vendredi 23 mai 2014

الله و عباد في كل بلاد أو أن تكون تونسيا








من الصغرة كبر عندي الغرام  بالرحلة و السفر و الحكايات المتصلة بها، نعتقد اللي الشيء هذا يرجع لمرحلتين في حياتي، الأولى هي مرحلة الطفولة و الرحلات اللي عشتهم مع أهلي من الدويرات للحاضرة . رحلات كانت تدوم يومين بلياليها ونستعملوا فيها أكثر من وسيلة نقل، من كرهبة البوسطة للشمن ديفير اللي كان يخدم بالفحم والبخار، ذاكرتي مليتها بتصاور و مشاهد توزنها أعواد التليفون اللي كانت ممتدة على حافة الطرق والا على جنب سكة الحديد. ومع الغرام بالرحلة تكونلي معاه ولع بروايات وسير رحلات اللي كن انسمعوها من الكبار و خاصة صديق الوالد عم علي بن بدر المخلبي -عليهم رحمة الله- اللي كان يرويلنا طرائف رحلاته المتعددة، مرة لتشاد  بغرائب أخبار الطوارق وأخرى رحلته على الأقدام مهاجر من تونس لمصر وهو شاق الصحراء الليبية، ومروره على قبائل أولاد علي المحاذيين لمصر. الشيء هذا كان يخلليني في كل مرة نسافر، نسترجع هاك الذكريات بصورة طبيعية.
أما المرحلة الثانية، ترجع لآعوام القراية وخصوصي الأعوام اللي عشتهم بيَّات في ترشيح المعلمين في المرسى،أعوام اللي صادفت وقت اللي بديت ننشط في الشبيبة المدرسية. كانك من مدرسة ترشيح المعلمين أعطاتني فرصة باش نسافر بخيالي والا افتراضيا كيف ما يقولوا ليوم، سفرة مشيت فيها تقريب لكل جهات الجمهورية و مدنها بمخالطة رفاق الدراسة و المبيت. كنافي هاك الوقت الدفعات الأولى من الترشيحيين الجدد اللي باش يتكونوا ويوليوا معلمين، جينا من كل المدن التونسية، من الجريد للوطن القبلي و من ورغمة إلى خمير،ما نتصورش أني انجم ننسى  نهار من النهارات واحد من زملاء هاك السنين.....
في هاك العشرة وتكون عندي غرام ملاحظة خصايص كل جهة ومنطقة سواء كان في صمايل الوجوه، والا في لهجات الناس و خصائصها و غُنّتها  و"غناها" من تشتيشة الجريدية والنوابلية، غنة القوابسية  والمطاوة، وزربة كلام أهل ورغمة والمرازيق  واقتضابه،خشونة لهجة خمير ونطرتها، وتركيزات كلام السواحلية  والا حلة لهجة الصفاقسية وغيرها ...
المسألة ما توقفش في حد اللهجات ولكنات أولاد البلاد أمَّا تتعداها لبرشة جوانب أخرى من حياة الناس، من ماكلتهم للباسهم، لعاداتهم لتقاليدهم في أعيادهم وأفراحهم وأحزانهم.... تبقى اللوغة هي المدخل الاولاني لفرزان الناس ما بين بعضهم وربما تحديدهم  وتعريفهم والتعرف عليهم... لأن الواحد من لهجته ولكنته نتعرفوا على جهته وأصله... هي في الواقع نوع من الفراسة اللي يتميزوا بيها البدو كيف ما كانوا يعرفوا يقصُّوا الجرة ويطردوا الدم كانوا يعرفوا من لهجة المتحدث قبيلته والا جيهته وبلاده وأهله واماليه....
غادي في هاك الفضاء الضيق  وربما المسكر نوعا ما واللي عشنا فيه فترة من حياتنا كانت مهمة لكل واحد منا بحكم أنه خرج من دائرة العائلة والوالدين والعشيرة والقبيلة والحومة، كنَّا دخلنا مرحلة متاع كل واحد باش يبدى في بنيان ذاته وكيانه المستقل وفي نفس الوقت في تحاور مع الغير اللي جاي من بقعة أخرى. كل واحد منا جايب الشيء اللي اكتسبه في دائرة حياته الأولى، وباش يلقى روحه مع حاجات جديدة باش يزيد يكسب منها في نوع من المنافسة والا التكامل والا المجادلة...  في هاك العالم الجديد، بدات تتكون وتتبلور صورة الوطن بطريقة ملموسة ومحسوسة ومسموعة من الشيء اللي هازُّه وجايبه  معاه كل واحد منَّا من القربج الباهي والخايب اللي كان يكون بيته الداخلي واللي يعتز بيها، هاك الحاجات اللي جاية من أصوله واللي عروقها رامية في تربته المادية واللامادية هاك الحاجات المربوطة بالجدود ، بالأهل وبالقرية، بالبلاد وبالحومه.
وبرغم ما كنا نسمعوه من الخطاب الجديد متاع « الحداثة »على النعرة القبلية و الجهويات، عمرها لا نهار من النهارات قامت حرب والا مواجهة بين "حسينية و باشية" ولآ معركة بين بلدية و آفاقية، والا بين سواحلية وجبالية...
الحق الحق، عشنا في ترشيح المعلمين في المرسى، تدريب على اننا نقبلوا بعضنا ونتحملو اختلافاتنا كانت بالمجد مدرسة متاع "تسامح" كيف ما يقولوا في هالوقت، برغم وجود برشة من الحاجات اللي تخللينا نجيوا في ريوس بعضنا كيف حكايات الكورة  والآ بعض من بقايا التناحر بين بعض الحوم والقرى في داخل البلاد كيف جارة والمنزل ومطاوة وقوابسية وقفاصة وأهالي القصر وغيرها وغيرها والامثلة برشة في هالقلم.
و في نفس هاك الفترة بالذّات، وبحكم عمرنا، دخلنا في نشاط الشبيبة المدرسية اللي عطاتنا الفرصة أنه كنا في كل عطلة نعملوا رحلة لجهة من جهات البلاد وفي مدة بعض سنوات قليلة درنا جهات تونس الكل، وبعد ما عشت الرحلة الافتراضية مع زملاء القراية في المبيت، كملت الرحلة الحقانية في الجغرافيا، وبهاك الصيفة تقابلت الصورة اللي تكونتلي بمعاشرة اصحاب المبيت، مع الصورة اللي تكونت من رحلة الاكتشاف اللي كانت في كل مرة تخلليلي طعم الحاجة باش نرجع وزيد نكتشف حاجات اللي ما انتبهت لهاش قبل، وفي كل رجعة تشدني حاجات أخرى وكاينِّي نزور البقعة أول مرَّة....
وما نستبعدش اللي لها الحاجات والتجربة اللي حصلتلي والغرام اللي تكونلي للرحلة، تأثير كبير بصورة واعية والا غير واعية، في غرامي والولع متاعي بالتراث الشعبي، لأنه في نهاية الأمر هوالتكملة الطبيعية لمعرفة الوطن، و من الاخر اشنوة "الإنتماء" من غيرمعرفة كل هالأبعاد؟
قعدتلي نفس الحاجة للرجوع في كل مرة نمشي في رحلة استكشاف واستقصاء لجانب من جوانب التراث من غنَّايا وشعراء وغيرهم من رواة وفداوية، توة أكثر من أربعين عام، والشيء اللافت هو الوقوف على واقع الناس وحقيقة حياتهم و قدَّاش يديهم وقلوبهم محلولة مهما كانت ظروف عيشتهم اللي ساعات تكون ضنكة سوى من الزمة  والا قلة الكسب وذات اليد...
محل الشاهد جبتُه كمدخل لما كتبه محمد بن عثمان الحشايشي اللي هو واحد من لحـّاسين الاقلام في القرون الفايتة اللي كان عندهم ساعات أحكام مسبقة على أهل البلاد –لا محالة كيف عامة الناس- أما الفرق أنهم يدونوا في كتب أراؤهم الذاتية اللي ما تنجمش تكون ثابتة لانها ماتعتمدش على معرفة علمية ثابتة والآ ناتجة على تجربة.
محمد بن عثمان الحشايشي1853-1912 عندو عديد المؤلفات في وصف القطر التونسي من أهمها : الرحلة الصحراويةعبر أراضي طرابلس و بلاد التوارق اللي حققه الاستاذ محمد المرزوقي، و كتاب:العادات و التقاليد التونسية اللي حققه أستاذنا الكبير والمحترم الجيلاني بالحاج يحيى. لا محالة و كيف ما يقول استاذنا محمد اليعلاوي: "و لا يخلو وصف الحشايشي للبلاد التونسية في مستهل القرن العشرين من مثالية واستحسان مفرط ، ونظرة ملائكية للاستعمار الفرنسي....." و يواصل سي اليعلاوي يقول: " وقدفهمنا أنّه- مسيو روا كاتب عام لحكومة الحماية- كلـّف المؤلف بتصنيف هذا الكتاب لإطلاع الوافدين إلى تونس من الأوروبيين على عادات أهل البلد....فليس في قيام الحشايشي بهذا العمل "التعريفي" عيب أوحرج".
من بعض الأحكام و الآراءاللي جات في كتاب العادات و التقاليد التونسية، هاالفصل في خصوص :


" تفاصيل في طباع أهل القطر و كل شعب بما اختصَّ به"

التواتر الذي لا يفيد القطع في أبناء تونس.
البطالة والتواني عن الشغل،في زغوان والكاف.
الخدمة و الاعتناء بالمكاسب في المنستير وصفاقس وجربة.
البشاشة و الحضارة بالقيروانو تونس
الظرافة واللباقة في سوسة.
الكبر بدريد.
الخصام بالساحل.
التواضع بقابس.
السرقة بأوباش جلاص ،وأولادسعيد، و أولاد يعقوت، و السواسي.
الغدر بأوباش الهمامة.
الكرم في جميع أعراب القطر.
الهمة العالية والترف بالساحل.
الفقر بالكاف.
القناعة بجربة  وصفاقس.
خدمة الأرض برفراف.
الحضارة في تونس.
قلة الحياء في شراب الحشيش.
السياسة-بمعنى الكياسة- وحسن الخلق في الأشراف.
الحيل وإعطاء الربا في اليهود.
العدالة في عدول الحاضرة.
شهادة الزور في بعض أوباش قبائل العرب وبعض القرى.
الشرف في أهل مساكن.
الجد و البلاهة في العبيد.
الحذاقة والأمن في الغدامسية  والجرابة.
التحيل في أوباش المغاربة.
الخلاعة والزهو في اليهود.
اللباس في تونس وسوسة.
نفقة العيال في تونس.
العفن و الوسخ في نفزاوة والجريد.
الفسق يوجد في أشرار كل بلاد.
الإيمان و الحوانث في صعاليك العرب، خصوصا يمين الطلاق.
النظافة والفن في بني خيار.
الحسد في بعض أبناء المدن الخمس ( ?) وقل أن تسلم بلاد منه.
التجنب عن الناس والصدق، في الورقلية و بني مزاب.
الوقاحة في أوباش زواوة

Aucun commentaire: