mercredi 18 juin 2014

الغناء واحد والمعاني شتَّى





في الدشر والحوم والحارات عند العروش  والا في الصنايع، في المدن وفي الخلا المخلي، فى البحر والمراسي والا في الأجبال  العالية عتد العايلات المذخمة والا عند العروبة والموشمين، مهمة ترتيب الافراح وما تابعها من غنَّايتها نساء كانوا والا رجال، و الا وظيفة القوالة في الخدمة، حصيدة والا جز، بر والا بحر، شطيح والا نخ، ميز والا لهيد خيل، والا حتى بكاء ونواح وتعديد على الموتى، هالوظايف بكلها موكولة لعازفين و مغنيين و شعراء ينجموا يكونوا مغرومين و موش عاملين منها راس مال والآ من الجماعة اللي هاذيكة صنعتهم ومصدر قوتهم وعيشتهم، أمَّا مشهود ليهم ببراعتهم و بخبرتهم بفنهم ومعرفتهم بقواعده. وكيف يتقابل و يتطابق سجل عزفهم وضربهم وغناهم ولآ شعرهم  مع رغبة سامعينهم وفرايجيتهم وأش يستناوا فيه،  يتّم وقتها وصول هاك العازقين والمعنين والشعراء لمنزلة القوالة غناء ولآ شعر، ووقتها زادة تحصللهم الشهرة  والشيوع ، وهالشيء يتم في علاقة مباشرة بين هاذم وهاذم ولا فيها لا واسطة ولا إمبريزاريو. ومن هالعلاقة يتبلور ذوق السامعين ، وتتحسن فنيات المغنيين والشعراء والعازفين. وقتها يكـَوّنوا الغنايا والسامعين  تقاليدهم في إجماع تام،  باش تحفظها الذاكرة للتاريخ وللأجيال اللاحقة، في حلقات الترديد والتكرار الفـرحة  ومواسمها. وقتها زادة تخرج هاك الغنايات والتعابير وتمنع من وصاية اللي نشاوها وبدعوها وألفوها باش تحضنها  المجموعة وتوللي ملكية من أملاكها وتعبير ليها ونابع من ذاتها، وساعات تنزاد لها حاجات جديدة سوى من الشعر سوى من الترنيمات والألحان والمهاوي،  وتنتقل من مجموعة لمجموعة ومن دشرة لدشرة ومن حومة لحومة وتشق المناطق والبرور والعروش والقبايل  ومن غناء متاع منطقة معينة توللي غناء متاع جيهة ومن حيهة ضيقة لجيهة أوسع والا عدة جهات أكبر، وهكاكة توللي من الحاجات المكونة للهوية والأصل وللذات.  و ها التطور في الأغاني و التعابير الشعبية هو تطور بشري إنساني طبيعي  نلقاوه في كل المجتمعات الأسرية اللي عاشت مرحلة ما قبل الحداثة. وما يتم ارتقاء هالتعابير من طابعها الجهوي ولآ المحلي البدائي باش يتم انسجامها إلا بفعل ومجهود النخب من جهة والمبدعين الشعبيين من جيهة أخرى كيف يتضافر جهدهم ويتعاونوا باش الفوقاني بتغذَى بالتحتاني والتحتاني بالفوقاني، و يعتبر ها التفاعل و ها المجهود الضامن الحقاني للانسجام الثقافي، كيف ما الانسجام الثقافي هو الناتج المنطقي للانسجام الاجتماعي .

وما تاقفش التعابير الغنائية على مناسبات الأفراح، - هاك المناسبات اللي ولآت اليوم باب من أبواب الكسب الرخيص والسمسرة الساهلة،  واللي قد ما يحاول العاقل باش يلقى فيها بصيص من الأحاسيس و توهج الوجدان والمشاعر الصادقة فيها، يلقى روحه كيف اللي ينفخ في زك ميت.... – من غناء النسوة الغاطسة في حركتها، في بيوتها ولآ في فلاحتها  والا تحطيبها، وتدندين البياعة  اللي يدوروا بسلعهم وآهات الخدّامة في المدينة والأرياف، وصياح  البحـارة اللي يصارعوا في الموجة العـاتية، والا أنات المتسولين المتضورين بالجوع، و غمغمة غناء « القلاديمة » الزنوج ، و تعديد النوَّاحات  اللي يبكيوا على من مات، ولآ غنايات الصغار وهوكا يلعبوا، كلها أصوات متمايزة متعددة تـُوَقـِّع الساعات و الأيام و الفصول و الأعوام. النساء و الرجال ما يوصلوش باش يتحملوا رزن الأحزان و الشقاء، ولا موجة الفرحه والسعادة الجارفة من غير ما يعبروا على ما يهزهم من أحاسيس وما يحرك الوجدان بما قالوه و صاغوه اللي كان فيهم أبلغ معاني وأشجى صوت  وأفصح لسان يحب يقول شعراهم و غنَّايتهم .

و عم الهادي التاكولي من قليبية، عليه رحمة الله واحد منهم وواحد من عشرات اخرين اللي عاشوا في مرسي تونس من طبرقة لجرجيس  اللي ما كانش شاعر والا غنَّاي محترف، أمَّا كان بجري يخدم على شقف يسطاد ويدور مع زملاؤه على السردينة والسكومبري وباقي انواع الحوت.

الهادي التاكولي عبّر بغناه البسيط عي كلامه ومعانيه وبالألحان الشوارعي وما يرافقها من ميزان يشجع على التصفيق والمرافقة بالغناء وربما بالشطيح زادة كيف تتلم حلقة البحارة بعد ما يروحوا غانمين.

متأكد اللي ثمة العديد من عم الهادي التاكولي في المهدية وبني خيار والشابة وقابس وأجيم وبنزرت وغيرها من مراسي تونس اللي غناوا على البحرو خدمته وشقاه وتبقى هالأغاني والأشعار في حاجة لعديد من أمثال الأستاذ يوسف القريتلي باش يجمعوا هالأغاني ويوثقوهم ويعاودوا يتغنتوا بيهم في المناسبات اللي تلم الناس في لمات ثقافة الناس وموش ثقافة البلوط والكلوخ اللي فقصولنا مرَّارتنا بيه على القنوات التلفزية اللي تخلص من لحم المتفرج.

Aucun commentaire: