبرور هي الملقى، ليها توصل الأخبار والسلع والجوابات والتساكر، وعند الحوانتي يخلو الوصايات وفي الحانوت يتم البيع والشراء من العطرية للشياه والغنم والعشابة والخضارة والنعمة والفحم و سكك المحارث وايدين المسح واماس الحجامة والذبيحه. هاك الشنتي متوقظ ومن عينيه تلمع نباهة لكل شيء، يشوف في اللي يتباع ويتشرى يفهم في حساب ما يتباع بالكعبة واللي بالكيله سوى قلبة والآ ديڤة والا ارطال وقناطر وبرغم اللي ما مشاش للمكتب بدى يفرز في رشيمة الأعداد والحروف وكان الحوانتي يكلفه ساعات يقيد قي كرني الطلوق لأهالي الدوار والآ يحاول يهجِّي اسم حد جاته نسكرة والآ بريه. الناس الكل يبشبشو بيه إجا يا مكـِّي وبره يا مكِّي. 
أبَّيوُ ما في حالوش ما بعثوش للمكنب، هاو ثمّه واحد من التجار اللي مستانس يجيب سلع على كميونة 203 ويسلع من الدشرة حسب الفصول حمص والآ حلبه والآ فحم والآ سعي والآ نعمه، حب هاك الطقل وغاضه حاله اللي قعد ما مشاش للمدرسة، نادي لابيو وقدام الميعاد متاع الحانوت عرض عليه يهزو معاه ويتكقل يقريه مع اولآده، وباش يطمن بو الولد وامه قاللهم نهزكم معايا في المشيه الأولى تتعرفو على الدار والمرى والصغار، قدام الميعاد البو ما نجمش لآ يقول لآ إيه لآ لآ حتى يشاور مرته وعمومته وخيوته اللي اكبر منه. بات البياع عند الحوانتي ليلتها يستنى في ما باش يتفقو العايلة عليه.
من غدوة قدام الميعاد متاع الحانوت جاء بو المكـِّي ووصى على قضية الفطور وعلى برشني و عزم الجماعة يتغدو عنده بعد ما توصل تفاهم مع عايلنه على مشيان المكي مع البياع.
من هاك النهار نبدلت حياة الطفل وتحلت في وجهه ثنية جديدة ما كانش يتصورها لآ في اليقضة ولآ في المنام. فطرو أعيان الدشرة في حوش أبَّي المكي ومدو ايديهم فاتحة باتوفيق للشنتي وشهادة على ما تم من اتفاق بالكلآم بين البياع وعايلة المكـِّي، وركب الطفل ومعاه صر لحويجاته وركبو بوه وأمو، وما ليل عليهم الليل كان هوما في راس الدرب تعرفو العيالآت على بعضهم بعد ما قبلو ما جابولهم هدايا من بر الغيلآنية من عسل وسمن وما لذ من نفاح سبيبة.
هكه بدات حكاية المكي بو لجين وما كان سبب لدخوله للقراية في فرع مدرسة ترشيح المعلمين في المركاض برغم ما ضاعله من أعوام بعد الستة سنين، توصل في عامه الأول يربحهم بفضل شعلة الذكاء المتوقدة طبيعيا في ذهنه. 
ما بين راس الدرب والمركاض ورحبة الغنم وسوق العصر جزء كبير من ربض تونس القبلي تحل قدامه ويرجع يحكيه ويخرفه لأخوته البنات كيف يروح للدشرة اللي يعاود يخزّن منها ما صار وحدث في غيابه لدرجة أنه وللى عنده حافظتين يحاول يوفق ما بيناتهم ووللى عنده لهجتين ما يلزموش يخلط ما بيناتهم. النهم متاعه لالتهام المعارف في المدرسة وفي الدنيا وفي هاك الحومة الزاخرة بالأحداث والشخصيات وموطن كوارجية الافريقي ومعقل الزعيم وين دار سي الحبيب ونهج بوخريض دار عمر الفياش وما يغرف فيه من معارف في فرع الترشيح مع اقرانه واللي اكبر منه خلآه كيف الاسفنجه يشرب ويمتص كل ما يقراه وما يسمعه وما العين تراه. 
هاذي بداية عشق لجين للشخصية الااستثنائية متاع بوها واللي كانت تتصور أن حكايات مسيرته من هاك الدشرة الغيلآنية حتى لوصوله لما صار وما عرفت منه من صغرها حتى كبرت، ننصورها من حكايات الساحرات الطيبات....
يتبع

samedi 19 août 2017

نهج الحكام (27)


27
تفقدت قراية بناتها، دارت وعكلت في دارها، وشعلت مجمرة تستعمل فيها مبخرة، لقح فحمها وطاب جمرها رمات فيها حفنة بخور منوع وبخرت بيت البنات ومن بعد خلاتها في بيتها محاذية الشباك ينسم عليها الكوراندير وتعلق الروايح في كل التراكن. ومن حكة، جبدت قشرة سواك مضغتها ورقدتها بين الشفة ولغبها... كايني نواياها بدات توضح لشريان البلاء.
مهما كانت في حالة امتناع من نهار عركتها المشهودة مع قدور، كانت، كل ما تمشي للحمام لازم تتفقد روحها في نظافة مناطق انوثتها، وهي من اللي تفتحو عينيها، خبرت فنون النقاء، حرصها كبير على نقاوة بدنها من الشعر القبيح ومن الزغب الطايش والكاشف لقلة اللهوه. تعلمت من صغرتها اللي اللهوه بهالرقايق تضمن يقضة شهوة الراجل وتغذيها من غير ما تتلز لا لدبغة ولا ماكياج ولا غبره. الحاصل زعبانة وكبرت بين القهرمانات مكسرات الذنايب.
عشات البنات وكلات معاهم قدمه، وخلات عشاء قدور على ألميدة في البيت الاخرى، قراتلهم بعض القصص، مشيور سمعت قدور طبق الباب بعد صلاة العشاء، خلاتله الوقت تعشى وقامت باش تلم الميدة وتخرجها، تعدات بجنبه غشاته عطورها بعد ما كيف دخل للبيت تلقفته روايح خلطة البخور. هي تحركت قدامه خرجت من فمه ومن غير وعايته:
-اللهم صلي وسلم عالنبي محمد...
سمعتها هي في اللاوعي متاعها " مله عص ومله زبور". دارتله وفي نوع من شريان الشبوك الكاذب:
- اشبيك تتشوكع آشنو اللي عملتلك تصلي عالنبي؟
جاوبها كي الصغير اللي تشد بعملته
- لا ما عملتلي شيء ما ثماش علاش تتغشش ما قلت شيء.
- لا كان حبيت قول حاجة.
وخرجت مالبيت وحست اللي المس ضرب في الطعم وقدور بلع الصنارة بطعمها للجواجي. زينت البيت على البنات ورجعت لبيت نومهم ورمات فولارة على راسها ورمات السجادة تصلي ... ما بين سجدة وركعة زادت لهبت نيران جاشه ميقودة. خرج مالبيت باش يغسل ساقيه، منيه سلمت وقامت ومن تحت غطاء الفرش بسرعة جبدت صرر الخزامى اللي رماتهم من بكري لتفويح الفرش والغطاء وطفات الضوء وشعلت الفانوزه. دخل قدور وقعد مذبذب عندو من نهار العركة يرقد وحده في الفرش، زيد من اللي دخل البيت اللواقط (capteurs)الجنسية متاعه متأهبين للانفجار، اما بعد العطسة اللي عطست عليه ما عادش يعرف على انا موجة ياخذها، مهمه وتردد وقال: 
 نرقد على البنك؟
- كيف ما تحب... الفرش والا البنك اللي يريحك.
لبس الهركة الافغانية ودخل يسلوس تحت الغطاء اللي فاحت منه ربحة الخزامى تخلطت عليه الروايح بخور ومسك التدنيسة اللي خضبت بيها ضبابطها وتحت ضوء الفانوزة لعج بياض سنيها اللي زاد بحمورية اللغب من مفعول مضغة السواك. غم على راسه وأعطاها بظهره خايف لا تصهده نعومة بدنها اللي قريب نسى ملمسه وما يبعث من رجات تريسيتي وحرارة ناعمة. خفتت اصواتهم وخمدت انفاسهم وانتظمت وسكنت حركاتهم وارتفعت سخانة ابدانهم واختلطتت مع ما عبق من عطور وروايح وعرق بقايع بدنهم الحميمية. 
مدت كفها برقة ومسحت بيها على ظهره سرات فيه رعشة، حب يتحرك، لاكن بحركة صارمة ركحته وبلا كلام خلاته يطاوع وشدت الدف وبدات تكتشف في الرايس اللي فيقته لجين فيها، وبحشرجه هامسة من صوتها قالتله: 
- خليك مطاوع، انا نتصرف يكفيك ما عملت كيما حبيت في السابق. طاوعني بسعاد.

جاوب بحركة براسه، وفي لحظة استذكرت واسترجعت حركاتها وهي تمسد في لجين. نحات حوايج نومها برشاقة وسلتتله الهركة وببدنها بدات تمسدله في تفاصيل بدنه، نهودها على ظهره وخمسها على صدره وشفايفها بين رقبته ووذنه حتى حست قضيبه استاعى وتحايى تمكنت منه بيديها بالدلك والمرس والتمسيد.... وكيف تمكنت من ترويض الحيوان الكاسر اللي طول عمره عايش داخله، همست في وذنه النيك ماخذة ومعطى لا حد يستعبد حد والا يقهر حد، يلزمنا نتعلموه من جديد. هالليلتين ما يلزمكش تقربني انجم نحبل. وباسته بلثمة على فمه وقعد مسكج ماهو فاهم شيء من اللي صارله. وافق براسه وفام لبس هركته وخرج ممكن ياسر باش يرش ما تراكم من مني في قلاويه توة شهر.

vendredi 18 août 2017

نهج الحكام (26)


26
قعدو ساكتين مشوار، لجين مكبشة في الفولان، كيف خلطو للحناية قالتلها منية:
- خليني هوني تو ناخذ تاكسي
- علاه؟ نحبك توصل معايا للدار نحب نفرغلك قلبي ومن بعد نوصلك. ما عندك ما زاربك.
ومدت يدها شدت على يد منيه ببارشة رقة وحنانة ما نجمتش منية كان تجاوب بمثلها والا أكثر. قدام حمام شافيه تفكرت لجين شهوتها الجارفة وترسمت على وجهة بسمة عريضة ومرتاحة
- حمامنا المرة الجاية هوني نبداو قراب للدار وعلى راحتنا موش خير؟
من غير ما تستنة جواب، دخلت الدار ومنية في جرتها كي الصغير متعجبة وفرحانة عرضتها ريحة معطرة متاع قماري والا ند حاجة ما فهمتهاش اما عجبتها.
نحاو حوايجهم العارقة واستحلاو الدوش مع بعضهم خرجو تنشفو لجين متلحفة في بشكير وعلى راسها منسفة جبدت زوز اصحنة كسكسي بلحمهم من الفريجيدار وماعون بسلاطة مشوية ، خدمت الميكرواوند ونادات لمنية
- باش نموت بالشر ايجا....
- فطرو تنهنهو  ترخاو فوق فرشها ، هزت منية راسها شافت الكواترو وتنقلو عينيها بسرعة بين الكواترو ولجين كيف اللي تلوج على خطوت الشبه بين الزوز وجوه وقالت:
- هذا اللي تنادي عليه وتقوله ما تخلينيش للذيوبه؟
- انا قلت هكة؟
- اي هكة واكثر
- واشنوة آخر؟
- كاينك دايرين بيك الكلاب تعيط وتستنجد لا فهمتك تبكي والا تتحلف في حد... وينه ؟ وين مشى؟
- مشى لوين ما يرجع حد 
- آش جراله؟
...
ساعة ونصف لجين تحكي، تحكي، تحكي ومنبه تسمع، تسمع وسالت دموعهم سواقي بلا شهقة ولا خنقة ولا صرخة، لين حست منية حياتها رايضة وما فيها لا عواصف ولا امواج عاتية، حياة كيف الناس وخير من الناس وفي الغالب اقل من الناس، قدام اللي حكاتهولها لجين! كانت تسحابب روحها تعرفها صافيه شفافة ما يشوبها شي، لكن طلعت ما تعرف منها كان ما شافت من هيتها البرانبة وما حبت تكشفلها من المستور من بدنها وكلامها وحركتها ومشيها وجيانها والدولاب اللي ما فهمت منه كان ظاهره... هذاكه اللي فهمت، فهمت والا تتصور روحها فهمت... في ساعة و نصف حديث وساعة ونصف سطمبالي تلقى روحها في دنيا عمرها لا تصورتها.
كملت لجين حديثها الطويل، قامت بسكات ومن قجر خرجت تالبفون نزكبا قديم وفي ورقة قيدت نومرو ومدتهم لمنيه
- تعدى لتونيزيانا وخوذ نومرو، وهذا نومرويا اطلبني منو.

شدو الثنية ساكتين باش توصلها...
خلطت منية لدارها تلقى البنات روحو حضنتهم بحنانة كبيرة وفرفت عليهم قراطس حلقوم وهردبة وحمصية ونوقة اللي شراتهم من عند حلواني المنوبية. عينيهم ضاحكة فرحانة وسنيهم تقرمش في الحلاوي زايطين بالهدية اللي عمرهم ما ذاقوها.
- ما تاكلوهاش الكل تفسدو على عشاكم.
قالتهالهم بضحكة وعينيها تاكل فيهم ماكلة.

قدور موش في الدار، الشيء اللي ما شغلش فكر منيه، بالها من ايامات اطمان من ناحيته، اخلاقه العادمه تبدلت ودوته نقصت وسهرياته نحاها، حتى باش يقربها ما حاولش برغم ما تحس ما يغلي في بدنه وعينيه من شهوة جارفة، كاينه يخزر لمرى اخرى ما يعرفهاش وعمره ما مسها. وهي زادة حست بدنها ينادي فيها وينمل فيها من مناطقه الحساسه، اما كل ما تتفكر المرات اللي يأخذها من تالي احمها الكل يتكمش ويرعش ويتقياه بكله وتغيب عليها رغبتها في اشباع بدنها وفرجها العطشان واللي ما سنستوش بالهجر والجفاف والزمه... بحركة من يدها كاينها تنش في ذبانة، بعدت هالافكار المتزاحمه في مخها وبدنها، سمعت الأذان قامت اتوضات ممكن شيء للصلاة وبرشه لتبديل الساعة بساعة اخرى، يجي وقت الشيء يكون عندها راي
يتبع

mercredi 16 août 2017

نهج الحُـــــكــَّام



كيف عادتها كل نهار خميس، حضّرت روحها بعد ما عملت بانو سخون عطا لوجهها حمورية خفيفة من غير ما تحتاج لا لفون دو تان و لا لغبرة، قطرة كريمة ضد الشمس بلا لون فركت بيها يديها وعدَّات على وجهها و رقبتها. بعد ما لبست بوسطو أقرب منه لحسَّارة ساتان والا حرير،كبست على صدرها برولو قماش خفيف حتى استوى بندها كي الرخامة و ما عادش اللي يخزر يفرزها صبية ولا طفلة صغيرة ما زالت ما بلغت .
مشوار تختار في ألوان لبستها، في الاخر استقر رايها على المارون الفاتح ومارون أغمق منُّه حاجة من نوع لون على لون ( Ton sur ton) اختيارها موش بالهمكي أمَّا مدروس ببرشة ذكاء بعدت فيه مرة وحدة على الأكحل اللي كانت تعتقد أنه ينفر شوية. الرُّوبة اللي هي أقرب منها لجلباب أمَّا عندُه وهرة موش من هاك النوع اللي يبدا فيه تقوعير الجلابب متاع بودورو اللي في الاسواق العربي، قماشُه ربخ وحديدُه خفيف أمَّا موش ظاهر، اليدين كاملين فيهم أربعة قفالي دوباش ما يتراو لونهم قهوي فاتح ، الاكتاف معدلين مثمومين . لبست الشوميزيي ، و بدات تعدل في فولارات الحجاب لوطانية بيضا والثانية مارون أغمق من الروبة، قعدت مشوار توظب في أدق التفاصيل متاع الحجاب، عملت نظرة إجمالية على المشهد الكامل في مراياكاملة ، تعد ما دارت عى اليمين و اليسار عملت دورة كاملة واطمانت على هيتها من جميع النواحي، لا ثمة شيء زايد و لا شيء ناقص، حتى جزء من بدنها اللي يبرز أنوثتها ما هو خارج على الموضوع.
تحركت متجهة لفوتاي خذات صاك متاعها من فوقه وجبدت منه مرايات يظهرو متاع نظر، الطوق رقيق أكحل و الفصوص عاطيين على الطول كي حطت على عينيها خذا وجهها هيية جديدة ، كاينه عمرها زاد بعض الحاجة، ووجها ولَّى جدِّي تظهر عليها علامات المرا القارية والمعتدة بروحها واللي من خزرتها بركة يشع منها قوة الاقناع مع شوية مجلبة للاحترام من غير ما ترهب والا تنفر الشخص اللي تخزرلو والا تتحدث معاه. اللي يدقق في هيتها – مع بيوضية بشرتها - ما ينجمش ما يتبادرش لذهنه صورة راهبة في بداية مرحلة تنسكها.
في الطريق مشيتها متاع حد يعرف وين ماشي ثابتة بلا زربة ومتَّزنة بلا تمرخية، نظرها لا فيه فصاصة وقلة حياء ولا مذلـَّة وتنوميس. من نهج لسوق لين خلطت للسوق البلاط مشات معاه، جاء الصبَّاغين في قبالتها و نهج المطيهرة على يمينها فاتتته و مشات مع نهج سيدي السوردو، لين خلطت لتربة البايات الحسينبة.
الحومة قديمة و زمنية يامَّا عندها سناوات من اللي خربت في بنيها و في تركيبتها الاجتماعية، برشة ديار ولات ميخانات من نوع "الدَّارين: دار الشراب ودار القـ...اب" وسوخات في كل تركينة و تراكن بول شايط في كل ركنة و مخازن خاربة و سقوفات مهردمة ووكايل ساعات سبدا الصياح طالع منها قبب والبو والجد راكح إذا كان موش واحد صابح مثمون حالل زكرة بريك في مرتو والا بنتو والا الفرخة اللي يخدم فيها، و تبدا هاك السجل اللغوي اللي بحروف الراء و الري و الباء فضلا الأفعال اللي المغزى منهم هتك ما تبقى من الأعراض و البكارات.....
الحاصل مشهد يأكد نهاية أزمنة و بداية أزمنة الماء السايب عل البطيخ....
عندها مدة تعمل في زيارات استكشاف كيف ما يقولو جماعة السنيما "روبيراج"، دارت على يمينهها وخذات نهج تربة الباي و من بعد على اليسار لنهج الحكَّام – و لا حاكم ولا حكَّام و لا هم يحزنون- قصدت باب دار حالته رثة ما شافش الدهن عنده مدة و حطت يدها عل الحلقة و دقت دقتين و وخرت خطوة تيتنى مشيورسمعت الصوت جايها من داخل:
أية أية هاني جيت
الوقت حرايمي : الحداش متاع النهار، لاهو متاع فطور ولا متاع قهوة و تحليقة أمَّا هي عارفة قيمة الوقت هذاكة.
نهار الخميس نهار السلعان واللي يحب يضمّن نهار الجمعة يلزمو يشد الصف على بكري في نهج تركيا و الا ديبوات نهج أحمد التليلي.
تحل الباب جات قُدّضامه المراء يشع من وجهها النور ، والناس البسطاء يقولو برشة بالوجه الصبوح وزادت تبسمتلها و فالت لها:
صباح الخير أختي انشاء، الله ما عطلتكشي على قضيتك؟
يصبحك بالخير أختي، لا، لا ما عطلتنيش مرحبا بيك و بطلتك و بوجهك المبروك
***
- يا منيه، ما تتحيرش من جيهتي والا كيفاش نعرف اسمك؛ اهل الخير بزابد وما ينساو حد. 
وقعدت تستنى في رد فعلها وتثبت في كل حركة وتبديلة في تجاعيد وجهها المذبال وعينيها المحوقين وشفايفها اللي عندهم مدة ما ذاقوا كان القرص وحناكها اللي ما زالوا اثار الشلابق مرشومبن عليهم... وجه تراكمت عليه احزان وتعاسة البشرية اللي حتى ربي نساها من الخليقة متاعو.... منين باش يشوفها في زناقي وحوم تونس الخاربة واللي هجرتها المحبة والضحكة والزغروطة والحنانة بين الجيران والوقفة والمعونة بين الرجال.... انا رجال حتى الرجال والرجولية هجروها ما قعدت فيها كان الميزيريا الكحلة والوجوه التعيسة والشراب الخايب ورفقة السوء اللي ما تجيب كان الدمار.
وجها برغم جروح الايام والامهم تسرح وعينيها ضوات وحاجة تشبه للبسمة بدات تتصور على فمها، ومسحت على شعرها المشعشط اللي نسات عندها اشهرة وادهرة باش تعدي فيه قطرة زيت والا حاجة فاوحة، ووجها يحب يقول هيتي ودنيتي  ما تسمحش... ما خلاتهاش تحرك شفايفها بحرف وقالتلها: 
- ما يسالش ندخلو ونحكيو شوية وما تتحرجش احنا نساء بين بعضنا ونعرفو كل قلب اش حامل كان ما نعطلكش على حركتك؟
هبطت عليها هالكلمات كي المفتاح اللي رفع عليها كابوس دنينها وعيشتها وحست روحها كايني في هاك المطهرة اللي تجمع زوز نساء مع بعضهم ولا وحدة تحشم من بدنها قدام الاخرى ، وربما بالعكس، حست بحاجة كبيرة لوجودها وماذا بيها ترمي راسها على اكتافها وتحط مخها ونهد قلبها بالبكاء لين تحمار عينيها.
حست اللي تمكنت من العصب اللي بيه الفايدة في كيانها ومن غير ما تستنى منها حركة تشريع الباب باش تدخل، حطت ذراعها على كتفها ويدها بين خصلة شعرها ورقبتها ولزتها للدخول وطبقت الباب وراها. 
عندها مدة ناصبة العسة عليها وعلى الحومة، مرة تلبس دجين وشعرها مسيب ومرة روبة محتشمة من غير ما تكون متدينة، ومرة بسفساري وهي تلم في المعطيات عليها وعلى الجيران. تعرف اللي راجلها توة شادد الصف بصاك في ديبو من ديبوات الشراب لقطعيتو ولقطعية باش يبيعها يصور منها مصيريف. تعرف اللي الصغار في المكتب ومازال وقت مرواحهم. تعرفها وحدها وتحب تتكشف على دواخلها وتسلم روحها ليها طواعية من غير حتى مقاومة. تحب تجعل منها عبد مطيع ياتمر باوامرها.
دخلت ومنيه قدامها فصلت بدنها بالطرف بالطرف ظهرها اكتافها المهدودبن ورعشة ترمتها المليانة وعضلات ساقيها اللي الزروقية ما زالت باينة عليهم، عرفت اللي تنجم تصلبها وتتكشف على خناخش خناخشها. البيت خايض الغطاء كيف ما جاء جاء، كلصون يتلاوح في شيرة الساقين، ثبتت فيه راتو مقطع اثر من اثار اغتصاب كانت للبونية و الشلابق الدور الحاسم فيه، موش مؤكد اللي حست بحاجة اخرى بخلاف الحراق في دبرها وهو يغريز فيها من تالي كيف ما في كل ليلة يبدى بالعو وبتفكر وقت اللي كان فرخ ويتصرطو علبه الفصايل متاع الحومة في مخزن نقاشة النحاس..... 
- بيتلك ليلتك مشومة البارح؟
- ما جاوبتش اما براسها اللي حركتو ودموعها اللي تسيبو سبالة كان ردها وترمات على كتفها والشهقة خانقتها
- فتقني من بعضي ما عادش انجم نمشي للميحاض براحة....
***
بكات لين شاحت عليها الدموع وما حاولتش تسكنها والا تسكتها،خلاتها لين اترخات في حجرها وهي تهدهد فيها وتمسح بيدها على ظرها واكتافها كي الصغير برغم اللي تجي اختها الصغيرة.
في الوقت هذاكة، عينيها دارت كيف البانوراميك في دايرة ما يمكن تسميته بالدار، ساحة ما تزيدش على اربعة ميترو مربع زليزلها محرقف ملقش، مسكوكة في ركنة، حيط اجرب يتبذرر بالتلبيس حزام جير اشخم كيف ايام مولاته الكالحة، باب على اليمين متاع ابيتة قنارو متاع حمام فوق الباب مضوى ما ينجم يكون كان ابيتة الصغار، الحيط اللي مقابله تحل فيه حاجة تشبه في نفس الوقت لكوجينة فيها عقاب وجق مزفطر وتركينة باينة منها خرزة بير خلفت فبها الابام والاحبال مسارب خلاته كي فم تكارلي افرم بلايص بيض وبلايص كحل موذحين مقابل البير درجة ولوحات في نعت باب لدويريه حتى الجرابع والقرلوات ما عادش يرضاو يتقاسموها.
نهج الحكام يصب في نهج الفارسي وهو- الحكام- نهج عنده جانب رقي وديار بيوتات كبار من اهالي تونس ما يبعدش على نهج الغني ونهج الاندلس ونهج تربة البي كبارات ودار الجلولي وحكام وفلاحة وملاكة كبار؛ اما في نفس الوقت قلنا ينفذ في نهج الفارسي المعروف بصاباط عجم ماخور ربط باب الجزيرة اللي قعد حتى للسبعينات يحرك لا محالة بقايا القحاب العزايز اما ما يمنعش اللي الجيرة متاعه للنهوجات اللي محاذيته رجعت على الحومة المعتبرة قبل بالوبال. والى جانب هذا انتقال الملكية من جيل لجيل وكثرة الورثاء وحلان الاحباس فتفت الملكات من بعضها لين اتركت وخربت وخرجت منها الوكايل والمخازن وديار الخدمة واللي لقى بيعة في بايو من ملكة والا دريبة والا مخزن باع . ومن هالديار والا الخشش ما جاء بين يدين القحاب اللي خممت على ايام كبرها والا على ما خلفت من ذرية ، ومنية من هالذرية كان منابها من مماتها اللي قضات من عز شبابها في صباط عجم ورمات الاربعة صوردي  اللي خباتهم موش تحت راصها اما في بقعة اكثر امان، في هاك القنارو في الاعوام الاولة متاع الاستقلال وقت اللي الورثة حتى ميراثهم ما يحرفوهش فين، وتجيهم الكمشة المجهولة من المصفي وقريب الواحد يقول باللي يبيع السارق رابح.

منية ما جاتش من باب الصدفة في خط النشاب متاعها حبيبتنا، عملية الاستكشاف متاعها مدروسة وعرفت اللي عندها بين يديها فريسة هشة من عدة نواحي وتعرف اللي تنجم ترجعها لبه كاسرة وين ترمي مخالبها تخللي جرح غارق ووين تنزل بانيابها وجداقها تفترش ما حصل في فمها، لبة عندها زوز بنات كاركة عليهم وما تحبش يتحلو عينيهم ويسمعو بوذنيهم والا بالقيل والقال كلمة " يا بنات القحاب.

... لبة عندها زوز بنات كاركة عليهم وما تحبش يتحلو عينيهم ويسمعو بوذنيهم والا بالقيل والقال كلمة " يا بنات القحاب"
***
لجين، اي اسمها لجين كيف تلبس الحجاب الراقي والمرايات وتبدى عندها هيئة أستاذة والا محامية والا مرشدة اجتماعية. ايناس كي تبدى بشعرها الفريزي والا البوكلي وبسورية كاروات محصورة شوية على صدرها لين تخللي حلماتها قريب يبداو يربربو من الضيق والتزرزيق، وتبدى تشاطي وتباطي بتحليلاتها الوطدية في نقاش بعد فبلم في السيني كلوب متاع سينما السلام والا في سهريات قليلية وتبدى عاملة روحها تلوح في الماغون والا في السيليان. صلوحة اللي جاية من قفصة في مدرج كلية الأداب في منوبة وهي مغندفة في لبسة مهبتلة ما بين سراول الفريب متاع إبن خلدون وشوميزي متاع الفتللي من تركيا بعد ما يطيحو سومهم  في الصولد. جنان البنية المتدينة المذبالة بمرايات قاع دبوزة واللي عبنيها من القاعة ما تهزهمش تدبر في راسها مرة في الجمعة والا مرتين في قران ميناج في ديار موتوالفيل.

صعيب الواحد يفرز الوحدة من الاخرى في هالاربعة بنات اللي لا وحدة تشبه الاخرى؛ اشنوة الرابط ما بيناتهم اشنية الدوافع اللي تخليها تنقل من شخصية لشخصية؟ اشكون ينجم يكون شادد خيوط هالشخصيات الارجوزية؟ الى اي مدى تنجم تكون شخصية مستقلة على الاخرى ...

لجين قيمت منية من حجرها وقبضت على ذراعها بقوة من غير عنف ولا وجيعة باش توقفها على سقيها وخرجت بيها للبير، رمات منيه الحبل بالطاسة في البير وخضتها مرتين والا ثلاثة حتى لين اتملات ورزنت، في اربعة جبدات على الجرارة كانت الطاسة في فم الخرزة، حطتها بجنب الخرزة وبدات تغيل في وجهها و يديها كملت غسلت، على الشريطة عقاب منشفة راشيه جبدتها وتنشفت. رجع في وجها الريح وجرى فيه الدم تلفتت للوجبن وقالتلها:
-اقعد ارتاح خنيبلك قهوة.
ومشات لتركينة الكوجينة وركبت الززوة على الغاز بعد ما عمرتها قد قد، حضرت عبات زوز فناجل ودخلت بالطبق حططته على كرسي صغير قدام لجين.
مشوار سكات بين الزوز نساء، بردت القهوة شوية، ترشفت منية وبعدها لجين ورجعت الفنجال للطبق وفي ومضه تبدلت خزرة عينبها وغرزتهم في عينين منيه وقالت:
-موش بالبكاء تنجم تخرج من هالدوامة اللي انت فيها متاع الضرب والتفشيخ وكل ليلة يستفعل فيك طول وعرض لين يكرهك في روحك. من اليوم باش تسلم روحك بين ايديا اتبعني وتسمع كلامي بالخطوة بالخطوة. الحاجة اللي نحبوا نوصلولها هي قلبان الادوار بعد ما كان هو يحكم واللي يقلك باش تعمله تعمله، باش نوصلو توللي انت تحكم وتامر وتنهي واللي تامره باش يعمله يلزم يعمله.
-كيفاش انجم نوللي هكة؟
- تسمع كلامي واتبع اوامري بالمرحلة يلزمك توللي صمية عمية ما تسمعني كان انا بحضوري والا بغيابي. يلزمك تتعلم تحمل من غير بكاء ودموع يلزم لحمك يوللي نحاس ما يحمل حتى شيء. غدوة نجيك على الصباح نهزك للحمام تدخل منية تخرج عبد اخر. لا تجيب تبديلة لا حوايج لا كلاصن لا شيء. غدوة تبدى ولادة من اول وجديد. واليوم ما ريت حد ولا شفت حد ولا جاك حد.
***
قدور راجل منيه، من هاك الامارك اللي ما يبداو زعام كان على المراء سواء كانت مرته والا لا، اما في ما عدا ذلك هو عبد ذليل يتظاهر بالتربية، صباح الخير سي فلان مسيك بالخير سي فلتان ريق بارد متاع مظاهر ولاد البلاد العربي في دايرة ضيقة من قهوة شمنططو لجامع الجديد في الصباغين. 
عون عامل لاصق بالبزاق في متحف دار بن عبدالله، وكيف ما قالوها من قبل pour vivre heureux, vivons caché !
دار بن علد الله عندها سناوات في الاشغال وناس عايشة في البرود متاع دار الحرايري،(الحرايري هو بن عبدالله) وقدور يتخربق في هاك البطحاء ينطرش سيقارو ليجار من الشبيبة اللي يعملو في الثقافة في المسرح والفضاء اللي حل مقابل الدار؛ والا يقلع خمسة والا عشرة اورو من كوبل توريست جاو يتهاماو ما عندهمش علم اللي المتحف مسكر. -منظومة التواصل الثقافية متاعنا بخير- يعمل بيهم دورة في تربة البايات ويوصل بيهم لمسيد القبة كتاب ابن خلدون والا نهج الاندلس وين رابط مع بعض اللي لاهيين بالديار المذخمه يوريلهم العمارة الحفصية وشوية كلوخ سمعه في دار بن عبدالله. الحاصل خدمة جاته على المضاغة يطلفح ما بين البطحاء قدام المتحف والا في قهوة المسرح والا في مخزن في نهج سيدي الصوردو مخرجينه من دار يعاون في واحد يصنع في الاطبقة المغلفين بالمعدن هاك اللي يفرقو فيهم الحلو في العروسسات. اما في عقاب النهار نوللي ميخانه تبيع في الكوديا والهوط والبيرة "بالدرقه".
قدور ومنية بدات حكاية عشقة في خناخش نهج الحكام وما تبقى من صباط عجم وزنقة سيدي علي لسمر وزنقة القلعي ونهج سيدي عياد وزاوية للا عربية . وكيف ما معروف زوي الولياء النساء ملقى الدرامات والتعاسات النسائية بانواعها، يجيو يزورو نساء وصبايا وبنات يحملو تحت سفاسرهم هاك المصلحة متاع السعف وخبزة وعده، وما تملى بيه قلوبهم من هموم وتعاسة طالبين الولية للا عربية تفرج كربهم والا تطيحلهم حملهم والا تعمي بصيرة معشوق تجيبو يدبي على ركايبه. في هاك الخناخش، الخاربة والتعيسة ، ما يمنعش باش تشرق ومضات محبة ببن بنات القحاب واولاد القحاب، ربما هاذوكم اقرب لحكايات العشق اللي تمشي للمطلوب دغري من غير لف ولا تزركين والبوسة فيسع تتحول لتمريسة بزازل دوباش ما نبتو وتفتقو في الصدر، وياما شافت سطوحات الديار الخاربة من توهج الجنس العطشان واللاهب بكل اشكال الحرمان. قدور ولد من اولاد ابناك والا دكاكن بيوت القحاب متاع نهج الفارسي المعروف في لهجة عوام تونس بصاباط عجم، كبر بلا بو تعلم الدنيا من السبان الاولاني اللي نعتوه بيه :" يا ولد شلبية القحبة" من حسن حظه والا من تعاسته ان السبان في بوه ما يعمله شيء وما يحس بيه.

روح قدور ودخل الموتور وزوز صيكان البيرة والشراب،يلقى منية حايسة في قصعة صابون قد ان ماهي... حكايتها مع لجين ومشروع الحمام متاع غدوة يظهر فيها لزتها لرغبة كبيرة للطهارة،طهارة البيت وحوايج الفرش والدار وطهارة بدنها اللي ماعادش تحبو في كل مرة يشدها ويعلجها وترشقله باش يعطيهولها بقوري ويغصبلها كطلته في ترمتها وهو يعبق بروايح الهوت القارس وبلغم الدخان اللي عامله حشرجة وهو يرك فيها بكل ما عنده من عنف وشماته.
- اشنوة هالراغلة متاع الصابون البي حليت ربها؟ ما نفطروش اليوم.
منية على الكرسي الواطي ويديها تفرك في القصعة ما جاوبتوش وما تلفتتلوش حتى تلفيت. قرب منها وطبس باش ينترها من شعرها، قبل ما تخلط يده لراسها خرجت يدها اليمين من القصعة شادة بطرة شفرتها بعشرين صانطي ورابطتها بخرتة في معصمها، بحركة سريعة، قابلت الشفرة كف قدور اللي يده جمدت وهي يدها تقنطرت كي الخشبة وترعش بما عطاها ربي وبلا عياط فالتله:

-
مكسورتك ما عادش تمدها على شعرة مني، وملطومك المنزوس بالشراب والكلام المرزي ما عادش تكلمني بيه.
-
قعدو في هاك الوضعية الثابتة وكان النفس طالع هابط ما عاودو تحركو كان كيف طلوا البنات بسمة ورحمة سبعةو عشرة سنين، من البيت، خزرتلهم جمدو وعاودو دخلو وكانك من قدور دار وجاء باش يضرب حاجة قدامه بمشطة ويبدى يورور تربريب وكل أشكال البذاءات صاحت منية:
-
تحب تبورد عليك بالسوق!

زرب للباب ونطره وهو خارج وطربقه وراه.
***
الوقت الساعتين ماضي، ربع ساعة بعد ما هز قدور روحه وطبق الباب، منية سيبت غلها في فركة الصابون اللي بين ايديها في القصعة وبردت وهدات لين ولات تزن في مقطع غنايا يلزم الواحد يهبط عليه الوحي باش يغنبها وقنها.... يلزم يرتقي لمنزلة النبوة باش تبدى عنده راحة البال باش يتفكر رقايق معانيها:
الزمن حيدوقك في البعد ناري
الزمن هو اللي حيخلصلي ثاري
كل غدر وكل ليل سهرتهولي
كل هجر وكل جرح تركتهولي
كله حترده الليالي عليك بدالي والزمن
وتشرقع من بعد بيوم من الاليام ....
مقطع حسيبك للزمن في قرجومتها ياخذ طابع متاع وعيد وتهدبد وخوف وهي تغني فيها بما فيها من عواطف ومشاعر متضاربة...زعمه بجدها كيف تقول حتحتاج عطف قلبي؟ والا تتفكر في عشقتها وهي فرخة صغيرة وكيفاش هو اللي سفر بيها للسماء السابعة  في شيختها الاولى في حياتها ؟ زعمة اش يتعارك في مخها وفي قلبها من قرارات ومن احاسيس؟ 

الثلاثة غير ربع ماضي، عيطت بالصوت على البنات باش يمشيو لمكتبهم ، وماخرجوا الا ما خذاو التوصيات اليومية ما بكلمو حد وما يتبعو حد وما ياخذو حاجة من عند حد وخاصة خاصة ما باكلو شيء من عند حتى حد! 
لربعة ماضي، نشرت صابونها ولعبت على الستة ميترو مربع متاع الوسطية وجبدت كعبات طماطم وفلفل وراس بصل وفشختهم تفشيخ على انها سلاطة وكلات ما طاب عليه خاطرها باش تسد الرمق وباش تنجم تواجه هالنهار اللي ظهرلها يوم الحشر من الشيء اللي صار فيه ومن طوله. ما عندها حتى فكرة اشنوة اللي يستنى فيها غدوة مع لجين، الشيء اللي متيقنه منه هو ما صار وما صدر منها مع قدور واشنوة اللي باش يترتب عليه.
حياتها مع قدور عاشتها كيف ما تعيش النساء مع رجالها، هكة تخمم هكة شافت الدنيا والنساء اللي دايرة بيها، حلو ومر لين ينعدى العمر، مرة أصحاب ومرة كلاب، منية ما عرفتش راجل اخر،  يحب يقول ما رقدتش مع راجل.اخر، اي معنتها ما دخلهاش راجل اخر، قدور هو اللي كشفها على كل شيء في حكايات اللي تصير بين الرجال والنساء، هو اللي كسرها كيف ما يقولو ولاد وبنات الحومة هو اللي دخل في احشاها وملاها وحبلها، هو اللي حبته بالمعنى اللي تعلمته على الحب وهو اللي علمها الحب معنتها ولات تتوحشو وتفقدو وتتشهى ريحته وعرقه و كي تتفكره وحدها تبربش روحها تجيها الحلاوة. ا
للي عملته مع للاد الاخرين لكله من فوق لفوق بوس بالشفايف وتمريس بزازل وساعات حكان على الشوش والا تلعبلهم بيه وتحب تجيهم كيف يبزعو وما بنجموش يشدو ارواحهم... اما مع قدور تعلمت هي تسير العمليات وتتحكم فيه وقتاش يرش على عانتها والا على حلماتها.... 
علاش الوقت هذاكة مشى وما عادش يحب يرجع بمره وبحلوه وخاصة بحلوه....
اللي عملته اليوم مع قدور عبارة على صفحة جديدة كيف ما نهارة اللي خلاته يدخلو بعد ما لعبو حكان على النونة اما نهارتها الصفحة كانت بيضاء وكتبو فيها لثنين وعباوها بهات عينيك تسرح في دنيتهم عينيا وهل راى الحب سكارى، واليوم الصفحة كحلة محروقة مدخنة ما عادش فيها امكانية متاع كتيبة، كل نهار وكتببته وكل ما تتقابل عينيهم يلزمها تحضر روحها لكتيبة خايبة هي باش تكتبها بعد ما كان هو كل يوم وكل ساعة هو يهد وهو يرد وهو يربرب وهو يزبزب وهي كان سكتت يا ويح وكان جاوبت يجيها الشلبوق ينعي والا المشطة على تراميها والا في عصها.
الخمسة وربع ماضي، البنات روحو مالمكتب، عطاتهم لمجة كروستينا ومن بعد دخلت معاهم لبيتهم تراجعلهم دروسهم. كملو المراجعة حبوا يتفرجو في التلفزة في برامج الاطفال في البيت الكبيرة، قالتلهم لا وجبدتلهم كتاب قصص وبدات تحكيلهم، ما بين ما تشوقهم بيه من القصص وسؤالاتهم وضحكاتهم البريئة تناسات الساعات والوقت المرعب اللي حط كلاكله على قلبها.
الثمانية من الليل،جابتلهم كيسان حليب وقديمات خبز ومعجون استقاتو بيهم زادت قراتلهم قصة والا اثنين حتى حط النوم جوانحو على شوافرهم الرقيقة قعدت مشوار تغزرلهم وسالت دمعة من عينيها ما حبتش تعرف سببها . هزتهم بالوحدة لفروشاتهم  رمات الغانجو طفات الضوء وكركرت عليهم ووءنبها واقفين يسقىوا في اقل حركة والا همسة والا حثلة.
نبحت كلاب في لبعاد جاوبوهم كلاب من شيرة اخرى طاح الشفر على الشفر جات منامة في غفوة شافت طفلة تنقز وتغني : 
قبقاب رمان ما بين جنة وجنان
قبقاب رمان ما بين جنة وجنان.
في وجوه الصباح فاقت على تصرفيق جوانح سردوك الجيران اذن وصاح حلت عينيها تاكدت اللي ليلتها عدت هانية، رمات الكوات على البنات وتقلبت على الجنب الاخر.
***
خلات كرهبتها في بطحة الجينيرال، برغم اللي هي مخصصة لمعهد الاتار ويتصرف فيها خليقة من هاك الخلايق اللي تحوزو في اي بطحاء وتوللي باركينغ، اما لجين تعرف منين تشدهم لدرجة انهم يلقاولها بقعة في كل الحالات. هنات على بقعتها ودارت مع نهج الداي اللي يصب في بدو نهج الاندلس وفي مدخل سوق صاغة الفضة متاع اليهود في السابق، ومنه تلقى روحها في سوق الربع،اللي ما زالت فيه بعض المحلات المحافظة على حركة البيع والشراء في الحوايج العربي القديمة والا متاع اللي ماتوا امالبهم اما حتى حد ما يقوللكم متاع موتى، وصلت لسوق النساء تعرف محل مهم مولاه فهم اللعبة توة سنبن وتخصص في اللبسة الشرعية، وقفت عليه وسلمت عليه بادب وعطاتو ورقة قيدت فيها اش حاجتها،هبط القطايع بالوحدة بالوحدة  وهي مست وثبتت وتلمست بصوابعها وردتله السلعة اللي ما عجبتهاش وحطت تحت مرفقها ما رضات عليه من كل حاجة قطعتين، جبد زمام فاطورات قيد كل شيء حسب هبط بواحد طلع باثنين وقاللها على الروميز اللي بيناتهم حط كل شيء في ساشي كحلة وقبض حقهم وقاللها في وديعة ربي.
خرجت من السوق وشدت ثنية تربة الباي، بعد درجين كانت قدام دار منيه دقت الباب بسعاد لحظة وتحل الباب على وجه منبه متبسمة وكانها حست ببها
- يا النهار المبروك زوز زوز...
- لا لا ليوم جمعة يجعلنا من الحمام نخلطوا على الجمعة الاولى.
- الجمعة الاولى؟
- قالتها بحيرة اللي ما يعرف من الجمعة كان النهارالاسبوعي
- -اي اي اما ما تهرجش روحك اي حط حاجة في ساقك واخرج
- اي وما نهزش كاسة و طاسة حمام وشوية طفل؟
- ما تهز شيء ايدك لراسك ما تهزهاش.
- والبنات ؟
- وصي عليهم جارتك.
لبست اش جا في ساقها وتلحفت في جرد سفساري ووقفت على جارتها ووثاتها على البنات وشدو الثنية خرجو لنهج الغني لنهج عبا لين وصلو لحمام الدولاتلي.
حمام الدولاتلي كيف غيره من الحمامات القدم اللي فقدو من بريقهم وبهرجهم القديم وضوهم اما يقعدو يتمتعو بدفاهم وتدرج السخانة من البيت البرانية لبيت السخون وين الحوض. من اللي دخلو تعدات لجين للمعلمة وطلبت على وحدة من الحارزات، عيطتلها المعلمة بصوتها اللي تهرى بالكريستال العادي وممكن حتى بالشيشة الطمباك، جات وحدة مسلفعة حبشية اما يظهر فيها ماضية وتعرف صنعتها تبادلت هي ولجين كلمات ونظرات وتبسيمات متاع بروتوكول، فهمت الحبشية اللي سوقرت نهارها وضوات اللطافة المزيفة في وجهها اللي خانته ما تبقى من بزازل تهالكت عى كرشها قريب توصل لصرتها. 
بدلت لجين ومنية وتحزمو بافط حتى لفوق الصدر ودخلو،الحمام متفاجي  والقطوس ما هوش مسيب دخلو طول لبيت السخون تمدت لجين على الرخامة بعد ما خلات الفوطة ساترة الحد الادنى من بدنها يحب يقول العانة وما تحتها بصانطيات، وبانو بند نهودها كما ضاد محاذي ضاد غلمان لبسو شواشي حمر... منية قعدت متكمشة اما كيف شافت هاك البدن السخي بمحاسنه سرات في بدنها رجفة ما نجمتش تكبتها والا نمنعها  دورت وجهها لمضوى داخل منه شعاع شمس كاينها ديكوب في تياترو ضرب هاك الشعاع في وجهها لقشة من بدنها اللي رغم السنين والمحاين مازال بحتفظ ببرشة من دواعي الشهوة والرغبة الجياشة.
منية ولجين وحدهم في البيت السخون وقريب انفاسهم المغلوبة بالبخار ووهج النحاسة وربما بحاجات اخرى - هما ادرى بيهم - تطغى على صمت بيت السخون. كانو بعاد على بعضهم وانظارهم ما تلاقيش ابدانهم اما يتحسسوا وجود بعضهم بحس يدبهم على ابدانهم لين شرقت منية الصمت بيناتهم كيف قالتلها:
- تحبش نمسد يا.... انت اش اسمك؟
 - عيطلي لجين.....
- اي نحب تمسدني
........
بشكرتهم الحارزة بعد ما طيبتهم وفتلتلهم وطلاتهم بالصابون وغسلتلهم شعوراتهم وخرجو يبوخو يفورو وخرجت منية مولودة جديدة متطهرة من ادران الماضي ومن وسخ قدور، وبعد ما تيممت على بدن لجين وتحسست تضاريسه وجباله وشعابه ووديانه ووهاده وصحاريه وسهوله ومنبره ومحرابه....
خرجو للمقصورة ارتاحو شربو قازوزة نشفو عروقاتهم وشاحو جبدت لجين الساشي الكحلة وخرجت الحوايج الدخالى وعطاتها لمنيه تلبس لين وصلت للباسها الشرعي وتفننت لجين في تلبيسها حتى بانت كانها مريم المجدلية ومنية ساكتة شافت روحها في المراية في تلوينات من الابيض للرمادي للاكحل ما صدقتش ما شافت اترمات على يدين لجين تبوس فيهم ولجين تهرب فيهم وقالتلها:
- اية الوقت زرب هانا على طهارة مسافة الثنية نخلطو على صلاة الجمعة.
- - ما صليتش قبل ....
- ما عندك مناش تخاف تبعني اعمل اللي نعملو 
- ومن بعد كيف نبدى وحدي ؟
- هاك السور متاع القران اللي حفظتهم وانت صغيرة توة تفكرهم ، وهذا كتاب الوضوء وتعليم الصلاة... ما يسالش تغلط ان الله غفور رحيم.
خذات الكتاب من ايدها وحشاته في شونها.
خلصت لجين وخرجو وطلعو لجامع القصر خلطو على الجمعة صلاو وخرجو ومنية كابنها في منامة ما فرزت منها حتى شيء . قدام الجامع تفارقوا قالتلها لجبن :
- تو ما زلنا كي بدينا. ومن توة ما عادش يمسك ولا يعاشرك ولا قطعة من لحمه تمس لحمك. انت باش تشد المقود متاع حياتك. هاذيكة تبديلة فوقك وهاذي تبديلة ثانية. 
ومدتلها الساشي. 
- نتفقدك الخميس الجاي.
وتفارقو بمصافحة باليدين.
***
وحدة هبطت للبطحة والاخرى طلعت لتحت السيرو، وحدة مشات خفيفة من حمل كان على اكتافها وتخلصت منه، ولخرى مرة تحس روحها خفبفة طايرة بين فضاء وهواء ومرة تحس بالحمل نزل عليها في هيية هالحجاب اللي سجنها...

من اللي شدت المادة اللي تحت الضل، حست منية اللي الناس الكل قاعدين يثبتو فيها ويفصلو في هيتها ومفاصلها برغم اللي حتى شيء ما عاد ببان من فريستها؛ حتى خمس يديها دكتهم في الشقوق المفججين من جلبابها. 

من نهج القصر لنهج ااحكام تتسمى خطوة والحال اول الربيع الطقس معتدل والشمس دافية، اما منبه حستها مسافة طوبلة من الحكابات اللي قاعدة تتسابق في دماغها... البنات، اش يستنى فيها في الدار، فوضى في مخها داخلة كبة خارجة قيام مخبل في بعضه، وقدور حاطته في تركبنة المهملات في الوقت الحاضر... برشة قرارات حاسمة تستنى فيها باش تسترجع حياتها وحياة بناتها بين يديها. ما هيش مسهلة هينة.
من اللي ماتت مماتها اللي رباتها بعد ما هجت امها مع الراجل اللي سلبلها عقلها، تعلمت منبه ما تعمل كان على روحها، مسيرتها الدراسية تعثرت، شوية مراهقة وشوية خلط وطيرة وطيش حتى عام الباك ما كملتوش قالت لا عين تشوف ولا قلب يوجع، من شعبة الاعلامية تحصلت على خبرة موش دونية في معالجة المصوص والبوروتيك دبرت ببها خدمة في محل من هاك المحلات اللي عوضو الكتاب العموميين في دواير قصر العدالة عملت منها تحويشة استصلحت بيها الدار وشرات البعض من الاثاث اللي يستر الوجه من سوق العصر حليف الزواولة والفئات الشعبية . كيف ما تعلمت في سهريات رمضان شغل الحلو اللي حمى سوقه في دواير باب الجدبد وباب دزيرة ، وولات عندها حرفاء يجيوها بالذمة على حلو العيد والا عرس والا طهور. 

الطفلة من صغرتها طلعت مقدوده وممكن ياسر كانت متازمة من ماضي امها وماماتها الاحرف والموسوم بالعار... قداش من مرة تقوم مرعوبة وهي صغيرة ويتهيالها في المنام اللي الماخور مازال حارك وجاها قواد امها بحوايج الخدمة وباش يهزها تستفتح....

عملت دفتر ادخار هربت فيه ما تيسر قبل ما تعرس واستحفظت عليه للايام الصعيبة.

تعدات للكوشة خذات خبزة، خلطت للدار، دقت على جارتها وبالصوت قالتلها – "ابعثلي البنات بعيش اختي" ما عينهاش باش تحل مستوج متاع يا تدينت؟ من وقتاه والا علاه والا خزج عليك...حلت باب دارها ودخلت. 

الوقت ساعتين ماضي نهار الجمعة بطبيعتها مرتاحة من وجه قدور، الصباح يبدى يتخربق قدام دار من عبدالله وساعات يسمسر في بيعة متاع شراب والا بيرة، بعد الخدمة يشد مخزن نهج سيدي الصوردو باش ينفض بيعان قطعيته.وما يروح كان حيط يهز وحيط يرد دواير نصف الليل.
دخلوا البنات يفرفتو فرحانين لامهم اما قعدو باهتين في هيتها ولبستها اللي عمرهم ما راوها بيها، اما عرضتهم هي بيديها محلولين مرحبة بيهم والضحكة كبيرة على فمها وعينيها تبرق، تحضنتهم كي الفليلسات وهوما يصيحو ماما ماما، مرة اخرى ذرفت من العين دمعة فيسع تلقفتها بيدها اليمين وغمتهم تبوس وتعنق بحرارة ودفء.
من صباحها كيف قامت قبل البنات ركبت طنجرة بمرقة بطاطة بالدجاج،شعلت القاز تحتها وفطرت مع البنات ومخيم علبهم جو متاع هناء وسعادة بسيطة ما حاولتش تفهم سببها، المهم هي هانبه.
الثلاثة غير ربع ماضي، عطات لبنات توصياتها المعتادة وشدو الثنية لمكتبهم. 

لمت صابونها من الشريطة بدات تطوي فيه سمعت الأذان متاع الجامع الجديد تربثت حطت يدها على صدرها جبدت هاك الكتيب متاع تعليم الصلاة وبدات تتصفح في باب الوضوء وتفكرت اللي هي ما زالت على وضوء.... جبدت ملحفة من الملاحف اللي هبطتهم من الشريطة وجات باش تفرش تمهمشت وخزرت للسماء ولضوء الشمس على الحيوط باش تفهم القبلة وين.... وقامت تضحك بينها وببن روحها وقالت مبمونة تعرف ربي وربي يعرف ميمونه.... ربي يعرف ميمونة كبرت في دار قحاب موش في دار مدبيه هههاهاها. وقبلت املحفة وين يجي وشافت في صفحة صلاة العصر وقعدت انبع بالمرحلة بالمرحلة وبمعرفتها دغبرت هالصلاة كيف صلاة العزايز.
***
لجين رجعت متجهة لكرهبتها في البطحة، بعد خطوات ما ظهرلهاش دارت باش تعبط لمنيه لقانها غابت من تحت القوس، نفضت يدها بما معناه موش لازم وارجعت على ثنيتها لباب منارة، كي خرجت من القوي شافت منبه بعدت وقريب تغيب على النظر وتقرب من نهج الغني، عطات باللفته ماشية تحت السيرو اللوطاني قدام مدرية البنت المسلمة. مشوار ووقفت قدام مطعم العابد جرى واحد مالاولاد باش يرحب بيها وبوجهها لطاولة اداخل شيرتله على وحده من الطواول اللي في البيت المقابلة للكوجينة، ما عينها تقابل حد لا نساء لا رجال. الحمام جوعها واشتهات وكلة تونسية من عند طباخ العابد. هي لا محالة صغيرة على معرفة مطعم العابد اما صادف اشكون هزها ليه من الشبيبة الصغار اللي تغرمو بالمحل وبطبيخه المرتوب.العابد، البو عليه رحمة الله فبايلي جاء في اول الخمسينات والقبايليه معروفين بحرفة المشرب والماكل، في اول الخمسينات جاو البعض منهم وحلو محلات في تونس وفيهم اللي وطنو كيف ما وطنو اللي جاو قبلهم في القرن 19. لجين اشتهات صحين جلبانة بالعلوش تسبقها بسلاطة تونسية ترافقهم بكعببة بوقا. بزهرها الجلبانة ما زالت، جابولها طلبيتها بدات بالسلاطة تلتهم فيها بشبقية كبيرة ، خذات وقتها مع الجلبانة تتلذذ في حلاوة الكعب السكرية وبنة المرقة بلحمة العلوش، ما عندها ما زاربها خذات وقتها وزيد ما جاؤ حد خذا الطاولة اللي مقابلتها وفكرها سارح في التمسيدة اللي عملتهالها منيه سرات في فرايصها رعشة تزبلفت بلذة ومتعة وترسمت على فمها بسمة ، مسحت فمها عملت جغمة بوقا طل الصانع جابلها كعبة ساقصلي مقشرة ومبرجه هدية من عند المعلم اللي يعرف الاصول ويتفكر وجوه الحرفاء متاعه حتى كان يغيبو على المحل مدة طويله.
الثلاثة ماضي كانت في عضمة باب سعدون درج من بعد كانت قدام دارها مةش بعيد على حمام شافية،دورت المفتاح  في باب الستوديو متعها دخلت ضمنت البلج في الباب وراها، في بيت نومها تخلصت من جلبابها وحجابها طلقت شعرها قعدت في قونيله كايني غبمة فجر على كثبان رمله عرق صحراوية.
سكرت تاليفونها  شدت كتاب ببن ايديها وتمدت  ناوية على قيلولة. في الواقع ما عينها في قراية، تحس في بدنها يناديلها بطريقته. حطت المارك باج في بقعته وسكرت الكتاب وحطته على الطابل دو نوي ودارت على جنبها اليمين ساقها اليمبن مطلوقة واليسار مثنية ويدها اليمين ملوحة على صدرها تحس في دفاء نهودها المبندبن بعنف وعتاية يتفكرو في تمسيد منيه... عاودت تقلبت على الجنب الاخر،مخها سرح لبعيد لحاجة كيف الحلمة، كيف هاك الخاطر اللي يرجع لابنادم وهو ما بين نوم ويقضه...:
" لا ماهيش حلمة هي اكثر من الحلمه هي حاجة عشتها ومن احلى وأبن وأول الحاجات اللي عشتهم، رسخت في ذهني و ذاكرتي وخذات بقعة خاصة بيها، تجي وقن ما تحب ونسكر على روحها مدة وما ترجع للوجود كان كيف نستحضرها واناديلها من غريق جواجيا  كيف ما يستحضرو العزامة العفارت والجنون انا نستحضر جنون شهوتي ونطلقلهم النقودة  يتسيبو كيف المهر اللي ما زال ما ادّبش يبداو ينطعو وما يهجرهم لا رصن لا عقال لا رشا ولا حبال....
نتفكـّر كي توة برغم اللي الحكايه ليها سنين من وقت ما فتّحت نوارة شهوتنا وتفتقو كعوب نهودنا، عمري ستاش ممكن أزيد ممكن اقل،  جماعة احباب العائلة صيفو عام في بنزرت، انا وبنتهم كنا اصحاب الليسي نقراو ونراحعو مع بعضنا  نبات حذاهم ساعات ضحك وتفذليك ولعب صغار لين فتحت لزهار، ازهارنا واسرارنا بين بعضنا نخطفو الحكايات وهي طايرة... عندها خوها اصغر منها ممكن بعامين والا ثلآثه، حتى هو كير بيناتنا، عامتها في الصيف في بحر المغاور يعوم معانا... حسيته اللي ما عاد شهاك الغشير البليد اللي يتلوصق بدنو تفتق وطوال كان يلعب في الباسكات وصدره وذرعانه وعضلات ساقيه تسيبو بما فيهم من رغبه للخروج من الصغر لوحشية هاك الفترة بين المراهقه والرجولية، أما عينيه ما زالت تنضح ببرشة براءة  وطمأنينة متاع صغر ما على بالها بشيء... حتى لنهار اللي باش تتكسر هاك البراءة السذاجة على صخور الواقع بين الأمواج المتلآطمة في بحر Les grottes، كنا نعومو أنا واختو وهو معانا، الريح قوي شويه والموجة تخدم لدرجة اللي كنا ما نتحكموش في ارواحنا شوية والا ما نحبوش نتحكمو، بدوناتنا ماخذة راحتها وتتلاطم مع بعضها ..بزازل على ظهورات وافخاض تحك في افخاض ما بين ضحك وشك واكتشاف وارتجاف وعينين تلمع ةيدين ترعش وتحضين في ظاهره متاع لعب وفي خافيه شهوة متيقظه تغلي في بدونات قوة ماها ودمها طالع باش يتفجر.... وفي واحد من التماس القوي، يرجني قضيب منتصب قريب يصيح قريب يتكلم قريب يقول "يا شفيعة الله هاني هنا شوفولي كلموتي حنو عليا" قضيب مولآه ما عاظش يحكم فيه هايج رغم انفه ومولآه ساعات حاير من هالشيء اللي متسيب رغم انفه وما ينجمش يتحكم فيه، وساعات فارح بيه وكأنه مهر شباب طاير زاهي بصغره وعتاوته وفرعنته.... في رمشة عين قابنا الموقف من حاجة تحشم وعملنا منها كيف لعب الصغار بنات واولآد كيف يكشفو لبعضهم ادواتهم الجنسية، وبجرأة كبيرة واخته تشوف ، رميت يدي وتحسست هاك الأداة الزاهية بقوتها وحسيت السخانة المتوهجة منها وانا ضحتي ما بين الصفورية  والهستيرية... أول مرة في حياتي كمرى نمس موضوع الهبلة البشرية ... ومن مسان للغطسام نحت الماء للخزران تحت قماش المايو حتى لجبدانه والاستمتاع برؤيته وبحموية لونه وبشيوية جسمه وعروقه وهيبة هاك الرأس.... ما بين كاكاكي وهاهاها ومحاولتي نلصقله ونخليه يمس جسمي ونحس برجة ضربة التريسيتي في بدني الكل ، حتى في مسة من المسات حسيته تكبس وبداى يحب يطير بلآش جوانح واذا بيه قام يرش بحليبه في  ماء البحر حسيت الطفل قريب قنطر وعضلاته تكبست  باشتترخى من بعد وحضني وهو يضحك في ضحك هستيري وزبه مازال منتصب يدحنس على عانتي .
سرات في بدنها رعشة لذة، جبدت الملحفة والكوات غطات بيهم كتفها، وايدها نمرس في راس الحلمة، بلعت ريقها والشفر عنـّق الشفر وسلمت بدنها الراوي بمحاسنه والضمآن لما لآزمه لأورفي.
***
منية متهنية في ذاتها وفي راسها، طاهرة في بدنها، خفيفة من آثامها، ما تخاصمت مع حد لا على وسخ دار الدنيا ولا على حرثة ولا على ورثة ولا سلطة، حتى مع قدور ما كان خصامهم كان على الشراب  الخايب متاعُه وما يخلفه من تجلطيم وسبان وخاصة من تطيح قدر وتنغيص عيشة. ما غصبها حد على ماخذتُه، خذاته بمحبه وكرهته كيف امصاتت المحبه ووللى في كل مرة يلتقي معاها جنسيا يحسسها اللي هو يغتصب فيها ويعاشر فيها بالسيف عليها ويدخلها بالسيف عليها من تالي وما يخرج من فمه كان الكلام المرزي والتربريب والسب وكل ما كانت تقاوم وتكبس اعصابها رافضته وعايفته، كل ما يزيد في هيجته وتسوفيجه وكشاكشه وبزاقاته وضربه، ما تحس بخلاصها كان كيف يقذف ويتهد ويترمى على جنب ويتسيب في الشخير.
نهار الجمعة نهار راحتها، على خاطر قدور ما يروحش حتى لفطور، من دار بن عبدالله لمخزن نهج سيدي الصوردو "فلوس البتاتي تاتي " ؛ نهارتها تتلهى بالشيء اللي يزيدها واللي ينقصها هي وبناتها.
نهارتها ظهرله باش يروح الله واعلم على دعوته اشنوة اللي خدم في راسه؟ زعمه ليلة البارح اللي عداها وحده في الفرش؟ زعمه جبدة منيه للبطره عليه؟ زعمة حس بروحه تزعزع وثيقته في روحه ترجّت وسيطرته على منيه انهارت؟ زعمة خذا  درس من الحكايه وجاي يرضي فيها وطالب سماح؟
كيف دخل وعينيه عملو دورة في وسطية الدار، جمد في بقعته، منيه بعد الصلاة قعدت في جلوسها الاخراني بعد ما سلمت، جلوس في حالة طمأنينه ممكن تقرأ في بعض الأيات  والا مستخليه بينها وبين روحها في راحه وآمان... كيف راها في المشهد هذاكه واللي ما كانش منتظر بالنسبة ليه، زاد تفرعس وتبعثرت افكاره اللي كان جاي على خاطرهم ... قعد مبلـّش مبلـّم دايخ في امره  وفي امر هاللبسة منين وكيفاش ومن وقتاش اشنوه الحكايه؟ عشرات الأسئله تتزاحم في راسه ما هوش عارف باما سؤال يبدى... جبد كرسي صغير ةبلاش حس قعد عليه وراسه بين إيديه ولآ طلـّع لآ هبّط.
حسّت بيه على جنت وراها كسرت النظر بعينها اليسار ووذنيها واقفين وكل عضلآت بدنها متأهبين بعد ما كانو في حالة الاسترخاء اللي تبع تعب الحمام و ما يمكن تسميته بالصلآة، حواسها الكل في حالة استنفار قصوى واقكارها تتضارب لكن ماهي مظهرة على وجهها ولا هييتها البرانية حتى شيء يفضح ربما هلعها والا ما يمكت يقهمه قدور خوف والا رعب. بالعكس كل شيء في ظاهرها يخبّر اللي هي مسيطرة على اعصابها وعلى الوضعية وعلى حتى طريفة تنفسها الهادي والي كله رتابة وصمت.
المشهد متجمّد الوقت اتجمّد الهوى في الفضاء الضيق متاع السدَّار متجمد الذبذبات الصوتية تجمّدت ختى طيور البومنيجل اللي في العادة تتسيب افراقهم عقابات العشية يتصيدو في كل ماهو طاؤ من الحشرات يبدو وكأنهم فسحو المجال للصمت والرياض قدام ما يخبِّيه الجنب للجنب الرهيب مابين الزوبعة الهادئة اللي تتغالى في داخل منيه، والإعصار اللي على ابواب الإنفجار في جواجي قدًّور.
-         آش...
قدًّور ما لفاش صوته تحنحن باش يسرّح قرجومته
-         أححممم أشنوه هذا؟
-         السلام عليكم... السلآم عليكم...
سكتت مشيور واردفت
-         اللي تشوف فيه . هاذيكة أنا اللي يلزم تستانس بها كل يوم في كل وقت نهار وليل.
-         أححمم ... من وقتاش؟
-         ما عنده حتى معنى من وقتاش اللي عنده معنى هو توه وفي كل وقت بعد توة. ومن توة ما تقربنيش وانت منزوس والآ سكران والآ امسخ ولآ عاد يجمعنا فرش ولآ لحاف ولآ لحفه ولآ غطاء وانت منزوس والآ سكران وحوايجك ما همش نظاف وانت ماكش نظيف. وانت حر في روحك وانا متمسكة بطهارتي.
-         آه ه ه  أشنوة رب هالحكاية؟
-         وهاذيكة ملحق بخصوص التربريب والتزبريب حدهم عتبة الباب ولعلمك الدار داري.
حس السقوفات ترجّت من فوق راسه وبينه وبين روحه رجعتله حكاية سمعها من واحد جريدي:" رانا تحت الخشب يا دين الرّبْ، رانا تحت الخشبْ يا دين الربْ" هزْ روحه وخرج هايم ما رجعله شاهد العقل كان كيف قاله اللواح متاع قهوة شمنططو "آش تشرب يا قدّور" جاوبه " وحده سيري"
***
شعل سيقارو وبدى يترشف في قهوته بلا سكر ما نضنش كان باش تكون له امر ما المرار اللي يتجرع فيه! عاود وقف اللواح عليه وقاله:
-
الجماعة ناقصين كراع في طرح الرامي قالولك تربع معانا؟
-
بره لا نحطلك كراع الطاوله في صرمك يلعن فين الراء والزاء .... 
وصرصطله بقية حروف الهجاء البذيئة لين قريب لا زلق واحد متعدي بجنبه في قشور العبارات النابية وتفجع احدهم من طلقة الفص اللي اردفله بيها اللواح اللي اشتهر من الدربوز لباب دزيرة باشهر قطاع عمبرقيز. 
قريب يحما الوطيس واتلمت الفروخ والصبقليوات من قهوة احمد قحة للحجامين وما بين حزاز ودزاز مشنقة تلمت الحضبة وما كانت تسلك كان بحضور فتوة من اصحاب العضلات المفتولة و الدعوات المقبولة مروج من درجة وضيعة من عهد المنصف بن علي ولى من اعضاد العمدة مفضل طاطاته مرت المعلم... 
-
ايه افطرقعو وفات الفرجه
-
افرنقعو افرنقعو ابو الفرج
اسرله بيها واحد من الاشلاء المثقفة كي هاك السوفلور في مسرح.
-
افرنقعو والا افطرقعو هذاكة هو معناه كل حد يفهم على قد عرفه! 
ومن بعد تلفت لقدور 
-
شبي قدوره طالعله الغاز؟
اسر بيها بتوشويش بعد ما قعد. وظيفته كعمدة موازي ومتعدد الخدمات للامن والتجمع وعيون الطرابلسية و لكل من يدفعله مقابل لخدماته تحتم عليه يعرف كل شيء ياقع في الحومة حتى اذا لزم حالات الفشل الحنسي بين "منظوريه" من الفصائل العادمه ونساهم.
-
لاباس ابو الفرج، لاباس شويه عكسيات في الدار درعولي خواطري. الذبانة ما تقتلش اما تدرع الخواطر!
-
فرغ قلبك ولا يهمك قدوره، سرك في بير.
-
اش باش نقلك انا بيدي ماني فاهم شيء، البارح روحت من ديبو بن غذاهم باش ناكل قدمه، اي من كلمة لكلمة انا والموجيرة عملت هكة جبدت عليا بطرة وقالتلي بره بورد في السوق... واليوم روحت باش نهدي الجو ونرضي الخواطر لقيتها لابسة حجاب مرتوب اخر رتبة وتصلي يا بو نم!....
- .... 
-
واللي فاتك اغرب....
وبدى يطنبله في الحديث والتفاصيل واللي يخمم فيه وكيفاش قالتله نيات على بو شلوفة الاحمر اللي دايرة بيه الغوفة وفي ماهوش طاهر واجبد من هاك اللاوي...
فرج ماهوش شرارة متاع ذكاء اما يستوعب توجيهات اعرافه وكل واحد منهم يعرف دوته السياسة في بقعتها، التعليقات الامنية الثقيلة حاجة كذلك هداري الحق العام والمورس وما تابعها.... قجرات في مخو منظمين يعرف يرتبهم كي تصعب عليه حاجة ديما عنده اشكون ينوره ويحله عقد الفهامة. برى لوج علاش حكاية منيه بنت القحبة ضربتله في خيط من خيوط مخه وحب يركز عليها. وهذا ما بتم الا ما يهدي الجو بين منبه وقدور. 
-
قدورة ما تحط شيء في بالك، منيه نعرفها ماتنويلكش الشر، ارخي جنبك واتعلم العوم طفي الضوء نهيرين ثلاثة برة للحمام خوذ بخاطرها حتى نفهمو الحكاية. وعلى كل النظافة من الايمان والوسخ من الشيطان قال سيدنا، ياخي قالت حاجة دونية؟ اه ؟ هكة والا لا؟
قدور ما جاوبش قعد يهز في راسه ويحط بما معناه موافق؛ ربيع ساعة خدمه محاصرة لصيقة كبما يقولو في الكورة ولى قدور كي الحمل الوديع، هدى وراض وطار الدجاج الاكحل من قدام عينيه.

***

جبد ستة ميا من مكتوبه وحطهم فوق الطاولة ووقف جات العبن في العبن مع قدور مشاله وباسه وطلب منه السماح، لعنو الشيطان واسرسب طالع لدورة الحجامين قاصد الحمام يخلطش على واحد من الطيابه يعمله تكسيلة.
بزهره الحمام قي فارغ الطياب حبيبه عطاه فوطه با ش يدخل بيها. طول، دخل لبيت السخون لطخ جشته على الرخامة حذا الحوض موش بعيد على كرش النحاسة اللي قريب ماها ينشح واباخها معثلب تعثليب طالع ثعابين... قدور نوى على الطهارة ما يعرفش علاه من شيرة منيه يحبها لابسته في جلده ولحمه وبالمجد ما عرفش مرى غيرها اكتشفو محبتهم وجنسهم جميع يخاف، كان يضيعها يضيع واشنوة حباته بلاش بيها ماهو يصبح كلوشار وتضربو الحيوط ويعفس فيه اللي يسوى واللي ما يسواش ويحقروه الرجال والنساء وحتى الطحانه.
يلعن بو الشراب..... ويلعن بو اللي يبطله.... 
زعمه ينجم بغلبه ويبطله ويوللي يمشي الحيط الحيط وينسي قعداته والاصحاب وساعات ضربان الترمة اللي تجي في سهرياته؟ 
وعلاش شادد فيها الترمة لتوة؟ ما بريتش منها ما عفيتش منها؟ ما تنجمش تنساهم هاك العذابات؟... 
غفى ودفى بوهج النحاسة وطاح الشفر على الشفر ورجعولو التصاور القدم وكيفاش في الليل يحس بالحثله متاع قواد امه، يجمد في بلاصته ويغمض عينيه وتسري رعشه في بدنه ويقعد يستنى كي العلوش في موس الضحية باش يسقط عليه كيف ما سقط عليه اول مرة في بيت السطح وقت ما لقاه يطل على الديار الاخرين وهو ما زال كبف اكتشف اللعب يسمونته وهو يتفرج في البزازل الطايحة والعانات المشعره والشفايف المنفوخة المحمرة... نهارتها شده بالكمشه شورته طايح يلعب بسمونته الموقفه ويطل على قحاب دار من الديار ينقيو لبعضهم... القحاب ما يردوش بالهم من السطوحات واشكون يطل منها، ابدانهم من قديم رجعوهم موضوع فرجة... كان يتفرج على وحدة تنقي للاخرى في عانتها لين حس حاجة تمسحله على تريمته المكوزة، اتفجع تلفت يلقاه هو وراه، القواد وبيده اليسار جابد زبه الغليظ الكبير الطويل وشادده، وعينبه زاعزه وبدى يلهث، قحرله قحره جمد في بلاصته شده من يده وهزه لبيت السطح من شباكها ينجم يشوف النساء ينقيو، قبله للشباك وبزق في يده وبسرجله فلح تريمته ويدخله في صبعه في المخرج وعلى غفله منه حس الشيء دخله في نقبته بقوة وحرارة حتى قدم شفنه من الوجبعة، وبدا الشيء داخل خارج داخل خارج كيف المبرد ياكله في لحمه واطوالت الحكاية والوجبعة والعذاب وما وفات كان بسخانة البوماصة السايلة على شوش ترمته وافخاذه .. وقتها خزرله في وجهه بعد ما رجع عتلنه في سرواله واشارله بالسكات والا يقصله رقبته. 
قعدتله هاك الاشارات يراهم في مخه في كل مرة يسري عليه في الليل يبرك عليه يكضمهوله على اخره ويعبيله فلحه بالسمن السخون اللي ما يتخلص منه كان بعد ما يبات حس القواد باش يمشي للميحاض يتوضا بالبريق. 
طرطاف حس بضربه الكاسة على ظهره قام مرعوب وهو يتصور باش يلقى القواد حاشيهوله... 
تكسل عليه الطياب وحكله وفتل له بصنعة الطيابة لواله كرايمه وطرشقهمله وقفه وطرشقله ظهره عمله طليه صابون وطليه لشعره، الحاصل دخل عبد خرج عبد اخر، لكن برغم هذا الكل، وهو ممدود في المقصورة، ما غادرتش خياله مشهد القواد وهو معلجله بدنه الصغير وحاشيله هاك القرناب المرعب برغم اللي استعوذ من الشيطان واتقلب على اليمين وعلى اليسار قعد فكره موغوش.
على الاقل ربح من حمامه الغسلة والتكسيله اما تنحات من فكره رغبته المبيته في انه يعمل طرح حنان مع منبه، بينه وبين روحه الحكاية مصاطت وولى مستبعدها خايف لا تهيج عليه الكلبة بنت الكلب ويسيب غله وغشه فيها وتتعاود المعبوكة الحرفة بيناتهم وزياده على هذا تجبد المضاي ما بيناتهم.
نسى الموضوع لبس وتعدى للحجام عمل تنظيفة وسلته وتفوبحة وقعد بخمم بمشي يتفرج في فيلم والا .... لا يلعن بو الشراب!
هبط ديقا ديقا لنهج الحكام.

***
منيه رقدت ليلتها الثانية حذا البنات، قدور روح.يسلوس كي القطوس البري خنس خنس بلا حس لا لوج لا على عشاء ولا على ماكلة، ؛ دخل للبيت شعل الضوء ومن الخزانة جبد حوايجه : تبديله دخلانية سورية تريكو صوف براني وسروال قاطيفه؛ بدل حوايجه الدخالى ولبس جوغينغ وخلى الحوايج البرانبن فوق الكرسي. قعد على حرف الفرش راسه بين ايديه مشوار حل التلفزة نقص في الحس لقى الاخبار
"تنظّم الغرفة الفتية العالمية بتونس، يوم الأحد 25 أفريل 2010، بحديقة البلفدير بتونس العاصمة، معرضا للتراث الغذائي داخل خيمة عملاقة مفتوح للعموم
ويشارك في هذه التظاهرة عارضون من مختلف ولايات الجمهورية لتقديم نماذج لبعض الأكلات التي تميز جهاتهم وطقوسهم إضافة لمشاركات من خارج تونس كأندونيسيا وبعض الدول المغاربيّة والأوروبية
بهذا سيداتي سادتي ننهي نشرتنا المسائية للاخبار نستودعكم الله ونتمنى لكم سهرة ممتعة مع بقية برامجنا."
برغم اللي ما زال بكري، طفى التلفزة والضوء وغم على راسه واتكب. 
الدنيا بدات تدفاء، وما هو متغطي كان بملحفة، اما باللي عمل النوم قعد طايش عليه، مهما يكون يحس في فقد منيه، ملمسها وريحة عرقها ونفسها طالع هابط كيف حس الفياقة، ودفاء لحمها الحنين.... طغات عليه المواجع وخاف يذرف دمعه دندن بينه وبين روحه عروبي مدحة سيدي عبد القادر:
"
ناديت في ظلمة الليل 
والقلب هايم يدادي
جلول يا فارس الخيل
جاوب وليدك ينادي
طاح الشفر على الشفر وتعدلت انفاسه وجاه الغوث من الجيلالي وسلم افكاره لملايكة النوم.
قدور ما جاء شيء، كيف ما قال هاك الغناي 
لا عنده فلاحة ولا بقرة نطاحة ولا زكرة صياحة ولا بونية قداحة... 
ما يبعدش على اشلاء الثقافة اللي يريرحو في الحومة، على الاقل هوما عاملين ارواحهم يبزنسو شوية انتارنات وصفحات فايسبوك ويشبرشو مع اللي يمشيلهم مصيريف، اما هو، ما حصل من المدرسة كان دقداق كلمات وحروف كيف يخلطهم مع بعضهم ما يصورش شطر جمله والا ثلث محفوظة والا ربع ايات الكرسي. تربية العاهرات اللي كلاهم عفس الحداثة الزائفة متاع الثلث الاخر للقرن العشرين خلاته في التسلل: ما تعلم من القوادة كان الوبنة والطفارة. من خدمة المرمة في خرب الحومة ما بقاله كان معرفه سطحية للوغة البناية الرعواني كيف ميزان بطاطة والبنداليسته والقافة والسيناج، وبعض رؤوس اقلام موش مبريه في تجيير السطوحات وصبيغة موبيلية الكونتر بلاكي وتركيب البلار. مشات معاه الايام كف خطفطله كعون اشغال وقتي في دار بن عبد الله ساعدته في الترسيم سمعته كمشاشو تجمعي تحت امرة ابوالفرج البربوز الرسمي متاع دواير باب منارة والمر وسوق العصر حتى لنهج المقطر وباب الفلة.
وقفته الحازمة في تمشيط الدنيا من سوق البلاط للصباغين في انتخابات 2009 كان ليها مردود كبير على الكاريار متاعه كشهار بدون اي مقابل في باب الانتاج والانتاجية المرتبطة بالثقافة والتقاليد الشعبية على عكس مجهوداته الستاخانوفية في قلم الصبان والعسة على كل ماهو من اهتمامات الامن والخناء والبغاء السري وما تابعهم.
تبسم الفجر، ليلته تعدات هانية، حس بالجوع يجهرله في احشاه، قام رش حراقة وغسل وجهه، منيه والبنات حسهم ما ثماش، اسلوس قاصد ولد حنيفة يتكسل على صحفة لبلابي كبيرة ومعاها صحين ترشي. وبينه وبين روحه قال هاو قلة شراب الليل تجوع في الافجار... مشى في باله يعطي في الكلام والحكم.
فطر وتقهوج ورجعوله التساؤلات اللي البارح ما لقالهم جواب مقنع ...
"
أشنية حكاية هالحجاب متاع نمي؟"
***
غادر ولد حنيفة شادد ثنية دار بن عبد الله، الدنيا ما زالت هادية وفارغة لا نصابة نصبو في بطحة باب دزيرة ولا حس ولا صداع متاع سوق الحواتة؛ شق سوق الصباغين حتى لنهج سيدي قاسم في الحيط القبلي متاع جامع الجديد.
سوق الصباغين اللي ما بقى منه كان الاسم كيفه كيف سوق الدباغين والسراجين والسكاجين. سوق الصباغين الكبير والصغير فقدوا وظيفتهم توة عقود، بعد ما اكسدت حرف الحرايرية ونسيجة الصوف وعوضت الخيوط المصبوغة اللي جاية من برة حرير تونس وطعمة الصوف البلدية، اختيارات النسيج العصري وما تابعه من معامل الساحل وبن عروس خذا وقته لين نقض وتسيب عليه نسيج وملبوس اسيا من الصين لبنغلاداش ووزهرت الدنيا عند الموردين والمهربين، وبعد ما جلمه اكتسحت سيدي بومنديل، اكتسحت الصباغين وسوق البلاط ولحد نهج النيار والمدرسة السليمانية، حوانت الملبوس دجينات وجلابب وسبادريات وصبابط. الطبيعة ما تتحملش الدنيا الخاليه ، الصباغين كانوا الحد ما بين حومة المهاجرين السيسيليان وحوم تربة الباي وسيدي الصوردو ونهج البنا، الطلاين صنايعية موبيليا ومعلمية بني ميكانيسيانات وشوفرة ترينوات وتروليبوس وكيران والتونيزيان وTAT وبياعة شراب وحلايبية، غادرو البلاد على دفعات شوية من السياسة وشوية من الازمات وشوية من تبديل الاوقات وخسرت البلاد معارفهم وصنايعهم وكيف ما صار في باب الخضراء وسيدي البحري، وسيدي مردوم والحارة وباب الفلة ونهج السبخة، صار في سيدي بومنديل والخربة ونهج المبزع وخناخش الصباغين اللي تحولت دبوات شوالق تحكم فيها شبكات معتم عليها اكيد تمتعت بحمايات المتنفذين في اعوام صعود الطرابلسية وما كان مرتبط بخيوطهم وتحت حمايتهم.
لمدة طويلة كانت النار تقدح بين الماجرية المستقرين جدد في زناقي ومخازن هالحوم مع المنحدرين من باربوات وقوادة وخلايق باب الجديد والحجامين وصباط عجم. سوق الشراب المدرق وتجارة اللحم البشري ما لقاش توافق مع سلع اتهريب وربما طباع الافاقيين الجدد ما تناغمتش مع اللي حولو بقايا ديار الحضر والبلديه لوكايل وميخانات لتجارة الممنوعات بتاطير من اصحاب اليد الطويلة في الامن والسياسة وفي غياب كامل لحاجة اسمها الثقافة والا فكر تقدمي يساري والا نقابي.
خلط قدور لدورة دار بن عبد الله لا حركة ولا حس، لقى البناية حاركين في عجنة بغلي صبح عليهم، بزهره مسرح الفن محلول ثمة مرى لاهية بالميناج تخدم على روحها رامي عليها المخرطانية، اترمى على كانابي وشعل سيقارو طامع في قهيوة اخرى بلوشي.
منيه فطرت بناتها واتلهات تلم في دارها بعد ما عدات مشوار تعدل في حجابها بصعوبة، حياتها الجديدة حلت فيها خصومة ما كانتش في حسابها، ما تعرف لا تطمانلها والا تتشغل منها؟ زعمه كيفاش باش يخزرولها جيرانها وبانا وجه باش يقابلوها؟ زعمة هالتبديل في حياتها ما هوش باش يظهر غريب؟ المهم توة قدور قايلها وما قربهاش اما زعمه حتى لوقتاش؟ زعمة تصبر حتى لنهار جيان لجين، نهار الخميس؟
لجين في لبستها المعتادة هبطت من كرهبتها اللي خلاتها قريب لفم نهج الباشا ومشات بخطوتها الثابتة ومرايات كحل على عينيها لين تلقفها سوق سيدي محرز. الحال صباح دواير التسعه، مشات خطيوات ووقفت قدام حانوت شغل حانوتي وتجهيز قفاف الموتى سالت السيد اللي لداخل :
-
سيدي الشيخ ما ظهرش؟
-
لا اما عدك بيه ما عادش يوخر، 
-
تفضل ارتاح على الكرسي 
جات باش تقعد سمعت الصوت الجهوري المصطنع:
-
ايه نهارك مبروك سعيد
-
صباحك بالهناء والخير
ما عندهاش في قلم تقعيد الكلام متاع البلدية والمتقين الجدد. قعدت واقفة وتستنى هو يدخل للموضوع.
-
ايوه ان شاء الله امورنا موفقة يالا لجين؟
-
وهو كذلك سيدي الشيخ بفضل الله ومعونته الامور مشات على احسن ما يرام.
ومدت له حزمة متاع وريقات، جبد مرايات النظر ثبت فيهم وشفايفه اتمتم في حاجات غير مسموعة. 
-
معقول معقول، كل شيء على احسن ما ثمه. الف وست مائة وسبعين. معقول.
دخل يده لمكتوب الجلباب الافغاني متاعه جبد ساشي كحلة وعد سبعطاش ان ضمة بوعشرين نحى من الضمة الاخرة ورقتين وحط ورقة بو عشرة؛ لف الكل وجبد ساشي فارغ من المكتوب وحط الضمة الكل وجبد ورقة خنتب فيها ما خنتب وعطاها صححت رجعتله الورقة وءات ابضمة.
-
الخميس الجاي نجيك معاها سيدي الشيخ
-
وهو كذلك، هءا معناه.
-
السلام عليكم توة
-
وعليك السلام.
عطات باللفتة ولتها زحمة السوق. 
بعد ثلاث سوايع ايناس في دجين كاينها تولدت بيه وكبرت فيه وسورية طايحة قريب افخاذها مرايات سينيي دخلت تترشق في سبادري كونفيرس لدرجات الباروك.
نهارين تعداو من حيات هالشخصيات من وقت ما تلاقاو - موش من باب الصدفة- مصير منية ومصير لجين والا ايناس... نهارين تبعناهم في ماضيهم وحاضرهم ونستناو ما تخبيلهم وتخبيلنا الايام من احداث ومن غرائب. 
***
عام 2009 تقفل على متفرحاته وشيخاته بعد الانتخابات اللي مددت لبن علي باش غلق العشرينية وفوقها عامين ريقالو، واستاسعو في جرته هاك les grands destins متاع خلايق النقل الجماعي وفي جرتهم مرشي بميات الطويوطه والمازدا بو ثمانية بلايص. اما ما تناصف الربيع وبدات تسخن الدنبا لين بدات البلاد تحس في روحها تنمل.
اي وبعد هالخمسة سنين اشكون بيها البلاد؟ 
بن علي باش يعاود ضد نص الدستور؟ 
والا ثمة اشكون يسخن للموجيرة باش تضمن مصالح العصابة الطرابلسية؟ 
والحبارصية اللي من بعيد مع اشكون باش ياقفو؟ 
اما جماعة المعارضة ماو شيء قدمهم البهيم بجراير 18 اكتوبر، وما قعد كان التجديد يفارع في اغلب الحال كان من باب هانا معاكم لا تشكو فينا...
مهما كان اللي يعمل دورة في دواخل البلاد يحسها تبكبك دخلاني، كيف تنحي منها حركة الديماكس بلاش طارقة اللي يرنو في الخط الغربي من غارديماو لبير ام علي ومن ذهيبة للشيبو. البر مقسوم ما بين حيتان كبار والوزف الصغير، ساعة ساعة يضحيو بعباية مازوط على عينين حماتي يرضيو بيها ألتزيرية.
حتى هاك هبة متاع الحوض المنجمي خذات وقتها وخمدت ما دام قعدت محاصرة وما فاتتش الحد ماع قفصة وعمرة.
في المدينة واحوازها السخونة من قريش وحي هلال والسبخة والجبل الاحمر ولاكانيا والكبارية وجبل الجلود والمروجات والتضامن فتوات شبكات الممنوعات من الشراب للزطلة بكلها تخدم بالمقابل مع الحاكم والحزب وصبيان الطرابلسية وصبيان صبيانهم. كيف ما احياء الحضيض اللي دايرة بالعاصمة كيف ف اغلب المدن في داخل البلاد، نفس الشيء بالنسبة للتجمعات المهنية من سوق الجملة للباطوار للبورط للسكة القسمة معدلة ما بين الشعب المهنية والنقابات. 
الفصايل اللي على شاكلة فرج منها بالعشرات، وتحت امرتهم صبيانهم ومنفذين اعمالهم الدونيه. وديما وذنيهم واقفة متسقرة لاي معلومة من نوع حركة الخوانجية والا نقابيه والا سياسبة متاع معارضة مهما كانت، الشيء اللي خلاه ما نساش حكاية اللبسة الدينية متاع منيه مرت قدور، وحطها في قجر من قجرات مخه يستنالها في وقتها باش يحير عليها.
حالة الهدنة ما بين قدور ومنية متواصلة اما وضعيتها هشة، تنجم تتشنج في اي وقت وخصوصي قدور في حالة نقص   (manque )  متاع الكول رهيبة واعصابه مشنوطبن كيف وتر السنيترة قريب يتقطعو، ومنيا زادة في حالة حرمان جنسي تقطع تقطيع ومناعاتها الدينية متاع الرهبنة والتقوى ما زالو حشي ما عندهم ما يعملو وموش في ما بين لية وضحاها باش تتكون عندها عزيمة فلاذية تتغلب على نزعات ونطرات بوشلوفة الملتهبه....
لجين في حالة تجلي نسبيا بعد كسبها لمنيه، خذات تنفيسة، فطورها ولمتها متاع نهار السبت (كايناس) في الباروك كان مجزي ليها ويعطيها شحنة كبيرة متاع اغراء في لمتها سواء مع الذكور والا مع الاناثي، برشة بنات يحسو بالفيلينغ متاعها في عينيها ويتمناو يعديو خلوة معاها ووين ترسي ترسي. نهار الاحد عداته في واجب المرواح اطل على امها وتشم ريحة جذورها بزبل البقر ودخاخين الطوابن

***
صبح نهار الخميس، قامت منية كي عادتها الجديده من الفجاري وحبر ما سمعت الوقاد يعيط الصلاة خير من النوم وتصبح تسني من البير باش تتوضا، قدور بالعكس يبدى ياكل في بعضه ويربرب دخلاني. غريبة، هو اللي ما كان يفيق لا بالوقاد لا بالاذان ولات وذنيه تخطف اصواتهم عل اللغطه. 

نهار خميس، بالنسبة لمنيه موعد جديد جايب معاه بشاير جديدة متحضرت له بشوية خوف ورهبة وفي نفس الوقت بنوع من التفرفيتة متاع الصغار كيف اللي تحب تعرف روحها فن وصلت واش عملت في عركتها مع شهوتها ومع شهوة قدور ووين وصلت في القرارات الصارمة اللي خذاتهم مع روحها ومعاه ؟ ماذا بيها تظهر للجين بمظهر المرى الفالحة اللي تنجم تعمل عليها وعزيمتها قوية وما توخرش...
نهار الخميس متاع قدور كيف اللي نساه، ما يعرفش روحه مازال حارص فيه والا نساه وتناساه؟ صحيح عنده قريب الجمعة مالاطش فمه الشراب الاحمر، بخلاف وسخ فمه بكعبة ستيلا، اما هاذيكه عاد ما تتسماش شراب...

اي اما الدولاب متاع مخزن نهج سيدي السوردو باش يسلم فيه لا بالك لا وسع عيناني؟ موش يصور منها في تفتوفة تخلصله حق قطعيته؟ اي اما هاو الشراب هبط فيه حكم ياخي زعمه ينجم يستينفه؟ والا يوللي يشرب بالسرقة؟ واذا قعد يشرب ماو ما عادش ينجم يقرب منيه؟ 

كيفاش تجي هالحكاية؟ 

"
بول عليها توة نتصرف بمعرفتي." هذا هو قرار قدور، يحب يقول اليوم يهبط يسلع ومن بعد فيها مدبر حكيم.

عمره ما تساءل علاش يشرب والا كيفاش تعلم يشرب، هو تولد في الدار الثانيه اللي تذكرت في المثل " الله يجمعنا في الدارين، دار الشراب ودار القحاب" طبيعي انه يكبر في دار الشراب! وعلاش الشراب، اشنوة كيفه؟ موش في اغلب الوقت يبدى شراب خايب متاع نبزيات وغش وبونتوات وهاك الحلة في الدبوزة والطرشة متاع فتفات الخفاف... حتى بعد ما وللاو الطابوات بلاستيك ما تنساتش عملية الطرشان!
والا الشراب وكميته ياغورت والا تاي احمر... 

شراب اشنوة هذا يتسمى والتزيليفة بعد الكاس اللي يتقعب قعبان وكاينه مخلط بدواء الفار والا قريزيل....

الشراب حكاية رجال ورجلة وقعدات اولادها، صحيح ساعة ساعة تاقع فيها نبزيات من كلمة لكلمة يطلع الصوت وتقابل القحرة القحرة و تخرج الدوانة المدفونة والتربريبة وتركح الدوفانية.... اي اشبيه عاد هذاكة الشراب وهاذيكة قعدته ماهيش ريق بنات وكلام تربية وقننوات... ما ينجمش يخرج من جلده تولد في دار القحاب وكبر في دار الشراب ماهوش باش يتبدل اليوم...

"
هاني صابر عليك يا منية تو نشوفو اشكون باس يطيح الاول."

لجين قدام المرايا غاطسة في طقسها بنوع من التعبد، حارصة على تخبية كل مفاتنها كيف ما في كل مرة تبدى في مقابلاتها الرسمية مع الشيخ والا مع اللي تستقطبهم جدد. اليوم في برنامجها باش تكتشف كيفاش تبدلت منيه واش باش تكون هيتها من لبستها لمشيتها لمظهر وجهها وخزرتها وعلى ضوء اللي باش تكتسفه، باش تقدم منيه للشيخ. برغم الثيقة اللي عنها في العادة في روحها، حست برجفة خفيفة اما فيسع كتمتها وقمعتها في دواخلها واسترجعت صلابتها وكمات لبست وتثبتت من كل تفاصيل هيتها.
قبل ما يخلط موعد جيان لجين، كانت منيه عدات امتحان لباسها وما يخص زينة وجهها اللي ما يظهرش زينة للي ما عندهمش خبرة بفنون تزين المتدينات، ما يلزمش لجين توصل تعمللها اقل ملاحظة على هيتها والا الفون جو تان متاع وجهها والا على صدرها والا ما يمكن تتلامحه عين خبيرة من ليتها.

وهذاكة اللي صار، لجين حست بسعادة بالغة من نجاح منيه في امتحانها الاول لدرجة اللي حبت تعنقها وتحضنها، زعمة رجعولها احاسيس يدين وصوابع منيه يستكشفو في اقل صنتميتر من بدنها من ما بين افخاذها حتى لضاداتها المتقابلين هرم بجنب هرم على مشارف جوفها الشاحب؟

كبتت رغبتها واستكفات بسلام حار مصافحة بلا بوس ولا عناق، وبحركة خفيفة ثبتت pour la forme مساك فولارة منية لا لشيء الا كنوع من اثبات الهيمنه.
تربة الباي سوق الربع الاسواق العطارين البلاغجية سوق النحاس القرانة السوق الجديد سوق سيدي محرز ما كان شقانهم والاحتكاك بالماشي والجاي من خلقهم كان نوع من الامتحان لمنية وكيفاش باش يكون رد فعلها لليدين اللي تتمسح على شوش فرادي ترمتها ومحاولات قرصانهم والخزرات اللي تعري فيها من راسها لصدرها لجوفها للعانة لسواري افخاذها و مداور خلاخلها... منية صمدت وكانها مدرعة بتروس من نحاس ما يفل فيهم لا يدين ولا سلاح. مشاو بخطاوي ثابته لين وقفو قدام الحانوتي ومن بعيد قلبها الشيخ بعد ما عراها بالقطعة و تحسست ايديه وصوابعه وتلمست ما بان غض وناعم من بدنها بعينيه اللي تنز خباثة واستمناء وما ناقصه كان يعمل تحمحيمة ويمرس على قضيبه ويلفه بالبيسة و يكح وربما يبص وقت ما تجيه الحلاوة حتى قريب يتصكك كي الكبش بعد ما يسقطو عليه وبمسحو سكينة الذبيحة في صوف رقبته
***
بعد السلام والتوشحيل وبعد ما سمع غنة صوتها وقلب هيتها ولبستها واطراف ايديها وصوابعها وضوافرها، واطمان وارتاحلها، خدم الرمش لمولى المحل اللي في لمح البصر هز لوحة الكونطوار وجبد الابيب الصغير، دلف الشيخ ووراه لجين ومنيه للحانوت ومنها لمقصورة المحل وزين الباب وراهم. الحركة بكلها ما دامتش ربع دقيقه، ومحل الحانوتي ما عليهش هاك الزحمة اللي تخللي الحرفاء ينتبهو للداخل والخارج.
المقصورة فيها بنك متاع موبيليا طلبان زمنية نخرها السوس وفوقه عقاب جراية تقريب العقل كرينو وطويوله واطية اعلى من الميدة شويه وزوز طابوريات، بقية الحيوط محجوزين بطارمات بثبتو على سيدنا خرشف معمربن بالقربج والبخورات والكافور وكل ما يهم الموتى والاكفان والزوي والوعايد. الحاصل اللي دخل لهاك الكافارناوم تضياق انفاسه وتدعمش عبنيه وتدور خواطره ويحس بالرغبة للخروج فيسع.
تنحنح الشيخ وسرح قرجومته وزاد خزر لمنيه بعينين يقطر منهم سمن الفساد والخبث وقال في شبه توشويشة:

-
ايه مرحبا بيك يا منية النفس.

منيه، انفاسها تقبضت ولحمها شوك حست بعينيه تقلب في بدنها بالقيط والقطمير وجاوبت بغنه خافته:

-
يعيشك سيدي الشيخ.

-
انت عبارة بنتي وفي الامان والاطمئنان، اختك لجين توه تفسرلك الشيء المطلوب منك.

تلفتت منيه متسائله للجين جاوبتها بعينيها اللي موش وقته ومن تحت الجلباب تلمست يدها باش اطمنها، رجعلها رياضها.

واصل الشيخ كلامه

 -  وانت تبارك الله على ما نرى اهل للشيء اللي مطلوب منا لهداية بناتنا واخواتنا للطريق السوي في رحاب طاعة الرحمان.

خذات نفس باش تجاوب نزلت عليها لجين يصوابعها تلفتتلها وبعينيها فهمت اللي ما يلزمهاش تجاوب.

-
 كون مهني سيد الشيخ في اقل من شهر تكون منية حاضرة لما يترقب فيها.
-  وهو كذلك نتمنى وما تلقى منا كان العون يا منية النفس...

وين يقول يا منبة النفس تحس بصوابعه يمرسو في لحماتها المخبيين والا ريوس حلماتها لين تحس رجفة تسري كيف رجة التريسيتي من فقرات رقبتها حتى لما بين شوش ترمتها وتحاول باش تكتمها وما تظهرش ما يرج في غريق وعمق حشاها وبدنها.
الشيخ لعابته دفاقه في فمه تمنى يكون معاها في خلوة بلا رقيب عليهم هاجت في فرايصه الرغبه وتصور روحه ومنى روحه بملعبه بين زنودها والجيد وفاراتها والعانه واكتافها والارداف ويروى من شهد رضابها في يوم معطش من حارقات السموم...

-
يكون الامر كيما تراه سيدي الشيخ

خرجته لجبن من فانطازمواته الاباحية وهو على قاب قوسين او ادنى من القذف ورجع للواقع يلهث.

-
اه اه نراها... اي كيما نراه وهو كذلك.

قامت لجين وفي جرتها منيه وقف الشيخ ويده تحت الجبه تحاول تتحسس وتقمع قضيبه المنتصب بفرعنة. وبيده الاخرى جبد صاشي كحلة ومدها للجين

-
هاذم عدة ايدك لما لازمك ونتحاسبو من بعد.

حنحن بقوة قبل ما يحل الباب، خرج وخرجوي، المحل فارغ في لمح البصر كانو في وسط السوق بلعتهم الزحمة خرجو من السوق ودخلو لمكتبة، لجين تطلب ومنيه وراها تحاول تخرج من شبه الكابوس المرعب اللي كانت فيه وتنحي من ذاكرتها المرئية هاك اليد اللي تتعارك مع القرناب اللي يحب ينطع بكل حرية خارج السروال والجبة؛ ما فاقت كان كيف همزتها لجين ببسمة ومدتلها مجموعة كتب متاع عبادات وفقه وما يلزم المتدين المستجد.

-
ناكلو قدمة عند المهداوي؟، اقترحت لجين على منيه
الوقت الحداش حرايمي البنات يروحو نصف النهار لا محالة موصيتهم كان ما يلقاوهاش يمشيو حذا جارتهم. الفكرة عجبتها وفاقت بروحها تحس براحة وبلذه كي تبدى مع لجين. المهداوي تعرفه وتعدات قدامه برشة مرات وتمنات قداش من مرة تذوق طبيخه كيف تشوف قطع الحوت المقلي والا طروف الطاجين والا الفلفل محشي. جاتها الشاهية متاع الماكلة ومتاع القعدة مع لجين يديها سجلو في ملامسهم ذاكرة بدنها ورعشته وهي تمسد فيه ببرشة قلة عرف وفن في التمسيد اما ببرشة رغبة ولهفة في اكتشاف ومعرفة خباياه وتفاصيله... جاوبت ببرشة حماس:

-
اي اي ووه قداش كنت نتمنى نفطر فيه. 

-
اماله نرجعو على ثنيتنا مالسوق.

شقوا السوق وخفوا خطاويهم ربيع ساعة من بعد كانو داخلين للمهداوي قبل ما بتعبى بالموظفين متاع القصبة خذاو طاولة في البيت الدخلانية طلبو واحد حوت مقلي بتستيرته وصحن كسكسي بالعلوش. جابلهم شوية سلاطة خضراء غطسوا فيها بنهم وخزراتهم بين بعضهم وبسمات فيهم برشة تشيطين وفي دقايق معدودات تخلصو من كابوس المقصورة وريحة الكافور والقرناب الهايج.

بداو في فطورهم وما بين ذوق من عندي وخوذ من عندي كلاو وتنهنهو وضحكو واما منيه برغم هذا الكل و احساسها بالراحة مع لجين قاعدة مشغشبه بخصوص الشيء اللي يستنى فيها واللي مطلوب منها. مذا بيها تسال لجين وفي نفس الوقت تحب هالوقت اللي هي معاها ما يشوشه حتى شيء وتحب تعيشه بصفاء وشيخه.

قاموا وغسلو ايديهم وخرجو خلصت لجين في الكاسة خذات فاطوره، وشدو ثنية نهج الكتبية والقشاشين شربو كيسان تاي على ابناك اللوح بجنب الحمام وهزو ارواحهم بسرعة لنهج الحكام من نهج الخمسة لنهج الكنز لتربة الباي.
خلطو للدار جاو البنات من عند الجارة حطتلهم يفطرو في البيت الصغيرة واختلات منيه بلجبن في البيت الاخرى وهي حاسة بحاجة كيف الرهبة موغوشتها.

-
اشبيك ؟ ما تشغلش روحك ما ثمة كان الخير.

-
خايفة لا ما نعرفش اشنوة المطلوب مني

-
ما عندك علاش تخاف، توة منا لمديدة يلزمك تتعلم كبف ما نعمل انا يحب يقول اولا تتلهى بهيتك بحجابك وتتعلم تلاحظ حالة النساء والا البنات اللي يبداو كبف ما كنت انت وضعية خايبة رجالهم يشربو وعاملبن فيهم في الفرش والا في ساير الايام باش تخرجهم من هالحالة اللي هوما فبهم ويتدينو ويلبسو وعلى كل وحدة نخرجوها من الجحيم اللي هي فيها تاخذ مقدار فلوس من عند الشيخ وكبف كيف اللي تصرفه في هالخدمة هاذي من مشي وجي على خاطر ماكش باش تخدم في حومتك ومع الناس اللي تعرفهم ويعرفوك. وكان لقيت والا لقينا وحدة ءكية وناسطة كيفك نعلموها وتوللي هي بيدها تخدم كيفنا.

-
واش باش نقول لراجلي قدور؟
- ما تقول له شيء. انا نعمل في الترجمة ويلزمني الخدمة متاعي نبعثها للحرفاء بالمايل وماك عملت قبل bureautique et traitement de texte تو نجيبلك بي سي قديم متاعي توللي تعمللي السيزي بالطبيعة بمقابل.

قعدت باهتة تخزرلها كيفاش تصورت وحلت كل شيء بصيفة عجيبة... ومن بعد حضنتها بحرارة وتقابلت الكفوف مع البدن وتفكر البدن الكفوف والصوابع تحسسو تفاصيل البدن ما تخبى منه وما ظهر معنطز والا يتباهى وطاحت الشفة على الشفة وتقابل اللسان مع اللهاث و لهبت السخانة في ما تخبى من الاجساد ولمدة قصيرة حسوها ازل عرقت البدونات وتلاقات الصوابع بالنونات ولهثت الاصوات وتكبتت الصيحات وتهدت بعد ما تفجرت الحلاوة بين البنات...

مشوار من بعد هدا الوطيس بعد ما شعلت ناره وتعدلت الملابس بعد خروجها معياره، استاذنت لجين باش تغادر وكيف اللي ما تحبش تغادر سالتها بحنانه:

-
تستحق مصروف؟

-
لا توه لا اما ما تغيبش عليا. 

وعاودو طاحو في عناق دافيء وحنين.

قدور بعد ما شد الصف في دبو نهج دارغوث، روح بالقطعية لنهج سيدي الصوردو ومضمض فمه بكعبة ستيلا عدى بيها كسكروت كفتاجي تقرع وعمل سيقارو، وجاء يدهكل مروح للدار.

في دورة نهج الحكام ونهج تربة الباي تجي لجين كف وغرزة هي وقدور، يخليلها الطريق ويقولها

-
سامحني اختي
***


        نهارعدَّاتومنية تخيط في النهوجات والحوم الأميزرة اللي هجرتهم الحنانة والود، وما عاد معاشرهم كان الوسوخات وريحة البول الشايط على الحيوط والتراكن المظلمة، حيوطها مجرابه وزفتها تقشر وزرصها تلقش، والوكايل حلت محل الديار اللي كانت ملأيا بالضحكات والكلآم الحلو.   تعاسة النساء تعرضها في دورة كل نهج، اللي موش على وجوههم زروقية في العين والآ ترضريضة في الخشم والآ شفة مفلوقة، تسمعو عياط قبب من السقايف والزناقي وطبقان البيبان ودعاء وتسحسيح متبادل محشي بالكلآم الفاحش والمرزي، قشور التربريب والتزبزيب متنشره مع ساشيات الزبابل القارسة  المفرتة واللي مڤجڤجة عليهم القطاطس السايبة.  
بدات برنامجها فرحانة بشغلها الجديد من غدوة الجمعة قبل ما توصل البنات في ثنيتها لمكتبهم، "عدّات قطرة كريمة ضد الشمس بلا لون فركت بيها يديها وعدَّات على وجهها و رقبتها. بعد ما لبست بوسطو أقرب منه لحسَّارة ساتان والا حرير،كبست على صدرها برولو قماش خفيف حتى استوى بندها كي الرخامة و ما عادش اللي يخزر يفرزها صبية ولا طفلة صغيرة ما زالت ما بلغت" هكـّه وصاتها لجين باش تعمل .
  وقفت مشوار تخمم لوين شورها، وكيف ما قالتلها لجين يلزمها تبعد على دواير حومتها،  بكل صورة حومتها كلأتها مخازن سلع الجلآمه والديار تهجرت. قبلت وجهتها لنهج الرابطة اللوطاني  والنهوجات اللي تخرج منه كيف نهج القصب الحلو، وهبطت حتى لبلب الفلة وشقت السوق منها تقضي شوية ما لآزمها ومن بعد رجعت على سيدي منصور ونهج بولعراس ورجعت على نهج المالح ومنها لسيدي المشرف ونهج الخلوة  للحجامين لمدخل سوق العصر ونهج سيدي السعيدي والمركاض وقريب راس الدرب ونهج عبد الوهاب ونهج السادلية ونهد بوخريص وهبطت للمر من نهج الواد... لين تقطعو ساقيها وعينيها تبحلق في وجوه النساء وودنيها تخطف في الكلآم اشكال وانواع.
روحت مهدودة وركبت ما كتب لفطورها وروحو البنات فعدو في البيت الصغيرة كيف حضر الفطور حطتلهم كلآو وكلآت معاهم. مشات توضات ، قبل ما تخرج غرفت فطور قدور على ما ياتي كان ظهرله روح. سمعت الآذان هزت روحها لصلآة الجمعة الأولى، واللي هي جمعتها الثانية أما المرة هاذي باش تصلي وحدها لجين موش معاها. تفكرتها خرجت من صدرها تنهيدة

هي رجعت تلقى الفروخ محضبين قدام باب دارها، استغربت وتوغوشت، قرنت العبسة وزربت الخطوة وقريب تكر كيف الكلبة المجرية على بناتها،
- أش فمة؟ ايه شدو دياركم.
- الحاكم هز قدور، زدمو عليه لمخزن نهج سبدي السوردو...
جاوبها فريخ في بدو تزنطيره.  رجعت على ثنيتها و شمرت على حجابها ورجعلها احياسها بذكرها واللي مهما كان ما تسلمش فيه. خلطت للمخزن لقات الحضبة تفرقت دقت على الباب خرجلها واحد من خلط قدور
- اش صار اش صار؟ وينه قدور؟
- هزوه الحاكم للمركز اما لقاو شيء نقض سلعته
- ابعد اش تفهم منه.
تكلم ابو الفرج اللي يظهر فيه على بينه اكثر
- اهلا بمنو... تهاك بالمجد لبست والله طلع عليك خلقة.
- باهي باهي قالولك كنت عريانه؟ اش يهمك.
- ما تتنبزش منو عاد. ما تخافش توة يرجعلك السريدك هههه
- يزيتش من التمقعير فرج  توة؟ ما تزيدش على ما بيه كان تعرف حاجة قلي ما كانش خليني نمشي نشوف بمعرفتي.
- اتهنى ما ثمة شيء تو يروحلك يشبرش.
 من بعيد تسمع في التشبريش متاع قدور
- والله الطحان اللي صب بي الصبه لاهو راجل ولا بوليها راجل.
كيف سمعته وتهنات عليه اللي روح ما حبتش تعطيه الفرصة باش يشكب عليها ويرضيها وياخذ عليها الهفو من اول وجديد. عطات باللفتة وشدت ثنية الدار. قدور حب يخلط عليها، عرضله فرج في نوع من الوصاية المعنوية وانشغال "كاذب" عليه
- شبي خويا قدور ماهو لاباس ما عملولك شيء؟
يعملو ايديهم في رقابيهم
- سيبوك؟
' مالا زبي؟ تو يخراولي فيه هوما والا اللي صبلهم الصبه.
- ايه الحمد الله. ريقل امورك وايجا طل عليا من بعد في القهوة.
***
بعد الفوعة متاعها اللي قريب لا ندمت عليها، بردت منيه ورجعلها شاهد العقل وحست روحها ما عرفتش تتحكم في اعصابها وتعمل الفرق بين قلبها ومخها وخلطت بين الراجل اللي ذوقها الحلو والمر وببن بو بناتها اللي مهما كان تستحقله ليهم وما تحبهمش يتحرمو منه. حست روحها ما زال عندها ما تتعلم من لجين في باب التفريق بين عواطفها وعقلها حست بروحها رخصت قدام هاك المجلطم متاع فرج اللي قعد يهز فيها ويحط ويقلب فيها من الجهات الكل. ما فهمتش كيفاش بالصدفة جاء الغادي ؟ أش ما جيبه، واش ما دخله؟ هالحكاية ما دخلتش مخها وخلاتها تهز وتحط في الحساب!
وحكاية هبوط الحاكم على المخزن في النهار والقايلة ماهيش من عوايدهم... قدور موش جديد في هالشغل متاع بيعان الشراب الكلاندو عنده سنين وما عنده ما يبيع، المخزن ماهو كان ميخانة اكثر منه دبو متاع شراب...
الحكاية وراها حاجة...
روحت لدارها تهنات على بناتها مشاو لمكتبهم خففت من لبستها وخلات كان الفولارة على راسها ودارت في قضيات دارها ومخها يغلي. وبينها وبين روحها قالت: " يا قدور خيرلك خيرك ما تجيش توة".
غطست في حركتها وضيعت العصر ومخها يغلي وماهيش مصدقة اللي صار عليها عنده جمعة اكاهو، هالتبديل في حياتها وفراقها من قدور و لهفتها على لجين ... هي اللي عمرها الكل تعدى في عالم النساء والحكايات المربوطة بالبدن والرقاد والنقى و المسان والتكحيل اما عمرها ما تحركتلها شعرة والا حست برجفة من ناحية اي انثى اخرى ومن صغرها بين يدين القهرمانات متاع صباط عجم ربما ما حبوش يفيقو في بدنها الجن الازرق متاع عشق النساء... ربما خافو من ماماتها لا تعمل فيهم حوباره؟ من صغرتها ما تفتحت زهرة رغبتها كان مع الذكورة... تستغرب في روحها كيفاش جاتها هالهواجس توة بالضبط وقت اللي هي تتعارك فيها مشاعر متضاربه غش ورهبة وشغلة وخوف
- نعن ف....ن ربك يا قدور
من غير ما تشعر اطرشقت بالتربريب ومن بعد شدت راسها تستغفر تستغفر لين عيات... مرة اخرى تحس بهشاشتها وضعفها  اللي ما تنجمس تتحكم في اعصابها.

- هاذي باش تخلط عليا بكري؟ ياخي ما عندي ما نقضي بخلافك انت؟ اشبيك ما تعبرش يا سي حقنه؟
- فاش قام الكلام هذا ابو الفرج؟
- قام وقعد. يظهرلي عندها الحق منو اللي خلاتك للشياح هعهعهعه قداش عندك على بوشلوفة؟ هعهعهع
- فرج عيش خويا الامور الشخصية لا.
- انت بديت تحكي عليهم امورك. اييه بلا تفدليك بيني وبينك يظهرلي منو عندها الحق يلزمك تشد السراط المستقيم وفكك من حكاية الشراب الكلاندو جرايره ماهيش مضمونة في هالاوقات...
- ….اش يحب يقول؟ نشد الدار؟ ونسلم في هاك الاربعة صوردي؟ ما تقوليش انت صبيت بيا الصبة؟
وهز روحه جاء واقف يتنفض، شده فرج من كم الدنقري ورجعه للكرسي.
- بالله بخلاف شربك فاش قاعد تصور؟ ما يجيبولكش حتى حق دخانك وانت النهار كامل وانت تتلهمق.
اسمعني وركز معايا. الدنيا مسربسة، وبرشة حاجات قاعدة تغلي. من رايي طاوع منو وارخيك مالشراب وانا نسوقرلك العوض على اللي باش تخسره من الدبيبزات اللي تبيع فيهم. طفي الضوء مديدة ومن العشية لعشية نحي عليك الدنقري والبس قميص افغاني وعراقية واطلق اللحية  وابدى الصق هاك السلفية خليهم هوما يستدرجوك للجامع والا للحلقة متاعهم ما تعمل شيء باش تدخل في وسطهم خليهم هوما يلحو عليك مرة واثنين وثلاثة
قدور كي المسهون فمه محلول وما قال حتى كلمة. الشيء هبط عليه كي الماصه. ولا قال ايه ولا لا...
- ما لازمك من اللبسة والنايك وتحسين هيتك الكلها على حساب الدولة وهالحديث مات هنا لا منيه ولا خدمتك ولا سيدي تاتة. حللي مخك مع الجماعة اللي باش يبداو بدورو بيك. ما تعملش روحك عريف خليهم يقودوك بالشكيمة وانت عليك كان السمع والطاعة وتنعملهم في كل شيء. خوذ راحتك ما تحكي لحد رطب السير مع منو اما ما اطيحلهاش كي الزبدة المرحية من اول نهار ارخي جنبك واتعلم العوم.
كمل شرب قهوته ووقف ومد يده باش يصافح فرج عرضله بخمسة ورقات بوعشرين
- مصيريف لما لازمك وتعدى لنصبة الغلة ونورلهم السهرية باش يحلى المنطق والكلام.
خذاهم عليه وشد ثنيته مصوني  شعل سيقارو جبد جبدتين وثناه بصوابعه ورماه. رجع للجريدي بياع الغلة بحذا جامع الحلق عبى ساشيات من مجاميعه خلص واسرسب خطوة خطوة وفي مخه اطراح حنان في افق الليلة... زعمه موش اللي يحسب وحده يفضله.-
***
القاريين لحاسين الاقلام والمثقفبن اللي يفهمو في كل شيء العلة وبنت العلة والقاضي باش مات، عندهم احكام مسبقة على الفتوات متاع الحوم هاك الخلايق العادمة والا الترفاكة في كل شيء، كناترية والا اللي يتاجرو في الممنوع والمسروق والصبابة والحبارصية واللي يبيعو القرد ويضحكو على شاريه. اغلب الحال حكمهم تلقاه اخلاقي ومطلق وما فيه حتى نسبية، وينكرولهم الفطنة والذكاء والا طاقة القيادة ومقدرتهم على تحربك اللي هوما اقل منهم منزلة والتلتعب بيهم كيف ما يحبو. كيف ما هو أحال في قادة شبكات التهريب والا اللي يخدمو مع الطرابلسية والا اللي في المخدرات والا حتى اللي يسيطرو على حوم بكلها من مجرمتها لقطعيتها لماكرواتها لعاهراتها لمجمل السلم متاع اشكون يحكم في اشكون واشكون يطيع اوامر اشكون واشكون سادد الخيوط ويحركها بحرفة وصنعة.
فرج من هالطينة متاع القيادات اللي تخدم لغيرها اما تستغل الغير وتخدم لارواحها من غير ما تفقد حمايتها والا تعرض روحها للتهاكه. وفي نفس الوقت تعرف تغامر وتسبق الاحداث. فرج ديما داخل في الربح وخارج مالخسارة. في دواير الاربعين، كيف وقع " التحول المبارك" كان في طمبك طلوعه... واش يملى ضلوعه. كبر من المركاض للحجامين ومن باب منارة لباب دزيره وانت متعدي عى قهاوي الجمعية واحمد قحة وشمنططو والكلوب افريكان. ربما كان يحلم يكون من وليدات فابيو روكيجياني كيف عتوقة والا الشايبي والا قطوس وجلول...اما الاوقات تبدلت والكورجية ماعادش ينبتو في البطاحي والحوم. عينيه تحلو وهو فرخ مع فروخ اخرين بتعايطو "با سراق فلوس الشعب" وقت اللي قبضت بين بورقيبة وعاشور. في مظاهرات الخبز شاربه بعده اخضار وبدنه فرع قمروه جماعة الشعبة خطفوه عندهم ليه برشة خدم تدرب معاهم على كل شيء حتى وللى يفهم في الاحزاب والمعارضة وجماعة المستيري وجماعة نجيب والتجدبد والنقابات. اما اللي بيه الفايدة هو علاقته مع ألحاكم بكل انواعهم مقاومة الاجرام المورس الزطلة. في الحقيقة نجمه باش يلمع بعد التحول وبالتحديد في اعوام اللي الخوانجية حبو يمتحنو قواعدهم وقت اللي القيادات خدمت دزازة مشنقة.  وقت اللي نفذت صحفة العسل بين صانع التغيير وصناع الرحمان في تونس. وقتها وللى قصاص جرة واثر لريحة اي خلية من خلايا الاسلاميين، في هاك الظروف تحول فرج لكلب مصيد يشم الخوانجية في قعر مقصورة في دار من زناقي حومته. الصيدات اللي حققهم في هاك المدة وصلته خذا بلاصة في سوق الجملة في بير القصعة. هاك التجربة، برغم اللي كانت كان بالاسم، عرفته بعالم حمالة التعاضدية من دويرات وقرماسة وغيرهم في توازنات بشرية وسياسية رهيفة ودقيقة من التجمع والاتحاد والعصبيات المحلية والمستوردة.
ما غلق الاربعبن عام كان توفرت عنده اسباب الحكمة والدراية بربط باب دزيرة وخاصة سوق الجملة وما تابعه من احباء استقرار حمالة السوق كيف حي هلال وما جاوره. فرج عبارة على اميرالاي شغبي صاحب مشورة اما ما يحبش يفوت منزلته باش ما يثيرش غيرة ناس ينجمو يحفروله ويطرشقوه كيف عود الدفلة اليابس.
***
الهدنة المنزوعة من السلاح استقرت ما بين منيه وقدور الدار هافتة مخيم غليها جو متاع سلام عائلي باين على وجوه البنات وفي ما يفوح من طنجرة الفطور والا ما يزين اصحنة الغلة من توت وفراولو وموز. منيه مستغربة في لحية قدور المحصورة اما ساكتة ما سالت على شيء. 
من شيرتها كانت مواضبة على رحلاتها الاستكشافية كل صباح، كل يوم تزيد توسع في قطر الدايرة اللي تبعدها على حومتها. عينيها ووذنيها منتبهين كل يوم اكثر، من بعد ما جابتلها لجين الاورديناتور، ولات في كل العشية تسرح في صوابعها على الكلافيار وتعمل شوية سازي لاوراق اللي جابتهم لها. قدور ما كثرش من النشدة على سبة ألمكينة، قايلها وقايلته ما تجرأش على الشيء اللي يشوي فيه في جواجيه، قاعد يتقوى عليه بمواضبته على صلاواته خاصة قومة الفجر اللي خلات منيه حايرة وقت اللي نهار قامت تتوضا حست بيه فاق قبلها غسل وجهه - والا ممكن توضأ ما حاولتش باش تفهم والا تتاكد- ويلبس في حوايجه بلا حس وبلا كلام خرج وطبق الباب وراه وما فهمت الحكاية كان نهارت اللي راته وتاكدت منه اللي يتوضا. تبسمت بينها وبين روحها ولسان حالها يقول "ربي يهدينا لطاعته"... ترومها يا قدور ترومها. لانت شوية وترخفت العصبية متاعها وحبت لوكان لجين طلت عليها تحكي معاها في الموضوع شوية من باب النصيحة وشوية من باب الفدلكه. 
الايامات تتابع عادية برغم اللي مشحونة بالمتغيرات ما استانستش قبل تخمم في اكثر من موضوع والا اثنين، حياتها ما كانتش معقدة حياة عادية متاع مرى زواليه لا محالة علاقاتها باهية مع اجوارها ما زالت صغيرة وشبابة تحلى في العين وتحس بيه طموحاتها ما تتجاوزش ما يتقاسموه نساء الحوم العربي اقل من الناس وكيف الناس وخير من الناس صحيح ساعة ساعة تاكل طريحة نباش االقبور... لا لا هاذيكه ما تنجمش تعديها بالكل سي فيني قررت مخزن مسكر ولا كرية مشومة! موش يصلي... حتى لوكان يصليو على طرفه ما عادش يذوق الشقيق
وزيد اكتشفت متعة عمرها ما عرفتها كل ما تتفكرها تشوف هاك البدن الخيزرانة ممشوق تحس روحها تستعر دخلاني وتتملكها رعشة وبدنها يتعدى من البرد للحمو يقضقض فيها...
قدور دخل العركة.بينه وبين روحه ما يعرفش منين يبداها، جمعتين ما حطش ساقيه في المخزنمن العشية للعشية يلبس الجلباب الافغاني.فوق البانتاكور والعراقية فوق راسه وفي ساقيه النايك بوذروح اللي شراه من الصباغين. هيته ولحيته المحصورة ما تخيبش اما مازال ماخذاش ثيقة في روحه، بعد جمعتين مواضبة على الصلاة في الجامع ما زال ما جلبش انتباه حد من الاخوان وكيف ما قاله فرج هو بيده ما حاول يقرب حتى واحد منهم. في الحومة والا في الخدمة حتى حد ما جابله خبر.
في معارفه ما يعرف كان الزبراطه ومكسرين الذنايب، هو والمصلين يقحرو لبعضهم من بعيد لبعيد لا بدور بيهم ولا يدورو بيه، يلزمو يتعرف على ناس من دواير بعيدة زيد هو كيف الثور الابلق من جامع الحلق لجامع الجديد لجامع الجنايز سمعته سابقته كفرخ ملقوط من ديار القحاب في صغرته ميبون وكي كبر طفار وزاد ولـَّى بياع شراب كلانديستان... يلزمه يبعد على مربطه ربما يجلب انتباه جماعة ما يعرفوش سيرته القديمة؛ كان العمل هكاكه من الجمعة الثانية قصد جامع سبحان الله.
جمعتين كانو بالنسبة للجين كاينهم اشهرة، حياتها تشكشكت بين شخصياتها المتضاربة، الشيء اللي يهرب فيها دخلاني من تاله منية ما قرالتلوش حساب في تجربتها الجنسية والعاطفية عمىها ما كانت تتصور روحها بهالهشاشة والضعف والقابلية للحرمان ومن فوق من انثى كيفها تبيتها تستحضر فيها في منامتها الفايقة تبحلق وتستدعى وتنادي وتدمع وتتخيل وتتصور وتعمل في سنيما حتى لين يطيحوالاشفار وتغرق في منامات العراقه وملامس التمسيد الناعمة وجبدات من انفاس الحثروبه في عمقها لعمق جواجي تلافيف مخيلتها على موزيكه ريشارد فاغنار بصوت صوبرانو المانيه بوها غريغي.... اييخ عالحب...
نهار الاربعاء الصباح قبل خروج منيه لجولتها اليومية، صبت لجين الزيت، وجها يشع ببسمه تخلطت فيها كل المشاعر، قبل ما تمشي تحل الباب استرجعت منيه ذكرى اللقاء الاول، حست بيها وخفت ساقيها باش تلاقيها برغم ما كان مشغشبها من تساؤلات على جيانها اللي ما كانتش تستنى فيه ومع ذلك طارتلها بلاش جوانح حلت الباب وتعانقوا بالحمله والتعنيق الدافيء والتلامس المشحون حكايات ما تتقالش بالكلام اما بما تقولو الصوابع واليدين بلغتهم.
-
شاهية حمام وعراقة فبها كان انت وانا حضر حوايجك وانسى اللي وراك-
 -حتى انا متوحشة تكسيلة...
من غير طول هدرة حضرت منية صاكها وخرجو وجمعتهم بيت السخون حمام الدولاتلي واختلاو في اباخ النحاسة اللي تغلي واستمتعوبدفاء الرخامه وتلاقات اجيادهم ما بين شكوى ونجوى وهمس ولمس وحنه وبنه ووالغلة ما تطيبش بالمرس....
شربوا قازوزة سيدر وجمعت جوعهم طاولة مطعم العابد اللي لمتهم بين ضحكة وقدمة وتفدليكة حتى قالتلها لجين
غدوة شوف كيفاش تهني على البنات عندنا برنامج باش يشدنا شوية.
منيه قرنت عبستها تفكرت هاك الشيخ وكلامه المرزي كبشت على يد لجين مفجوعة 
- ما تقليش ...
- لا لا ما تتفجعش
وضمت على يدها بحنانة
-لا باس نمشيو للمنوبية غدوة. كلم هالقهدي متاعك قول له عندك اوراق ترجمة باش تهزهم وتجيب خدمة اخرى. نصف النهار نستناك قدام عزيزة عثمانة.
-
باهي...
قالتها بعد ما طلقت نفس راحة اقرب منه لتنهيدة.
تعداو للكاسة خلصت لجين وخرجو من السوق للسيرو وتفارقو بالاحضان وببرشة حنانة
***
من السراجين لنهج الحكام، الثنايا متعددة، كل ثنية والوانها وضوها وروايحها. كل ثنية و مزاجها واوقاتها واصواتها وميزان خطواتها ورنة همساتها وغنة غناياتها وتركيزة اهاتها وترشيقة طماقاتها وتدندينة نوباتها ...وكل ساعة وضوها وضلها وبرودها ودفاها، شبكة عنكبوت بالشعاعات والدواير ما يفك رموزها كان اللي كبر فيها وخلى فيها شوية من صغره ومن ذاته يرجعلها يتفقدها يتحسس ويتشمم عطر الذكريات.
بعد الحمام وقدمة الجلبانة بالعلوش والقنارية وكاس التاي المنعنع وما سبق من متعة التمسيد، تبين لمنيه المستقبل بزينه عمرها ما عاشتها ولا خطرت في بالها. 
لجين خيرت تخرج من سوق الجزايرية وعزيزة عثمانة، الخطوتين اللي يفصلو قوس مطعم العابد على قوس سوق الجزايرية، حبت منيه تستمتع بيهم مهما كانو قصار، حبت تملى صدرها بروايح عطورها ومسك ما ينضح من عرقها تخبيه في ذاكرتها وتتونس بيهم في ثنية مرواحها اللي قررت تخطيتها كيف ما حبت هي، من اقواس السوق لنهج الاندلس لنهج الغني لنهج الحكام. دخلت دارها زايطة مفلفله بدنها كما محبس حبق يرف وينضح افاح ويرعش تحت وطأة اقل هبة نسمة...
سعادتها ما نجمتش تفهم اسبابها، عمرها ما حستها قبل في حياتها، ما كانش عندها طموحات اكثر من اللي يحلمو بيه بنات جيلها واللي قامو في ظروف متواضعة واحلامهم تهدهدت بالمسلسلات المصرية بحكايات الحب اللي بلاش افاح وبلا ملح ولا هروس وزيد هي كبرت في ديار القحاب معنتها تعرف العله وبنت العله والقاضي باش مات، حكايات البدن وعلاقات الرجال بانساء حفظتها من الصغرة تعرف اللي اخرة المطاف لحم يحك لحم نيكة في دقيقتين وانتهى الموضوع... اما الشيء اللي يخليها ترفرف وتجنح كيف الزغب بين فضاء وهواء كل ما تبدى مع لجين وتتكلم معاها وعينيها يقابلو عينيها والا ايديهم يتلاقاو وصوابعهم يتلامسو بربثة والا برغبة وشده ورعشة والا حتى كيف يهس خيالها بين منامتين وهي تتقلب في فرشها تغلبها الرغبة باش تلوج عليها وهي بين نوم ويقضه وتمد يدها وتطمع وتمني روحها باش تلقاها ممدودة حذاها نفسها طالع هابط براحة ورياض وماذا بيها تلثم مولد شفايفها باش تصدق اللي هي ماهيش في منامة كاذبه.
خففت من حجابها في بالها باش تتمد ترتح بدنها، واذا بيه الاذان يذن، جرالها كي حاجة فسدتلها مزاجها اللي كان رايق وفي عالم آخر... رغم مجهوداتها، ميكانيزمات التدين مازالو ما شدوش في ذهنها، مع ذلك رمات الفولارة فوق راسها عطات حق ربي، ومن بعد رخات بدنها يرتاح ويستذكر كل لمسة من ايدين لجين... ما بين ضل وضوء طاح الشفر على الشفر وتنقشت في مخيلتها تبسيمة لجين وعينيها اللي فيهم غشاوة حزن شافتها لاول مرة وتوة بركة وين تفكرتها ياخي تسارعت دقات قلبها ولات تقلبت على الجنب الاخر وغلبها النعاس.
***
لجين، شقت نهج الجزائرية، اللي كان من اوله لاخره برانسية والواحد ما ينجم يشقه الا بسيدي وسيدك من الوليدات اللي يخالفو في خيوط الحرير والطوبار، اليوم الصايغية استاسعو في الحوانت الكل، لا عاد لا امناء ولا رقيب الدينار يحكم باحكامه من السكاجين للسراجين لللفة، حوانت الصنايع القديمة تحولت بكلها صايغية، مكيفات تنغخ واضواو تحرق ويمشي الجافل ويجي الغافل. لجين وين ما تتعدى من قدام حوانت البشمار، تحس دقة في فم معدتها وين هاك العرق الآورت ينفضها لين تتلز ترد النفس بالشهقة، وقفت لحظة وجبدت مراياتها الداكنين وخبات المرايات البيض، تخاف لا تزغلل عينيها وتجلب لروحها النظرات، وما تنجمش ما تثبتش في المرشات متاع جبايب القمراية والا شواوط البرانس، وفي رمشة عين ترجعلها ريحة البرنوس الوبري اللي كانت ما تحب كان تتحشى تحتهو تتشمم ريحة سواقره وتحس بالامان بين دقات قلبه وتمسيحة ايديه الرقيقة وتعاليقه على اش يتعدى في التلفزة والا كيف يتغشش ويعطس على البرنامج اللي يتعدى في التلفزة التونسية. خفت خطواتها وخرجت من السوق ثنيتها للباركينغ الموذح متاع القصبة اللي عمرها ما استانست بيه، خلطت لكرهبتها، ركبت وقعدت مشيور يديها على الفولان ساهمة ما استاعات كان على اللي يدقدق على بلارها: 
-
مادام مادام لاباس؟
 جاوبت مفزغلة
- لا لا باس هاني خارجة
هبطت السيكوريتي وسكرت السبتة وطلعت نفس من عمق الذكرايات تلقاش ريحة السيقارو ، ما لقاتش ولات دخلت يدها لصاكها جبدت سيقارو من باكو المالبورو حتى وان كانت تعرف موش هذاكه دخان العزيز الغالي. في ظلام الباركينغ دورت المفتاح، شعلت السيقارو بالالوم سيغار وجبدت نفس مالجواجي وذرفت دمعة وكتمت شهقة برغم اللي حبت تعيط بالصوت العالي:
- وينك يا بابا!
خرجت وراء الصادقية تتقاذف فيها امواج عاتية متاع شلوقيات آينار تمكنت من مشاعرها.... كيف اللي هي ناقصة وزاد عليها استذكار المرحوم الغالي... حبت تستمتع ببقية نهارها، ما حبتش تكون في هاك الشك اللي انتابها من نهار الحمام الاول، حبت تستحلى حالة الآمان اللي كانت فيه وقت اللي كانت معاها، وقدامها في طاولة الفطور، حبت تأكد لروحها اللي ماهيش غالطة اللي تنجم ترتاح لهالشيء اللي تولد بيناتهم من غير ما يكون فيه سابق اضمار وترصد...
شقت 9 افريل والسيقارو ما زاد كان في حدة العاصفة اللي تتغلين في ذاتها قد مأ حاولت تلقى في قوة شخصيتها ما يهدي من هياجانها ما نجمتش حتى ولات تستنجد بصورة بوها باش تلقاش فيها علامة رضا على ما تتصور انه هو اختيار يريحها ويطفي من اجراحها القديمة وفي نفس الوقت تسترجع في صورة منيه الهادءة وبسماتها التلقائية وحركة يديها وهي تتكلم من غير ما تخبي مشاعرها وميلها ليها... قد ما حاولت تلقى كيفاش اطورت الامور بيناتهم ما لقاتش جواب! الشيء اللي متاكده منه هو احساسها بالطمأنينة ليها من غير مقابل والا انتظار في حاجة بالرجوع الا وجودها كيف ما هي صافية وظاهرة كيف البلارة النقية ماهي مخبية شيء.
وصلت لحمام شافية رجعولها تصاور واحاسبس بيت السخون وجاتها امنيه انها تتقاسم معاها حمام هوني يدخلو جميع ويخرجو طول لدارها.... زربت خطواتها داخلة لدارها وفي عمق ذاتها الشيء تحول لفانتازم رجعتلها البسمة وفرحت اللي باش تكون هي اللي معاها غدوة في السيدة المنوبية، وهدات عواصفها. 
وفي بيتها خزرت للكواترو شافت صورة الغالي بضحكته العريضة . خففت من حجابها عطات حق ربي ونزعت حوايجها وفي قونيلا خفيفة ترخات على الفرش وحطت س د متاع الحب ايه بصوت خفيف طاح الشفر على الشفر لوجت على بسمة منية عرضوها عينيها الضاحكين ورمات يدها على حلمتها تلمستها بصوابعها، وحلمت بيها بين احضانها ترعش كيف جريدة القلب هبت عليها نسايم محبه.
***
زاوية المنوبية كي العادة مليانة صبايا وبنات صغار وعزايز قرارم من اللي خلات بيهم الدنيا ولا عاد عندهم لا سند ولا رفيق.
بعد ما قارات كرهبتها، هبطت لجين مع منيه تلوج تلقاش واحد من الشبيبات الواقفين على الزاوية ونظافتها باش يهبطلها قصعة الكسكسي اللي وصات عليها مطعم العابد من البارح. دخل الشبيب بالقصعة لبيت من البيوت فزعت المساكين دارو بيها اللي هزت مغيرفات واللي مالجوع طاحو على ركايبهم. قصدت لجين المقدمه مدتلها باكوات الشمع وإعواد البخور وطوابع الند وحشاتلها قي شونها كمشة مجهولة صدقة واتعابها. مشوار خلطو جماعة السطمبالي، الينا وصناعه من قراقبيه وضراب الكركتو والعريفه .شاشت الزاوية بالحركة وفاضات المقدمة حصيرة من القرارم وفرشت فوقها كليم شوالق بلاح وحفى وفوقه زربية مطرح للينا وجماعته، وفرش واحد من الاولاد حصيرة اخرى في الوسطية بعد ما مسحها ولعب عليها بالخيشة والسلاتة. قدام باب الزاوية حط كانون معمر وفوقه صليحة ونشطه بالتمرويح بكرضونة متينة. شدو العجم بقايعهم الينا يخاوي في اوتار القمبري وضراب الكركتو خرج يصهد في الجلدة بعقابات كواغط وجرايد ويعطي فيه بضربات بالمشغيط ما فك عليه كان كيف عطى الرنة اللي لازمته بعد ما زاد شحطه بحكة فوق سرواله على فخضه.
في هاك الوقت كانت لجين مستلبسة على جنب ومنيه كاشخه ماهي فاهمة شيء، تلفتت للجين في بالها باش تستفسر ياخي تفجعت من وجهها المكوغط وعينيها الزاعزين قربتلها بسعاد وشدت على اكتافها وفي وذنها وشوشت:
-
لاباس لجين شبي اختي؟
رجعتلها لجين التحضينة وبلا كلام ضمت على يدها.
تحلقت النساء شيء قاعدات والصغار واقفات قراب للحيوط وبعض اخرين في البيوت بدا الينا يستخبر على اوتار القمبري يتلاغاو بين الشايب بصوته الجهوري والشباب بغنته الصادية وضراب الكركتو بمشاغيطه بلا شفقه ولا رحمة يلوج على الرنة المواتية لخفقة الاوتار. العريفة بعد ما دخلت مع المقدمة خرجت مبدلة لابسة مريول فضيلة والا روحية وصيف وغاطس في دمه اما كلا عليه الدهر ما اشتهى وراد ومتحزمة بفوطة ركبي فالصو نوار عشية وتعصفرت بتقريطة هندية حمره وبيضاء وفوقها سنجق طايح على ظهرها قريب عراقبها. حط الينا القمبري على جنب مد ايديه وبسمل وحمدل وقرى فاتحة ردغها بدعوات ووراهم لغى بالعجمي وعدى ايدبه على وجه وصدره وتوكل على الله في الرنة طربقت الشقاشق بين اصوابع القراقبية طرشقت الزغاريت قبب ودخل الكانون يعجعج بالجاوي والبخور.
في ومية كانت هاك الزاوية تغلي زغزغ صغار وبنات صبايا ومع تسارع دقات الميزان وترديد القراقبية جمل المدحة على الينا وطلوع ذبذبات الكركتو بدات البنات صريخهم يلعلع والطايح اكثر من الواقف وصاحباتهم يرشو بيهم بالماء والعريفة تتهادي بسنجقها على اهبة باش تعالج اللي حضرت نوبتها وتحركت ما اتقمع في جاشها وما نكدس من حرمان في غريق شهوتها.
الحلقة اناثي صافي ما ثمة ذكر كان التعيبة اللي يساعد في المقدمة ممكن من كثر مخالطه للاناثي عرقو عليه ووللى خنثى ذكر. شطحة البنات والنساء بين بعضهم يرفع حواجز الحشمة والحرج بخصوص ابدانهم وما يحملوه من اتعاب وحرمان ويخرج ما جاو على خاطره من احلام وشهوات وانتظارات خضبوهم بصوابعهم بخطوط وخمس الحناء والقلوب المصورة على حيوط الزاوية مرصعين باسماء لطفي وشوقي وطارق وغسان معشوقينهم اللي يباتو يحلمو بيهم والا اللي قضاو ببهم وطرهم وهربو عليهم وخلاولهم في احشاهم ذكرى وكل يوم تكبر وتكبر ما عندهم من اختيار الا التطييح كان ما زال صغير والا الفضيحة بعد تسعة اشهر. 
تعالات الزغاريت مع دقات الكركتو والشقاشق وردكات المدحة برغم لوغتها المسرحة ما تتنحاش منها اللكنة العجمية متاع الينا وصناعه.
تداولت على الحلقة الصبايا والنساء المتحجبات والسافرات وتحركت النهود والارداف الطرية والسخية واللي شاحت بهموم الاعوام وتعاسة الحرمان و"الرجال اللي ما فيهم امان"
***

منية عمرها ما حضرت سطمبالي، وما تعرف من الوليا النساء كان للا عربية في حومتها في نهج سيدي عياد، وحتى السيدة المنوبية تسمع بها سمع وعمرها لا جاتها. 
في الزيارات والخرجات ما تعرف كان خميسات سيدي بالحسن؛ اما ذاكرتها ما احتفظت كان بتصاور بعيدة من وقت الصغر عاشتهم في زيارة سيدي على الحطاب في اياماته الزاهية وفي خرجته متاع اخر الربيع، تتفكر اللي عداو مع مماتها ونساء آخرين ثلاثة ايام كراو ابيته شركاء قعدلها منها طعم وشيخة ما تتنساش وما تنساش طول حياتها التخميرة متاع العيساوية واللي ياكلو في الضلف وعكاشة اللي يقطع في السلاسل وفي الحده....
سيدي علي الحطاب قبلة الزواولة وملقى الصوفية الشعبية متاع الناس اللي قدام ادراك الدنيا وبمعتقداتهم البسيطة يقعدو في حاجة لطقوس سخونة يسيبو فيها ارواحهم ويغيبو على وعيهم تحت تاثير دقات البنادر وحلق المجرد. يجيو باش يتنفسو فيه جماعات وعايلات متشاركين في اوضاعهم الاقتصادية المتواضعة وفي معتقدهم الديني متاع العجايز اللي يعرفو ربي، ساعات يقومو بالفرض وفي الغالب لا ينجمو لا ينقبو ارض ولا حتى يحميو عرض، قبل ما يجي الزحف الهلالي الجديد متاع الوجوه العبوسة الكالحة اللي ساعات يبداو " افقه من ربك" كيف ما قال الجريدي.
كل ما قوى دق الكركتو وصدى الشقاشق وارتفع صوت الينا، كل ما حست بالرجفة تزيد في بدن لجين لين حستها في كل بدنها دقات قلب وانفاس متسارعة ولهثة في صدرها اللي طالع وهابط. في داخل منية اختلطت المشاعر والحواس بين ما يهزها من محبه لعشيقة ولحنية لطفلة كيف بنتها تخاف عليها ولازمها تحميها وتكوكش عليها كيف الدجاجة على فليلساتها.
قفل الينا النوبة الاولى وتمكنت العريفة من البنات اللي تمدو على الحصيرة في غير وعيهم تمتم بالعجمي بكلام غير مغهوم يجاوب الينا وصناعه عليه بلهجة قوية وكانهم يعاونو فيها على حلان عقد المتخمرة وفكان ارصاد ما ربطها من الارواح الشريرة والجنون المسيئة. تحايات المتخمرة ورجع وعيها وقامت بالشوية وهزوها صاحباتها بنوع من الرفق وكانهم فرحانين ليها بنوع من الشفاء... 
دق الينا الوتر الشايب في خفقات متتابعة في إشارة لصناعه باش يستعدو للنوبة اللي جاء على خاطرها واللي تلم من اجلها الطقس العلاجي، ومن بعد دخل في استخبار يذكر بنقرات زنوج البلوز الامريكان وبصوت فيه رعشة طلع بغنه عجمية ما يغهمو السامعين منها كان من حين لاخر عبارة يا الله وعبارة ابراهيم نواصل الاستخبار والانشاد اللي يذكر بترديدات سباسب الهاوسة بلغة السراكولي والا البمباره في مقامات اللي سماوهم التوانسه بالعبيدي... وفي تلفيته للقراقبية وضراب الكركتو بدى الميزان هادي بطيء خفيف في حدته، منيه حست لجين قنطرت وعضلاتها تكبست وتشنجت وبنطرة تحررت من احضان منية وخلعت غطاء راسها وشعرها وطلقته في صرخة مفزعة وحلت فلس حجابها وخرجت في هيتها العادية ذرعانها كرهبان وعينيها ابنوس وشعرها من جناح الغراب والارداف هالت ومالت بثقلها والنهود كما حمامات راغبة تطير... وترنحت في شطحنها، ميزانها ثابت وبدنها وارف قضيب خيزران الاقدام تتخالف بحنانة....دقات ميزان في شطحتها واحدها عينين النساء مرشوقين فيها متعجبه والينا والصناع شابين فيها وكانها آلهة من برور بعيدة تسبي الكافر والمتعبد. استاسعت لها الحلقة لين تماوجت وبوجت وجنحت وترنحت وعجبت وسحرت وغوات وما تهاوات وما شدها للارض كان البعض من الدعوات لولاهم ربما كانت تعلات للسحاب والسماوات. ميزان الينا صار معدل على خطواتها وعلى تحريك جيدها وهزات زنودها وما تبين من رقصات نهودها السخية واردافها الملية وما بان من سواد عينيها بين غمضاتها وفتحانها وتحريك شفايفها وهي تبحث على انفاسها وما ترجعه من تحريك عرنينها المكنبل كما نسر على الصايدة تمكن... توالت الدقات ودخلت لجين في بداية مرحلة الغياب وبان على بدنها التعب وتحركت العريفة باش تسندها بالسنجق نطرتها لجين بيديها وصاحت: 
- منية ما تسببنيش...
نقزت منية حزمتها بالسنجق تحت النهود ودورته على الذرعين وبدات تقود فيها بحنانة ومتانة تبعتها لجين كي مركب بين ايدين رايس عاتي شادد الدف بعرف وفراهة قاري حساب الموج والريح العاتية وتناغمت المدحة بصوت الينا يا دودو براهيم يا دودو براهيم والصناع متاعة تجاوب، وتخالفت الموزاين شقاشق وكركتو وتخاوات وترادفت وكشخو الحاضرات في البهاء والزين والعين وحارت العريفة في خدمة منية ومطاوعة لجين وطلعت الزغاريت قبب وعاودت وصاحت المقدمة بالصلاه على رسول الله وعجعج البخور دخاخن وقوى الميزان قوى قوى حتى تكسرت امواج لجين العاتية على شط ضحضاح خالي وتمدت على عين قفاها وبانو من بدنها الراوي الافخاض والفارات شمع والا كاغذ شاطبي ما مستوش اقلام، نقزت منية كسانهم بحنانة خايفة من العينين الحرشة على عشقتها المزيانة؛ ونطقت العريفة بلوغة العجم وقام الينا في يده موس ومن قفته خرج سردوك وبسمل وعلى العنكوش عدى الشفر ومن دمه طبع على جبين اجين بصبعه ولسانه يلبلب بالعجمي يتحلف في الجني اللي استملك بها البدن الراوي اللي ما يستاهل كان يدين تقدر قيمته.