mercredi 22 octobre 2014

في مسألة انخرام التوازن بين الجهات والتصويت للنهضة(1)


 
ما بين الكلام اللي يندد بها الظاهرة متاع الجهوية، و بين اللي يزيد في الماء و اللي يزيد في الدقيق الحكاية تاخذ مجرى حكايات كنتوار القهاوي و البيران و سواق التاكسي، و ما تمشيش لسبايب الداء. و برشة منا ينساو اللي تونس بلاد التوانسة الكل و اللي التوانسة ما عندهمش بلاد أخرى يلتجيو ليها و لا تونسي ينجم يقصي تونسي من تونس و لا تونسي عنده أسبقية على تونسي، لا اللي من الساحل لا اللي من حاسي الفريد و لا اللي من المناقع و لا اللي من أولاد منصور. الكل توانسة نقبل بعضنا بنقايصنا و بخصالنا، بباهينا و بخايبنا. و أنه أي واحد يتنطع و يطلع راس بحر و يقول اخرجو علية نحب نقعد فيها وحدي و ما حاجتي بحد براني هاذي راهي عمرها ما تصير.
نرجعو لوجيعة الراس و خرّافة الحسينية و الباشية: العركات الجهوية أنواع و ما همش الكل كيف كيف. العركة و المنافسة متاع الغنيا ماهيش نفس العركة متاع اللي مسارنو على برة و لاخر يقوله : أعطيني شوية للقطوسة! عركة الجهات الساحلية بين بعضها، ها الجهات الي خذات الباي الكبير من النمو و من مدخول البلاد و حصل القسط الأوفر من الاستثمار الصناعي و السياحي و التكنولوجي ما ينجم يكون إلا على مزيد أكثر من التهام بقرة حاحا و ماخذة الباي الأكبر من خبزة القاطو اللي اسمها تونس، في وقت اللي جهات أخرى تتدازز و تتعارك على الفتفات. ما بين اللي يخاطرو بارواحهم و ارواح غيرهم يترفكو في المحروقات الليبية و الا الجزائرية و ما بين اللي بميات الملياردوات يهبطو في الكونتانارات سلعة بدورو من سوق العصر الأسياوية، ثمة حساب كبير و ما يلزمهاش تدور طاروح بدائي على الصفاقسية و الا على السواحلية. ما بين اللي يعرفو اللي النفط اللي خرج من قلب صحراهم و الا الفسفاط اللي خرج من جبالهم و  هومة ما رجعلهم منه كان أعمارهم اللي تعدات في الدوامس و الا في الهجرة. و اليوم أولادهم تبلحق تتطمع في بليصة صباحا مساء قدام البيبان المسكرة. اولاد اللي ينجمو اليوم يكونو لقمة ساهلة البلعان من طرف السلفيين يعملو بيهم آش يحبو.... و ما بين اللي يتولدو في افامهم مغرفة ذهب لا يعرفو على طرف خلاها فين، ثمة فرق كبير و الشاقي و المرتاح ما يباتوش فرد مراح....
لا الجهات الساحلية من بنزرت لبن قردان منسجمة و بكلها في بحبوحة و لا الجهات الداخلية من ببوش لحزوة في التعاسة و الدرك الأسفل. ياما الواقع ما ينجم ينكره حد، و كنت جبدت على هالدوسي في تدوينة هاذي و برشة خذاوها على مأخذ الهلس الواقع أنه لتوة ما زلنا الكلنا فلاقة و ما زلنا ما خرجناش من قسمة الغنائم.
النخب الاستقلالية صحيح حبت تقوض الواقع القبلي و تبني مشروع مجتمع حديث ما عادش تبقى فيه بلاصة للنعرة القبلية و صف يوسف و صف شدّاد، و في بالها اعتمدت في ها المشروع على المدرسة العصرية اللي هي امتداد للمدرسة الفرانكو أراب، و تنشرت المكاتب في أطراف البلاد و الناس الكل راودها الحلم من الخروج من الميزيريا على طريق أولادها... ياما في نفس الوقت دخلنا في منطق دورو بية حوايج بيتي و كيف ما يقول عبد الله العروي: "حركات التحرر الوطني المغاربية و الاستقلال اللي جا منها كانت بمثابة سيبة عامة" و السبي معروف عند العرب القدامى لازم يجي بعده قسمة للغنايم. و بدات قسمة الغنايم بمنطق الأقربون أولى بالمعروف من هذاكة كانت دولة الاستقلال أولا: في جوهرها انتقام من دولة البايات يحب يقول البلدية اللي كانو عندهم النصيب الأوفر في الحكم و في الادارة و في جامع الزيتونة و الشرع و غيرها من جهاز الدولة، و كذلك من الغرانطة و جماعة الحزب القديم. و من شيرة أخرى تركيز لحكم الأقربون أولى بالمعروف حتى إذا كان من باب تنحيت الملام نلقاو بعض الشخصيات اللي أصولها من تونس كي الطيب المهيري و الا المنجي سليم و الا علالة البلهوان، و إلا اللي أصولهم من الداخل كي جلولي فارس و الصادق المقدم. و ما ننساوش الرجة الكبيرة اللي عاشتها البلاد في القسمة الأولى بين صالح بن يوسف و الحبيب بورقيبة و اللي هي زادت عطات لها الاتجاه متاع دورو بية يا حوايج بيتي اكثر قوة لين ولـّى الانتماء للساحل في مجموعه، يكفي باش يحل البيبان الكل.
و حتى حد ما ينكر المخلفات السيئة اللي كانت على مستوى المجتمع لها الظاهرة اللي عاشوها التوانسة ببرشة ألم و شعور بالحيف و الظلم. هالظاهرة اللي و إن كان ربما يكون عندها مسببات تنجم تكون قريبة من موضوعية من نوع انه جروح الساحل من انتقام زروق و محلته في أعقاب ثورة علي بن غذاهم عام 1864، ياما حتى ماجر و الفراشيش و غيرهم من المثاليث قاساو من الجور اللي تصب على البلاد الكل في هاك الفترة.
النظام الاستقلالي من سوء الحظ ورث أخيب حاجتين من النظامين السابقين يحب يقول الحسيني و الاستعماري هي مواصلة النظرة الدونية للجهات الداخلية باعتبارها الأقرب لشق عصا الطاعة على السلطان، و كان طبيعي أنه ياقف منها موقف الريبة و الخوف و الحذر. و بالتالي كانت الإدارة عبارة على تواصل الإدارة القديمة.
و إذا كان للحكم الحسيني و الاستعماري أسباب معقولة -من وجهة نظرهم بالطبيعة- بحكم انها أنظمة غريبة على البلاد و ما يهمها كان استغلالها و استنزافها، يكون الأمر مثير للغرابة من نخب الستقلال.

الوصف اللي عطيته بخصوص الحسينية و الباشية و انقسام البلاد صف ضد صف هي من باب المعلومة ما هيش من باب التدقيق الجغرافي بالبلاد بالبلاد و بالحومة بالحومة. الشيء المؤكد أنه ما تولدتش مع هالفتنة ، و النّاس القدم كانو يسميو هالمواجهة اللي تتوجد في كل قرية و في كل الجهات: صف يوسف و صف شدّاد و كل حد عنده تفسيره لها التسمية الغابرة لدرجة انها ولات مسألة كي الخرّافة، تجي تبحث ما تلقى حتى معلومة تاريخية على اشكون يوسف و آشكون شدّاد، و اللي أكثر من هذا أنها ما وفاتش مع الفتنة يا ما تواصلت حتى لهنا هنا، و ما تنسات وقتيا إلا وقت المواجهة ضد الاحتلال الفرنساوي عام 1881، لأنه العدو كان مشترك و ثمة نوع من الحمية الروحية و الدينية ضد عدو خارج الملة. زيادة على أنه القادة متاع المقاومة اللي حكيت عليهم في مناسبات سابقة كان عندهم تأثير معنوي و زعامة كبيرة خلات الخلافات القديمة تتنسى و الناس الكل يحطو اليد في اليد. و من الطريف اللي لاحظوه بعض الباحثين انه هالشرخ اللي قسم البلاد على زوز نوجدوه في الفتنة اليوسفية تقريبا، بحيث اللي كانو حسينية نلقاوهم بورقيبست و الباشية يوسفيست.
العبرة أنه ما دام أسباب الفتنة ما وقعش استئصالها ، ما دام الدمّالة تتلم مدة وتعاود تخمر و تعمل القيح و السخانة على أقل سبة، بالطبيعة تكون متكيفة بالمعطيات الجديدة للبلاد و تركيبتها الاجتماعية و الرهانات اللي يحركو الفِرَقْ ما بين بعضهم، كيف الليسي وين باش يتبنى، و الا السبيطار و الا أنقار الشمنديفير و غيره و غيره من المصالح العامة اللي كل شق يحب يجبدها لجيهته و الا لحومته و الا العركة بين الملعب القابسي و الزليزة أو الحزازات بين المكاكنية و الهلالية أو بين قفصة و القصر و الا العركة بين الربط الاخضر و ربط المسران اللي توللي بين الترجي و الافريقي و غيرها. و الأمثلة عديدة و موجودة في البلاد الكل و كل واحد منكم ينجم يلقاهم من الحياة اليومية من قراكم و دشركم. لا محالة صعيب شوية باش تلقاها في المنازه و المنارات والمروجات و البحيرات(اللاك). برغم اللي ديمة نلقاو محاولات لتركيزات (concentrations) متاع أولاد بلاد وحدة في الأحياء الجديدة من التضامن و قهوة مكتاريس و أولاد عيار و الا جماعة الكريب، لحومة الصفاقسية في قربة و الا قدام الاقواس في المنار، و الا الدويرية اللي احتلو المدينة و ما ثمّاش دار يشموها جاية للبيع تفلت منهم من ترنجة لدريبة غرنوطة لزنقة الناعورة لحوانيت عاشور، و إلا المطاوة في ترنجة و ما متكون بيناتهم من حمية و فزعة و اللهوة بالمحتاجين و الكفالة و جماعة فرانسا....
بالطبيعة أنا في باب الملاحظة الاجتماعية و الأنطروبولوجية و موش في موقف التنديد، و ذكر الشي على واقعه موش معنتها استعلاء عليه و الا اعتباره حاجة خايبة باش نبداو متفاهمين و ما تخرجوش علية فركة و عود حطب.
يقول القايل آشنية ها الاسباب متاع الفتنة النايمة تحت الرماد و تبارك الله المدارس العصرية و الكليات و الجامعات و الانترنات ؟
ثمة مثل فرنساوي يقول:  « Chasser le naturel il revient au galop » و احنا حديثنا قياس، الممارسات و السلوكيات الاجتماعية اللي تتعدى كي حليب الام للرضيع يستبطنوها الأفراد داخل عصبياتهم البدائية بطريقة طبيعية تتغلب على ما هو مكتسب عن طريق مؤسسات إنتاج و إعادة إنتاج الأفكار اللي هي المنظومة التعليمية بكل مستواياتها، و الا كيفاش انجمو نفسرو التراجعات الكبيرة اللي صارت ما بين القفزة الهائلة اللي وقعت بعد الاعوام الاولى من الاستقلال وقت البلاد امكانياتها ضعيفة و المشهد اللي نشوفو فيه اليوم و في مجالات عديدة وقت اللي إمكانياتنا أقوى بياسر....
وقت اللي المقترح المجتمعي – اللي يبقى مقترح الدولة- ما عندوش الطاقة لإرضاء انتظارات الناس يحدث عندهم شعور و إحساس بعدم الطمأنينة و يعيشو حالة من الشغلة بصورة لاشعورية تخليهم يرجعو لمنطق شد مشومك لا يجيك ما أشوم و يعاودو يتشبثو في عصبياتهم و تنقاليدهم البدائية متاع حمية العرش و الا القبيلة و الا البلاد  و الا العائلة، و لأنه ما عندهم البديل اللي ينجم يمحي القديم و يشد بلاسطه بكل ثقة. بعبارة مقترح و الا مفهوم المواطنة اللي من المفروض كان يلزمو يعوض مفهوم الرعية، - و كل واحد من ها المفاهيم واش وراه من تبعات- ما تمش و ما ثمرش و قعدت الافراد لاهي رعية تعرف آش عليها و آش ليها و ساعة ساعة تصك و ترخي البردعة، و لا هي مواطنين بالفم و الملا يشاركو في صنع مصيرهم ز مصير البلاد من حدها لحدها.
اللي وقع هو تحطيم هيكلة (Déstructuration) البنية التقليدية من غير ما تكون البنية التحديثية مبنية على الساس الدّايم و اللي يضمنها تعويض التقليدي لدرجة الاستغناء عليه. لانه وقع اعتبار التقليدي هو السبب في اللي جرالنا في التاريخ السابق و ما فيه حتى شيء يمكن تثمينه و استغلاله: «رمينا ما الغسيل و الطفل معاه» جيل الحداثة قال لجيل اباته. «أنتم ما عاد تصلحو لشي وقتكم وفي و تاريخكم انتهى و توة تاش نخلقو أمة من أول و جديد من عدم» و كأنها ممكن تتوجد أجيال عفوية

Aucun commentaire: