mardi 31 août 2010

الشعر الشعبي كأداة لخدمة البروبقاندا

تنبهت النخب السياسية في بدايات الاستقلال، لدور الاذاعة (والتلفزة فيما بعد) كأداة مساعد على نشر الخطاب السياسي المعتمد "لتغيير العقليات" واستقطاب الناس. غير أنها اعتمدت في هذا العمل على نفس الاطر والأقلام التي عملت لخدمة النظام الاستعماري السابق أمثال عبدالمجيد بن جدو وعبدالعزيز العروي، الذين وقع دعمهم بوجوه جديدة مثل مختار حشيشة.ء
كان لهؤلاء الدورالحاسم في تحويل وجهة الشعر الشعبي من وضيفته الاجتماعية التقليدية ، إلى بوق للدعاية والبروبقاندا في مختلف المراحل السياسية من ما قبل التعاضد إلى ما بعده من خلال برنامج "قافلة تسير" تحديدا.ء و هذه عينات من "الإبداعات" التي اقترفها البعض في مجال الشعر الشعبي الدعائي:ء
قصيد (والتسمية حرام فيه) توجيهي يمجد العمل في الحظائر تمخضت به قريحة عبدالمجيد بن جدُّو

خيرات جمعناها كثيرة **** من خدمتنا في الحظيرة
حسَّنا حال الخدَّام **** ومشينا خطوة لقدَّام
غدوة تجينا الصَّابة جمَام **** وعادت للخدَّام الشيرة
م الخدمة وسط الحظيرة **** خيراتجمعناها كثيرة
***
ما عادش قعدة وبطالة **** خدِّمنا النَّاس على والَى
فاس ومسحة معاهم بالة **** مشاريع عملناها كبيرة
م الخدمة وسط الحظيرة **** خيراتجمعناها كثيرة
***
ما عادش فينا بطَّال **** توة تحسَّن بينا الحال
لا نعيشو في الارض ذلال **** والمستقبل بيّن خيرَه
م الخدمة وسط الحظيرة **** خيراتجمعناها كثيرة

و من قصيد لعبادة السليطي يمجد العمل في التعاضدية ما يلي:ء
نتمنَّى نولِّؤي فلآح *** الآراضي نخدمها بضمير
نعدِّي عمري بكلو افراح *** وسط الغابة والهنشير
نخدمها بعرق جبيني *** ومجهوداتي وكد يميني
بالقدرة هي تعطيني *** نربح ونولِّي في خير
ننجح ونولِّي لاباس *** ويعلى قدري بين الناس
والِّي عنده كيفي احساس *** عمرو لا يخسر ولا يخيب
عمرو لايبقى عريان *** لا مخصوص ولا جيعان

و عند تغير مجرى الرياح من الاشتراكية لتعايش القطاعات الثلاث (هههه) يتغير الخطاب الشعري و يصبح على النحو التالي: على لسان المختار البرهومي أحد "النَّظامين" والاغنية كان يغنيها محمود الماطري.ء

لكانك عاتي ولبيب *** ديمة دير الشغل حبيب
لاكانك واعي فكَّار *** بالخدمة عمِّر لاوكار
إزرع كثَّرها الاشجار *** من ثمرتها تعبي الجيب
إخدم يا بن عمِّي وزيد *** والشغل يكـَوِّن ويفيد
يفرهد ويجلـِّي التنكيد*** ويسَهِّل من كان صعيب
اخدمها بلادك بالنية *** عزيزة الخدمة الوطنية
بيها تنزاد المالية *** ويرجعلك البعيد قريب
بالخدمة تكثر الارباح *** تتهنَّى وبالك يرتاح
كما يغنِّي المرحوم اسماعيل الحطَّاب ( الله يسامحه) والذي أفنى جزء من حياته للدعاية من خلال قافلة تسير من نظم أحد النكرات يُدعى العبَّاسي يمدح الحياة في الريف و كأن لسان حاله يقول:" يا أهل الأرياف ابقوا في أريافكم و لا تفكروا في النزوح" و هذه الأغنية من سنة 1978 و يقول فيها ما يلي:ء

ما حسنها العيشة في الريف *** فلاحة ورباية حيوان
وساكنها في جو لطيف *** متمتع في عز امكان
في الريف العيشة مابهاها *** ربيع فايح والزرع اخضار
ونسمة تخبل يا ماذكاها *** و روايح من كل ازهار
في الريف الدنيا فرحانة*** يسعد من راها بالعين
والاغنية طويلة...ء
الكثير من مرتزقي الإعلام والتنشيط وما شابهها في أيامنا هذه ما زالوا على هذه العادة و لسان حاهم يقول : "الله لاتقطعلنا عادة" ههههههه


lundi 30 août 2010

يا عين لا تعشقي

مسدس

يا عين لا تعشقي عشق تالف

وبالك تخالف

الفائدة في الحبيب الموالف

***

يا عين لا تعشقي عشق عادي

وافهم قصَادي

الفائدة في الحبيب المقادي

يا عين لا ياخذك قول رادي

ليس يفادي

ولا يعجبك زين خجلة وسالف

***

يا عين لا تعشقي عِشق عاجل

بشبح النواجل

الفـائدة في الحبيب المباجل

أمَّا الذي يشغلك ما يواجل

يزلق الرَّاجل

آش لزِّك على القضا والتكالف

الطـَّالب محمد العياري

dimanche 29 août 2010

حول غنَّاية يا رمَّانة يا رميمنة

إلى جانب مدونة الشعر الملحون والغنَّايا والادباء، كان متداول عند عديد الفئات الاجتماعية و خاصة منها المهمشين اللي رمات بيهم طرقات النزوح من أريافهم البعيدة والقريبة، بعد ما وقع غَزَّان آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية، واتلزت العباد و خاصة الشباب باش ينزحوا لأرياض الحاضرة، كان عندهم محلات يتجمعو فيها كيف يطفطف الهم والوحدة على قلوبهم، يتناولو فيها ما تيسر من الحمور والا التكروري و يسمعو بعض الأغاني من نوع اللي كانت تتسمى بأغاني الربوخ والا الزندالي. هالأعاني متسمية على بعض الفرق - وهوتي الاسم كبير- تلقاهم كان خلات 3 والا 4 من ناس واحد يعزف على المندولينة والا نوع من السنيترة و درابكي و طرارجي وهالنوع من الغناء عليه وصف عند بعض الرحالة الفرنسيس اللي دارو في بلادنا في القرن 19 و كذلك تحدث عليهم الصادق الرزقي في كتاب الأعاتي التونسية و الأسناذ علي الحشيشة كذلك. بالطبيعة عالربوخ غير الربوخ المتعارف عليه في وقتنا وما عنده حتى علاقة بالمزود والنوب متاعه.

هالأغاني اللي يسميوها "ماجنة" و هابطة هي تعبير كيف ما موجود في كل بلاد للتجمعات الذكورية و هي نوع من تفريغ شحنة الحرمان الجنسي اللي يسود الفئات المهمشة و غالبا ما يكون في محلات تتواجد فيها البعض من البائعات الهوى من اليهوديات . عدد كبير من الآغاني مشتركة بين هالمهمشين و الجالية اليهودية اللي البعض منها وصلت لوقتنا هذا من نوع هز على الخيلة سكرة كل ليلة والا أشكون آشكون آشكون والا هي نهودو لريانة و غيها كثرة.ء

محل الشاهد أغاني تعبر على مجتمع ذكوري مدمر مالحرمان الجنسي و عنده كذلك شحنة هام من الميزوجينية واحتفار المرا و نعتها ببرشة أوصاف على أنها في النهاية ما تنجم تكون كان فاسدة وعاهرة.

في وقت من الاوقات في بدايات القرن العشرين وقعن بعض تحولات اجتماعية مكنت المرا ولو بصورة نسبية أنها تخرج من فضائها التقليدي اللي هو الدار للشارع ، هالتحول اللي تولد بفتح الدارس للبنات أو ديار المعلمة و ثمة بعض بنات و نساء اللي تطورت حتى أنها ولات نخرج سافرة، هالمظاهر الجديدة ما كانش بالساهل أنها تمر اجتماعيا، مانت تأجج المواقف المعادية ليه سوى عند النخب والا عند العامة. من ردود الفعل على هالضاهرة التحررية للمرا ، الشعر والغناء من الجملة عبدالرحمان الكافي الشاعر المعروف بمواقفه المتمردة على الأوضاع، كانت عنده مواقف رجعية ياسر بخصوص المرا فيها برشة ميزوجينية. من الأغاني اللي يرددو فيها واللي وصلت حتة لوقتنا كيف كنَّا صغار و كانو يغنيو فيها في ‘ذاعة صفاقس غناية : يا رمَّانة يا رميمنا اللي ما يتصور البعض أنها تلابيجة متاع صغار في وقت اللي بكلها مشحونة بإيحاءات جنسية لا غبار عليها. و هاي الغنَّاية آش تقول

يا رمَّانة يا رميمنة

يا ستة سبعة في عريجنة

(أو وسبع رميمنات في عريجنة)

خرجت رمَّانة تشري في اللحم

قاللها الجزَّار هزّلي القدم

هزيلو قدمين واعطها اللحم

وقاللها للا تاكل بالهناء

خرجت رمَّانة تشري في السواك

قاللها العطَّار خلـِّيني نراك

ورَّاتُه وجهها واعطها السواك

وقاللها للا تعرَّس بالهناء

خرجت رمَّانة تشري في الحليب

قاللها المعَّاز هزّلي نصيب

هزّتلو نصيّب واعطها الحليب

وقاللها للا تشرب بالهناء

وهالأغنية هي من النوع اللي أي واحد ينجم يزيد عليها أبيات و توللي من الغنايات الجماعية المشتركة. و يقول الدكتور أحمد خواجة في كتابه" الذَّاكرة الجماعية والتحولات الاجتماعية من مرآة الأغنية الشعبية" في هالسياق: ء

"ظهر هذا المغنى في ظروف اجتماعية تميزت ببروز بوادر لتحرر المرأة وهو يعاكس هذا المنحى التحرري بتهكمه من خروج المرأة إلى الشارع واستعماله صورة ماجنة تبرز المرتبة الدنيا للمرأة باعتبارها كائنا ضعيفا يسهل التغرير به. ويقوم هذا المغنى بإشباع الميولات الجنسية المكبوتة ويؤكد في الآن نفسه قيم المجتمع الرجالي بالتعبير عن مضادته لخرق المرأة للفضاء الرجالي."ء

والغريب في الأمر برغم مرور قريب القرن على الظروف هاذي ما زال يحمل مجتمعنا من الترسبات هاذي مقدار كبير

العرف أحمد ملآك: مسدس، بزازيل حكَّرتهم بالنظر



بزَازيل حكـَّرتهم بالنظر
فوق الصّدَرْ
مماليك لبسوا شواشي حمُر
***
بزازيل حكـَّرتهم بالالحَاظ
أعضاهُم بِياضْ
مماليك لبسوا شواشي أعراض
حمَق سيدهم بين الاحكام هاض
بالسيف ناض
ما يسيِّب إلآ طويل العْمُرِ
***
بزازيل حكـَّرتهم يا كهين
كما الياسمين
مماليك في المحكمة واقفين
وقع بينهم فتن متعاندين
جاوا شاكيين
لغى سيدهم ليس ردُّوا خبَر
***
بزازيل حكـَّرتهُم بالرّميق
تحت الشـُّقـيـق
مماليك لبسو شواشي عقيق
جا لعبهم بين الآلعاب سـيـق
فتحوا الفـنـيـق
واغناوا من حَطْ بيه الفقَـَـرْ
***
بزازيل حَكـَّرتـهُم بالشـبـاح
أعضاهم مــلاَح
مماليك لبسوا شواشي سمـَاحْ
يتكـلـّموا باللغاوي الفصاح
مع الانشـراح
يزْهُــوا على حِـسْ نَـغْـم الوتـَــر

samedi 28 août 2010

Mémoire et patrimoine : Arrihla al Âamirya (le pèlerinage à Sidi ameur el M’zoughi)



Sfax et sa population vouent une vénération particulière au oualy Sidi Ameur el M’zoughi (15 ème siècle) originaire du Maroc et disciple d’un autre saint sidi Abul Gaïth Al Kachech qui lui a délégué la charge de diffuser sa propre école mystique dans la région du sahel.

Sidi Ameur a vécu une quarantaine d’année dans la ville de Sfax avant de venir s’installer sur une colline et d’ériger son sanctuaire (Zaouïa) à quelques encablures de la ville de Monastir. Ce sanctuaire va attirer les disciples et fidèles de toutes les régions environnantes et de l’intérieur du pays, et particulièrement de la ville de Sfax où ses fidèles organisaient tous les ans des pèlerinages depuis Sfax et à travers les villages du sahel, pour se rassembler autour de la mosquée – mausolée du saint, sis au village de Sidi Ameur prés de Sahline.

J’ai eu à prendre connaissance de ce rituel annuel lors de notre tournage à Sidi Ameur en 2004, ensuite au cours d’un entretien que j’ai eu avec Si Ali El Hachicha professeur de musique et chercheur passionné du patrimoine sfaxien.

Les Zaouïas Âouamrya de Sfax, inaugurent leurs activités la nuit de la moitié de l’hiver, par un rassemblement des adeptes à Sidi Abilhassan Al Karray pour interpréter la nouba d’ouverture de Moussem (Saison).

Les jeudis d’après, et jusqu’à la première semaine du printemps, qui correspond à l’entrée des Hassoums, les Fogras , se réunissent dans leurs Zaouïas respectives, qui sont au nombre de six (Sidi Sebti, Sidi Slama, Sidi el Khafi, Sidi Âbbes, Lella essamra Messaâouda, et Sidi Bou Ali). Le dernier jeudi démarrent les préparatifs au pèlerinage à Sidi Ameur, par l’entretien des Zaouïas, et des étendards (Sanjaks)

Le vendredi est jour de repos et de prière, à partir du lendemain matin, toutes les troupes Âouamrya se rassemblent devant les Zaouïas pour effectuer la kharja (procession) dans les rues de la ville pour annoncer aux adeptes la date du pèlerinage.

Ce rituel va durer cinq jours, au matin du sixième jour, le jeudi, les Fogras se rassemblent dans la maison du Mokaddem pour manger le Thrid, alors que le Hizb et l’ensemble de la troupe excécutent les différentes Noubas Âmirya. Un certain nombre de Âllamas (porte étendards) vont placer les sanjaks aux portes de Sidi Chbek, Sidiel M’seddi à la rue Monji Slim, Sidi Chaouch à Bab Jebli, et Sidi El Feryani.

Le rassemblement aura lieu à Sidi El Feryani, où stationnent des charrettes, chariots, chevaux et mules sont mis à la disposition des pèlerins pour les transporter à Saltnya où ils feront la prière du Dhohr, et prendront un peu de repos avant de se diriger vers Jbeniana leur première escale, la zaouïa de Sidi Abi Ishaq Ejjbeniani pour y passer la nuit.

Après le dîner et la prière du Îchaa, le rituel du chant s’installe par la récitation des Aourads et l’exécution de la nouba : El qalb chahi liqak dans le maqam Rsd Ôubaydi, suivi de la nouba Maghraoui, Laâroussi …Ainsi de suite jusqu’à l’aube, les pèlerins prennent la route vers la deuxième étape : Sidi Ali El Mahjoub à Ksour essaf.

Ainsi de nuit en nuit les pèlerins vont passer par les Zaouïas de Sidi Bannour prés de Moknine, et d’Oum Ezzine à Jammel, avant de se diriger au alentour de Mazdour où ils vont s’installer sous les oliviers. Cette halte sera l’occasion pour exécuter les jeux traditionnels de Zgara, l’animation et le spectacle vont provoquer l’affluence des populations de la région, pendant que les cercles vont se former autour des tables basses (Midas) pour prendre le repas, le Mokaddem va étendre le grand étendard sur le sol pour recueillir les dons et le richq déstinés à la zaouïa, alors que deux autres étendards seront aussi étendus pour collecter les dons à la troupe et aux Âllamas qui font le parcours de Sfax à Sidi Ameur à pieds.

La procession, en chants et en rythme, étendards déployés, quitte l’oliveraie à destination de Sidi Rajeh, dans le patio de la zaouïa est exécutée une Hadhra Chadhoulia. L’après midi, les pèlerins se dirigent direction Rejal Lahmada à Mesjed Îssa où sera donné aussi une Hadhra Chadhoulya. A la fin de la Hadhra la procession prend la direction de Ôuinet Sahline pour lire la Fatiha à la mosquée de Sidi Mosbah, après cette étape, l’ensemble se dirige vers le mausolée de Sidi Nasr Echaref le grand père de Sidi Âmeur.

Après la prière d’El âsr, la troupe est renforcée d’un Zakkar, d’un drabki, d’un tarrarji et d’un bnadri pour se placer devant les chanteurs afin de prendre la route vers Sidi Âmeur, au même moment la Jamaâa de Sidi Âmeur avec les Âllamas et la troupe de chant en tête,vient à la rencontre des visiteurs sur le chemin qui sépare sidi Nasr de sidi Âmeur….

Sources : Familles Ben Ouannes (Hamdoun) et Mokaddem à Sidi Âmeur.

علي الحشيشة: السماع عند الصوفية والحياة الموسيقية بصفاقس في القرنين التاسع عشر والعشرين (2000)

mardi 24 août 2010

Cavalcades dans les steppes



Un soir, soudain, les Chevaux de la nuit se sont libérés.

Cavalcades feutrées sur le sable d’un lit d’oued,

L’amazone métisse enfourche le bel alezan les guide au loin

Sans cris ni mots ils se fondent dans la steppe

L’Azwaw, au loin brandit sa bannière fripée,

Trop tard, mon frère, le destin est scellé.

***

Les images furtives éclairent les troglodytes…

A l’horizon, l’étoile du sud scintille

Ta voix me revient des profondeurs du temps

Ma belle ma douce rencontre,

Prends soins de toi,

Des semences d’amour,

Des poulains et des parchemins anciens…

***

A l’aube naissante,

La cavalcade se fait tonnerre

Les amazones métisses s’apprêtent à changer le monde

Tremblez tyrans,

La tempête de colère arrose les semences de révolte

Tremblez tyrans ça va germer dans toute les plaines.

Les parchemin anciens vont être mis à jour.

من مهاوي الغرب التونسي: الركروكي

يعتبر مهوى الركروكي من المهاوي الموسيقية المشتركة تين الغرب التونسي و الشرق الجزائري. فكل سكـّان المرتفعات الغربية التونسية من تمغزة جنوب الرديف إلى طبرقة يشتركون مع جيرانهم غربا في الجزائر في إنشاد هذا المهوى ، بذائقات محلية لها خصوصياتها.
و يتم مصاحبة إنشاد الركروكي بآلة القصبة التي كنت قدمتها في تدوينة سابقة (هنا). و هذا المهوى بعيد في ترنيماته عن المقامات المتداولة في السهول كالصالحي و العرضاوي و القبلاوي و الشهيدي أو الطواحي، فضلا عن المقامات الحضرية الشعبية الأخرى ذات الأصول العربية اللهجة كالحسين و الاصبعين و الذيل و راست الذيل.
و يتميز الركروكي بانتقالات واسعة بين القرار و الجواب و إن كانت مساحته الصوتية تبدو متقاربة المنازل مع تقلص عددها. كما لا نجد فيه عناصر التطراب الموجودة في الإنشاد الحضري و الذي يعتمد على التلوين الصوتي و إنما يعتمد أساسا على التصويت الحنجري الخام.
يشترك الركروكي مع بقية المهاوي الريفية التي ذكرتها في اعتماده على مقاطع شعرية ذات بيتين أو ثلاث كما هو الشأن في المواليا و العروبي أو الصالحي.ء


الموسيقى التونسية: جدل قديم و متواصل


لم يكن الاهتمام بالتعابير الموسقية في تونس واردا لدى النخب لما للموسيقى ربما من منزلة " دونية" لدى الكثير من هذه النخب. في حين بدأ الاهتمام بالنشاط المسرحي مند بدايات الفرن العشرين(1907) بإنشاء جمعيتي الآداب و الشهامة، لن يأتي الاهتمام بالموسيقى إلا عن طريق البارون رودولف ديرلانجار و تجدر الإشارة هنا أن رودواف هذا هو إبن المغامر و صاحب البنك المعروف الدي كدّس ثروته غي عهد مصطفى خزندار. إذن حاول البارون جمع التراث الموسيقي الشعبي التونسي باتصاله بحسن حسني عبد الوهاب و الشيخ أحمد الوافي و كذلك بطلبه للصادق الرزقي مؤلفا في هذا الغرض، غير أنه لم يجد في كتاب "الأغاني التونسية" للرزقي ضالته.

في بداية الثلاثينات توجه اهتمام البارون نحو تنظيم المؤتمر الموسيقي العربي فكثف اتصالاته مع القصر الخديوي من أجل تحقيق هذا الغرض إلى أن التأم هذا المؤتمر( دون حضور البارون الذي أقعده المرض فأرسل عوضا عنه المنوبي السنوسي)

و قد مثـّل تونس وقتها في هذا المؤتمر الذي التئم بالقاهرة في في شهر مارس من عام 1932، وفد قاده حسن حسني عبد الوهاب و تخت صغير متكون من بعض العازفين و المنشدين للمالوف كان من ضمنهم الشيخ خميس الترنان.

إثر عودة هذا الوفد أقيم حفل استقبال تكريما له بقاعة البلفيدير تداول فيه عدد من الخطباء. و كان من بينهم محمد البشروش الذي كان يساهم بصورة مستمرة بمجلة العالم الأدبي لصاحبها ز.ع. السنوسي، و هذا نص خطابه في هذا الحفل كما نشر بالمجلة في عددها التاسع عشر:

"في هذا اليوم الذي جئنا فيه لإكرام الوفد التونسي الذي شارك بمؤتمر الموسيقى الشرقية، يتحتم علينا أن نعير لفتة إلى موسيقانا التونسية و نتساءل: ما هي؟ و أين هي؟

و ليس هذا بالسؤال الغريب إذا اعتقدنا أن موسيقانا هي إلى حد الساعة مجهولة و إننا فقراء إلى حد ما بعده حد في البشاعة فليس الوفد التونسي الذي نكرمه اليوم، بالذي ترنم بالموسيقى التونسية في مؤتمر الموسيقى الشرقية. و لم يسمع مندوب واحد من أعضاء المؤتمر موسيقانا التونسية العزيزة. و كذلك هي تبقى في أطلال النسيان في حين نرقص و نزهو " لأن رأس تونس أصبح عاليا"!

و لست أعني بالموسيقى التونسية إلا التي كان صدرها روح الشعب و نفس هذه الأمة. تلك التي اتسمت بالميسم التونسي فكانت صورة وفية للنفس التونسية بما فيها من ميزات و خصائص، تفصح عما ينتابها من خوالج مؤثرات، و تتغنى بما تعانقه في هذه الحياة من مسرة و بلاء.إذا أردت أن تعرف هته الموسيقى فجاور جدران المدينة و مبانيها ثم أصغ إلى البدويات و هن يترنمن في ظلال الخيام، و أصغ إلى تلك الأغاني الحبيبة و هي تتردد في المآتم ة الأفراح، في ساعات الراحة و الهناء، و في ساعات التعب و العناء. و تستطيع أن تطوف البلاد التونسية من أقصاها إلى أدناها، فلا بسمع إلا موسيقى واحدة، لها ذاتيتها القوية، و لها شخصيتها الفذة الممتازة الجديرة بكل التفات، و بمل درس و عناية. فلقد سمعت منها ، و سمعت ما ليس بالقليل. و أقسم أنها موسيقى غنية بإحساسها، دافقة بشعورها، لا يعوزها إلا إرادة تأخذ بيدها إلى السموات لتتبوأ مكانها من النور.

يدفعنا إلى أن نقول هذا ما نراه من الوهم الذي ران على العقول و الأفهام من ما يسمى (المالوف) إن هو إلا موسيقى تونسية ! و ليس أهون على الإنسان من دحض هذا الوهم. لأن المالوف ما هو إلا مجموعة من الأغاني و الأناشيد التي كانوا يترنمون بها في قصور الأندلس و بني عبّاد. نقلها الأغالبة إلى هنا لما أرادوا مجاراة أهل الأندلس و بغداد في الرفاهية و وسائل متع الحياة. و قد ساعد على نقل المالوف من الأندلس إلى هذه الديار أيام اضطهدتهم الكنيسة. و شيء واحد يدلك على أنه ليس بموسيقى تونسية : أنه لا يترنم به اليوم و ينشده في الحفلات و السهرات إلا سكـّان بعض المدن و القرى التي يقيم بها أحفاد أولائك الأندلسيين، أما موسيقى الشعب فهي موسيقى لا تمت إلى المالوف بحبل من نسيب.

و اليوم ، أخذ ظل المالوف يتقلص ، و أخذت الموسيقى المصرية، بفضل دعاية الفونوغراف تطارده و تزاحمه. فرأينا المدن و القرى الأندلسية تعجب وردة الأدوار و الطقاطق، و رأينا الدرويش و عبد الوهاب و أم كلثوم و غيرهم، الجماهير معجبة بأناشيدهم و أغانيهم.

و هكذا استعمار بعد استعمار و استعباد بعد استعباد.

و هكذا فإن عجبتم فأعجبوا لنا كيف نطرب للاستعباد، و نرقص للجمود و نزمر لأن تونس فقيرة و فقرها مدقع.

و متى تتمرد الروح التونسية على الاستعباد؟

الجواب لكم أيها السادة.

إنما نفسية الشعوب أثر من آثار البيئة و الوسط الذي ليس واحدا على سطح الأرض، و لتونس بيئتها المستقلة بين البيئات و إذا أردنا أن نطبع آدابنا و فنوننا بطابعنا التونسي، فإنما أردنا أم نكون تونسيين كما خلقنا الله.

فلا خضوع للذل و لا للعبودية.

و نحن اليوم إنما نكرم الفن في شخص وفدنا التونسي، إذا كنا لا نكرم موسيقانا و نسوق هذه الكلمات لحضارات العاملين المخلصين

محمد البشروش.( 1932)

من داك ما نبراش


برغم الرحلة الطويلة في أعماق تونس و في تراثها الغنائي و الشعري تبقى الكثير من الأشعار و المهاوي و الأغاني في طي النسيان و حتى كيف نكتشفوها يكون من باب الصدفة و الحظ. الوازنة التواتي غنَّاية من تاجروين عمرها تجاوز الثمانين لكن صوتها و ذاكرتها ما زالو محتفظين بالحيوية و الرغبة للإنشاد.

الشيء اللي تتميز به الوازنة هو محافظتها على طريقة من الغناء اللي خذاتو من عند الكبار اللي سبقوها، و المؤكد انو غناها يعتبر وثيقة متحفية لما كان يترنمو به أهالي الشمال الغربي في الميتين سنة الفايتين. من حسن حظنا أنا تمكنا من تسجيل البعض القليل من مخزون ذاكرتها.

نفترح عليكم ها لأبيات من مهوى في الأخضر في انتظار تحميل التسجيلات الصوتية.

من داك ما نبراش

و لاش تلحقي البرّاني

***

ما صابني نوّاشها[1]

نبات فوق فراشها

حتى يلوح الحال[2]

لاش تلحقي البرّاني

***

ما صابني مشطتها

و نبات عل زندها

حتى يلوح الحال

لاش تلحقي البرّاني

***

ما صابني خلخالها

ونبات على سيقانها

حتى يلوح الحال

لاش تلحقي البرّاني

***

ما صابني شركتها

و نبات عل رقبتها

حتى يلوح الحال

لاش تلحقي البرّاني

***

ما صابني محرمتو

و نبات عل محزمتو

حتى يلوح الحال

لاش تلحقي البرّاني

***

من داك و ما نبراش

لاش تلحقي البراني



[1] النواش هي الخلة اللي تحكم شدّان الملية أو الحرام

[2] حتى يبان الفجر