samedi 15 juillet 2017

شطيح ومزود وكيف البدن يحب ياخذ الكلمة



الشيء المؤكد في نهاية الامراللي المزود متاع النصف الثاني متاع القرن العشرين باش يخلق خط فاصل واضح وما فيهش رجوع بين اصوله ومحتواه متاع المدحات الصوفية، وماهو باش يحتفظ منه كان الطابع المهمش متاعه واللي ربما باش يزيد يقوي انصاره هذا من شيرة، ومن شيرة اخرى اصراره على ان تكون عنده لغته الخاصة بيه؛ لغة اللي باش تتولد وتكبر وتترعرع في ظرف اقتصادي واجتماعي متاع الأحياء المحيطة بالمدن الكبار وموش بالعاصمة وحدها. المزود باش يحقق الشيء اللي اللغة الخشبية متاع السياسة لعدة سنوات  وبما فيها المدرسة عمرها ما حققتها وهي توحيد وانسجام لغة الشبيبة بواسطة غناية متمردة وصعيب تلجيمها والسيطرة عليها - يحب يقول تربيتها اجتماعيا واخلاقيا-
المزود باش يوللي يحكي الهموم البشرية بعد ما كان يشكي لعبدالقادر والمنوبية، باش يغني الحب والتعاسة والشراب والقحط الجنسي والغربه والحبس وبعبارة اخرى العيشة متاع  المهمشين على حقيقتها وكيف ما هي.
قدام السيستام اللي عمل من خنقان الحريات طريقة عيش، المزود من غير ادعاء كبير والا خطب رنانة باش يوصل يمس  الشبيبة في اللحمة الحية وفي الجرح اللي يوجع: يحب يقول في عيشتهم الضنكه.الغناء وللى مرادف  للتعبير.وفي نفس الاتجاه البدن باش يبدى يتحرك ويعمل خطواته الاولانية ويعبر على ذاته بالقرجومه  والحبال الصوتية "القبيحه".
الشطيح –بالمتعني وبصورة واعية- بالنسبة "للذكوره"  كان عيب وقريب حرام.
 مع الاستعمار وظهور صالات الفرجة العمومية وخاصة بعد ما انتشر السينيما وافلام الغناء المصرية  والكافي شانتطات وطلوع الصانعات على الركح والمادارات ومع العوادات في العروسات الحضرية تخلق نوع من رد الفعل السلبي بخصوص الشطيح للنساء، فما بالك للرجال.
الشطيح في مجتمعاتنا التقليدية كان مقنن وعنده قواعده حسب المناطق والجهات والعروش. وإذا كان الشطحات والتخميرات الصوفية كانت مقبولة بحكم طابعها الغير مدنس وما فيها من تطبيب شعبي وغياب اللي يشطحوها على الوعي، تبقى الشطحات اللي خارج المجال الصوفي يرضخو لطقوس معينة اللي الاجساد فيها ما تتلاصقش وما تختلطش ما بيناتهم. على عكس ما ياقع في التخميرة. النساء ما كانوش يشطحو قدام الرجال ما عدا في النخ واللي تقتصر الشطحة فيه على تحريك الريوس باش شعر النساء يتحرك بكل حرية، ورقصة الشعر والا النخ منتشرة في الجنوب الشرقي ونفزاوة في هالرقصة كان يصح التعبير، الشعر هو اللي ياخذ بقعة جسم المرى ويتركز فبه مجمل الفانطزمات الانثوية. في ما عدا ذلك النساء تشطح فيما بينها وتخلط أجسادها مع بعضها بكل اريحية وحرية وبرشة امور مسكوت عنها تتحرر ما بيناتهم.
اما بالنسبة للرجال تعتبر رقصاتهم او لعبهم والعبارة المعتمدة هي اللعب نوع من ابراز المفاتن الذكورية واللي يعبرو عنها بالفرنسية في العالم الحيواني ب Parade  وتاخذ هالحركات الرجالية عدة اسماء حسب الجهات  كالزقارة او الزقايري والميز والحمادي والدبوكي وغيرهم اللي يكون اللي يشطح في حاجة لاداة يستعين بيها باش يقوم بشطحته سواء كان عكاز والا عمود والا مطرق والا سلاح ابيض والا مكحله، و بكون في العادة الجسم مغطي بحولي والا برنوس والا وزرة والا عبانة والا جبة بصورة ان التفاصيل متاع البدن ما تبانش للعيان وان البدن ماهوش هو المقصود بالباراد وانما الرموز الملبوسة وطريقة لبسهم وتشكلهم في الرقصة. الشيء اللي يخللي البدن ما يتكلمش حقيقة ومن الصعب قراءة الحروف اللي يحاول باش ينطقهم. الجسم ماهوش معروض وانما مقدم في شكل ايحائي وكاينه يحكي في حكاية معروفة والمشاهدين والا المشاهدات يتمثلوها اكثر من اللي يعيشوها ويستمتعو بيها.  
لمدة طويلة كان الشطيح وبدرجة اقل الغناء والموسيقى والتياترو حركة وخدمة متاع ناس اخلاقهم ماهيش محترمة وربما ما تصلحش خلطتهم. ما كانش من الساهل انه مرى والا راجل يعبرو بفخر على انهم راقص والا راقصة كيف ما مثلا كوارجي والا جبمناست والا فارس والا سيكليست والا ملاكم... على خاطر الصورة  اللي تعطيعا فرجة الحفلات العامة والفرجة متاع العوادات وافلام المنوعات الشرقية تقوي الانطباع السلبي اللي يحمله المجتمع على هالانشطة الفنية. الفرجة السواقي متاع الكافي شانطات في شهر رمضان ما تزبد كان في الطين بله في احكام الناس عليهم.
رقص شطيح ولعب قلبان الادوار:
بحكم التفريق بين الاجناس رجال ونساء في الشطيح تكون في المجتمع التقليدي حلول ومنافذ وسبل اجتماعية ذكية خذات من تقاليد العاب الادوار القديمة قواعدها التقنية باش خلقت اشكال تعويضية  لمسالة التفريق الجنسي. هالاشكال ما قعدتش مقصورة على الرقص وانما نلقاوهم في عديد المجالات متاع الالعاب وتفرهيد الناس في مناسباتهم واعيادهم. هاللعبات ترتكز على اتفاق بين المشاركبن من شيرة " الممثلين والممثلات" والمتفرجين والمتفرجات من شيرة اخرى، في المجموعتين رجال ونساء.
في كل مجموعة من الناس والا قرية والا حومة والا عائلة، يبرزو اشخاص نساء والا رجال بحرفة من الحرف غناء والا تقليد والا سرد والا تمثيل والا شطيح والا عزف الخ... هالشخصيات يوليو نجوم في مجموعاتهم اللي ترفعهم لمنزلة الممثلين بصورة شبه رسمية  باش يقومو بالدور الفلاني، ثمة عزايز يقومو في اخر حباتهم بادوار الخويفة او تسرافيلت اللي تبدى متغطية بجلود الثعالب والضبوعة والورل باش تخوف الصغار ايام العيد مثلا، غيرها يقوم بدور الجمل في الاعراس وفما كذلك بين الصبايا والعزاب بنات تقوم بدور الرجال في حلقات شطيحهم والعكس بالعكس في حلقات الرجال فمة اشكون يقومو بدور النساء من مجاميعه وفي هالالعاب ما انجموش نعرفو مدى الحدود بين اللعب وبين الميولات الجنسية لبعض البنات للرجولة وميولات الشباب للانوثة. في هالالعاب يتفننو المتنكرين والمتنكرات في التجميل والماكياج بما يتوفر عندهم من مساحيق وحمير وحرقوص ودبغة..... وكيف ما هو متداول في المسرح الطلياني الكوميديا ديللارتي يكون التنكر والتجميل مبالغ فيه وبعيد اكثر ما يمكن على الواقعية والغرض منه اثارة الضحك والفرحةوالفدلكة. بالطبيعة كبف ما قلت هذا ما ينفيش المتخبي وراء هذا الكل من ميولات مثلية عند هاذم والا سحاقيةعند الاخريات وحتى شيء ما يتخبى في المجتمع الضيق اما قبول الاختلافات كان من البديهيات وميمونة تعرف ربي وربي يعرف ميمونة.

هالتظاهرات التقليدية العتيقة كانت منتشرة بكثرة خاصة في الفضاء الجغرافي الريفي وجزء من المدن الكبرى خاصة ارباضها حتى لحدود الستينات. مع ذلك ماهوش مستغرب ان الواحد يعرض في الحوم القديمة متاع المدن ظاهرة يسميوها الكاريوكه والتسمية ماخوذة على راقصات كرنفال ريو دي جانيرو اللي فيهم عدد لا باس بيه من المثليين والا اللي غيرو جنسهم بعمليات تجميل وبمساعدة الهورمونات.  وهالكاريوكات متواجدين خاصة في دواير دور الدعارة والمواخير وفيهم اللي كانوا يشطحو في بعض القهاوي والطبرنات في اواسط الثلاثينات وفيهم اللي واصلو حتى لما بعد الاستقلال برغم بروز الراقصات الشهيرات عيشة وماميه اللي كانو يرافقو اسماعيل الحطاب وزبنة وعزيزة اللي كونو بالي حمادي لغبابي واللي دارو العالم للتعريف بالسياحة التونسية.
مع ذلك بقات صورة الشطيح صورة دونية اجتماعيا وثقافيا في الاوساط التونسية المتوسطة ويصعب ياسر قبولها، وما تفيرت هالمشهد الا بفضل نوادي الشبيبة المدرسية في المعاهد وتكوين نوادي مضايف الشباب  اللي انتشرت فيهم نوادي الرقص الموزون والشعبي والباليات والرقص الشرقي وعلى المستوى الوطني بإنشاء الفرقة القومية للفنون الشعبية مع مدربين وراقصين كيف رضا العمروسي وخيرة عبيد الله.
الشطيح بين رجال في طقوس المزود للنصف الاول للقرن العشرين كان شطيح الجماعات المهمشه ونوع من امتداد الظهور المزيف والغير مقنع لفتوات مزيفة. في حين شطيح الجيل اللي برز مع الاستقلال في احياء الطبعة والميلوسي والتشرذم الاجتماعي كان نوعا ما من الوعي بالجسد في فضاء اجتماعي اللي تنعدم فيه حرية التعبير. الجسم ما عادش مجلبة للحشمة بالعكس وللى حامل لرموز متعددة وللى وسيلة لاثبات الذات والمعيش  الموجوع بشتى اشكال الحرمان وفي نفس الوقت الفرحان بنوع من الزهو في تقاسم الواقع المشترك مع الانداد.


Aucun commentaire: